حدث خطأ في هذه الأداة

الأربعاء، 3 محرم، 1430 هـ

استقلال السودان


اليوم نرفع راية استقلالنا ويسطر التاريخ مولد شعبنا


هكذا تغني الناس في السودان احتفالا بأعياد الاستقلال في 1/1/1956 فأين السودان اليوم من الاستقلال لاشئ جنوب شبه منفصل وشرق علي حافة الاشتعال وشمال مهجور من قلة الرزق وغرب مشتعل تحتله قوي اجنبية بأسم قوات حفظ السلام. وليت الامر توقف عند هذا الحد فبعد عقود من الاستقلال ماذا كانت النتيجة اقتصاد منهار بل بات يوصف بالفاشل، ومجتمع منفسخ بدأت اوصاله بالتفكك تحت ضغط الاقتصاد وسياسيا لا احد يفهم شئ علي الاطلاق.

رحم اللة الاستقلال.

الاثنين، 1 محرم، 1430 هـ

غزة رمز العزة


الوحيد الذي يقول الحقيقة وبكلمات بسيطه هي الشعوب الناقمة في كل المدن العربية والاسلامية بل في كل العالم علي ما يحدث الان في غزة فمن متابعاتي علي شاشات التلفاز بعضهم يهتف غزة رمز العزة وهذه حقيقة فهي بالفعل اصبحت هكذا ولاعزة للذين غير قادرين حتي علي عقد قمة.

وفي مقابلة مع احد المتظاهرين قال وببساطة شديدة جسمت الحقيقة حين قال ... اتيت اليوم لأصرخ فهذا كل ما استطيع فعله فلم يتركوا لي شئ افعله ولتكون ذمتي نظيفة امام اللة ، اليس علينا شكر الانظمة العربية علي حرية الصراخ.

وثالث تسائل في عفوية ... قالوا لنا ان حماس هي المسوؤلة عن ما يحدث فهل اذا ما تم حصار القاهرة وحاولنا المقاومة نكون نحن المذنبين أم من يحاصرنا؟

اليس هذا منطق تعجز كل النظم العربية علي الرد عليه؟

السبت، 29 ذو الحجة، 1429 هـ

هوليكوست غزة


أن نترك غزة تحت الحصار دون وقود ولاكهرباء ولادواء ولاطعام شئ عادي فماذا فعلنا اصلا من قبل؟ وأن نترك حجيج غزة في العراء ونحرمهم من بيت اللة العتيق كأنه ملك لنا ورثناه عن ابائنا فأمر مالوف فنحن نحرم ونحرم اكثر من ذلك. وأن نساهم في العقاب الجماعي لأهل غزة ونقفل المعابر بحجة امننا القومي فليس بالشئ المستغرب فالفلسطينيين وحماس وحزب اللة وايران والافغان وقراصنة الصومال كلهم مهددات للأمن القومي العربي اما الامريكان وقواعد الامريكان وبوارج الامريكان واسرائيل ومن احتل بيت الرجبي وضرب العزل فهم في خانة الدفاع عن النفس.

كل هذا مقبول ولكن ليس من المقبول التفرج والاسهام في هوليكوست غزة الذي يحدث الان ، وللأهالي غزة اقول لاتنتظروا منا شئ فأشرف لكم الف مرة ان تموتوا جميعا من ان تنتظروا من ملوك ورؤساء العرب شئ.

الأربعاء، 19 ذو الحجة، 1429 هـ

جزمة قديمة


لماذا تغضب الحكومة العراقية العميلة علي منتصر الزيدي لانه فعل ما فعل؟ وماذا فيها حين تسقط علي رأسك جزمة قديمة هل تقتلك فبوش اسقط الاف القنابل علي رؤس اهل العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان وقتلهم جميعا ثم قال كانت معلوماته الاستخبارية غير دقيقة ولم يعترض احد ولا حتي حزن، مافيها شئ اذن فالف الف حذاء علي راسك يابوش وارقوزاتك من حكام العرب.

الأربعاء، 5 ذو الحجة، 1429 هـ

مصربعد عام - مزاد علني


كثير من الاشياء المتشابهه تحدث في كل الدول العربية ودول العالم الثالث، مثل نظم دكتاتورية اورؤساء حتي القبر اوفساد مالي وعمالة خارجية اوانقلابات عسكرية اوالتحول من اقصي اليسار الي اقصي اليمين او اطرابات دينية وعرقية اوحروب اهلية. كل هذا يحدث في كل تلك الدول، وكل تلك الدول وبناء علي ذلك نهبت ثرواتها وبيعت ممتلكاتها باسم تحرير الاسواق او تشجيع القطاع الخاص اواي مسمي اخر وكل هذا افهمه ولكن مالم استطع فهمه الان هو مادار في مصر وانا هناك.

فقد تقدم الحزب الحاكم بفكرة تمليك القطاع العام اوبعض منه الي الشعب في شكل اسهم، من اجل زيادة تملك الشعب لمقدراته اوهكذا كما فهمت ولكن كيف نبيع ممتلكات الشعب للشعب نفسه لنزيد تملكه؟


وبعد كل هذه السخرية والضحك علي العقول اقول لشعب مصر قدر اخف من قدر فما يحدث في السودان امر بكثير جدا

الأحد، 2 ذو الحجة، 1429 هـ

مصر بعد عام -غليان متزايد



العام الماضي كنت في زيارة لأرض الكنانة وقبل اسابيع كنت في زيارة اخري لها، الفرق شاسع.
اهل مصر اصبحوا اكثر عصبية، المزيد من الخناقات المحها في الشارع، المزيد من المعاناة، ارتفاع الاسعار مقارنة بعامي الماضي غير قابل للمقارنة. فضائح حكومية بالجملة، ولدت نقمة متزايدة علي نظام الحكم . ففي احدي المرات دخلت لمطعم شعبي طالبا سندوتشات الفول والطعمية المصرية التي اعشقها، وكان المطعم مكتظا بالزبائن، اعجبتني السرعة التي يعمل بها عامل المطعم وهو يلبي الطلبات وحين جاء دوري اعطيته النقود فارجع لي الباقي بضع جنيهات كعملات معدنية فاخذت انظر اليها وحين اردت ان اسأله متي اصبح الجنية المصري عملة معدنية كان رده سريعا كعمله فسبقني قبل ان انطق...
دا بابا مبارك الجنية اصبح ذي الريال...
ولم ادري حينها ايقصد ان الجنية لم يعد يسوي شئ فهو كالريال ام يقصد شئ اخر الا ان الحقيقة هي ان الغليان وصل درجة لم يعد الناس فيها خائفين من الامن والاعتقالات وزائر اللليل.
ولنا عوده

الأربعاء، 8 شوال، 1429 هـ

في ذكري حرب اكتوبر



حوارية سبتمبر رمضان واكتوبر

- تشعرون بالدونية والنقص؟
وتدركون بأنكم اجهل من يمشي علي الارض؟ وافقر خلق اللة جميعا؟ وتعرفون بأن العالم بأسره يتخذ من نوادرنا مثلا للسخرية والضحك؟ فلم تحتملوا بشاعة واقعكم وحقيقة عجزكم فرحتم تعيشون الحاضر محتمين بالماضي ، حتي اصبحتم للمصاب بالانفصام اقرب.
وحين يحل شهر سبتمبر تختلط مشاعركم ما بين الثورة والغضب، والاستسلام حينا واللامبالة احيانا، ففي اليوم الحادي عشر منه ضرب الشيطان في نيويورك ففرحتم وهللتم، واعتقدتم ان الشيطان اضعف مما نتصورولما لا فبضع طائرات وتفجيرهنا واخر هناك كفيل بالقضاء علية، ثم اصابكم الاحباط حين همس البعض في الخفاء بأن الشيطان كان يعرف بل هومن قام بذلك بأيديكم فاربعة الف قتيل لايهم مقابل النفط والنفوذ، وليريكم التاريخ ان بغداد أسقطها المغول بأيديكم وللمرة الثانية اسقطها الامريكان وايضا بأيديكم.
وانتم تحبون الماضي لانه اخر ما تبقي لكم، ولهذا نعشق اكتوبر وننتظرة بفارغ الصبر لعل وعسي ينسينا مذلة سبتمبر، ففيه نرجع القهقري ليحتفل بعضنا بثورة اكتوبر البلشفية، وهم في الحقيقة يبكون علي الثورة التي خلقت الحليف الذي زال وتركنا نحارب وظهورنا الي الحائط. اوليحتفل بضع طاعنيين في السن بثورة اكتوبراول ثورة سودانية من اجل الديمقراطية ولكن دون مظاهر احتفالية وكأنهم اهل الكهف فالجيل الجديد يعرف هواتف نوكيا اكثر منها، جيل مهجه الدراسي مأكلنا وملبسنا لايعرف عن التاريخ شيئا.
ونحب اكتوبر لانه كالافيون يجدد لنا سنويا نشوة الانتصار علي اسرائيل وفرحة العبور فوق خط بارليف، الفرحة التي لم تدم طويلا ولم يتبقي منها سوي بضع افلام بليده لحرب مجيده.
عظيم انت حقا يا رمضان جمعت بين جناحيك النقيضين سبتمبر واكتوبر، بل كل المتناقضات الهزيمة والدونية والنقص والنصر والاباء والعزة، ولما لا ففيه انزل القران والقرأن فرقان، فأختاروا وفرقوا ايهما نريد لمستقبلنا، اسبتمبريا نريده ام اكتوبري؟

الاثنين، 6 شوال، 1429 هـ



الرضي عن الاداء الحكومي لم يتجاوز 45%

هذا ما طالعته عنوانا عريضا في احدي صحفنا اليومية، ولم اكلف نفسي قيد انمله لأكمل ما كتب. لماذا؟ لانه من المؤكد رغم جاذبية العنوان أن الامركله لن يتجاوز كون أنه مجرد نكته، وبالفعل ومن العنوان فقط ضحكت ملئ الفم.
وأول ما يضحك هو انك حين تطالع النسبه 45% يخالجك شعوربأننا من شاكلة القوم الذين يعتمدون علي الارقام والاحصائيات ولايتخذون قرارا إن لم تتوفر لهم البيانات، انه نفس الامر المضحك حين يقول لك احدهم ان الفقراء في السودان 19مليون رغم ان عدد سكان السودان نفسه غير معروف والدليل التعداد الاخير.
وتضحك اكثر حين يقول لك الخبران نسبة الرضي لم تتجاوز 45% فياللهول، أفهذه هي الدقة التي سنعالج بها هذا القصور. فكلمة لم تتجاوزهذه لاتصلح في امر سوف تبني عليه سياسات وتصدر بشأنه قرارات والاصح ان نقول كانت النسبة كذا تحديدا، لانه ببساطة الامرهكذا قابل للتدليس والتعويم فهذه النسبة قد تكون احتمال من الواحد الصحيح حتي 44% وهذا يتنافي من العلمية وابسط متطلبات البحث والاستقصاء وبالتالي من السهل التشكيك في قيمة بل جدية اي حل سوف يتم طرحه.
والاهم من كل ذلك ان الاداء الحكومي لايحتاج لكل هذا العناء لنخرج بعد ذلك بهذه النتيجة الهزيلة المضحكة، فجميعنا يعرف جيدا ماذا يلاقي احدنا ان اراد ان يقضي ابسط اجراء في دواوين الحكومة، فأنت حين تخرج منها لايكون للرضي في ذهنك سوي مفهوم واحد فقط هو صفع كل من فيها من المدير الي الغفير، فكلها ترفع شعار ادخلوها بأمان سالمين واخرجوا منها مفلسيين.
وبدلا من الدراسات والتحاليل والاحصائيات، فلنقلها بصراحة أن حتي 5% كثيرعلي الاداء الحكومي، فماذا ننتظر من موظف حكومي لايكاد راتبه يسد رمقه، انرجو منه العمل ثمانية ساعات بجد وتفاني واخلاص. ثم وبكل فخر يعلن تقريرنا وكأنه اكتشف الذرة انه يعمل فعليا نصف ساعة فقط، والله لم يقصر هذا الموظف. ونفس الشئ يمكن ان يقال عن بقية القطاعات والفئات فماذا نتوقع من مدرس ترك المدرسة محراب العلم وهام علي وجهه يطرق الابواب لعل أحدهم يجود عليه بدرس خصوصي يفي ببعض حاجياته المعيشية.وماذا نريد من طبيب يعمل كمتعاون براتب حتي لايكفي تغطية كلفة المواصلات لانه ليس هناك تعيين، وماذا نريد من جندي وضابط وقاضي وهكذا دواليك اليست 45% نسبة عاليه جدا دون الحديث عن توفير الحد الادني من متطلبات الحياة؟

الاثنين، 29 رمضان، 1429 هـ

اوكامبو مهماز الخارج الذي يحرك الداخل




مدخل لغوي
الهمز هو الغمز والضغط والدفع والضرب والمهماز حديدة في موخر خف الرائض أو عصا في راسها حديدة يهمز بها.
مدخل ضروري
ليس المراد من العنوان ما ترتب علي ازمة أوكامبو تحديدا من مستجدات، بل هو مجرد مثل لفعل مهماز المؤثرات الخارجية علي السياسة السودانية الداخلية.
فمن مؤشرات التخلف الفكري اوبصورة اقل حدة مايميز الفكر المتكاسل عن مواكبة جدلية تطور الاحداث، هوالانقياد الدائم نحو تبني مواقف وسياسات بالاساس مبنية علي رد الفعل كأستجابة تلقائية للمؤثرات الخارجية، وليس الفعل الاستباقي الذي يحاول تصور مجري الاحداث بصورة مسبقة ليتخذ مواقف تطيع الخارج بناء علي رغباته واهدافه هو، وليس العكس اي دفع الداخل لتبني مواقف لولا الخارج لما اتخذت سبيلا وبالتالي الوقوع في مأزق عالية التكلفة. والفعل الاستباقي امر مشروط بوجود مسبق لهدف أوخطة ما، اي انهما امران متلازمان فأنت لاتستطيع استباق شئ وانت لاتملك خطة ناهيك عن خلق موقف لانك ببساطة لاتعرف ماذا تريد. هذا بالضبط ما حدث ويحدث تاريخيا في سلوك النخبة السياسية السودانية ونقصد هنا غياب التصور الواضح والجلي للحاضر، والعمل بناء علي خطة بينة المعالم والاهداف للمستقبل، حيث ان اخر الامثلة ازمة اوكامبو الاخيرة.
وحتي نجعل الامر اسهل علي الفهم، ولنترك للقارئ حرية البحث والتقصي لماذهبنا، ماعلينا إلا النظر للاقتصاد، فلكي نتحرك من أجل تطويره علينا الانتظار حتي ينهار تماما لنتحدث بعد ذلك عن تنويع مصادر الدخل والنهوض بالصناعة والزراعة وتشجيع الاستثمار واصلاح الجهاز الاداري. وليتم منع وتصفية بؤرالفساد علينا الانتظار حتي تفوح رائحته ويصل الاعتداء علي المال العالم المليارات والذي تحول لحق مشروع لكل من استطاع النهب.ولنعيد بناء الدولة علينا الانتظار حتي تنشب الحرب في كل رقعة ويتدخل خارجيا كل من هب ودب في شؤون البلاد والعباد. ولكي نضبط الامور ونلتزم بابسط القوانيين الرقابية والتنظيمية علينا الانتظار حتي تتساقط كل الطائرات وتتصادم كل السيارات والقطارات لنتحدث بعد ذلك عن الحل وهكذا دواليك في كل شأن من شؤوننا.
وسواء أتفقنا مع الرئيس البشيراواختلفنا لا اعتقد ان هناك احد ما، لم يشعر بالمرارة حين يتهم رمز الدولة ويطلب مثوله كمجرم حرب واما محكمة أجنبية. ليس لان في الامراهانة لرأس الدولة وللنظام بأكملة وحسب، بل لان بين طياته أهانه لشعب السودان كله. فهو بسهولة يعني انه شعب لايستطيع تقرير مصيره ويحتاج لوصاية الاخرين وحمايتهم حتي يبلغ النضج.وقد يكون هذا صحيحا في نظر الكثير منا خاصة الذين في طرف المعارضة، ولكن وفي النهاية لايستطيع شعب ما قبول ذلك بسهوله.
وبالعودة الي موضوعنا الاساسي ومثلنا المضروب أي ازمة اوكامبو، وعن كيفية تعاملنا مع الامور بردة الفعل وما ينتج عن ذلك من تفاقم الاوضاع بدلا من حلها، سنجد ان كل ما حدث مجرد ردة فعل تفور كفقاقيع الهواء في الماء ثم تختفي ولايتغير شئ.


