مؤتمر سرت بين التفتت والفتات والفته



تعلقت العيون بمدينة سرت الليبية الايام الماضية، رغم ان التطلعات والنظرات كانت مشوبة بشئ من خيبة الامل المسبق ، وبعض من اللا مبالة منذ ان اعلنت كبريات الحركات الدارفورية مقاطعتها له، حتي اكاد ان اجزم بان العيون التي تعلقت بمباريات المريخ لكرة القدم كانت اكثر واشد اهتماما، وهذا طبيعي للبون الشاسع الذي يفصل بين ضفتي الرسمي والشعبي في السودان .

وبالرغم من ان قمة سرت لم تخرج علينا كشعب بجديد يغير الواقع نحو السلام الا ان مجموعة من النقاط يمكن اضافتها لدفتر الاحباطات الشعب السوداني مما حدث. مع ان هناك من جني ارباحا مثل مظهر الحكومة السودانية امام المجتمع الدولي والذي جعلها تبدو كثر ميلا للسلام والتفاوض من خصومها الذين استطاعوا سابقا الاستحواز علي التعاطف الدولي ، ولم يستطيعوا هذه المرة حتي علي الاجتماع علي كلمة سواء.

حالة التفتت السودانية

وبدون الخوض في التفاصيل فالجميع يعرفها، نريد فقط ان نستغل ما حدث لتسليط الاضواء علي الحالة السودانية الراهنة والجميع ايضا يعرف هذا، فالصمت وعدم تكرار الحديث خطأ قد يكون قاتلا. فمن منظور وحدوي بحت وشعبي صرف ، يمكننا ان نصف هذه الحالة ونقول انها حالة من التفتت الفعلي سواء اكانت علي ارض الواقع او علي مستوي الفكر والتفكير. وان كانت الاسبقية بين الفكر والواقع، نقطة خلاف وجدال بين الفلاسفة فانه ومن الجانبين يمكننا ان نقول ان واقع تفتت الدولة السودانية انعكس علي تفكيرنا وبالتالي سلوكنا مما جعله فكرا وسلوكا مفتتا، فالحركات الدارفورية وهي بالطبع ليست باستثناء مفتته لدرجة انها لم تستطع حتي الاتفاق فيما بينها قبال واثناء مؤتمر سرت. والعكس صحيح فتفتت الفكر السوداني خاصة السياسي منه خلق واقعا سودانيا مفككا ومتصدعا لاقصي الحدود بات يهدد حتي وحدة البلاد افلا تري احد المتحدثين باسم احدي الفصائل الدارفورية علي قناة تلفزيونية يقول ( اننا نطالب بحقوق شعب دارفور...) وتحت كلمة شعب هذه نضع خطين ونتسائل اليس هذا فكر يخلق واقعا مفتتا؟!.

والازمة مثلا بين الشريكين الحكومة والحركة الشعبية، وانا امقت كلمة الشريكين هذه لانها توحي لي دائما بشئ ما يحيد الشعب السوداني ويجعله مجرد متفرج ، اقول الازمة بينهما نتاج هذا التفتت الذي جعل الشراكة بينهما شراكة هشه ومتصدعة فاقدة للثقه.

انها نفس الحالة التي جعلت قيادات الشرق تتصارع فيما بينها ايهم يمثل قيادة الشرق وهم يتفاوضون مع الحكومة، وهي نفس الحالة التي اخذت تتعالي اصواتها في الشمالية وتتحدث عن النوبة ككيان منفصل اوشعب قائم بذاته.

وماذا عن الفتات؟

ان وقف الاقتتال في الجنوب انجاز لايقدر بثمن، الي درجة ان الحرب اصبحت خيارا من الصعب جدا علي اي من الشريكين العودة اليه مهما ادعوا ذلك، لانه وببساطة خيارا فقد الزخم الشعبي الذي كان يثار حوله ، لانه ما من احد من الشعب السوداني الان يريد ان يدفع من جديد فواتير الحرب عن المتصارعين. وهذا بدوره لم يبقي الا علي خيارين لاثالث لهما الوحدة علي اسس جديدة او الانفصال ، ولان كل الاحداث الجارية الان وللاسف تصب في رصيد الانفصال والانفصاليين خصما من رصيد الوحدة وعلي كل الجبهات ، فانه ان استمر الوضع علي ما هو علية يكون الشعب السوداني قد جني الفتات ، فأنفصال اي جزء من السودان وا استمرار الوضع المفتت الحالي لايخدم هذا الشعب بحال. وبتالي ما يحدث الان ما هو وبالبلدي الا فته سياسية لاتعير مستقبل هذا الشعب اي اهتمام.

تعليقات

المشاركات الشائعة