في سوق الملابس

ككل الاباء تسللت وزوجتي وخرجنا علي رؤس اقدامنا حتي لايستيقظ الاطفال ويصرون كالعادة علي الخروج بصحبتنا .. فهذه ليست بخرجةٍ والسلام .. والخرجة في مصر الكنانة تعني خروج الجثمان الي مثواهُ الاخير .. وانا لا اقصد ذلك المعني بالطبع بل اقصدُ الخروج الأشبه بالغزوة خاصة حين توجهُ وجهك شطر الأسواق في ايام معدودات هي الاواخر من رمضان والمستقبلات لأيام العيد .. في ظل الفشل الأقتصادي المدوي لدولتنا المجيدة ...
خرجنا .. ثم دخلنا عالم من السحر .. خليط من المعاناة الممزوجة بغبار ما بعد الأمطار وعطش رمضان الذي يفوح منه خلوف الصائمِ بين ممرات السوق الضيقة وهو ينادي علي بضاعتهِ أو يصرخ كالمطعونِ حين يفاجئهُ بائعٌ بسعرٍ لا في الأرضِ ولا في السماء كما يقول رجل شارعنا المطحون... 
وبين كل هذا كان الجميع يصرخ رجالاً ونساءً وهم يجلدونَ بسياط الأسعار .. وكل من يسأل يجاب عليه بالعبارة الشهيرة...
- ما الدولار زايد...
وكلما سمعت هذه العبارة قفذ في ذهني تسائلٌ من نوع مختلف....
من ذا الذي يبدد دولاراتنا علي قلتها ويجلب لنا هذه البضاعة التي التافهه الوضيعة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ...
هل يا ترا هؤلاء المساكين الذين يستجدون الباعة ليكسوا اطفالهم يدرون  ان ما يلبسونهم اياه قد لا يكون احدٌ علي الاطلق قد قال ولو في نفسه هل هل هذه المواد امنةٌ هل هذه الصباغ سليمة هل حللها احد قبل دخولها هذه السوق المتعفن المُتهالك...
وفي خضم هذا العراك الجسدي والذهني الذي كنت فيه اذا بالتيار الكهربائي ينقطع عن السوق .. وعندها انطلقت عشرات ان لم تكن المئات من المولدات الكهربائية الصغيرة لتنير تلك القبية المسماة جزافأً بمحلات ملابس .. ولحظات وجدنا أنفسنا في ممرات ضيقة مملوئة بعمواد المولدات في فضائها المغطي بسقف السوق .. وبملاين الاكياس البلاستيكية وصناديق الاحذية الكرتونية التي عبدت ارضيته .. فمن ذا الذي سمح بتشغيل المولدات في تلك الممرات الضيقة وسمح بتراكم النفايات بهذا الشكل ...
اللة يكون في عون محمد احمد

تعليقات

المشاركات الشائعة