فالحكومة السودانية كسبت من وراء هذه الازمة التعاطف الداخلي والخارجي، ونجحت حتي الان في عدم انتقال الامر الي مجلس الامن بغض النظر اكان ذلك بالالغاء او التأجيل، ولكن اذا ما نظرنا للتدابير المتخذه لمواجهة هذه الازمة سنراها بالاساس ردود افعال فلماذا علينا الانتظار حتي ياتي المدعواوكامبو لنتحدث عن مبادرة اهل السودان ليس لحل مشاكل دارفور بل السودان اجمع، ثم وبعد اوكامبو ذو الفضائح الجنسية يعين مدعي عام للتحقيق في جرائم الحرب في دارفور لمحاكم انشئت ان لم تخني الذاكرة عام 2004 لتنسي ثم يعيد احيائها السيد اوكامبو، ليس هذا وحسب بل ان احد كتاب المقالات حمد اللة علي ازمة اوكامبو لانها وفقت مؤسسة الرئاسة لتكوين مجلس قومي للتخطيط الاستراتيجي لماذا؟ لانه يري في الازمة باعثا جعل الحكومة تتحرك حثيثا لحل كثير من القضايا الساخنة والمعلقة ، بأختصار انه حديث اللاشعور الذي لايحمل غير معني واحد مهما حاولنا اخفائه الاوهو اننا بحاجة دائما لمهماز الخارج لنتحرك في الداخل...
ولنا عوده....

الخميس، 25 رمضان، 1429 هـ

شبح صدام حسين يطل من الBBC



لم تكد ضجة المسلسل التركي نور تخف حدتها حتي اخذ مسلسل عن حياة صدام حسين بالخروج الي العلن ولكن بشكل اقل حده كون انه لم يعرض بعد في القنوات العربية حيث بدأ فعلا بث حلقات منه علي القناة المرئية لهيئة الاذاعة البريطانية BBC .
وان كان بطل المسلسل التركي والمعروف بمهند بشعره الاشقر ولحيته الخفيفة وسلاسله المتدلية منه ورومانسيته المفرطه هو صورة البطل المراد زرعه في عقولنا بقصد أوبدونه بسبب غياب نموزج البطل في مخيلتنا وبسبب عهد الهزيمة الذي نعيش، فأن الرئيس الشهيد صدام حسين سيكون البطل الذي سيقدمه لنا الفن ولكن بعيون غربية هذه المره. وان كانت الفتوي السعودية حول المسلسل التركي هي من اثار كل تلك الجلبة واشهر المسلسل فأن مسلسل صدام حسين لابواك له، ربما لانه في قناة اجنبية ولم يترجم بعد، أو لربما يحتاج لفتوي هو الاخر، اولان السلطة العربية لاتطيق سماع شئ عن صدام الذي شاركت بطريقة أو بأخري في قتله، ربما.
وقد يكون الحديث عن مسلسل صدام هذا مبكرا بعض الشئ، فلا احد حتي الان شاهده ولكن وكعادتنا دائما ما نهتم بالقشور اكثر من اي شئ اخر، فالنقد الموجه حتي الان للمسلسل يتركز حول ان من سيقوم بدور الشهيد الرئيس صدام هو ممثل اسرائيلي، يشاركه ممثل مصري. وهذه في حد ذاتها ليست بنقيصه، فمعظم الحكومات العربية لها علاقات مباشرة اوغير مباشرة بالعدو الاسرائيلي، بل ان الكثير بات يفضل العيش في الكيان الصهيوني علي العيش في اوطانهم اوالدول العربية حتي ولوكلفه ذلك حياته.
وبما ان احد لم يشاهد المسلسل حتي الان فأن النقد الفني والتاريخي وقد يكون السياسي امر مؤجل، اما الذي لايمكن تأجيله هوالتسؤل عن لماذا لم تتنتج الدراما العربية مسلسل عن صدام حسين؟ فالرجل لايعد مجرد شخص بل حقبة تاريخية كاملة. ولماذا ننتظر من الاخرين كتابة تاريخنا صادقين كانوا في كتابته ام لخدمة مصالحهم؟ ثم نعود لنكيل الاتهامات والنقد ونبكي علي ما فات؟
الاجابة ببساطة تكمن في صدام حسين نفسه، سواء أكان صدام الرجل اوالتاريخ، ففي ظل حرية التعبيرالمعدومة في منطقتنا، ستكون العقبة في كيفية الحديث عن صدام، اوهو الشر كله كما قالت امريكا ام الخير والشر كما تقول الطبيعة الانسانية؟ هل سنتحدث عن ديكتاتورية صدام كظاهرة تاريخية فريدة حدثت في تاريخنا ام جزئ لايتجزء من الحكم العربي السائد بلا استثناء؟ كيف سنعرض حرب الخليج الاولي هل سنقول رجل قوي طمع في ثروة جيرانه فغزاهم؟ ام سنتحدث بشجاعة، عن صراع البترول ومن خفض اسعاره حتي انهارت، ومن بارك في الخفاء، ومن قبض ثمن سكوته، ومن كوفئ كخادم ذليل ثمنا لمشاركته، هل سنتحدث عن الشارع الذي رفض الحرب فتم قمعه بقسوه؟ هل سنتحدث عن عرض صدام حول مقايضة الكويت بحل القضية الفلسطينيه هذا العرض الذي احرجنا وجعلنا ننقاد مخزيين لمهزلة اوسلو ووادي عربه؟ هل سنتحدث ان العقاب الجماعي للفلسطينين الذين هتفوا لصدام وصواريخه تدك اسرائيل؟ واحد الرؤساء العرب يردد دون خجل انها مجرد فرقعه؟ هل سنتحدث عن اليورانيوم المنضب عن ضرب الكهرباء والمستشفيات والمدارس والعامرية ؟ هل سنقول من اين انطلقت الطائرات والصواريخ؟ ألم نقل ان صدام ليس بشخص بل تاريخ بأكمله.
وفي الغزو الاخير ماذا سنقول؟ هل سنجرؤ علي قول من اين اتي الغزو؟ هل سنمثل دور من صدق اكاذيب بوش حول القاعدة واسلحة الدمار الشامل، أم دور المتواطئ معه؟ وكيف ستكون الحلقة الاخيره هل سنظهر الرجل لحظة استشهاده كما شاهدناها بطل لايهاب الموت، ام مجرم رجل مات قلبه منذ زمن بعيد؟ ام كلحظة كتبت فيها شهادة وفاة النظام العربي الراهن ؟هل سنقول كل ذلك ام سنكتفي بحياة الرجل الشخصية التي لن تنفع قضية التاريخ والحق والعدل شيئا؟ الم نقل ان صدام ليس بشخص بل تاريخ بأكمله.
مدخل اخير..
ليس من حق الجبناء كتابة التاريخ، فحين نستطيع قول الحقيقة من حقنا حين إذ كتابته، ونقد نظرة الاخرين لنا ولتاريخنا.

الأحد، 30 شعبان، 1429 هـ

رمضان كريم


بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم يسر حزبنا حزب الوحدة والعدل الديمقراطي -حزب في عالم افتراضي ان يبارك للامة الاسلامية والعربية وكل احرار العالم حلول هذه المناسبة راجين من المولي ان تكون ايام غفران وسلام علي العالم اجمع.


ونعلن ان مرايا سودانية الناطق الرسمي للحزب ستتوقف حتي منتصف الشهر الكريم للقيام ببعض الترتيبات الداخلية لتعاود الصدور بعدها من جديد باذن اللة.


تقبل اللة منا ومنكم.

الاثنين، 24 شعبان، 1429 هـ

ذهب العسكر في باكستان و جاء العسكر في موريتانيا



في الاسابيع الماضية راقب الجميع مسار الاحداث بعد الانقلاب العسكري الاخير في موريتانيا علي الحكم الديمقراطي الذي استبشرت به القارة الافريقية والوطن العربي بعد تسليم المؤسسة العسكرية الحكم للمدنيين في خطوة شبه كربونية لتلك التي حدثت بعد اسقاط النظام المايوي في السودان اواسط الثمانينات من القرن المنصرم.وبذلك يكون هذا الانقلاب بمثابة أحدث تأكيد في افريقيا والوطن العربي والعالم الثالث برمته يصدر عن المؤسسة العسكرية يؤكد انها لازالت تري ان السلطة حق مشروع لها تتنازل عنه وتسترجعه متي ارادت ذلك. فأذا نظرنا فقط للفترة من عام 1952 الي عام 1986 في الوطن العربي سنجد ان حوالي 34 انقلاب عسكري قد حدث بنجاح وتذهب بعض الاحصائيات ان هذا العدد يمثل 23% من الانقلابات الناجحة التي حدثت في العالم الثالث، وترتفع النسبه الي 53% من مجموع الناجحة والفاشلة معا.
والعقيدة العسكرية المتمثله في رؤيتها للسلطة كحق شرعي لاتنبع من فراغ هكذا ، اوفقط لأغراءات السلطة التي لاتقاوم، بل ان للسياسيين المدنيين دورا بارز في تعميقها ففي كثير من الاحيان يكون العسكريين ذوي ميول حزبية فيستولون علي السلطة لصالح احزابهم اويكونوا ضحايا مؤامرات الساسة المدنين فيدفع بهم للمبادرة باغتصاب السلطة ليكونوا حينها مجرد ادوات لتصفية حسابات الاخرين
وهذا كله لايعني الاشئ واحد هو ان الوعي الديمقراطي لم ينضج بعد في العالم الثالث، فحينما تتوافر عقيدة عسكرية تري الاستيلاء علي السلطة امرا مشروع، يقابلة قناعة المدنين بان الانقلابات العسكرية اداة من ادوات الصراع السياسي وليس صندوق الاقتراع تكون ظاهرة الانقلابات امرا وارد الحدوث باستمرار. وهذا معروف في كل انقلاب حدث وسيحدث في منطقتنا الي درجة اننا سوف نري تماثلا شبه متطابق ليس في الاحداث بل حتي في الخطاب المطروح ما بعد الانقلاب. والانقلاب الموريتاني الاخير خير دليل، ففي كل انقلاب يكون التبرير ان ماحدث ماهو الا حركة تصحيحية، وانقذ للبلاد مما وصلت اليه من ترد سياسي واقتصادي واجتماعي وذهاب هيبة الدولة، وما يلبث الامر حتي يتضح دور الاحزاب السياسية في الامر برمته، وفي العادة يكون حزب من الاحزاب هوالمحرك الاساسي للاحداث ، الا ان التجربة الموريتانية ذهبت بالامر لاكثر من ذلك حيث انقسمت الاحزاب السياسية حول موقفها من الانقلاب بين مؤيد ومعارض بما فيها حزب الرئيس المخلوع نفسه ، فنظريا في حالة النضوج الحزبي والوعي الديمقراطي يكون موقف الاحزاب دون نقاش هو الرفض.
هكذا تولد دائرة الانقلابات العسكرية لتصل الامور حد التازم المحتوم ـ ليخرج العسكر من السلطة ويعود للمدنيين غير الناضجين تماما كما حدث في باكستان باستقالة مشرف اخيرا.
وللخروج من دائرة انقلاب – حكم مدني – انقلاب يجب اولا تغير نظرتنا الي ان العسكر باعتبارهم هم السبب فالحقيقة ان الاحزاب السياسية والفكر الديمقراطي غير الناضج والذي لايؤمن بقيمة النضال السياسي السلمي كسبيل وحيد للتغير لهما الدور الاكبر في استمرار هذه الدوامة. الدوامة التي تعتبر البوابة الاولي للتدخل الاجنبي والهيمنة الاستعمارية وهذا ما سوف نطرحة لاحقا.

الأحد، 16 شعبان، 1429 هـ

في دارفور هل كانت الماركسية علي حق



الاقتصاد هو الذي يحرك كل شئ، هكذا لخصت الماركسية افكارها وهكذا يمكن ان يقول لك اي ماركسي حتي ولو لم يطلع يوما علي كتاب راس المال لكارل ماركس. وهذه حقيقة يعرفها الجميع، فحتي اكبر اعداء الماركسية حين يثرثر بين الناس عن الحادية الماركسية وكفرها أو عن انهيار الاتحاد السوفييتي صنيعتها ونموزجها الاول، لايستطيع وفي نفس الوقت نكران سلطان الاقتصاد علي التاريخ والاحداث والانسان ذاته. والعكس صحيح فالماركسية الحديثة ان جاز التعبير لم تعد قادرة علي نكاران وجود محركات اخري بجانب الاقتصاد تساهم بتحريك المشهد كله، مهما حاولنا جعل البعض نتائج حتمية للاخري، فالانسان مادة وروح اليس الايمان بالماركسية نفسها عمل انساني غير مادي ولد عنه امبراطورية السوفييت العظمي، انه نفس الايمان الغير مادي بالاساس الذي حول بدو جزيرة العرب الي امبراطورية وحضارة عالمية يوما ما.
ومع كل ماقلناه نجد ان التفسيرات الماركسية اي ارجاع الاسباب لينبوع الاقتصاد، مناسبة لتوصيف الازمة الدارفوريه، هذه الازمة التي اختصرت مشكلة السودان ككل وابرزتها بشكل جلي اكثر حتي من حرب الجنوب اطول حروب القارة السمراء الام. وتفسيرات الماركسية هنا انجع لا لانها سوف تكشف لنا عن اسباب نجهلها وتقول فقط الاقتصاد هو السبب بل لاننا بذلك سوف نتجنب كثيرا من مماحكات ولربما اكاذيب اهل السياسة الذين حولوا الامورالي مجرد حرب بين عرب وافارقة وحينا اخر دفاعا عن السيادة الوطنية اومن اجل تقاسم عادل للسلطة والثروة ومحاربة التهميش الي اخرة من اسباب يسوقونها اما جهلا او اخفاء لما صنعته ايديهم من تخريب اقتصادي حدث عبر عمر الدولة السودانية ذاتها وهنا الحديث ليس عن حكومة ومعارضة اوفصائل متمردة بل عن النخبة السياسية السودانية اجمالا.
والازمة الدارفورية كما ذكرنا سابقا لخصت مشكلة السودان كله، واوضحت ان لب البلاء في الاقتصاد، اكثر من اي ازمة اخري مرت علي هذا البلد المنكوب، فأن كانت حرب الجنوب استدعت الفروقات الدينية والعرقية والثقافية مبررا لوجودها ثم اضيف اليها في ذيل القائمة الاقتصاد باسم مستعار هو التنمية غير المتوازنة، فأن الازمة الدارفورية بالمقابل حالة معاكسة تماما تثير الكثير من التساؤلات عن كيفية ادارة الساسة لها.
فرغم ان الجميع يعلم ان الاقتصاد هو مفجرالازمة، بينما الفروقات الدينية غائبة والعرقية والثقافية من الضألة بمكان انه لايمكن الاعتماد عليها كمبرر، إلا أنه لم يتم استدعاء هذه الاخيرة وحسب بل تم اذكائها وتسعير نارها بغباء منقطع النظير لايستطيع تفسير تاريخ امتد لمئات السنين من التعايش السلمي والذي لم يضعف الابضعف الاقتصاد.
ومالم تقله الماركسية، وندركه نحن الان هوان الاقتصاد بات محركا تاريخيا محرك بدوره بالبيئة، فأن كانت تنبؤات ماركس تقول ان الاقتصاد الرأسمالي سيقود الازمة بأتجاه عنق الزجاجة لتنفجر الاوضاع وتولد دكتاتورية البلوريتاريا فالاشتراكية ثم الشيوعية، لم يكن يتخيل ان البيئة هي التي ستنفجر اولا مولدة ديكتاتورية الطبيعة التي فرضت الان بالفعل قوانينها علي الاقتصاد والسياسة والمجتمع، فنحن الان نعيش عصر المجاعات وارتفاع اسعار الغذاء والجفاف وحروب المياه، وازمة دارفور احدي البنات الشرعيات لاقتصاد البيئة هذا مدارا بسياسات اقتصادية فاشلة للدولة السودانية منذ ميلادها. اذن اصلاح الاقتصاد هو الهدف الاساسي الذي يجب ان تدور عليه كل الاحداث ليس لحل الازمة الدارفورية بل ازمة الدولة السودانية كلها.

