حدث خطأ في هذه الأداة

الاثنين، 29 رمضان، 1429 هـ

اوكامبو مهماز الخارج الذي يحرك الداخل




مدخل لغوي
الهمز هو الغمز والضغط والدفع والضرب والمهماز حديدة في موخر خف الرائض أو عصا في راسها حديدة يهمز بها.
مدخل ضروري
ليس المراد من العنوان ما ترتب علي ازمة أوكامبو تحديدا من مستجدات، بل هو مجرد مثل لفعل مهماز المؤثرات الخارجية علي السياسة السودانية الداخلية.
فمن مؤشرات التخلف الفكري اوبصورة اقل حدة مايميز الفكر المتكاسل عن مواكبة جدلية تطور الاحداث، هوالانقياد الدائم نحو تبني مواقف وسياسات بالاساس مبنية علي رد الفعل كأستجابة تلقائية للمؤثرات الخارجية، وليس الفعل الاستباقي الذي يحاول تصور مجري الاحداث بصورة مسبقة ليتخذ مواقف تطيع الخارج بناء علي رغباته واهدافه هو، وليس العكس اي دفع الداخل لتبني مواقف لولا الخارج لما اتخذت سبيلا وبالتالي الوقوع في مأزق عالية التكلفة. والفعل الاستباقي امر مشروط بوجود مسبق لهدف أوخطة ما، اي انهما امران متلازمان فأنت لاتستطيع استباق شئ وانت لاتملك خطة ناهيك عن خلق موقف لانك ببساطة لاتعرف ماذا تريد. هذا بالضبط ما حدث ويحدث تاريخيا في سلوك النخبة السياسية السودانية ونقصد هنا غياب التصور الواضح والجلي للحاضر، والعمل بناء علي خطة بينة المعالم والاهداف للمستقبل، حيث ان اخر الامثلة ازمة اوكامبو الاخيرة.
وحتي نجعل الامر اسهل علي الفهم، ولنترك للقارئ حرية البحث والتقصي لماذهبنا، ماعلينا إلا النظر للاقتصاد، فلكي نتحرك من أجل تطويره علينا الانتظار حتي ينهار تماما لنتحدث بعد ذلك عن تنويع مصادر الدخل والنهوض بالصناعة والزراعة وتشجيع الاستثمار واصلاح الجهاز الاداري. وليتم منع وتصفية بؤرالفساد علينا الانتظار حتي تفوح رائحته ويصل الاعتداء علي المال العالم المليارات والذي تحول لحق مشروع لكل من استطاع النهب.ولنعيد بناء الدولة علينا الانتظار حتي تنشب الحرب في كل رقعة ويتدخل خارجيا كل من هب ودب في شؤون البلاد والعباد. ولكي نضبط الامور ونلتزم بابسط القوانيين الرقابية والتنظيمية علينا الانتظار حتي تتساقط كل الطائرات وتتصادم كل السيارات والقطارات لنتحدث بعد ذلك عن الحل وهكذا دواليك في كل شأن من شؤوننا.
وسواء أتفقنا مع الرئيس البشيراواختلفنا لا اعتقد ان هناك احد ما، لم يشعر بالمرارة حين يتهم رمز الدولة ويطلب مثوله كمجرم حرب واما محكمة أجنبية. ليس لان في الامراهانة لرأس الدولة وللنظام بأكملة وحسب، بل لان بين طياته أهانه لشعب السودان كله. فهو بسهولة يعني انه شعب لايستطيع تقرير مصيره ويحتاج لوصاية الاخرين وحمايتهم حتي يبلغ النضج.وقد يكون هذا صحيحا في نظر الكثير منا خاصة الذين في طرف المعارضة، ولكن وفي النهاية لايستطيع شعب ما قبول ذلك بسهوله.
وبالعودة الي موضوعنا الاساسي ومثلنا المضروب أي ازمة اوكامبو، وعن كيفية تعاملنا مع الامور بردة الفعل وما ينتج عن ذلك من تفاقم الاوضاع بدلا من حلها، سنجد ان كل ما حدث مجرد ردة فعل تفور كفقاقيع الهواء في الماء ثم تختفي ولايتغير شئ.


فالحكومة السودانية كسبت من وراء هذه الازمة التعاطف الداخلي والخارجي، ونجحت حتي الان في عدم انتقال الامر الي مجلس الامن بغض النظر اكان ذلك بالالغاء او التأجيل، ولكن اذا ما نظرنا للتدابير المتخذه لمواجهة هذه الازمة سنراها بالاساس ردود افعال فلماذا علينا الانتظار حتي ياتي المدعواوكامبو لنتحدث عن مبادرة اهل السودان ليس لحل مشاكل دارفور بل السودان اجمع، ثم وبعد اوكامبو ذو الفضائح الجنسية يعين مدعي عام للتحقيق في جرائم الحرب في دارفور لمحاكم انشئت ان لم تخني الذاكرة عام 2004 لتنسي ثم يعيد احيائها السيد اوكامبو، ليس هذا وحسب بل ان احد كتاب المقالات حمد اللة علي ازمة اوكامبو لانها وفقت مؤسسة الرئاسة لتكوين مجلس قومي للتخطيط الاستراتيجي لماذا؟ لانه يري في الازمة باعثا جعل الحكومة تتحرك حثيثا لحل كثير من القضايا الساخنة والمعلقة ، بأختصار انه حديث اللاشعور الذي لايحمل غير معني واحد مهما حاولنا اخفائه الاوهو اننا بحاجة دائما لمهماز الخارج لنتحرك في الداخل...
ولنا عوده....

