حدث خطأ في هذه الأداة

الثلاثاء، 3 ربيع الأول 1429 هـ

ضرب غزة لتصفية حماس ام لكسر المقاومة!!



لم يستطع علي ما يبدو اعداء الديمقراطية غفران فوز حماس الكاسح في الانتخابات الفلسطينية ووصولها للحكم من خلال صندوق الاقتراع. وبغض النظر عن الموقف تجاه حماس من حيث الفكر والممارسة السياسية بأعتبارها احد تيارات الاسلام السياسي في المنطقة، فانه لا احد يستطيع نكران حقها كحزب سياسي في الحكم الذي يولد من رحم الانتخاب الحر والنزيه.
والتجربة الديمقراطية الفلسطينية ليست ككل التجارب، فلها طابعها المميز وسماتها الخاصة، فالاحزاب التي خاضتها سواء كانت فتح اوحماس أوالحركة الشعبية، كلها احزاب سياسية بصبغة اقرب للعسكرية، وذلك طبيعي تحت ظروف الاحتلال والقتل المفتوح والابادة التي لم تتوقف منذ قيام الدولة الصهيونية وحتي الان.هذا بالأضافة الي قلة اوشبه انعدام رصيد التجربة الفلسطينية ذاتها من الخبرات الديمقراطية والتي هي بطبيعة الحال تراكمية ويصعب استحداثة بين يوم وليلة.
لهذا فأن انجرار الجميع تجاه الاقتتال الداخلي بغض النظر عن تساؤلات من قبيل الاسباب والمسببات ومن المسؤول ومن الذي أشعل شرارة البداية كان سهلا للغاية وبنتائج مدمرة صبت في النهاية في هدف واحد تمثل في خلق المبررلتصفية اي صوت لازال يتحدث عن المقاومة خيارا لايمكن الاستغناء عنه هذا نضاليا، وعسكريا وقف التطور الملحوظ والنوعي للمقاومة المتمثل في الصواريخ الفلسطينية المتساقطة علي رؤس العدو الصهيوني، والتي يصر البعض علي الاقلال من شأنها بينما يراها العدو امرا خطيرا يجب ايقافة قبل ان يتطور أكثر،فالتطور امر طبيعي لصيرورة الاشياء.أما سياسيا فهناك من يهمهم أكثر عدم استمرار التجربة الديمقراطية خاصة في شعب كالشعب الفلسطيني كل الاضواء مسلطة عليه وشعبيا يحظي باهتمام وتأيد كل شعوب المنطقة. اذن يمكننا ان نقول بثقة بأن مايحدث الان في الاراضي المحتلة وخاصة غزة ما هو الا تحالف قوي الشرلتصفية المقاومة والديمقراطية نهائيا كخطوة اساسية لانهاء القضية الفلسطينية وأبادة هذا الشعب. وحين نقول ذلك ليس مدحا في حماس اوجعلها المقاوم الاوحد فلهذه الاخيرة اخطائها ومساهمتها الاساسية في تفجر الاوضاء الداخلية وتصدع الوحدة الوطنية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني كله مقاوم، ولكن لنأكد ان هناك من خارت قواه النضالية وبات أكثر فأكثر يقترب من تجاوز خطوط خيانة الشعب الفلسطيني أن لم يكن قد تجاوزها فعلا واللبيب بالاشارة يفهم.

عودة ثانية الي الدش والفضائيات



اذا كانت القناة الواحدة في زمنها معبرة عن النظام الحاكم، ويسهل من خلالهاغسل ادمغة الناس وحجب اشياء واظهار أخري، فأن عصر القنوات المتعدده بات يعبر بالاضافة الي انظمة الحكم عن افراد واحزاب وجماعات مختلفة تباينت اهدفها واتفقت علي هدف واحد غير معلن هو المال، ورغم أن الواحد منا يحتاج لتوليفة من المعلومات منها السياسي والاقتصادي والعلمي ومنها ماهو ترفيه يروح به عن نفسه، الا أن هناك شعور واضح للمدقق يخالجه حين ينظر للصورة ككل بأن مايحدث هو محاولة واضحة لجعلنا نعيش زمن افتراضي مخالف لذلك المعاش يعتمد في الاساس علي الهدر السافر للزمن وقيمته، ويلهينا عن مشاكلنا الحقيقية.