مداخله اخيره .. احد المحللين السياسيين ذهب الي ان تسليح القبال العربية اي الرعوية في دارفور بداء في الثمانينات من القرن الماضي حين تجاوزت صادرات المواشي ومنتجاتها الصادرات الزراعية لاول مرة في تاريخ السودان مترافق ذلك مع الجدب والقحط الذي ضرب البلاد وغرب السودان تحديدا تلك الفترة. فهل هذا دليل اخر علي دور الاقتصاد في الازمة.

الخميس، 6 شعبان، 1429 هـ

بين نور ومهند حكايات كثيرة



كعشرات الاعمال الفنية التي تبث كالسيل المنهمر جراء انفجار البث الفضائي ما كان احد ليلقي بالا لعمل فني كالمسلسل التركيي نور الذي بث مؤخرا لولا انتقادات مفتي السعودية الاخيرة بشانه. مع ان الحديث تنامي قبل ذلك اصلا حول هذا المسلسل بصورة كبيرة الي درجة اشاعة انه تسب في كثير من حالات الطلاق او قول احدي النساء بحسرة ...

- الرجل عندنا لو سو له عمل عند شيخ ما بيعمل ذي مهند (بطل المسلسل).

فكثير من الاعمال الفنية تابعها الناس بشغف وتحدثوا عنها ربما لسنوات ولكن الاضواء تم تسليطها بشدة هذه المره وعندما يخلط الامر بالدين يصبح كصب الزيت علي النار.
ومع انني لست ناقدا فنيا ولا علم لي باصول الدراما، الا انني لمست بعد ان شاهد بعض الحلقات ان المسلسل عمل درامي عادي ومتواضع ولربما يكون اكثر من هذا، ولكن وفي نفس الوقت وبقليل من الجهد يمكن ان نكتشف ان نسبة المشاهده العالية تلك ماهي الا صدي الكبت بكل انواعه عند المشاهد خاصة النساء الطرف ذو النصيب الاوفر من الكبت والقهر، وليس هذا وحسب بل هو نتيجة طبيعية للكم الهال من الاحباطات التي يعيشها شارعنا، وما يشهده المجتمع من اهتزاز القيم وغياب المثل العليا ، واعلاء القيم المادية والاستهلاكية علي حساب ما سواها من قيم.
والمسلسل ليس كما يعتقد المعارضون او المفتي السعودي جميل في نظر المؤيدين لان مشاهده بين القصور الفخمة والمناظر الخلابهه ، او لان الرجال والنساء فيه علي السجيه دون حواجز مع كثير من الهمس واللمس، او لان الكل علي النمط الغربي الشيطان الاكبر كما يقولون، بل لان احداث المسلسل والمسلسل ككل علي ضعفه الفني لمس الوتر الحساس وتر الحرية’، الحرية بمعناها الملق وليست تلك المتضمنه في المسلسل فهي مجرد مسخ لانسلاخ ثقافي وحضاري حتي في تركيا صاحبة المسلسل نفسها. وقد يكون ماقلناه من حسنات هذا العمل لانه يكشف لنا ذلك ولكن الاخيرة من مضاره فالجميع يعرف ان تركيا الاتاتوركية لم تبخل بجهد لتثبت بانها دولة اوروبية من حيث الجغرافا والمجتمع وما هذا العمل سوي انعكاس لايديولجيا اتاتورك ومن بعده. ونحن بدورنا لسنا بعيدين عن ذلك ففي عصر الهزيمة الشاملة التي نعيش بات كل ماهو غربي له الصدارة ومن اراد ان يحمي نفسه تقوقع في الماضي وبات يعيش في حالة اقرب للانفصمم.
والحالة تلك جعلت المسلسل تعبيرا صاقد عن حالة الضياع والاستلاب الذي نعيش الشي الذي جعل الامر مقبولا في نظر المشاهد بل جذابا رغم كمية الامعقول التي يحويها ، فلا يمكن ان يكون الحمل خارج علاقة الزواج امرا عاديا ومقبول مهما حاول بعض المتحزلقين من مؤيدي المسلسل اقناعنا بانه يعكس امورا تحدث في الواقع ، نعم فالحمل خارج الزواج يحدث في حياتنا اليومية بل ان معدلاته في ازديات ولكن الواقع يقول ان المراة هي من يقع عليه العقاب ويدفع الثمن بينما الرجل يفلت كاحد وجوه الكبت والظلم في مجتمعاتنا، وهذه خطورة مخباة بين جنبات المسلسل الا ان الاشد خطرا خاصة في ظل الهزيمة الشاملة هي خلق اجيال دون مثل اعلي ودون رموز للبطولة. فالاجيال السابقة عرفت من خلال الفن ابطالا ورموزا مثل حمزة في الرسالة او عمر المختار في اسد الصحراء اوصلاح الدين الايوبي وعرابي ومحمداحمد المهدي والكثير الكثير، فماذا نقدم للاجيال الصاعدة الان مهند!
مدخل اخير... رغم كل ما قيل ويقال لازالت الامة قادرة علي التمييز .. فلا داعي لفتاوي تري الفيل وتطعن في ظله.

الثلاثاء، 19 رجب، 1429 هـ

الطيران في السودان أساء لذكرياتي



فضيحة في شكل نكته
مسؤول كبير في لقاء صحفي بعد سقوط طائرة البوينج في بورسودان قال
(...عمل متواصل دون راحة لان الهدف الاساسي هو جمع المال ويندرج تحت هذا قابلية الطيار الروسي بأن يطير بحمولة زائدة علي حساب الوقود...)

نكته في شكل فضيحة
لقاء صحفي مع مدير الطيران المدني المقال سؤل
( كيف تفسر كون انك مدير الطيران المدني وفي نفس الوقت في ادارة شركة سودانير؟
.. الاجابة كلام كثير لايغير من الحقيقة شيئا...)

فضيحة في شكل فضيحة
تصادم الطائرات في مطار الخرطوم وهي جاسمة، اذن سبب واحد يجعلها لاتتساقط وهي في جو لايوجد.

منذ وقت مبكر وانا اتمني ان اكون ربان طائرة، وقد يكون مرد هذا لانني عشت فترة طويلة من طفولتي بالقرب من احد المطارات لايفصلني عن مدرجه سوي سلك شائك.حيث كنت ولساعات طويلة ارقب الطائرات في اقلاعها وهبوطها. ولن انسي ابدا ذلك المبني الكبير الذي كانت تصطف امامه الطائرات الحربية وبالقرب منها طائرات الشحن في اقصي المطار. حفظتها جميعا اشكالها وانواعها واسمائها حيث كانت كلها سوفيتيية الصنع إلا طائرات الركاب فقد كانت امريكية.
وفي السنوات الاخيرة اصبحت حوادث الطائرات في السودان اكثر من ان تعد، الي درجة انها اصبحت من العاوامل المؤثرة حتي علي الاوضاع السياسية ، فالزبير محمد صالح احد قيادات الانقاذ والعقيد جون قرنق احد من خط التاريخ الحديث في السودان كليهما قضوا في حوادث طيران ولنا ان نتخيل مدي التغيرات التي حدثت جراء هذه الحوادث .ولكل هذه الذكريات اقصد المتعلقة بالطفولة، اصبحت دون ان اشعر ينتابني نوع من الضيق كلما سمعت ان إحدي الطائرات قد سقطت وانها روسية، فعندما بدأ موسم سقوط الطائرات في السودان والذي جعل الامر عاديا كحوادث الركشات وسيارات الامجاد في شوارع الخرطوم، كان التبرير ونحن افضل من يبرر ان هذه الحوادث لان الطائرات قديمة من العهد السوفييتي ثم يزداد الامرتعديا علي ذكرياتي اكثر حين يقولون ان الطيارين روس غير اكفاء فهم لايجيدون الانجليزية وبالتالي التخاطب مع ابراج المراقبة وهكذا بين يوم وليلة باتت طائراتي السوفييتية المفضلة هي السبب في كل الحوادث.
وما يضايقني اكثر ضياع الحقيقة ، ففي بلد مثل بلدنا هذا تنتشرفيه الشائعات كالنار في الهشيم، وكثيرا ما نتناقل الاخبار دون تحقق، لاننا شعب ثرثار، ام لضعف في الاعلام المتهالك حينا والمكبوت احيان اخري لا ادري. فلا احد مثلا عرض علينا بيانات الصناديق السوداء اونتائج التحقيقات، بل يكتفون دائما بان السبب الاساسي انها روسية وتحديدا الانتينوف العتيقة الي ان اصبحت هذه المسكينه في مخيلتنا طائرة الجراد اكثر صمودا منها في الطيران. فاقول في نفسي ياللهول ! الطائرات الروسية كالجراد في السقوط وطياروها غير اكفاء، ما هذا الكلام كيف يقولون ذلك علي من كان لهم اكبر شركة طيران في العالم الم يسمعوا بالايرفلوت؟، اما يدرون ان اكبر طائرة شحن في العالم هي انتينوف 225. كلها اشياء كانت تنغص علي حياتي لانها ببساطة تلغي ذكرياتي مع الطائرات التي احببت. ومع ان الامر من كثرة حوادث الطيران الروسي الصنع في السودان جعلني حقا انظر للامر بنوع من الريبه الا ان التساؤل الاكبر بدأ مع سقوط طائرة الخطوط السودانية في بورسودان وهي امريكية الصنع حيث راح ضحيتها حوالي 116 شخص الا طفل نجاه اللة ليكون شاهدا علي الحقيقة.فهل ايضا الطائرات الامريكية معيبة؟ ثم جاء حادث الايرباص اللاخير فأصبحت بالطريقة السودانية للتبرير حتي الطائرات الاوروبية معيبة، ثم حادث الاليوشن الاخير لتنضم شركة روسية اخري لرهط المعيبيين. وعند هذا الحد ايقنت ان ذكرياتي صاغ سليم، فهناك اسباب اخري تجعل طائراتنا تتهاوي كالجراد الكل يعرفها الان فالحقيقة اصبحت كعين الشمس، فهل عرفتم اين العيب؟؟

الأربعاء، 13 رجب، 1429 هـ

أوكامبو


اوكامبو المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية والذي طالب بوقف الرئيس السوداني كمجرم حرب هو الان نجم الاعلام السوداني وكذلك الشارع العام.

وبغض النظر عن مايمكن ان يقال بخصوص البشير ونظامة الحاكم وما وصل السودان اليه في عهد هذا النظام يظل السؤال الاساسي هو هل يمكن تجزئة العدالة؟ وما هذا القانون الذي يعاقب زعماء ويترك اخرين؟

ان العدالة لن تكتمل اذا ظلت رهينة مصالح الكبار، فأذا طالت البشير يجب ان تطال بوش اكبر المجرمين والكذابين وتنال من تابعه طوني بليير فيما اقترفوه من جرائم في العراق وافغانستان وجوانتانامو. ان تقسيم العدالة هذا وجعلها خادما لمصالح الكبار هو ما يطيل عمر النظم الديكتاتورية، ويجعلها وطنية في نظر البسطاء من شعوبها لما ترتديه من اثواب الدفاع عن سيادة الدولة وكرامة الوطن. فلقد استفاد نظام البشير لابعد حد من الهجوم الغبي الذي شن علي امدرمان من قبل احدي التنظيمات المتمردة ويستفيد الان اكثر من غباء اوكامبو

الجمعة، 1 رجب، 1429 هـ

الفساد اسقط الطائرات

هذا ماتبقي من الطائرة الثالثة التي سقطت بين السكان الامنيين في اقل من شهر كثالثة الاسافي في منظومة الطيران السوداني كاشفة مدي الفساد والقصور في الاجهزة المختصة والذي تولد من جراء التعين لمجدر الولاء السياسي والحزبي والصداقات هنا وهناك وليس علي الكفاءة والتأهيل، فهل يعقل ان يكون مدير الطيران المدني والذي يمثل الرقيب والضامن لسلامة الطيران في الوقت نفسه عضوا في ادارة شركة الخطوط السودانية فكيف سيراقبها، وهل يعقل ان قوات الدفاع المدني المرابطة في مطار الخرطوم تكتشف فجأة انها لاتملك المعدات الازمة لحرائق الطائرات وتطلب المدد من الخارج والذي وصل بعد ان انتهي كل شئ. كل هذا في كفة وأخفاء حقائق التحقيقات ومادونته الصناديق السوداء في الطائرات المنكوبة بحجة ان التحقيقات لم تنتهي بعد في كفة اخري فهل يكفي اقالة مدير الطيران المدني ويذهب كل منا الي داره لالالا...







الأربعاء، 21 جمادى الآخرة، 1429 هـ

المثلية


الحرية لاتعني ان تفعل كل شئ كما تريد، والتقدمية لا تعني ان تخالف كل شئ والعلمانية لاتعني نقيض الدين والتدين هذا ما دونة الرفيق صاحب مدونة عيون مصر حين تناول موضوع المثلية قائلا....



نشرت منذ فتره طويله بوست أنتقدت في جزء منه المثليين وممارساتهم الغير أخلاقيه وقبل أن يطل على أحد الرفاق أوالأصدقاء من العلمانين يستنكرون كما فعلوا من قبل أنتقاداتي لهم والتي أعتبروها غير تقدميه دعوني اشرح وجهة نظري في هذا الهراء الذي يقوم به الكثير من المثليين ويشجعهم عليه دون وعي حتى بعض المقربين مني وانا أسأل فقط ماذا يقدم لنا مثليين العالم العربي غير تجاربهم الجنسيه الماجنه ولماذا نتعامل نحن العلمانين بكل هذه الأستكانه مع تصريحاتهم المستفزه التي تطال من أخلاقنا وقيمنا ايا كانت أدياننا أنا أرى بوضوح أن هناك خلط كبير في عقول العلمانين الشباب الذين يرون ان العلمانيه مختصره في نزع الحجاب والدفاع عن المثليه وأنا لا أفهم هل يريدون الظهور بمظهر التقدميين على حساب حتى قناعتنا في تبادل الأحترام والحقوق بين الجميع....
للمزيد ادخلوا علي مدونة هذا الرجل الراقي http://egypt-eyes.blogspot.com/

الأحد، 18 جمادى الآخرة، 1429 هـ

هذا الساركوزي



حين وصل للسلطة اسميته ساركوزي عطر باريسي جديد، وعندما بدأ التعامل مع العالم وكأن فرنسا امبراطورية وقوة عظمي شاكلة امريكا والاتحاد السوفييتي السابق قلت في احدي التدوينات (الم اقل لكم ساركوزي عطر باريسي جديد).


لا ادري لماذا يثير في دواخلي هذا الساركوزي شعورا بالغثيان .. فلا فرنسا ولا اقتصاد فرنسا قادرين علي القيام بدور القوي العظمي الذي يصر ساركوزي علي تمثيله، والمتوقع بل الطبيعي ان ارادت فرنسا هذا ان تخرج من تحت الجلباب الامريكي، وفرنسا تعرف انها لتفعل ذلك عليها خلق نفوذ من خلال علاقات وتحالفات قوية في المناطق الاستراتيجية من العالم، ولكنها تعلم ايضا ان النفوذ الامريكي اقوي من ان تخترقه بسهوله، وللاسف حتي المحاوله لاتقوم بها فرنسا، فماذا ينتظر ساركوزي من الشعوب العربية حين يصرح بأنه الضامن لامن اسرائيل خاصة في وجه ايران، وماذا ينتظر منه الشرفاء حين يتبجح في تل ابييب بان قيام دولة فلسطينية هو شئ في مصلحة اسرائيل وكأنه امر ليس بحق مسلوب يجب ارجاعة. وماذا ينتظر الشعب الفرنسي من حكومة تقحم نفسها في صراع يغلب علية الطابع القبلي لصالح طرف كما حدث في تشاد......

