حدث خطأ في هذه الأداة

الأحد، 23 جمادى الأولى 1433 هـ

هجليج

منذ وقت مبكر كنت علي قناعة تامة بصدق وعدل قضية متمردي الجنوب بل ولازال الامر كذالك عندي ... ونفس الشئ ينطبق في قناعاتي علي اي تمرد حدث في السودان .. نعم هناك اياد خارجية اذكت وحرضت وسلحت ودفعت وايضا هناك اياد داخلية استفادت وقبضت الثمن ، ثمن الاف الارواح التي قتلت وعشرات السنين التي تراجع فيها السودان الي الوراء بدلا من التنمية والتقدم والرخاء...


والثابت عندي كذلك ان الحكومات الوطنية منذ الاستقلال وحتي الان لم تفشل فقط في ارساء اقتصاد قوي بل حتي في ارساء دولة مستقرة اجتماعيا وديمقراطيا بل حتي تلك الحركات المتمردة علي ايماني بعدالة قضيتها لم تفلح احداها في خلق نموذج قومي يضم ويمثل كل الشعب السوداني في سبيل الثورة والتغير فهي حتي لم تخرج من تحت جلباب القبيلة والعشيرة بل انها لم تستطع حتي الخروج من داخل اقاليمها الكل فشل فكريا وسياسيا بنجاح منقطع النظير....


والان مع احداث هجليج الجديدة اصبح الوضع شائكا اكثر من ذي قبل فهناك تنظيمان بيدهما السلطة فشلا في الحفاظ علي السودان موحدا فبين عشية وضحاها اصبح السودان دولتين تاجهما الجوع والمرض والفقر والانهيار السياسي والقتصادي التام وفي ظل احوال كهذه يبقي مواطن دولة الشمال متسائلا الم نوعد بالجنة بمجرد انفصال الجنوب فلا حرب بعد الان ولا قتال بعد الان فقط الزراعة والصناعة والنماء والبترول فليذهب للجحيم فلا حاجة لنا به... ويبقي من الجانب الاخر مواطن الجنوب كذلك متسائلا الم نوعد بالجنة بمجرد الانفصال عن الشمال فلا تهميش بعد الان ولا مواطن من الدرجة الثانية ولا لاستغلال ثرواتنا فنحن دولة مستقلة ... والان والان فقط في مرأة هجليج يقف الشمالي والجنوبي وجه لوجه امام الحقيقة ... حقيقة مره مفادها ان لا الاقتصاد تقدم ولا المجتمع استقر ولا الديمقراطية ترسخت ولا الحرب توقفت ... لم يتغير شئ ايها الساده لم يتغير شئ......


اسف كدت ان انسي لقد حدث شئ .... لم يعد اهل الجنوب متمردين بل دولة معتدية علينا يجب قتالها ودحرها حتي النهاية......

الأحد، 9 جمادى الأولى 1433 هـ

هل نحن متميزيين عنصريا؟2



ثم تمر بي الايام لأعمل في احدي المناطق الصناعية حوالي الخرطوم وهناك وكما جرت العادة تنمو قري الصفيح والخيش حول المدن والمصانع لتوفر ايدي عاملة رخيصة تعيش وتتوالد وسط برك مخلفاتها وتستنشق زفيرمداخنها... هناك كانت احدي العشوائيات ، وهناك ايضا كان الزنج والعرب المسلم والمسيحي كلهم يسحقهم الفقر والجهل والمرض وفي هذه البانوراما الغريبة يقفذ فجأة في ذهني سؤال: ما الذي يجعلهم ياترا بعيشون سويا؟ والان مع اسلام أتسائل من جديد اين العنصرية في كل ذلك؟.....


وبنقلة اخري حين نطالع التاريخ نجد انفسنا بكل فسيفساء المشهد السوداني عشنا لقرون خلت سويا في امن وسلام نعم كان هناك رقيق وكان هناك مستعبدون ولكن ايضا كان هناك اعزاء واحرار في كل مكان وكل قبيلة وكل بيت، كان هناك رقيق لان المجتمع كان اقطاعيا في كل تفاصيلة وكان هناك اعزاء احرار لان نفس ذلك المجتمع كان قبليا مغلقا مكتفيا ذاتيا، ولكن الان الامر مختلف فلم يعد هناك محصن ضد الفقر ولا الجهل والا المرض والا التهمش، لم يعد هناك فرق بين اعجمي والا عربي الا برصيد البنوك ... ومرة اخري من هم الذين يمارسون تلك العنصرية؟ فمن الواضح الان اننا كلنا ندفع ثمن تلك الممارسة.....


ونواصل