.... هذا ماوجدته وانا اطالع مقال قديم كتبته قبل عام مضي، والذي دفعني لمطالعة هذا المقال القديم هو اجتماع وزراء الاعلام العرب الاخير والذي عقد في القاهرة بخصوص البث الفضائي العربي رغم مرور اسابيع علي انقضائه.
وحين عاودت التفكير في هذا الامر من جديد وجدت ان قناعاتي القديمة لازالت تراوح مكانها وهي اننا وفي ظل فلسفة تحرير السوق التي اباحت الاستثمار في كل شئ حتي الاخلاق بل حتي الانسان ذاته، هي واحدة من الاسباب التي خلقت اعلاما عربيا مشوها وضعيف تمثل في الانفجار الفضائي القنواتي ان صحت التسميه والذي لايري شئ ولايهدف الا لحشو الجيوب بالمزيد المال من خلال مواد اعلامية رخيصة ومبتذله لاتؤدي دورا غير تخدير المشاهد لتغرقه اكثر في ما اسميناه الزمن الافتراضي المخالف للواقع من جانب ومن جانب اخر وخلف الكوالس تلهي المواطن عن نقد اخطاء حكوماته.
ولا اعتقد ان هناك من يخفي عليه ان كل هذا وببساطة من صنيعة السلطة في البلدان العربية وبلا استثناء تقريبا، فأي بلد عربي سوف تقوم بدراسة مساهمته الفضائية ستجد يد الدولة خلف الستار. وهذا طبيعي فالدولة ذات الطابع البوليسي والحكم المطلق والوراثي اي دولة الاستبداد المطلق والوجود بالقوة هي النمط السائد بل الوحيد في الدول العربية.
فأن كان الامر كذلك فما الذي يمنع وجود اصابع الدولة خلف القنوات التلفزيونية. وان تركنا كل هذا جانبا فاننا لانستطيع التغاضي عن حقيقة ان فلسفة تحرير الاسواق وانسحاب الدولة من مسؤلياتها الاساسية وترك كل شئ لخصخصة غيرمراقبة وموجهة لصالح الشعوب هي من انتاجها وتطبيقها، وبالتالي فأن القنوات التلفزيونية واكثر من تسعون بالمائة منها في تقديري ملك خاص تكون في التحليل النهائي ستار تحتمي به السلطة الا من رحم ربي، لما يقدمه هذا القطاع لها من خدمات لم تستطع حتي اجهزة الامن بكل امكانياتها وقسوتها ان تقدمه للسلطة. فالمواطن اصبح مسمرا امام شاشات التلفزيون بالساعات بغض النظر عن ما يشاهده بل اكثر من ذلك يقدم امواله هباء منثورا من خلال الاشتراكات في قنوات لاتستحق حتي مشاهدتها مجانا او عن طريق رسائل الهاتف المحمول الوسيلة الجديدة لمص دماء الناس. ومراجعة بسيطه للقنوات الفضائية العربية وملاكها سيسهل اكثر التأكد من وجود السلطة خلف كل هذا.
اذن لماذا اجتمع وزراء الاعلام العرب الانيقين في القاهرة بخصوص ما اسموه تنظيم البث الفضائي؟
هذا بالضبط ما يرد في الخاطر حين نتأمل هذا الاجتماع الا ان العجب سيختفي حين ندقق اكثر في نتيجة الاجتماع متمثلا في ما اسماه المجتمعون بوثيقة تنظيم البث الفضائي، حيث لم يتناول المتباحثون امورا مثل قنوات الدجل والشعوذة والفن الرخيص الذي يعرض الاجسام عوضا عن الفنون ، أو قنوات التطرف الديني والمذهبي، بينما هم انفسهم من يمنعون قناة مثل الزوراء تعرض عمليات النضال والجهاد ضد الاحتلال في العراق، اويمنعون الشركات من بث اعلاناتها علي قناة مثل الجزيرة امعانا في تجفيف مواردها لانهم لايستطيعون سماع صوت نقدهم، واكبر دليل علي ان الوثيقة لم تري غير الزعامه والكراسي ما ورد فيها من عدم التعرض للدول وقياداتها وما اسمته بالرموز الوطنية فيها.
لعمري انها زراعة في البحر،ففي ظل ثورة المعلومات والاتصالات، ليس هناك شئ يمكن حجبه،أفلم يكفهم خلق اعلام مكبل متهافت لايقدم سوي سفاسف الامور، فحتي هذا لم يرضي طموحاتهم فأرادوا زيادة قيوده.

