حدث خطأ في هذه الأداة

الخميس، 8 جمادى الأولى 1431 هـ

الانتخابات السودانية- الاداء الحزبي -2


في التدوينة السابقة قلنا (ولكن اللطمه الكبري لم تأتي من الحزب الحاكم بل من الاحزاب نفسها التي اصابتنا بصدمة عنيفة حين وافقت ومن البداية علي كل شئ وقبيل الانتخابات بأيام اعلنت انسحابها )...

وكل الانسحابات كانت مبرراتها تدور في فلك التزوير المرتقب للانتخابات او كما ذهب البعض الي ان التزوير كانت بدايته منذ عملية التسجيل وبالتالي فأن الانتخاب نفسه سيكون بطبيعة الحال مزور.

ولكن يبقي السؤال .. هل كان علي الاحزاب الانسحاب؟

نعم الحزب الحاكم سخر كل امكانيات الدولة لصالح مرشحيه .. وفرق الامكانيات كان مهولا علي الاقل من في السلطة ليس كمن خارجها في دول العالم الثالث .. ونعم الاحزاب لاكثر من عشرون عاما تفككت قواعدها وقياداتها وتبعثر فكرها فعلي الاقل ايضا هناك شريحة كبيرة وعريضة عمرها عشرون عاما لم تري حكما ولا حزبا ولا فكرا غير حكم وفكر وحزب الجبهة الاسلامية وهذا الاسم ذاته قد لايعرفونه .. وبالتالي يكون وضع اي حزب وضعا حرجا حين يدخل انتخابات بهذه الكيفيه حتي ولو كانت العملية من النزاهة والشفافية بمكان لاتشوبها شائبه.

وهذا الوضع في اعتقادي هو ما جعل فتحي شيلا احد اقطاب النظام يسخر علي ال BBC حين طلب منه التعليق علي شريط فيديو يظهر عمليات تزوير قائلا..(أن الاحزاب المنسحبه لم تفشل في استقطاب جماهيرها وحسب بل في المحافظه علي البقية الباقيه لعجزها حتي علي اتخاذ قرار الانسحاب فهي اليوم مشاركة وغدا غير ذلك) والرجل مصيب فأنا لا اعلم كيف ينسحب مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي لمنصب الرئيس ثم يخرج علينا الحزب في بيان مفاده ان هذا رأي شخصي وسيعيد الحزب المرشح للانتخابات .. فكيف الوثوق في حزب يتخذ مرشحيه قرارات خارج القيادة.. أوخذ مثلا حزب الامة يقول السيد الصادق كلام ومعاونيه كلام اخر لابل ينتظر الناس ايام لمعرفة هل الحزب مشارك ام لا.. اوالحركة الشعبية يقول مرشحيها في الشمال كلام ويقول قائدها في الجنوب كلام اخر...

وبعد كل هذا نعود لنسأل مرة اخري هل كان علي الاحزاب الانسحاب؟؟

ونواصل....

الخميس، 1 جمادى الأولى 1431 هـ

الانتخابات السودانية - الاداء الحزبي-1


التدوينة الاولي كانت قبل اجراء الانتخابات وها نحن نعود واليوم هو اليوم الاخير للترشيح فكيف كان الاداء الحزبي خلال هذه الفترة...ولنكون اكثر دقة منذ مرحلة التحالفات وعلي رأسها تجمع جوبا مرورا بعملية التسجيل ثم الدعاية الانتخابية للاحزاب ثم عمليات الترشيح.

النتيجة الاساسية هي فوز الحزب الحاكم وبجدارة في كل تلك المراحل من حيث الانضباط والتختيط والتنفيذ، فتجمع جوبا الهزيل لم يستطع حتي ان يوحد الاحزاب المعارضة والتي كانت في حاجة اليه لضعفها الناتج عن عشرون عاما من القمع وتشتيت القيادات والقواعد، فهذه الاحزاب كانت في أعتقادي في حاجة للتوحد لتتجاوز نقطة الضعف هذه في مواجهة حزب حاكم كل امكانيات الدولة ومقدراتها مسخرة لصالحه.

ونفس الشئ يقال حين بدأ التسجيل فكلنا شاهدنا كيف ان الحزب الحاكم كان يأخذ المواطنين الي التسجيل وكيف كانت الاحزاب تتعامل مع هذه العملية ورب قائل من من هذه الاحزاب قادر علي مثل هذه التكاليف؟ نقول له نعم فحزب عريق يذوق منسوبيه الامرين ليجمعوا قيمة بضع ملصقات حزب محكوم عليه بالفشل مسبقا. وفي قبالة حزب حاكم يسخر الاذاعات والقنوات والصحف ليقفذ علينا السيد الرئيس وكبار قيادات الحزب يوميا لافتتاح شئ ما ولمقابلة الجماهير ومصافحة الشعب في اعلان صريح بأن الاذاعة اذاعتنا والصحف صحفنا والتلفزيون ملكنا يكون من غير المجدي لبقية الاحزاب خوض معركة غير متكافئة، ولكن اللطمه الكبري لم تأتي من الحزب الحاكم بل من الاحزاب نفسها التي اصابتنا بصدمة عنيفة حين وافقت ومن البداية علي كل شئ وقبيل الانتخابات بأيام اعلنت انسحابها وحتي هذا تم بشكل اقل ما يقال عنه انها احزاب بقيادات غير جديرة بأسم القياده.... ونواصل


الثلاثاء، 21 ربيع الآخر 1431 هـ

الانتخابات السودانية - اهميتها


ايام معدودات وتحين مواعيد الانتخابات في السودان..


فبعد اكثر من عقدين يدخل الشعب السوداني هذه التجربة دون خبرة مسبقة وتحت حكم شمولي وفي ظل احزاب ضعيفه ارهقتها سنوات الحكم العسكري. ولكن مهما قيل عن هذه التجربة وما يحيط بها من ارتياب وشكوك فهي تصلح علي الاقل كمأشر لتلمس كيفية تفكيرنا سواء اكنا افراد أو جماعات اواحزاب وقد تكون بادرة امل تدفعنا لمزيد من الايمان يالديمقراطية الشئ الذي ظلت الحكومة تسعي لقتله منذ اليوم الاول للاستيلائها علي السلطة.

ولكن كيف تكون هذه التجربة العرجاء كما يراها الكثير مدخلا للايمان بالديمقراطية؟

الجواب ببساطة يكمن في شعور المواطن بحلاوة حرية الافصاح عن معتقداته السياسية دون خوف من اجهزة القمع وزبانيتها، رغم كونه يعلم ان ارائه هذه قد لا تنصف المفصولين والارامل والايتام وقد لا تعيد الاموال المنهوبه والتفسخ الاجتماعي الناتج عن عشرون عاما من الحروب والتدهور الاقتصادي.