الثلاثاء، 13 جمادى الآخرة، 1429 هـ

موسم سدود الشمال


يبدو ان رواية الطيب صالح موسم الهجرة الي الشمال قد بدات تخلي المكان لرواية اخري عنوانها موسم سدود الشمال، رواية اكثر جاذبية وتشويقا.والشئ الاكثر لفت للانتباه، فيما قراناه من احداث حتي الان، هو ان سدود الشمال هذه اصبحت بين ليلة وضحاها محورا جاذبا لابناء النوبة وقد يكون لشمال السودان كله للأنخراط في مسيرة التهميش والمهمشين، والثورة علي المركز ورفع الصوت اسوة بأبناء الجنوب والشرق و الغرب الي درجة يمكننا فيها ان نقول ان السودان كله اصبح في كفة والمركز في الاخري حتي انني بت لا اعرف ماذا اقصد بكلمة المركز هذه، ورواية سدود الشمال نفسها يوما بعد يوم تصبح اكثر غموضا، فأذا كان مصطفي سعيد هو محور موسم الهجرة الي الشمال، فأن النوبة هي محور موسم سدود الشمال، والنوبة هنا تتنازعها الاحداث والوقائع وحتي التاريخ بقدر يجعلها في حالة اقرب للانفصام، فأذا كانت السدود ببساطة تعني الكهرباء والصناعة والزراعة والنماء، فأنه في عقلها الباطن تعني عقدة حلفا، وحلفا تعني الغرق. والتمزق يداهم النوبة من جهة اخري، فأن كانت في حلفا قد ضحت بكل شي وبثمن بخث من اجل شعب مصر بقيام السد العالي فلماذا لاتضحي الان كذلك فمن شيمتها التضحية من اجل الاخرين ولكن بثمن يمتد للاجيال أفليست السدود مشاريع قومية تقام علي اراضيها هذه المرة، إلا ان شبح انعدام الثقة لايترك لها مجال للتفكير والحكومة تاريخها مشرف بهذا الخصوص.والبعض يهتف النضال النضال من اجل وقف السدود، ولكن ماذا لو ان السدود امر يخضع لتوازنات دولية اي ان الحكومة نفسها لاتستطيع وقفها، افنصرخ ونصرخ ولانحصل في الاخير علي نصف ما حصلنا عليه في حلفا ام نوافق مضحين بالارض والنخل والاجداد عاقدين صفقة ننتزع من خلالها نصيبنا في الكعكة السودانية.. لا ادري فالشئ الوجيد الذي اعلمه الان هو ان الرواية لم تنتهي بعد....

السبت، 3 جمادى الآخرة، 1429 هـ

مرة اخري ليس مهما من سيصبح الرئيس



**كفلم اثارة انتجته هوليود يتابع الجميع في العالم سباق الترشح لتمثيل الحزب الجمهوري والديمقراطي في امريكا.....


هذا اول سطر في تدوينة نشرتها قبل شهر ، حيث ان الامر برمته كان مشوقا لا لامل ننتظرة من الفائز، فالاجابة مقدما كانت في العنوان (ليس مهما من سيصبح الرئيس) فالتشويق كان كما ذكرت .....


**.... ويصبح الامر جذابا لأمثالنا ممن لم يعتادوا النقاشات الحرة والمنافسات المفتوحة علي شاشات التلفاز. بل انه يصبح اكثر اثارة بوجود زنجي علي شاكلتنا في قمة السباق بجانب أمراة.....


اما وبعد اعلان انسحاب السيدة كلينتون من السباق، يمكننا الرجوع الي الموضوع ولكن بقدر اقل من التشويق والاثارة فوجود امرأة في البيت الابيض له مذاقان، الاول حلو ونحن نشاهد سيدة نعم تقدمت في العمر ولكنها لازالت جذابة، فالمرأة عندنا تابو والفرجة هنا مجانية، وكنوع من الشماتة في حكامنا حين تزلهم امرأة تحكم الامبراطورية الامريكية يضيف للامر متعة اضافية. هذا لرجالنا اما لنسائنا فهيلاري تمثل حائط مبكي لهن وهن المحرومات من اقل الحقوق، وقد تكون هزيمتها نوعا من المواساة فحال الحريم من بعضه يا امريكا...

وفي التدوينة كذلك.....


** ... فأن تواصل نجاحات اوباما خاصة وانه من السود دون المرور من بوابة اللوبي الصهيوني وفي غياب المعادل الموضوعي اي الصوت العربي والاسلامي وكذلك الزنجي المؤثر يجعل التفائل بتغير السياسة الامريكية ضرب من الاحلام.......


ولم يكد غبار انسحاب هيلاري ينقشع حتي اكد لنا اوباما ما ذهبنا اليه، فها هي اسرائيل وامنها من اولوياته الغير قابلة للنقاش ، فماذا كنا ننتظر اذن غير ذلك، ومرة اخري نصل لنفس النتيجة.... وهي


** وبالتالي فأن امر مثل من الذي سيصبح الرئيس امر غير ذي جدوي فالاهم هو خلق مقابل عربي اسلامي زنجي امريكي موازي للوبي الصهيوني واليمين الامريكي المتطرف وبعدها يمكن الحديث عن تحول امريكي حقيقي.

الجمعة، 2 جمادى الآخرة، 1429 هـ

بين قطر ومصر




بالامس مررت سريعا علي احداث اليوم في احدي القنوات الاخبارية فاذا به يقال ان من يطلق عليهم تيار الموالاة في لبنان رفعوا للحكومة القطرية عددا من الخروقات التي حدثت من المعارضة بعد اتفاق الدوحة الاخير.. اليست هذه توابع الصدمة الاولي المتمثلة في ان دولة صغيرة كقطر محمية بقواعد الامريكان ولها تاريخ مشرف مع اسرائيل تستطيع ان تحل او اضعف الايمان ان تجمع الشتات اللبناني ولاتستطيع دولة مثل مصر ان تفعل ذلك؟
السر بسيط فمصر لاتستطيع القيام بدورها المحوري لان سياستها لاتتسق مع هذا الدور فلا ادري كيف تستطيع دولة بثقل مصر ان تشكل نقطة التقاء في الوطن العربي وهي تنحاز لجانب دون اخر افليست مصر اختارت جناح السنيور كما اختارت جناح ابومازن؟ وبالتالي الدولة المحورية اول ما تمتاز به هو الحيادية وهذا ما قامت به قطر لذلك استطاعت ان تجذب اليها الفرقاء...

الاثنين، 21 جمادى الأولى، 1429 هـ

حوار الطرشان


كنت مع صديق نتجاذب اطراف الحديث، ومن حديث لاخر وجدنا انفسنا نتحدث عن الدين، ودون ان اشعر قلت له اني اطالع هذه الايام كتاب بعنوان القران والكتاب في مجمله هو محاولة من المؤلف لاعادة تفسير وفهم القران، ولكم كانت دهشتي حينما باغتني محدثي بقوله....

- ووجدته كلام فارغ بالطبع...

- كيف حكمت عليه بهذه السرعة؟

- وهل هناك شئ لم يتم تفسيره؟

- نعم الكثير لم يتم تفسيره وسيظل الحال هكذا الي يوم القيام .. السنا نحن من يقول القران صالح لكل مكان وزمان؟

- انظر .. الحلال بين والحرام بين..

- انت تتحدث عن الشريعة ولكن في القران هناك اكثر من الشريعة.. ولو سلمنا باننا فرغنا من تفسيره منذ مئات السنين نكون قد دللنا دون ان نشعر بانه غير صالح لكل مكان وزمان..

- نعم يصلح لكل زمان ومكان والعلم يوميا يكتشف اشياء نجدها نحن في القران...

- جميل جدا.. لن اناقشك فيما يمكن ان يحدث حين يكتشف العلم شئ ونصرخ انه في القران ثم يعود نفس العلم ليخبرنا انه كان علي خطأ.. سافترض ان قولك صحيح علي طول الخط .. يبقي السؤال الاساسي لماذا لا نكتشف نحن مع ان القران بين ايدنا نحن .. ولكن وقبل ذلك لماذا نحصر الدعوي لاعادة فهم القران في هذه الناحية فقط وكأننا لانحتاج لاعادة الفهم لنغير اخلاقياتنا وسلوكنا لنعيد النظر لانفسنا ولغيرنا لننتج فلسفة حياة جديدة تخرجنا مما نحن فيه ليس هذا وحسب بل حتي علاقتنا بديننا وخالقنا الا تشعر انها تحتاج لتغير .. اليست كل هذه مشاكل اساسية في حياتنا؟؟

- ولكن كبار المفسريين فسروا القران من قبل.....

- اه .. انت ترجعنا للمربع الاول .. هؤلاء الكبار من الماضي .. اجتهدوا وثابروا وتعلموا وعلموا لذلك كانت في الماضي حضارة عالمية علي ايديهم .. وكل ماتبقي لنا هو محاولاتنا البائسه لاستدعائهم كلما شعرنا بدونيتنا تجاه الاخر المنتج لكل شي واكتفائنا بالقول ما مذكور في القرأن .. كنت استغرب حين يقول المتصوفة ان الكتاب حقيقة وشريعة ، ولكني بت افهم الان انه شعور داخلي بأن هناك حقائق لازالت مستورة تستحق عناء البحث، وكلما اكتشفنا ظهرت غيرها وفي خضم هذا اللهث يحدث التقدم

- دا شنو دا التخريف ده؟

- اقول ليك حاجة ، انا ماشي البيت، انسا الموضوع........



الجمعة، 18 جمادى الأولى، 1429 هـ

الفرد ام الجماعة – 2



لا اعتقد انه من الصواب تجاوز المفاهيم والتعاليم الدينية حين نتحدث عن مركب الفرد – الجماعة، ليس لان الدين يخدم احد الطرفين أوكليهما معا اويقدم حلا بهذا الخصوص، بقدر ما ان عدم إمكانية التجاوز هذه تنطلق بالاساس من حقيقة الوعي الداخلي المسبق بالوجود الاسمي والمطلق والذي تشكل التعاليم الدينية قناة الاتصال بيننا وبينه ، هذا من جهه ومن جانب اخر القاعدة الاخلاقية المشتركة و الصلبة التي يوفرها الدين علي السواء للفرد او الجماعة، لهذا فأنه من الصعب بل من الخطأ تجاوز الدين في حديثنا هذا رغم المخاوف من الانزلاقات الخطره التي قد تخلط ما هو ديني بما هو سياسي واقتصادي واجتماعي منتجة مزيجا تعقيديا لايسهل الامور.
وبالعودة لمركب فرد – جماعة فأننا سنجد ان الدين يتعامل مع هذا المركب كوحدة واحده، فالاسلام مثلا يحصر الغاية من الوجود كله في عبادة اللة، وهذه العبادة هي عملية فردية بحته اي بين العبد وربه، وعليه كان الحساب عملية فردية كذلك وبالتالي فالفرد هو المحور الاساسي في الموضوع.
ورغم هذا فأنه اي الدين لم يغفل الجماعة لالشئ إلا لان الفرد لايمكن ان يمارس هذه العبادة وبالتالي يتم حسابه إلا من خلال الجماعة. لهذا كانت التشريعات الدينية قوانين تنظم الجماعة وترتبها بشكل او بأخر لتسخر لخدمة الفرد الذي هونفسه في مقابل ذلك يسخر لخدمتها فلولا دفع اللة الناس بعضها ببعض لأنهار مركب فرد – جماعة برمته.
اذن خلاصة ذلك هو التعامل مع مركب فرد – جماعة ككتلة واحده، وببساطة اصلاح الفرد والتوفيق بين مصالحة ومصالح الجماعة، واصلاح الجماعة ومنعها من التغول علي الفرد.
ولكن هذا ايضا يقودنا الي تساؤل اخر كيف يتم ذلك؟

الجمعة، 11 جمادى الأولى، 1429 هـ

الخميس، 10 جمادى الأولى، 1429 هـ

المهمشين علي ضوء الهجوم علي امردمان


الاعتماد علي البعد الاقليمي والقبلي كان دائما ما يميز حركات التمرد المسلح علي سلطة المركز في الدولة السودانية، وقد يكون ذلك طبيعيا بسبب قوة تاثير القبيلة والعشيرة في الحياة الاجتماعية السودانية، وبسبب اوضاع خاصة اقتصادية واجتماعية تميزت بها بعض الاقاليم دون سواها مثل الاقليم الجنوبي مثلا.

ورغم هذا فأن كل هذه الحركات باختلاف الاقاليم التي ظهرت فيها، حاولت دوما اصباغ نفسها بلون القومية والوطنية من خلال ارجاع اسباب تمردها لقضايا وطنية وقومية كانت الريادة في ذلك للزعيم الراحل د.جون قرانق الذي حوت حركته كثير من مواطني الاقاليم الاخري وصلوا درجات قيادية رفيعة، اقول ان محاولة صبغ الحركات لنفسها بصبغة القومية رغم تاثير القبيلة والاقليم بشكل نافذ قد تجسد في احد اوجهه في الحديث عما يسمي التهميش والمهمشين، الذي يختصر الحديث عن التنمية غير المتوازنة والذي ميز الدولة السودانية منذ نشأتها وقاد الي اغناء المركز مقابل افقار الاقاليم. وهذه حقيقة فالشعب السوداني كله مهمش ابتداء من السلطة نتيجة غياب الديمقراطية، وانتهاء بالثروة نتيجة التنمية غير المتوازنة هذا اذا كانت هناك تنمية بالفعل والاقتصاد المتهالك والمتخلف.

واذا ما تناولنا حركات دارفور المسلحة والتي ركزت علي قضية التهميش بشكل مكثف، نجدها اقل نجاحا بشكل ملفت من الحركة الشعبية التي اقامها د.قرانق في الجنوب في محاولة تحويل نفسها الي حركات قومية، فهي لم تستطع تجاوز القبيلة والعشيرة والدليل انقساماتها التي حولتها الي حركات فسيفسائية، مما يطعن في مشروعها القومي ويحصرة اكثر بالاقليم وربما اضيق من ذلك في القبيلة، فأن لم تستطع ان ترتب البيت الداخلي في اضيق حدوده فكيف ستتحول الي البيت الكبير، والهجوم الاخير علي امدرمان جعلها كثر تبدو بهذا المظهر مهما قال خليل ابراهيم عن حركته الداعية لرفع الظلم عن كل المهمشين في السودان.

ويبقي السؤال، لماذا لم تستطع التنظيمات السودانية سلمية / مسلحة التحول الي تنظيمات جامعة تنظر للسوداني كسوداني وليس لأي شئ اخر، فهل العيب في تركيبات هذه التنظيمات؟ أم العيب في طبيعة فهمنا للشعب السوداني وشكل الدولة السودانية الملائمة لهذا الشعب؟؟

يبدو اننا نحتاج لتعريف الوطنية والقومية من جديد.....