الخميس، 25 رمضان، 1429 هـ

شبح صدام حسين يطل من الBBC



لم تكد ضجة المسلسل التركي نور تخف حدتها حتي اخذ مسلسل عن حياة صدام حسين بالخروج الي العلن ولكن بشكل اقل حده كون انه لم يعرض بعد في القنوات العربية حيث بدأ فعلا بث حلقات منه علي القناة المرئية لهيئة الاذاعة البريطانية BBC .
وان كان بطل المسلسل التركي والمعروف بمهند بشعره الاشقر ولحيته الخفيفة وسلاسله المتدلية منه ورومانسيته المفرطه هو صورة البطل المراد زرعه في عقولنا بقصد أوبدونه بسبب غياب نموزج البطل في مخيلتنا وبسبب عهد الهزيمة الذي نعيش، فأن الرئيس الشهيد صدام حسين سيكون البطل الذي سيقدمه لنا الفن ولكن بعيون غربية هذه المره. وان كانت الفتوي السعودية حول المسلسل التركي هي من اثار كل تلك الجلبة واشهر المسلسل فأن مسلسل صدام حسين لابواك له، ربما لانه في قناة اجنبية ولم يترجم بعد، أو لربما يحتاج لفتوي هو الاخر، اولان السلطة العربية لاتطيق سماع شئ عن صدام الذي شاركت بطريقة أو بأخري في قتله، ربما.
وقد يكون الحديث عن مسلسل صدام هذا مبكرا بعض الشئ، فلا احد حتي الان شاهده ولكن وكعادتنا دائما ما نهتم بالقشور اكثر من اي شئ اخر، فالنقد الموجه حتي الان للمسلسل يتركز حول ان من سيقوم بدور الشهيد الرئيس صدام هو ممثل اسرائيلي، يشاركه ممثل مصري. وهذه في حد ذاتها ليست بنقيصه، فمعظم الحكومات العربية لها علاقات مباشرة اوغير مباشرة بالعدو الاسرائيلي، بل ان الكثير بات يفضل العيش في الكيان الصهيوني علي العيش في اوطانهم اوالدول العربية حتي ولوكلفه ذلك حياته.
وبما ان احد لم يشاهد المسلسل حتي الان فأن النقد الفني والتاريخي وقد يكون السياسي امر مؤجل، اما الذي لايمكن تأجيله هوالتسؤل عن لماذا لم تتنتج الدراما العربية مسلسل عن صدام حسين؟ فالرجل لايعد مجرد شخص بل حقبة تاريخية كاملة. ولماذا ننتظر من الاخرين كتابة تاريخنا صادقين كانوا في كتابته ام لخدمة مصالحهم؟ ثم نعود لنكيل الاتهامات والنقد ونبكي علي ما فات؟
الاجابة ببساطة تكمن في صدام حسين نفسه، سواء أكان صدام الرجل اوالتاريخ، ففي ظل حرية التعبيرالمعدومة في منطقتنا، ستكون العقبة في كيفية الحديث عن صدام، اوهو الشر كله كما قالت امريكا ام الخير والشر كما تقول الطبيعة الانسانية؟ هل سنتحدث عن ديكتاتورية صدام كظاهرة تاريخية فريدة حدثت في تاريخنا ام جزئ لايتجزء من الحكم العربي السائد بلا استثناء؟ كيف سنعرض حرب الخليج الاولي هل سنقول رجل قوي طمع في ثروة جيرانه فغزاهم؟ ام سنتحدث بشجاعة، عن صراع البترول ومن خفض اسعاره حتي انهارت، ومن بارك في الخفاء، ومن قبض ثمن سكوته، ومن كوفئ كخادم ذليل ثمنا لمشاركته، هل سنتحدث عن الشارع الذي رفض الحرب فتم قمعه بقسوه؟ هل سنتحدث عن عرض صدام حول مقايضة الكويت بحل القضية الفلسطينيه هذا العرض الذي احرجنا وجعلنا ننقاد مخزيين لمهزلة اوسلو ووادي عربه؟ هل سنتحدث ان العقاب الجماعي للفلسطينين الذين هتفوا لصدام وصواريخه تدك اسرائيل؟ واحد الرؤساء العرب يردد دون خجل انها مجرد فرقعه؟ هل سنتحدث عن اليورانيوم المنضب عن ضرب الكهرباء والمستشفيات والمدارس والعامرية ؟ هل سنقول من اين انطلقت الطائرات والصواريخ؟ ألم نقل ان صدام ليس بشخص بل تاريخ بأكمله.
وفي الغزو الاخير ماذا سنقول؟ هل سنجرؤ علي قول من اين اتي الغزو؟ هل سنمثل دور من صدق اكاذيب بوش حول القاعدة واسلحة الدمار الشامل، أم دور المتواطئ معه؟ وكيف ستكون الحلقة الاخيره هل سنظهر الرجل لحظة استشهاده كما شاهدناها بطل لايهاب الموت، ام مجرم رجل مات قلبه منذ زمن بعيد؟ ام كلحظة كتبت فيها شهادة وفاة النظام العربي الراهن ؟هل سنقول كل ذلك ام سنكتفي بحياة الرجل الشخصية التي لن تنفع قضية التاريخ والحق والعدل شيئا؟ الم نقل ان صدام ليس بشخص بل تاريخ بأكمله.
مدخل اخير..
ليس من حق الجبناء كتابة التاريخ، فحين نستطيع قول الحقيقة من حقنا حين إذ كتابته، ونقد نظرة الاخرين لنا ولتاريخنا.