الفرق بين عبدالواحد نور ونيل ارمسترونج



الفرق بينهما شئ واحد فقط، هو أن ارمسترونج كان أول انسان هبط علي سطح القمر بينما عبدالواحد لم يكن اول سوداني هبط في تل ابيب أو علي أقل تقديرأقام علاقة مع أسرائيل هذا أولا.
وبناء علي هذه الحقيقة، فأن اقدام عبدالواحد علي فتح مكتب لحركته لدي العدو الصهيوني وعلي الاراضي المغتصبة أمرا بحد ذاته يخلق نوعا من الاشمازازحين نمد اليد لمجموعة من القتلة العنصريين والمغتصبين مثل الصهاينة، الا أنه وفي نفس الوقت لم يخلق تلك الصدمة العنيفة المدوية كما حدث عندما زار انور السادات اسرائيل مثلا، وهذا طبيعي في زمن التخاذل الذي نعيشه فكثير من الدول العربية مثلا في الجانب الرسمي لها علاقات دبولماسية مع العدو الصهيوني وقسم من الفلسطينيين انفسهم دخلوا في مفاوضات معه.
وكل ما قيل ليس بالجديد فالاهم هنا هو علاقتنا بأسرائيل، كيف نقيمها وتحت اي مسوغات نتخذ القرار ان نقيم علاقة معه من عدمه، هذا ليس لنا نحن كسودانيين بل لأي انسان يدعوا للحق والعدل والسلام. وهنا دعونا نمر سريعا علي بعض النقاط التي حواها بيان توضيحي نشر علي الشبكة العنكبوتية صادر من المكتب السياسي لحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور كمثال.
يقول مثلا ان رئيس الحركة ذكر بصورة لالبس فيها أن أسرائيل بالنسبة له مثلها مثل بقية الدول، وهذه اول مفارقة علي كل المستويات تاريخيا وقانونيا وأخلاقيا. فاسرائل ليست ككل الدول ، تاريخيا هي كيان قام علي اراضي الغير بالقوة وهذا ليس بغريب في التاريخ ولكنه قام بأدعاء انه عودة الاصحاب الأصلين لأرضهم معتبرا السكان الاصليين من مسلمي ومسيحي فلسطين دخلاء، والاكثر تهذيبا من الصهاينة يقول ان اليهود شعب بلا ارض لأرض بلا شعب. وقانونيا ليس هناك قانون عقلاني وعادل في الدنيا يسمح بأقامة دولة بطرد وتشريد المواطنيين الامنين تحت اي حجة كانت، اما أخلاقيا فحدث ولاحرج.
ويتحدث البيان عن أن الحركة تلقت سيلا من التايد لهذه الخطوة من العديد من القيادات الشعبية والتنظيمية للحركة وبالنص كما ورد من أفراد كثر لاينتمون لها. وبغض النظر فالتسائل الملح الان ما الذي ستستفيده الحركة ومؤيدوا الخطوة واهالي دارفور والسودان كله من خلق علاقة مع الكيان الصهيوني؟ فهل الاجابة تكمن فيما ورد في البيان من أن الحركة حين أعتمدت قرارها هذا استلهمت دستورها وادبياتها المرتكزة علي محاربة الحض علي الكراهية والعنصرية والتحامل وبكافة صوره تجاه الاعراق والاجناس والاديان ، فان كان كذلك فهذه مفارقة ثانية. فمحاربة الكراهية والعنصرية والتحامل لاتكون بأقامة علاقات مع العنصريين والمتحاملين والمغتصبين ، وهنا الحديث ليس علي اليهود بل عن الصهاينة والصهيونية حركة عنصرية وهذا معروف للقاصي والداني. ومع انني اتفهم بل اصل مرحلة الايمان ان ما يحدث في دارفور هو نتيجة طبيعية للتهميش والفقر والافقار، الا انني لم استطع ان افهم أن حركة تصف نفسها كما جاء بالبيان، انها حركة قومية تقود ثورة ضد التهميش والظلم، تقيم علاقة مع كيان قائم علي الظلم والعنصرية وليس التهميش فقط بل الابادة!! فهذا لايستقيم ولا يتماشي مع ابسط التقاليد الثورية، والاجدر ان نقول أن الحسابات السياسية الان تحتم ضمان الدعم الامريكي واقرب الطرق لواشنطن عبر تل ابييب فهل الامر كذلك يا سيد عبدالواحد؟.