الأحد، 6 جمادى الأولى، 1429 هـ

بعد الهجوم علي امدرمان


بالحسابات العسكرية نصر يحسب للحكومة السودانية رغم مايمكن ان يثيرة البعض من شبهات فما حدث حدث في شوارع وازقة العاصمة الوطنية امدرمان. وبالحسابات السياسية كذلك فقيادات الاحزاب التقليدية ادانت والاهم من ذلك شريك الحكومة في السلطة الحركة الشعبية لتحرير السودان التي شجبت العملية علي لسان قائدها سلفاكير ميارديت. والصر السياسي يكون لان الهجوم هكذا يكون لسي علي الحكومة السودانية بل علي الدولة السودانية ممثلة في عاصمتها القومية والوطنية.
ومرة اخري يكون الامر نصرا عسكريا وسياسيا للحكومة حين تظهر حركة العدل والمساواة بمظهر المخبول حين ظنت كما تروج الحكومة ان ما حدث لتشاد علي يد متمرديها حين اجتاحوا العاصمة يمكن ان يحدث كصورة طبق الاصل في امدرمان. والطريف ان متحدث بأسم الحركة لا بل قائدها نفسه يتحدثون لوسائل الاعلام العالمية كيف ان قواتهم استولت علي امدرمان وتستعد الان لعبور الجسور الي الخرطوم وفي نفس الوقت وبأم اعيننا نحن سكان العاصمة نري قواتهم تباد في الشوارع، والاكثر طرافة قولهم انه ومنذ الساعات الاولي من العملية حظيت قواتهم بألتفاف شعبي عارم، فيا لها من كذبة فنحن شعب لا تخرجه الي الشوارع كسيل جارف إلا الانتصارات الكروية وليس أي شئ اخر.
ثم تنطلق الحكومة في زهو انتصارها مالئة الشاشات بصور السيارات المحترقة والاسري والذخيرة، وصور من الآلتفاف الشعبي خلف الجيش والقوات الامنية الاخري، وهنا ايضا يجدر علينا ان ننسي موضوع الالتفافات هذه فحتي زيادات اسعار الخبز لم تحركنا أفتحركنا بضع عربات محترقة؟
المهم وفي زهو الحكومة هذا فاتها ما أصبح يتردد في اذهان الناس، انتصار نعم، عسكري موافقون، سياسي وهو كذلك ولكن كيف وصلوا حتي قلب امدرمان واجتاحوا اكبر شوارعها؟؟ هل هناك ثغرات هل القتال دائر من دارفور والحكومة تتراجع حتي شوارع عاصمتها حيث انتصرت؟؟ أم هي مصيدة الحكومة داخل الشوارع لعرض مسرحية النصر السياسي والعسكري حتي ولو مات بعض اهل امدرمان، فهذا ما لم تجب عليه الحكومة حتي الان ويفسد عليها الاستمتاع بطعم نصرها كلما سوؤل رجالها في وسائل الاعلام.

ولاذلنا تحت حظر التجوال.....

السبت، 5 جمادى الأولى، 1429 هـ

الهجوم علي امدرمان


الساعة الخامسة مساء وبشكل مفاجئ يعلن حظر التجوال، ثم تتوالي صور سيارات اللاندكروزر المحترقة والمحملة بالذخائر عبر تلفزيون السودان، وفي خضم ذلك يطل علينا رجال الحكومة واصفين ماحدث بأنه دحر لمحاولة تخريبية داخل العاصمة ، وفي تضارب شديد تنهال علينا اعداد السيارات المدمرة وتلك التي تم الاستيلاء عليها، اربعون خمسون ستة وخمسون.

والغريب ان لا احد فسر لنا كيف استطاعت هذه القوة الكبيرة الوصول الي قلب مدينة امدرمان، اهي مصيدة حكومية للأيقاع بهم واعتصار الحدث اعلاميا لآبعد حد؟ ام السودان بات مفتتا لدرجة ان أي كان قادر علي الوصول الي العاصمة. والامران كليهما مر، فأن كان الاول فمن السهل توجيه الاتهامات الي الحكومة السودانية بأنها ضحة بسلامة مواطنيها من أجل نصر عسكر واعلامي، وان كان الثاني فعلي السودان السلام.

المهم لازلنا تحت حظر التجوال.........

الاثنين، 29 ربيع الآخر، 1429 هـ

من سيدفع ثمن جريمة بوش في جوانتانامو


اخيرا وبعد ست سنوات يطلق صراح سامي الحاج من معتقل الظلم والصلف الامريكي، ست سنوات ليت الامر فيها توقف عند حد السجن دون محاكمة او اتهام بل في ظروف لم تشهدها الانسانية حتي في اظلم العصور واكثرها وحشية.

ان قضية سامي الحاج ورفاقة يجب أن لاتنتهي بالافراج عنه مع بعض المعتقلين هنا وهناك، فلأمر اكثر من ذلك ، انه قضية الكذب والقهر والظلم وانتهاك الحريات والقوانين، انه قضية من هو الارهابي الحقيقي ومن الذي يصنع التطرف في العالم ليعيش هو ويقتاد منه من الذي يرضي ان يضع علي قمة نظامة اكبر متطرف وارهابي وكذاب في العالم رجلا مثل جورج بوش الابن.

ان قضية سامي ورفاقة يجب ان تستمر حتي يبصر الشعب الامريكي المضلل بحقيقة حكوماته والصورة التي خلقوه عنه في اعين العالم. ولكي يدفع بوش ورفاقة القتلة ثمن انتهاكاتهم.

الاثنين، 22 ربيع الآخر، 1429 هـ

الفرد ام الجماعة؟ - 1


التفحص السريع للأفكار والأيديولجيات والأراء السياسية المختلفة، يشير الي ان معظمها يتحدث عن الجماعة كغاية اصيلة وهدف اساسي في حد ذاته.والتفحص السريع كذلك للأوضاع العالمية الاقتصادية والسياسية منها يقودانا وبشكل اكثر عمقا لتلمس حقيقة ان كل المؤشرات تدل علي ان العالم يوما بعد اخر يسير نحو ترسيخ الفردية بشكلها الاناني المرضي اكثر من تدعيم الجماعة وبنائها لدرجة ان كل الازمات والمشاكل التي تعاني منها الانسانية الان يمكن ارجاعها لهذه الفردية.حتي ان الجماعة نفسها باتت تسلك سلوكا فرديا تجاه الجماعات الاخري.وعلي هذا الاساس فأنه وفي مواجهة توحش الفردية هذه لابد من اعادة التفكير في مركب الفرد – الجماعة من جديد،لان الامر لم يتوقف عند هذا الحد بل تعداه ليصل الي البيئة مدمرا إياها بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ ومهددا كوكب الارض برمته ومضيفا لمركب الازمة هذا بعدا جديدا فيكون الحديث بذلك عن مركب الفرد – الجماعة – البيئة.
أن الحديث عن الجماعة كغاية وحيدة يقود بالضرورة لتوحش الفرد كدفاع طبيعي عن الوجود، فرغم أن الفرد قد تنازل عن جزء من حريته لصالح الجماعة في مقابل صون حقوقه وحمايتها إلا أن ذلك لاينفي حقيقة كونه فردا مستقلا ومختلفا عن الاخرين، وهذا ما يفسر فشل التجربة الاشتراكية علي النمط السوفيتيي، فبغض النظر عن أي سبب اخر لهذا الفشل، يكون السؤال ولو نظريا هو – أذا ما كانت التجربة الاشتراكية بالأساس وضعت وطبقت لخدمة الفرد من خلال الجماعة، بحيث تنبني العلاقات البينية فيها علي اسس المساواه والتقسيم العادل للثروة والسلطة بما يكفل للفرد ضرورات حياته في امان ودون عناء فلكل علي حسب طاقته لكل علي حسب حاجته فما الذي يجعل نفس هذه الجماعة تنقلب علي هذه الجنة الارضية حتي ولوكانت مزعومة من اجل نظام جوهره يمجد الفردية كما هو الان في كل دول الاتحاد السوفييتي السابق؟ هل لأن هذا النظام سحق الفرد من أجل الجماعة؟
وفي الجانب الاخر يكون السؤال ايضا – إن كان الفرد هو الغاية فأنه و في التاريخ الانساني لم يكن هناك نظام يولي الفرد كل هذه الاهمية ويفتح في وجهه كل الابواب مثلما يفعل النظام الرأسمالي وبطريقة منهجية، فلماذا يتململ الفرد في الدول الرأسمالية؟ الي درجة تصاعد الدعوات لأعادة بناء الاسرة علي النمط القديم و الي حد ظهور جماعات منغلقة علي نفسها بشدة تمجد الجماعة وتلغي الفرد بعضها ذوطابع ديني متشدد والاخري بمسحات سياسية متطرفة تمجد القومية من منطلقات العرقية. فهل هذا لأن هذا النظام سحق الجماعة لصالح الفرد؟
وللخروج من هذه الازمة سيكون من الطبيعي إن سألت اي شخص ان يرد عليك بأنه من الواجب ايجاد نظام يقوم بالأساس علي التوازن بين طرفي المعادلة فرد – جماعة بأعتبارهما الغاية وليس احدهما فقط. ولكن هنا ايضا يظل التساؤل كيف؟؟

السبت، 20 ربيع الآخر، 1429 هـ

من أين ستأكلون ايها النائمون؟؟



هذا هو العنوان الذي استخدمناه سابقا فمنذ العام الماضي وحزبنا حزب الوحدة والعدل الديمقراطي ينبه لأزمة الغذاء العالمية التي سوف يواجهها العالم والتي بل الفعل يعاني منها الجميع الان. فما من دولة خاصة دول العالم الثالث إلا وبات مواطنوها يتململون تحت ضغط ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية. فها نحن الان في السودان نعاني من الارتفاع الجنوني لاسعار الخبز وفي اليمن والاردن ومصر وصل الامر الي شفير عصيان مدني وثورة شعبية اختلط فيها السياسي بالاقتصادي والاجتماعي. بل أن دولة مثل هايتي اجتاحت الجماهير الجائعة فيها القصر الرئاسي.ولقد اتت تحذيرات الحزب ومحاولة لفته للأنظار ودعوته لأعادة فتح ملفات الزراعة من جدبد في عدد من المقالات الموجودة في ارشيف مرايا سودانية الناطق الرسمي للحزب،ولايدعي حزبنا انه اول من نبه لتلك الازمات ولا أنه القادر علي استقراء المستقبل لانه المالك للأدوات ذلك بقدر ماهي محاولة لرفع الوعي الجماهيري بالاخطار التي تحيق به قوميا وعالميا وربط هذا الوعي بأهم محورين أصبحا يهددان البشرية جمعاء ألاوهما محور الاحتباس الحراري وازمة الطاقة الذين اثبتا حقيقة خلل الموازين الاقتصادية العالمية وعدم عدالتها بل اخلاقيتها.
ومن هنا نجدد الدعوة لمطالعة مجموعة المقالات هذه من جانب،ومن جانب اخر يحتم الوضع الراهن علي الحزب ادخال البيئة عنصرا اساسيا في تحديد تصوراته الاقتصادية والاخلاقية فلم يعد من الممكن تجاهل البيئة في اي مشروع مستقبلي كان.

الاثنين، 15 ربيع الآخر، 1429 هـ

ليس مهما من سيكون الرئيس



كفلم اثارة انتجته هوليود يتابع الجميع في العالم سباق الترشح لتمثيل الحزب الجمهوري والديمقراطي في امريكا. وهذا طبيعي في زمن الامبراطورية الامريكية، ويصبح الامر جذابا لأمثالنا ممن لم يعتادوا النقاشات الحرة والمنافسات المفتوحة علي شاشات التلفاز. بل انه يصبح اكثر اثارة بوجود زنجي علي شاكلتنا في قمة السباق بجانب أمراة. هذا المخلوق الضعيف الذي في عقولنا مكانه البيت لا اكثر ولا اقل فكيف ستقود امبراطورية في عظمة وجبروت امريكا!!
ونكاية بالحزب الجمهوري الذي فرخ امثال جورج بوش الذين لايتوانون عن الكذب وتسببوا في قتل الملاين في افغانستان والعراق والصومال وجد الكثيرين في انفسهم ميلا لدعم الديمقراطيين سواء أكان اوباما اوالسيدة كلينتون فهاهو مرشح الجمهوريين ماكيين يفتتح علاقته معنا بزيارة الي اسرائيل والجميع يعرف ان للرجل حق في ذلك. ولكن هل سيحذو الديمقراطين طريقا مخالفا لذلك؟
إلا أن خبراتنا السابقة مع الادارات الامريكية المتعاقبة تؤكد ان السياسة الامريكية شبه ثابتة مع فروقات فقط في اساليب التنفيذ وان كل هذه الادارات جمهورية كانت ام ديمقراطية لايمكنها الوصول الي البيت الابيض الابعد نيل رضي اللوبي الصهيوني وبعد ان تصل تصبح اسرائيل من اولوياتها الاستراتيجية حتي ولوكان ذلك علي حساب الناخب الامريكي وحتي ولواحتاج الامر الكذب عليه الم يفعل بوش الابن ذلك في العراق؟
ورغم ان اوباما لم يصوت للحرب علي العراق وهي الحرب التي اصبح من الواضح هزيمة امريكا فيها علي الاراضي العراقية وداخليا من المعارضة الشديدة الشي الذي اصبح نقطة في صالحه ضد هيلاري كلينتون التي تبنت مفاهيم اليمين الامريكي منذ البداية فيما يتعلق بالحرب في العراق واتخاذ موقف متشدد ضد ايران بتصويتها مثلا علي قرار اعتبار الحرس الثوري الايراني منظمة ارهابية، فأن تواصل نجاحات اوباما خاصة وانه من السود دون المرور من بوابة اللوبي الصهيوني وفي غياب المعادل الموضوعي اي الصوت العربي والاسلامي وكذلك الزنجي المؤثر يجعل التفائل بتغير السياسة الامريكية ضرب من الاحلام وبالتالي فأن امر مثل من الذي سيصبح الرئيس امر غير ذي جدوي فالاهم هو خلق مقابل عربي اسلامي زنجي امريكي موازي للوبي الصهيوني واليمين الامريكي المتطرف وبعدها يمكن الحديث عن تحول امريكي حقيقي.

الثلاثاء، 2 ربيع الآخر، 1429 هـ

شكرا للشعب المصري


في زحام الحياة ومن جراء التعتيم كدت ان انسي الذكري الثالثة والعشرون لثورة 6 ابريل الشعبية والتي اندلعت في السودان وكانت نتيجتها الاطاحة بالحكم الديكتاتوري للمشير جعفر نميري والذي دام ستة عشر عاما، الثورة التي كان سلاحها الاساسي العصيان المدني والاضراب والتظاهر والتي ولدت علي اثرها ما اسطلح علي تسميته في ادبيات السياسة السودانية بالديمقراطية الثالثة.

الا ان اجراس الذكري دقت ودقت بشدة يوم 6 ابريل من هذا العام ولكن من ارض الكنانة مصر في الدعوة للأضراب عام ضد الغلاء والفساد فهل بات يوم 6 ابريل يوما تتخذه الشعوب موعدا لاسترداد حقوقها والاعلان عن وجودها.

قلتها واقولها دوما ديمقراطية مصر وازدهارها لايعني شئ سوي تفشي الديمقراطية في كل المنطقة.


عاشت ذكري ثورة 6 ابريل 1985 المجيدة وعاش نضال الشعب السوداني

الثلاثاء، 3 ربيع الأول، 1429 هـ

ضرب غزة لتصفية حماس ام لكسر المقاومة!!



لم يستطع علي ما يبدو اعداء الديمقراطية غفران فوز حماس الكاسح في الانتخابات الفلسطينية ووصولها للحكم من خلال صندوق الاقتراع. وبغض النظر عن الموقف تجاه حماس من حيث الفكر والممارسة السياسية بأعتبارها احد تيارات الاسلام السياسي في المنطقة، فانه لا احد يستطيع نكران حقها كحزب سياسي في الحكم الذي يولد من رحم الانتخاب الحر والنزيه.
والتجربة الديمقراطية الفلسطينية ليست ككل التجارب، فلها طابعها المميز وسماتها الخاصة، فالاحزاب التي خاضتها سواء كانت فتح اوحماس أوالحركة الشعبية، كلها احزاب سياسية بصبغة اقرب للعسكرية، وذلك طبيعي تحت ظروف الاحتلال والقتل المفتوح والابادة التي لم تتوقف منذ قيام الدولة الصهيونية وحتي الان.هذا بالأضافة الي قلة اوشبه انعدام رصيد التجربة الفلسطينية ذاتها من الخبرات الديمقراطية والتي هي بطبيعة الحال تراكمية ويصعب استحداثة بين يوم وليلة.
لهذا فأن انجرار الجميع تجاه الاقتتال الداخلي بغض النظر عن تساؤلات من قبيل الاسباب والمسببات ومن المسؤول ومن الذي أشعل شرارة البداية كان سهلا للغاية وبنتائج مدمرة صبت في النهاية في هدف واحد تمثل في خلق المبررلتصفية اي صوت لازال يتحدث عن المقاومة خيارا لايمكن الاستغناء عنه هذا نضاليا، وعسكريا وقف التطور الملحوظ والنوعي للمقاومة المتمثل في الصواريخ الفلسطينية المتساقطة علي رؤس العدو الصهيوني، والتي يصر البعض علي الاقلال من شأنها بينما يراها العدو امرا خطيرا يجب ايقافة قبل ان يتطور أكثر،فالتطور امر طبيعي لصيرورة الاشياء.أما سياسيا فهناك من يهمهم أكثر عدم استمرار التجربة الديمقراطية خاصة في شعب كالشعب الفلسطيني كل الاضواء مسلطة عليه وشعبيا يحظي باهتمام وتأيد كل شعوب المنطقة. اذن يمكننا ان نقول بثقة بأن مايحدث الان في الاراضي المحتلة وخاصة غزة ما هو الا تحالف قوي الشرلتصفية المقاومة والديمقراطية نهائيا كخطوة اساسية لانهاء القضية الفلسطينية وأبادة هذا الشعب. وحين نقول ذلك ليس مدحا في حماس اوجعلها المقاوم الاوحد فلهذه الاخيرة اخطائها ومساهمتها الاساسية في تفجر الاوضاء الداخلية وتصدع الوحدة الوطنية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني كله مقاوم، ولكن لنأكد ان هناك من خارت قواه النضالية وبات أكثر فأكثر يقترب من تجاوز خطوط خيانة الشعب الفلسطيني أن لم يكن قد تجاوزها فعلا واللبيب بالاشارة يفهم.

عودة ثانية الي الدش والفضائيات



اذا كانت القناة الواحدة في زمنها معبرة عن النظام الحاكم، ويسهل من خلالهاغسل ادمغة الناس وحجب اشياء واظهار أخري، فأن عصر القنوات المتعدده بات يعبر بالاضافة الي انظمة الحكم عن افراد واحزاب وجماعات مختلفة تباينت اهدفها واتفقت علي هدف واحد غير معلن هو المال، ورغم أن الواحد منا يحتاج لتوليفة من المعلومات منها السياسي والاقتصادي والعلمي ومنها ماهو ترفيه يروح به عن نفسه، الا أن هناك شعور واضح للمدقق يخالجه حين ينظر للصورة ككل بأن مايحدث هو محاولة واضحة لجعلنا نعيش زمن افتراضي مخالف لذلك المعاش يعتمد في الاساس علي الهدر السافر للزمن وقيمته، ويلهينا عن مشاكلنا الحقيقية.

.... هذا ماوجدته وانا اطالع مقال قديم كتبته قبل عام مضي، والذي دفعني لمطالعة هذا المقال القديم هو اجتماع وزراء الاعلام العرب الاخير والذي عقد في القاهرة بخصوص البث الفضائي العربي رغم مرور اسابيع علي انقضائه.
وحين عاودت التفكير في هذا الامر من جديد وجدت ان قناعاتي القديمة لازالت تراوح مكانها وهي اننا وفي ظل فلسفة تحرير السوق التي اباحت الاستثمار في كل شئ حتي الاخلاق بل حتي الانسان ذاته، هي واحدة من الاسباب التي خلقت اعلاما عربيا مشوها وضعيف تمثل في الانفجار الفضائي القنواتي ان صحت التسميه والذي لايري شئ ولايهدف الا لحشو الجيوب بالمزيد المال من خلال مواد اعلامية رخيصة ومبتذله لاتؤدي دورا غير تخدير المشاهد لتغرقه اكثر في ما اسميناه الزمن الافتراضي المخالف للواقع من جانب ومن جانب اخر وخلف الكوالس تلهي المواطن عن نقد اخطاء حكوماته.
ولا اعتقد ان هناك من يخفي عليه ان كل هذا وببساطة من صنيعة السلطة في البلدان العربية وبلا استثناء تقريبا، فأي بلد عربي سوف تقوم بدراسة مساهمته الفضائية ستجد يد الدولة خلف الستار. وهذا طبيعي فالدولة ذات الطابع البوليسي والحكم المطلق والوراثي اي دولة الاستبداد المطلق والوجود بالقوة هي النمط السائد بل الوحيد في الدول العربية.
فأن كان الامر كذلك فما الذي يمنع وجود اصابع الدولة خلف القنوات التلفزيونية. وان تركنا كل هذا جانبا فاننا لانستطيع التغاضي عن حقيقة ان فلسفة تحرير الاسواق وانسحاب الدولة من مسؤلياتها الاساسية وترك كل شئ لخصخصة غيرمراقبة وموجهة لصالح الشعوب هي من انتاجها وتطبيقها، وبالتالي فأن القنوات التلفزيونية واكثر من تسعون بالمائة منها في تقديري ملك خاص تكون في التحليل النهائي ستار تحتمي به السلطة الا من رحم ربي، لما يقدمه هذا القطاع لها من خدمات لم تستطع حتي اجهزة الامن بكل امكانياتها وقسوتها ان تقدمه للسلطة. فالمواطن اصبح مسمرا امام شاشات التلفزيون بالساعات بغض النظر عن ما يشاهده بل اكثر من ذلك يقدم امواله هباء منثورا من خلال الاشتراكات في قنوات لاتستحق حتي مشاهدتها مجانا او عن طريق رسائل الهاتف المحمول الوسيلة الجديدة لمص دماء الناس. ومراجعة بسيطه للقنوات الفضائية العربية وملاكها سيسهل اكثر التأكد من وجود السلطة خلف كل هذا.
اذن لماذا اجتمع وزراء الاعلام العرب الانيقين في القاهرة بخصوص ما اسموه تنظيم البث الفضائي؟
هذا بالضبط ما يرد في الخاطر حين نتأمل هذا الاجتماع الا ان العجب سيختفي حين ندقق اكثر في نتيجة الاجتماع متمثلا في ما اسماه المجتمعون بوثيقة تنظيم البث الفضائي، حيث لم يتناول المتباحثون امورا مثل قنوات الدجل والشعوذة والفن الرخيص الذي يعرض الاجسام عوضا عن الفنون ، أو قنوات التطرف الديني والمذهبي، بينما هم انفسهم من يمنعون قناة مثل الزوراء تعرض عمليات النضال والجهاد ضد الاحتلال في العراق، اويمنعون الشركات من بث اعلاناتها علي قناة مثل الجزيرة امعانا في تجفيف مواردها لانهم لايستطيعون سماع صوت نقدهم، واكبر دليل علي ان الوثيقة لم تري غير الزعامه والكراسي ما ورد فيها من عدم التعرض للدول وقياداتها وما اسمته بالرموز الوطنية فيها.
لعمري انها زراعة في البحر،ففي ظل ثورة المعلومات والاتصالات، ليس هناك شئ يمكن حجبه،أفلم يكفهم خلق اعلام مكبل متهافت لايقدم سوي سفاسف الامور، فحتي هذا لم يرضي طموحاتهم فأرادوا زيادة قيوده.

الفرق بين عبدالواحد نور ونيل ارمسترونج



الفرق بينهما شئ واحد فقط، هو أن ارمسترونج كان أول انسان هبط علي سطح القمر بينما عبدالواحد لم يكن اول سوداني هبط في تل ابيب أو علي أقل تقديرأقام علاقة مع أسرائيل هذا أولا.
وبناء علي هذه الحقيقة، فأن اقدام عبدالواحد علي فتح مكتب لحركته لدي العدو الصهيوني وعلي الاراضي المغتصبة أمرا بحد ذاته يخلق نوعا من الاشمازازحين نمد اليد لمجموعة من القتلة العنصريين والمغتصبين مثل الصهاينة، الا أنه وفي نفس الوقت لم يخلق تلك الصدمة العنيفة المدوية كما حدث عندما زار انور السادات اسرائيل مثلا، وهذا طبيعي في زمن التخاذل الذي نعيشه فكثير من الدول العربية مثلا في الجانب الرسمي لها علاقات دبولماسية مع العدو الصهيوني وقسم من الفلسطينيين انفسهم دخلوا في مفاوضات معه.
وكل ما قيل ليس بالجديد فالاهم هنا هو علاقتنا بأسرائيل، كيف نقيمها وتحت اي مسوغات نتخذ القرار ان نقيم علاقة معه من عدمه، هذا ليس لنا نحن كسودانيين بل لأي انسان يدعوا للحق والعدل والسلام. وهنا دعونا نمر سريعا علي بعض النقاط التي حواها بيان توضيحي نشر علي الشبكة العنكبوتية صادر من المكتب السياسي لحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور كمثال.
يقول مثلا ان رئيس الحركة ذكر بصورة لالبس فيها أن أسرائيل بالنسبة له مثلها مثل بقية الدول، وهذه اول مفارقة علي كل المستويات تاريخيا وقانونيا وأخلاقيا. فاسرائل ليست ككل الدول ، تاريخيا هي كيان قام علي اراضي الغير بالقوة وهذا ليس بغريب في التاريخ ولكنه قام بأدعاء انه عودة الاصحاب الأصلين لأرضهم معتبرا السكان الاصليين من مسلمي ومسيحي فلسطين دخلاء، والاكثر تهذيبا من الصهاينة يقول ان اليهود شعب بلا ارض لأرض بلا شعب. وقانونيا ليس هناك قانون عقلاني وعادل في الدنيا يسمح بأقامة دولة بطرد وتشريد المواطنيين الامنين تحت اي حجة كانت، اما أخلاقيا فحدث ولاحرج.
ويتحدث البيان عن أن الحركة تلقت سيلا من التايد لهذه الخطوة من العديد من القيادات الشعبية والتنظيمية للحركة وبالنص كما ورد من أفراد كثر لاينتمون لها. وبغض النظر فالتسائل الملح الان ما الذي ستستفيده الحركة ومؤيدوا الخطوة واهالي دارفور والسودان كله من خلق علاقة مع الكيان الصهيوني؟ فهل الاجابة تكمن فيما ورد في البيان من أن الحركة حين أعتمدت قرارها هذا استلهمت دستورها وادبياتها المرتكزة علي محاربة الحض علي الكراهية والعنصرية والتحامل وبكافة صوره تجاه الاعراق والاجناس والاديان ، فان كان كذلك فهذه مفارقة ثانية. فمحاربة الكراهية والعنصرية والتحامل لاتكون بأقامة علاقات مع العنصريين والمتحاملين والمغتصبين ، وهنا الحديث ليس علي اليهود بل عن الصهاينة والصهيونية حركة عنصرية وهذا معروف للقاصي والداني. ومع انني اتفهم بل اصل مرحلة الايمان ان ما يحدث في دارفور هو نتيجة طبيعية للتهميش والفقر والافقار، الا انني لم استطع ان افهم أن حركة تصف نفسها كما جاء بالبيان، انها حركة قومية تقود ثورة ضد التهميش والظلم، تقيم علاقة مع كيان قائم علي الظلم والعنصرية وليس التهميش فقط بل الابادة!! فهذا لايستقيم ولا يتماشي مع ابسط التقاليد الثورية، والاجدر ان نقول أن الحسابات السياسية الان تحتم ضمان الدعم الامريكي واقرب الطرق لواشنطن عبر تل ابييب فهل الامر كذلك يا سيد عبدالواحد؟.

الأربعاء، 20 صفر، 1429 هـ

حملة الدفاع عن الرسول صلي اللة علية وسلم


بالامس وصلتني رسالة علي هاتفي النقال عبر شركة الاتصالات التي اشترك فيها، وكانت بالنص......



(مناصرة لرسولنا الكريم شارك في المسيرة المليونية صباح الاربعاء 27.02.2008 انطلاقا من جامعة الخرطوم 10 ص .....)



ومع انني ضد الرسوم الكاريكتورية المسيئة لرسولنا الكريم، تحت اي مسمي كان ، الا انني لم استطع ان اطرد من ذهني فكرة اننا نتعامل مع الامور ليس من زوايا ضيقة او برؤية ضحلة فقط ، بل ان نظرتنا للأمور مفتته لدرجة اننا لانستطيع معها وضع رؤية شاملة واستراتيجية وبالتالي لا نعجز عن التعامل مع الاخر فقط بل حتي مع مشاكلنا الداخلية.

ولا احد في اعتقادي يقبل هذه الرسوم او اي اهانة كانت لا للنبي الكريم فحسب بل حتي لاي مسلم كان. وان كان من رسم اونشر هذه الرسوم جاهل بحقيقة محمد (صلعم) وهو كذلك فعلا، فكيف يكون الرد؟ بالتظاهر والعويل والهتاف؟.... فما نفع ذلك؟

بالشتم والسب والقذف؟... فماذا يغير ذلك من جهل الجاهل؟

بمقاطعة منتجات الغرب؟... وهل ننتج نحن شيئا؟ اوهل سيحررنا ذلك من سيطرة الخارج؟

فكلها اشياء لافائدة منها ، بل فيها حياد عن وصية النبي (صلعم) حين قال بلغوا عني....

فليكن ما حدث دافعا للانتاج محرضا للتحرر، فرصة لابراز عظمة الرسول ونشر تعاليمة لمن يجهلها ، ويكفينا ما قاله عظماء الغرب عنه كما اورده احد مرتادي الشبكة العنكبوتية علي موقع بعنوان منابر ثقافية - منبر الدفاع عن الرسول داعيا لتغير اسم المنبرhttp://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=16732



حيث اورد....



لم يقل محمد عن نفسه أنه وحده نبي الله ، بل اعتقد في نبوة موسى وعيسى وقال أن اليهود والنصارى لا يكرهون على ترك دينهم واعتناق الإسلام ، وفي سني دعوته الأولى احتمل كثير من اضطهادات أصحاب الديانات القديمة ولكنها لم تثنه عن دعوته ، ولا ريب أن هذا النبي من كبار المصلحين الذين خدموا المجتمع البشري خدمة جليلة، ويكفيه فخر أنه هدى أمة كبيرة إلى نور الحق ...(( تولستوي ))



كان محمد مؤسسا لأمة ومقيما لامبراطورية وبانيا لدين في وقت واحد ، وهو وإن كان أميا فقد أتى بكتاب يحوي أدبا وقانونا وأخلاقا عامة وكتبا مقدرسة في كتاب واحد يقدسه إلى يومنا هذا سدس مجموع النوع البشري ، لأنه معجزة في دقة الأسلوب وسمو الحكمة وجلال الحق ...(( الكاتب الإنجليزي / ب.سميث ))



لقد كان محمد على نقيض من سبقه من الأنبياء فإنه لم يكتف بالمسائل الإلهية : بل تكشفت له الدنيا ومشاكلها فلم يغفل الناحية العملية الدنيوية في دينه فوفق بين دنيا الناس ودينهم ، لذلك تفادى أخطاء من سبقوه من المعلمين الذين حاولوا خلاص الناس من طريق غير عملي، لقد شبه الحياة بقافلة مسافرة يرعاها الله، وأن الجنة هي المطاف ...(( الجنرال الأمريكي / ر.ف.بودلي ))




الأربعاء، 13 صفر، 1429 هـ

تحية للمناضل كاسترو


بعد اكثر من 50 عاما من النضال يقرر القائد المناضل كاسترو التنحي عن منصب الرئيس وقائد الجيش في كوبا، اعواما لم تركن ولااستكانت الثورة الكوبية وقائدها الفذ لحظة، ورغم ان الكثيرين توقعوا انكسارها بزوال الاتحاد السوفيتي الا ان القائد كاسترو استطاع وكوبا الصمود في وجه الصلف الاستعماري متمثلا في الولايات المتحدة واذنابها في كل مكان.

وبهذه المناسبة لايستطيع حزبنا حزب الوحدة والعدل الديمقراطي (وعد) الا ان يحيي هذا الماضل ورفاقه من الثوريين الكوبيين وكل الشرفاء في العالم.


الأربعاء، 6 صفر، 1429 هـ

السودان بلد بدون عنوان



هل تستطيع ان تصف أين أنت؟؟

قبل اربعة سنوات اراد القدر ان اكون من ضمن مبعوثين في دورة تدريبية الي سويسرا،وبقدر ما كنت تواقا لازور اجمل بلاد العالم، وملاذ اغنيائه، واكثرها حيادية، بلاد الجبال والخضرة والساعات الفخمة والارصدة السرية، بقدر ما كنت متوجس مما يخالج الانسان حين تحط به الرحال في بلد لايعرفه لاول مرة.خاصة تلك التي بيننا وبينها هوة تكنلوجية سحيقة. الا أن مخاوفي قد زالت بمجرد ان اكتشفت أن الهوة الحقيقية هوة سلوكية أكثر من كونها تكنلوجية.

اكتشفت أن السودان بلد بلا عنوان، وأن كل النشاطات هناك قد تم ربطها بالزمن ، فكم يضيع منه لكي نصل الي مكان ما في اي مدينة أوقرية عندنا؟.. فجزء كبير منه ضائع في السؤال عن اين يقع بيت فلان أومكتب علان، وبما اننا شعوب محبه للمساعدة فلا أحد يقول لك لا أعرف فهو عيب كبير جدا عندنا، فيدلك علي شخص اخر لتسأله أويقول لك اذهب في هذا الاتجاة فيضيع المزيد من الوقت.
وفي رحلتي تلك كان برفقتنا شاب انجليزي، وكنا نقضي عطلات نهاية الاسبوع في السفر بين المدن السويسرية، وكان أول شئ يفعله حين الوصول لاحداها هو السؤال عن خريطة المدينة، وما أسهل ان تجدها ، ورغبة مني لاظهار عصريتي كنت افعل نفس الشئ من باب (الكشب يعني) كما نقول في بالدارجة اي نوع من الاكسسوار، لان علاقتي انقطعت بالخرائط منذ ان تركت صفوف الدراسة فكان تعاملي معها تعامل من يريد فك طلاسم دون جدوي.
وهكذا فبأمكانك توفير كثير من الزمن لتصل لمكان لاتعرفة بل يمكنك ان تحدد لنفسك كم من الوقت يلزمك للوصول واي طريق اقرب، أما في بلادنا فالامر مختلف، فلازلنا نستعمل الرمزية لنصف المواقع، فنقول بالقرب من صيدلية كذا أو مخبز كذا، أويمين مطعم كذا أو يسار الزريبة. أويقول لك احدهم في حصان واقف البيت الثالث منه بيتنا، أوفي ميدان به سيارة قديمه بالقرب منها دكان سل صاحبه عن بيت فلان. فماذا لوتم تغير الصيدلية الي محل اتصالات، أو المخبز الي بقالة أومات الحصان أو باع صاحب السيارة سيارته كخردة أوبيع الميدان قطع استثمارية تسد عنا الهواء فهل يضيع الموصوف؟؟.
وهذا الوضع نفسه يخلق سؤالا اكبر ، حين نقول كيف تعرف المحليات مواقع من تقدم لهم خدماتها ، اعدادهم واعمارهم ومتطلباتهم من الخدمات وهم بدون عنوان ، بل يمكننا توسيع الدائرة اكثر بحيث تشمل كل الدولة السودانية ، فكيف تضع ختطها وميزانياتها المبنية اصلا ولو افتراضيا، علي المعلومات والاحصائيات المرفوعة من الهياكل الادني في ظل هذه الفوضي المعلوماتية.
خذ مثلا الشرطة كيف تحدد احتياجاتها، من الضباط والجنود والعتاد والسيارات واجهزة الاتصال في غياب امر بسيط مثل التمييز بين المواقع بناء علي عنونة الشوارع والبيوت والتعداد السكاني. ولكي نبسط الامر اكثر ماذا لو طلبت الرقم 999 كيف سيعرف هؤلاء المساكين طريقهم لنجدتي في هذه المتاهه، هم نفسهم كيف سيتصرفون ان احتاج الامر لدعم من رفاقهم ، تخيل رجل شرطة يسألك وهو يمد لك جهاز الاتصال قائلا:
- هاك وصف لسعاتو انحن وين.
المطافي مثلا هل ستتبع الادخنة المتصاعده وكفي، ونفس الشي ينطبق علي الاسعاف ان كان بمقدورك استأجارها اصلا. فالان والان فقد عرفت لماذا طلب مني رسما كروكيا لمحل سكني وانا اقدم طلبا للالتحاق بكلية الشرطة قبل عشر سنوات خلت ببساطة لانه لاتوجد عناوين. ولم اعد متعجبا حين استلمت وأنا استلم انزارا من المحلية قبل اشهر تنزرني فيه بالعقاب اذا لم اسدد ماعلي من رسوم عتب كما يسموناها عن العام الماضي والحالي دون توضيح لرقم العقار او المربع او اي شئ علما بأنني سدت العام الماضي فأي فوضي تلك.

فلامر ليس مجرد ترف ياسادة، انه اول خطوة تجاة التنظيم والاستعداد لتفعيل حراك الانتاج والتطوير، أول خطوة من أجل شفافية الاشياء، وادارة الوقت العنصر الاهم في حياةالانسان، أوليس هو العمود الفقري للدين نفسه. لهذا لانستغرب حين نكتشف أن أعمقنا ايمانا أكثرنا شعورا بأن الحياة اقصر من أن تسعفنا لنستعد للرحيل فكل ثانية تضيع مقابلها خسارة في الحياة الاخري.
والامر بسيط وغير مكلف فلماذا لايصدر قانون بأن يعلق كل بيت لوحة علي بابه حتي ولوكانت قطعة من الكرتون، توضح اسم صاحبه ورقم البيت والمربع، لماذا لاتقوم المحليات بترقيم كل الشوارع وتميزها بدلا من همها الشاغل جباية الاموال.
لماذا لايحدد للمركبات العامة محطات معينة مرقمة ومسماه تقف عندها بدلا من العدد الامتناهي من التوقفات التي تضيع الوقت هبائا ويعاقب كل مخالف، فكم من العملات الصعبة يمكن توفيرها للبلد بخفض فواتير قطع الغيار فنحن نعرف اثر التوقفات المتكررة علي المركبات والحوادث الناتجة منها. وكم من المهام يمكن انجازها في اليوم الواحد نتيجة توفيرالزمن، كم منا يمكن ان يرتفع دخله نتيجة لذلك، كم من ملهوف يمكن انقاذه، كم من معلومة موثقة يمكن الحصول عليها من العناوين وتمييز المواقع، كم وكم وكم من الاشياء يمكن ان تحدث ايجابيا من هذا الامر البسيط؟
ابسط شئ انه يمكنك ان تصف لشخص من الخارج موقعك فيأتيك مباشرة من المطار دون عناء، فهل تستطيع ان تصف بيتك ونحن بهذه الحال؟؟.

الثلاثاء، 5 صفر، 1429 هـ

مشاهدات من الحج -3


في مكة بعثة الحج بين ضعف التخطيط والتنفيذ والرقابة



في مقال سابق ذكرنا اننا قضينا في المدينة المنورة خمسة ايام . ثم بدأت رحلة الانطلاق الي مكة المكرمة تلك المدينة المحورية في الاسلام كدين وكتاريخ عبر ميقات ذوالحليفة حيث سنحرم .ومسرعين نجر حقائب لا ادري من اين أتت ومتي اصبحت هكذا كثير ثقيلة ومنتفخة نتزاحم لنستقل الحافلات. وبمجرد ان صعدنا بعد جهد جهيد علي متنها، انطلقت الشكاوي من جديد لان المفاجئة تمثلت في ان المقاعد كانت في شدة الضيق ، ولكن الكل ومن حسن الحظ كان لايفكر سوي بمعرفة المناسك فالخطوة التالية بحسب ما قرأناه في الكتب المجانية الموزعة علينا انها ذوالحليفة ميقات الاحرام، ومعرفة المناسك هذه كان هاجسا لان لا احد من البعثة السودانية ولا امراء الافواج كان يجالس مجموعته بصورة منتظمة في حلقات درس توضيحية وانشغلوا اكثربالنواحي التنظيمية والادارية وقد يقول قائل ان هذه هي مهمتهم ولكن نقول لا فهناك الجاهل والمسن والمريض المحتاج للرخص وهناك وهذا الاخطر مدعي المعرفة الذي يفتي كما يشاء. ولولا ان السلطات السعودية أنشأت مجموعة من الاكشاك بها مختصين يمكنك سؤالهم عن المناسك ليفتوك فيها لكان الوضع اسوء، و قيام البعثة بهذه المهمة يقربها للحجيج ويبعث في نفسهم الطمانينة وينظمهم وهذا جانب ضعف كان له اثر في غاية السوء فيما بعد، ويالاروعة الحجيج الاسيوي وامراء الحجيج الاسيوي قمة الانضباط والتنظيم. فأنت تراهم لايتحركون الا في جماعات منظمة يرتدون لباسا موحدا يسير كل امير جماعة امامهم رافعا راية مميزة وبيده مكبر صوت، والجدير بالذكر انه حتي الدول الافريقية كانت في زي موحد يحمل الطابع الافريقي المعروف ليسهل عليهم التعرف علي بعضهم. وهنا خالجني خاطر بل بالاحري تساؤل مفاده انه اذا كان امراء الحجيج السوداني يعانون ضعف في العملية التنظيمية فما بالنا نحن كحجيج لا نميل الي التجمع سويا فكل منا كا يتصرف وكأنه بمفرده اونسيرفي جماعات متناهية الصغر قد لا تتجاوز عدد اصابع اليد، لدرجة اننا كنا حين نجالس بعضنا بعض، كان حين يذكر أحدنا ما فعله في المناسك يقفظ احدهم وكأنه يود أن يغيظك او يصر علي اظهار جهلك، فأن قلت مثلا لاحدهم اتيت قبل قليل من طواف القدوم سارع بالرد عليك أنا لم اقم بهذا وحسب بل أكملت بعد الطواف السعي في يوم واحد لماذا لم تفعل ذلك مثلي؟؟ فهل ياترا نحن شعب ينفر من التوحد والجماعة؟ أفليس من الطبيعي انك ان كنت في بلد جديد أوكنت مطالب بفعل اشياء لاتعلمها جيدا، ان تميل نحو الاخرين طلب المساعده أم اننا مكابرين ونعتقد بعلمنا بكل شئ؟ ذكرني هذا بقول احد الاصدقاء..

- الشعب السوداني كله دكاتره...

وبعد رحلة ليلية طويلة وصلنا مكة وبصعوبة بالغة استطاع الواحد منا فرد ساقية المتشابكتين وركبتيه اليابستين من جراء المقاعد الضيقة.
ومرة اخري هرج ومرج واصوات مرتفعة وايادي تجرجر الحقائب الثقيلة، فالكل يتصرف كيفما يريد.
ولايمكن وصف ذلك سوي بانه ضعف تنظيم واداري من مسؤلين البعثه وفوضي من قبل اناس ثقافة الروية والتنظيم عندهم غائبة. ولكن دعونا نقدم حسن النيه فهذه هي مكة ارض الحرم والبيت العتيق فالكل يسارع للصلاة فيه فهي تعدل مائة الف صلاة. ولكن هل هذا يكفي لتبرير غياب النظام والتنظيم؟.

الي مني

في اليوم الثامن من ذي الحجة يتوجه الحجيج من مكة الي مني ليبيت ليلته تلك ويغادر صباح اليوم التالي الي عرفات، وما ادراك ما مني فرحلة مني يوم عصيب اختلط فيه الحابل بالنابل، لاتنظيم ولاترتيب ففوج هذا في حافلة ذاك، وليت الامر سلم بل ان الصراع اصبح جهارا نهارا بين الامراء فنحن نراهم يتعاركون ويتجادلون في امور مثل انا استقدمت الحافلة فكيف تدع مجموعتك تركبها واشياء من هذا القبيل وحين يعرف السبب يبطل العجب اكتشافنا ان الحافلات المؤجرة لاتكفي لعدد الحجاج وان علينا الانتظار حتي تذهب وتعود أدراجها في حركة مرور شبه متوقفة من كثرة الزحام، وهنا نسي الجميع ان لارفث ولافسوق ولاجدال في الحج، وكان اول سؤوال اين اموالنا التي اخذت منا كيف لاتستطيعون أستاجار عدد كافي من الحافلات؟ وبالطبع لا أجابة. والي مني داخل الحافلات او علي سطحها او مشيا علي الاقدام او باستاجار سيارات خاصة وصلنا الي معسكرات مني حيث انفجرت القنبلة وبدا واضحا ان الحجيج في واد والبعثة في وادي اخر.

وأغلب الظن اننا كنا في اخر حافلة توجهت من مكة الي مني لاننا حين دخلنا المعسكر رقم 111 قطاع الخرطوم (ب) كانت الخيام ممتلئة عن اخرها، ولحسن الحظ كان هناك جسر يمر داخل المعسكر ففترشنا الارض من تحته وغرقنا في نوم عميق من شده الارهاق حتي استيقظنا علي صوت اذان الصبح لنجد الحجيج داخل المعسكر متجمعين ينتظر كل منهم دوره ليقضي حاجته او يتوضئ، وكان من الواضح انه ان فعلت ذلك فلن تقضي حاجتك ولن تتوضئ. فبدا الناس بالتصرف فجماعات اثرت الانتظار واخري توضئت بماء حفاظات المياه المنتشرة بين الممرات فغرق المعسكر، وثالثة خرجت خارج حدوده بحثا عن حل. وبعد الفراغ من الصلاة بدات معركة الشاي والافطار، في كافتيريا تقدم اسوء طعام يمكن ان يقدم ، طلب عدس محروق، او مكرونة ذابت حتي تحولت الي شئ اقرب للعصيدة اوطلب فول بخمسة لريالات سعودية عادي جدا ان يقدم لك دون زيت.وهذه ليست مشكلة في نظر البعض فنحن هنا لسنا لناكل. ولكن المشكلة في ان يكون المعسكر غير منضبط فلقد وصل العدد المقيم فيه درجة لاتطاق ، تحول علي اثر ذلك الي مزبلة حقيقية بل انها اهانه للحاج السوداني ، وما يحدث للمواطن السوداني قد يكون أكثر من ذلك في بلده ولكن ما كان يتهامس به الناس هو ان اموالنا اين ذهبت هذا السؤال الذي يحتاج الي اجابة واضحة وشافية من قبل المسؤلين، فانا لا أدري كيف يقال هذا الكلام لمسؤل ويظل ساكنا أنها سمعه أيها السادة وهذا الصمت الرسمي لايفعل شئ غير تأكيد الاشاعات.
والتبرير الذي تم اشاعته داخل المعسكر ان الزحام نتج بسبب حجاج الداخل، ونحن نقول لا باس في ذلك فكلنا سودانيين (والنفوس اذا تطايبت العنقريب بشيل ميه).. ما شي الكلام، ولكن كيف تبرر البعثة السودانية جيشها من الامراء وحراس البوابات المدفوعي الاجر بالطبع الذين يقفون عليها ويحدث ذلك اليس عذا دليل ضعف علي التنظيم. وليس هذا وحسب بل ان الضعف والاهمال وصل درجة من الانحطات تمثل في التعامل مع التائهين وقصصهم التي لاتنتهي. فاحدي السيدات مثلا تاه والدها المسن في عرفات وبعد يومين في معسكرات مني وبعد ان يأست من مساعدة افراد البعثة وجدت ضالتها في صحفي سعودي داخل المعسكر فحكت له قصتها وجالت به في المزبلة المسميه بالمعسكر وعندها ظهر الحرس والامراء وكأنهم اهل الكهف وقد صحو، يريدون اخراج الصحفي فألتف حوله بعض الحجيج ليشتكوأ، فما كان من افراد بعثتنا الا وقالوا للمتجمهرين ان هذه ليست وطنية ان يطلع الاخرون علي مشاكلنا، وكأن الوطنية ان يعيش الحاج السوداني أوالمواطن السوداني كالبهيمة يفعل به من اراد ما يشاء. واثناء هذه الضوضاء سالني حاج مسن ما السبب، فقلت له صحافي سعودي يسأل الناس وافراد البعثة لايريدونه ان يعرف شئ فقال لي وياله من قول (تكتمون الحق وانتم تعلمون). وفي اليوم الثاني لقيت هذه السيده وسالتها أن التقت بوالدها فأجابت بالنفي، وذكرة لي ما اقشعر له بدني حين قالت هددوني وقالوا لي (بنظمك).فماذا تقولون في ذلك؟؟
وكل هذا يمكن ان نتناساه، يمكن ان ننسي مبلغ ال 294 ريال سعودي مقابل الخدمات التي كانت غائبه بل اشدد بانها كانت كذلك فعلا ، ويمكننا ان ننسي مبلغ 300 ريال سعودي الذي دفعناه مقابل الاقامة بالمخيمات مع ان نصفنا كان في الممرات وتحت الكباري، اوما دفعناه مقابل ترحيلاتنا لان الحافلات لاتكفي أو غير ذلك الكثير، والجدير بالذكر ان الحكومة السعودية لاتتقاضي اي رسوم من الحاج أي ان الاموال ذهبت الي جهات اخر لم يتم مراقبتها بالشكل الامثل. وبالتالي يكون السؤال الاهم هنا هو كيف يتم اختيار افراد البعثة السودانية؟ وما هي المعاير والمقاييس؟؟ وهل درب هؤلاء علي التعامل مع الجمهور وقيادته؟؟ هل علموا ادارة الكوارث؟؟ هل هم علي قدر من المعرفة يتيح لهم شرح المناسك للحاج السوداني؟؟ فأنا لن انسي سؤال احد الامراء في مسجد قباة..
- نصلي كم ركعة هنا!
فمن الذي يسأل من ايتها البعثة السودانية؟؟ ولن انسي انني سالت احد الامراء لحظة مغادرتنا عرفات عن كيف يسمحون للنساء بالخروج من المعسكر قبل ان تاتي الحافلات ، فكان رده كالاتي...

- زول ما داير يقعد في المعسكر نربطو..

فبماذا يرد علي مثل هذا كلام. وليس هذا وحسب بل ان بعض الاحاديث كانت تدور حول سفر بعض الامراء قبل افواجهم. ومهما قيق ومهما حدث فهي دعوة للبعثة السودانية لاعادة النظر في كيفية تطوير ادائها، فخدمة حجاج بيت اللة شرف لايدانيه شرف

الأحد، 3 صفر، 1429 هـ

مشاهدات من رحلة الحج-2




في المدينة اول بوادر التوتر





الحج ركن من اركان الاسلام التي لابد للمسلم الاتيان بها ، ومن رحمة الله بعباده فان هذا الركن بالذات مربوط بالاستطاعة لقوله عز وجل لمن استطاع اليه سبيلا.
واول ما يتبادر للذهن عند الحديث عن الاستطاعة هو القدرة المالية، فما من شئ يمكنك القيام به في هذا العصر دون مال وفي اعتقادي ان حصر الاستطاعة في أذهاننا عند الجانب المادي فقط دون سواه من استطاعات اخري جسمانية ومعنوية وما شابه وتعاظم هذا الجانب ، هو ما يفسر سلوك كل من البعثات السودانية للحج والحجيج السوداني كل تجاه الاخر، ويوضح بنية العلاقة بينهما من جانب اخر.
وفي مقال سابق عن هذه الرحلة ذكرنا ان النوايا دائما ماتكون محل شكوك بين ماهو رسمي وما هوشعبي عندنا من شدة فقدان الاول للمصداقية في نظرالثاني. لذلك فأن العلاقة في رحلة الحج منذ البداية تكون مشوبة بنوع من الترقب والحذر بين الرسمي الممثل في بعثة الحج السودانية الجانب الذي اخذ الملايين النقدية كقيمة لترتيب الرحلة والوقوف علي خدمة الحجيج، والشعبي متمثلا في الحجيج نفسه الجانب الذي دفع هذه الملايين وينتظر بموجبها مقابل مقنع ومرضي. وذكرنا ايضا ان اول من يفتتح هذه العلاقة المشوبة بالترقب والحذر هو ناقلنا الوطني سودانيير، ولكن واحقاقا للحق ان الامر منذ البداية كان متفجرا، فالحجيج يتعامل مع افراد البعثة بخلفية منقولة من حجاج سابقين مفادها ان اخرعهدهم بأفراد البعثة سيكون في مطار الخرطوم، وبعدها لن تجد لهم اثرا وأن وجد فلا تأمل فيهم كثرا.
ولترسيخ هذه الصورة في اذهاننا لم نحتاج الي اكثر من القشة التي يمكنها أن تقسم ظهر البعير، فقليل من الدربكة في المواعيد والتي وصفناها في مقالنا السابق في مطار الخرطوم، تأكد للحجيج ان مايقال عن عدم التنسيق والضعف في اداء بعثات الحج السودانية حقيقا واقعة وما بعثتنا الا واحدة منها. ولكن وحتي تلك اللحظة كانت المشاعر الجياشة والتوق الشديد للوصول الي مدينة الرسول (صلعم) وجهتنا الاولي كفيلة بأزاحة كل الشكوك والمكدرات جانبا حتي ان بعض المتطوعين قاموا فعلا بعمل بعض امراء الافواج تيسيرا للامر ومحاوله منهم للاسراع به. رغم ان العيون كانت تنظر لافراد البعثة في ستراتهم الملونة والتي كانت تبين امارتهم والقطاعات التي يشرفون عليها بشئ من الشك.

في المدينة

وفي المدينة نور خفي لاتعرف مصدرة ولا تذوق حلاوته الا اذا مازرتها ولما لا؟ فأنت في حضرة الرسول (صلعم) وهذا يكفي لتهدأ اساريرك ويصفي ذهنك وتتسامي روحك في هذه الحضرة صاعدة اعلي درجات التجلي ، فالتوتر خف والترقب والتوجس انذوي جانبا رغم بوادر انفراط العقد وأحتمالات اتساع جانبي الوادي الذي يفصل بين البعثة والحجيج الذي كما ذكرنا يتعامل مع البعثة بخلفية مسبقة.وهنا اتسائل هل ياترا تمتلك الجهات القائمة علي انشاء بعثات الحج السودانية اجهزة تأهل افراد البعثات علي التعامل مع الحجيج وتشرح لهم اشياء دقيقة مثل خلفياتنا تجاههم التي تم شحننا بها من قبل حجاج سابقين خاضوا التجربة مع بعثات سابقة ليعملوا علي محوها ام ان الامر مجرد ايجاد افراد ليسوقوا قطعانا من البشر اكرمكم اللة، ام انني شديد المثالية بسؤالي هذا؟
ونعود لما ابتدأناه فاقول ، حين صعدنا الحافلة ونحن في مطار المدينة المنورة اطل علينا احد المسؤولين مرددا علي مسامعنا عبارات التهنئة بسلامة الوصول ومبشرا باننا سوف نكون نزلاء في مكان فخم وممتاز اهم ما يميزه قربه من الحرم النبوي الشريف حيث سنقيم في المدينة خمسة ايام. وعندها صاح ذوي الخبرة ممن سبق له الحج، وممن فتح اللة عليهم بشئ من العلم ،انه يجب ان نقيم في المدينة ثمانية ايام وهي التي تعادل اربعين صلاة تعتق من النار وهنا اختفي المسؤول وكأن الارض ابتلعته تاركا الناس في هرج ومرج ونقاش داخل الحافلة، ولكن ومرة أخري يطغي نور المدينة فتهداء الاسارير وتغوص الحافلة في سكون عميق.

وعندما وصلنا بوابات الفندق الكبير والجميل حقا كما ذكر المسؤول المختفي حدث الهرج ومرج مرة اخري بمجرد ان ترجلنا من الحافلات، فترانا حلقات تموج في بعضها بعضا حجاج وامراء يحاول كل منا ان يسجل مجموعة من الحجيج الذين يعرفهم ليقاسمهم الحجرات، اوليطمئن من برفقته مسنين اونساء بأنهم وجدوا لهم اماكن في الفندق ، وهنا كان من الواضح ان هناك مشكلة تنظيمية ستحدث اوهي بالفعل قد حدثت. واللوم لايقع علي البعثة السودانية بقدر ما يقع علينا كشعب يفتقد كثيرا لثقافة التنظيم وتغيب عنه ثقافة واداب الطابور، ولكن ومن جانب اخر يمكن ان يرجع الامر ويفسر بالعلاقة المتوترة وعدم الثقة بين الرسمي والشعبي الذي ذكرناه سابقا. ولكن ومرة أخري سرعان ما تنتهي هذه الزوبعة ويتدخل الشوق لزيارة نبينا لتندفع الحشود نحو الحرم النبوي الشريف. وكي لانبخس الناس اشيائهم ذكر لنا بعض من سبق لهم الحج ان هذه هي المرة الاولي التي ينزل فيها الحجيج السوداني في بنايات جديدة فخمة ومجهزة واكثر ما يميزها قربها الشديد من الحرم.

السبت، 2 صفر، 1429 هـ

مشاهدات من رحلة الحج-1


المعاناة تبدأ من سودانير وتنتهي بها


حين يؤذن المؤذن في الناس بالحج يأتون من كل فج عميق، وعلي كل ضامر، وفي هذا العصر فأن ضامرنا هو سودانير احد الاطراف الثلاثة في معادلة رحلة الحج، وهم البعثة السودانية للحج والحاج نفسه. وبما ان النوايا دائما ما تكون محل شكوك بين ماهو رسمي وما هوشعبي عندنا من شدة فقدان الاول للمصداقية في نظرالثاني فأن العلاقة في رحلة الحج منذ البداية تكون مشوبة بنوع من الترقب والحذر بين الرسمي الممثل في بعثة الحج السودانية والشعبي متمثلا في الحجيج. واول من يفتتح هذه العلاقة متسببا في اطلاق اول بوادرالتوترهو شركة الخطوط الجوية السودانية الفاقد الاكبر للمصداقية من بين الشركات السودانية قاطبة في نظر الناس. وهذه قصتنا منذ اللحظات الاولي في رحلتنا تجاه الاراضي المقدسه بغرض الحج ، اللهم تقبل منا وما اردنا بحديثنا هذا الا الاصلاح.
فقد اعلمنا اننا يجب ان نكون في صالة المغادرة الساعةالثالثة صباحا من يوم 10ديسمبر 2007 وهذا يعني اننا بعد ساعتين علي اقل تقدير يجب ان نكون علي متن الطائرة محلقين ولكن وكعادتنا دائما فلامور التي تدار بناء علي جداول زمنية اوترتيبات مسبقة عندنا كثير ما تتعثر و يصعب التحكم بها، لذلك فانه ليس من المستغرب ان نقضي ما تبقي من هذه الليلة الباردة وقوفا في صالة الحجاج بمطار الخرطوم منتظرين المجهول. حتي كان الفرج بعد ست ساعات من حضورنا، حيث اقلعت طائرتنا الايرباص المتهالكة تقريبا الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي. والشئ الجميل الذي يسجل لشركة الخطوط السودانية والذي تم محوه فيما بعد بجرة قلم وجعل منه مجرد سلوك فردي، اعتزار بصوت احد افراد الطاقم والذي حمله لنا مكبر الصوت داخل الطائرة، بالاعتزارعن التأخير حيث علمنا فيما بعد ان نفس الطائرة حملت حجيجا الي الاراضي المقدسة ثم عادت ادراجها الي الخرطوم لتقلنا. وهنا حدثت بدايات البلبلة والتوتر واصبح بعضنا يلوم بعض فحين يتوجه الحجيج بلوم امراء الافواج متسائلين عن لماذا احضرتمونا اذا لم تكونوا متأكدين من المواعيد القي هؤلاء باللوم علي الخطوط السودانية ومن جانبها ترد هذه الاخيرة بأن كل الامورعلي احسن ما يكون والدليل اقلاع احدي رحلاتها في مواعيدها قبل حين فاسئلوا امرائكم الذين احضروكم علي وجوهكم مسرعين. وكل هذا لم يكن شئ في اذهاننا من شدة الشوق الي الوصول الي مدينة الرسول (صلعم) فقد كنا متجهين اليها اولا، ولكن يبقي تساؤل واحد هوما هي درجة التنسيق بين بعثة الحج السودانية والناقل الوطني ؟وهذا تساؤل مهم لانه يبقي معلقا ويطرح نفسه مرة اخري وبقوة في رحلة العودة.
وبالرجوع الي ناقلما الوطني هذا، والامر هنا لايتعلق برحلات الحج بقدر ما يتعلق بكون هذا الناقل الذي يحمل اسم وطننا بين اجنحته رمزا، يكون هو أحد واجهاتنا امام العلم ، وقد يكون من صفاته عدم المصداقية لآن اهم ما يميزشركات الطيران ألانضباط في المواعيد والاطقم عالية التدريب بغض النظر عن الخدمات المقدمة فهذا امر يرجع للامكانيات المادية، نقول ان أكثر ما نجح فيه هذا الناقل وعبرعنه بصدق هو الحالة المتردية جدا لواقع الحياة في السودان خاصة علي مستوي الكادر البشري قبل الوضع الاقتصادي ، انعكاسا من الوضع العام لطائراته وكأنه يقول لك هذا هو وضع البلد. وسابقا وصفنا الطائرة التي اقلتنا بالمتهالكة، فعلي متنها كان من الواضح انها مشتراه اوعلي اغلب الظن مؤجرة فكل ماهو مؤجر دائما ما يكون متهالك مضعضع الاوصال وهذا كان واضحا علي هيئتها من الداخل وحالتها الرثة بل حتي من الخارج من شدة الغبار العالق بها والزيوت والشحوم هنا وهناك، وعلي ما يبدوا مستأجرة من احدي الدول الاسيوية لان الكتابات التوضحية بها كانت بالاحرف الصينية او ماشابه. ويجب ان نأكد هنا أن الفقر ليس عيبا بحد ذاته، ولا قلة الطائرات ولا أستأجارها، ولكن العيب في كيفية الادارة الذي يتجلي في ضعف اداء الكادر البشري، هذا العنصر الذي هو قلب كل شئ، فبمثل هذا الاداء المتواضع لن يحدث اي تقدم حتي ولوامددنا ناقلنا الوطني بالعشرات من احدث الطائرات، فضعف هذا الكادر واضح في المواعيد المختلة جلي في مستويات نظافة الطائرات علي قلتها، بائن حتي في الطرق والمقاييس التي يتم بها استأجار الطائرات، فمن ابسط مبادئ السلامة لايمكن ان تقلني بطائرة لايمكنني ان اقرأ الكتابات الارشادية بها لانها كتبت بلغة لا اعرفها، وقد يقول قائل ان امام كل مسافر نشرة ارشادية تبين ماذا يفعل اذا ما حدث خطب ما، اقول هل تصدقون انني حين سحبت هذه النشرة وجتها لطراز اخرمن الطائرات، هذا ناهيك عن الطباعة المتواضعة غير الواضحة والتي حملت اسم مطابع الخطوط السودانية دون خجل. ثم كان الدليل الاكبر علي ضعف اداء كادر ناقلنا الوطني في صلة الحجاج بمطار جدة. فلن نذكر هنا صيحات الحجاج المنهكين وشكوي هذا من انه قضي يوما ينتظروما الي ذلك فهذا شئ بات للاسف طبيعيا واسهمت فيه جهات اخري، ولكن حين لاتدرب الشركات كادرها البشري خاصة ذلك الذي يتعامل مع الجمهور في كيفية التعامل معه، تكون قد وضعت سمعتها بالكامل في كف عفريت وغامرت بها. فحين سألنا احد العاملين في ميزان الامتعه متسائلين عن سبب التأخير فوجئنا رغم مظهره المهندم جيدا في ذي الشركة وشبابه المليئ بالحيوية والنشاط برده الغيرمهذب والممتعض والفاقد للياقة تماما حين قال
- هذه هي سودانير وهكذا تعمل
وكأنه يقول لنا (الما عجبو يشرب من البحر)

ولنكون اكثر عملية ونتخطي مجرد النقد نقول لناقلنا الوطني اذا ما أردت التطور اهتم اكثر بكادرك البشري، علمه دربه وأرتقي بمستواه فالمشكلة ليست في كم نملك من الطائرات وماذا نقدم من خدمات فكل هذه الاشياء لاجدوي منها دون الثروة البشرية المؤهله، وهذا مشكلة كل الشركات عندنا خاصة الحكومية ان بقي منها شئ.
ملاحظة اخيرة...
شهد الكثير من الركاب ان هناك تطور ملحوظ مقارنة بالمواسم السابقة