حدث خطأ في هذه الأداة

الأربعاء، 18 ذو القعدة 1428 هـ

التدوين في السودان


يبدو ان التدوين في السودان بدأ يأخذ مناحي ايجابية اكثر ، فلقد فرحت جدا باستلام تعليق علي اخر بوست منشور (أعادة فتح ملفات المرأة) وهو في الحقيقة دعوة لتأسيس رابطة للمدونيين السودانيين.


وهذا بحد ذاته دليل علي ولادة وعي اخذ بالتبلور حول اهمية التدوين واهدافة واشكالة كوسيلة للتواصل والحوار ونشر المعرفة وفضح كل ما هو اخلال بحقوق المواطن والوطن. وهو كذلك ميلاد بحث عن الذات من خلال التدوين يتجلي في فكرة تجمع للمدونين السودانيين لذلك فأن مرايا سودانية تؤيد وتدعم فكرة تأسيس هذا الاتحاد

نص الدعوة
الاخ الفاضل حيث اننا بصدد تأسيس رابطة المدونين السودانيين ، فنرجو تكرمك بزيارة المدونة المخصصة لهذا الغرض و مشاركتك معنا في النقاش و للخروج بالبيان التأسيسي و إنتخاب اعضاء اللجنة ولكم الشكر

الثلاثاء، 10 ذو القعدة 1428 هـ

اعادة فتح ملفات المرأة



ان تناول الحزب للمرأة لم يكن امرا عارضا حين تحدثنا سابقا ان الخفاض الفرعوني والذي يعد واحدة من طرق العسف الجسدي الذي يمارس علي النساء في مجتمعاتنا . وبالطبع ليس هو الوحيد الذي فهناك الكثير من الظلم الجسدي والمعنوي الذي تعاني منه المرأة عندنا بعضه صريح وبعضه مغلف بأقنعة مثل الدين والعادات والتقاليد.


وما يدفعنا اليوم لفتح هذا الملف ثانية والذي لم ولن يقفل حتي تنال المرأة كامل حقوقها وتتحول الي عنصر فعال في المجتمع ، نقول ما دفعنا اليوم هو استطلاع بثته احدي القنوات الفضائية حول اراء الجمهور في احدي الدول العربية النفطية حول عمل المرأة كممرضة ، حيث ان معظم الرجال اكدوا عدم رغبتهم في السماح للمرأة بالعمل في هذا المجال اوغيره بأستثناء عملهن كمعلمات في مدارس البنات بحجج العادات والتقاليد والدين اما النساء المستطلعات فجزء كبير منهن كان رده مختصرا في رد السؤال بأخر مفاده ولما لا؟


أن ردا بهذا الشكل ما هو الا رد المغلوب علي امره


فماذا كانت نتيجة هذا ، بعض الاحصائيات يمكن ان توضح مدي الشلل الذي اصاب مجتمعاتنا جراء ذلك



في دراسة أجرتها منظمة العمل العربية على حوالي 13مدينة عربية اتضح أنّ نسبة عمل المرأة في الاقتصاد العشوائي غير المنظم (غير المهني) بلغت 36.1% في تونس، و56% في المغرب، و25% في الجزائر ، و43% في مصر وبينت الدراسة أن أهم المجالات التي تعمل فيها النساء في هذا القطاع هي بيع الحلوى والسجائر والمناديل الورقية والآيات القرآنية في وسائل المواصلات


في دراسة لمنظمة الاسكوا (المنظمة العربية للعلوم والتكنولوجيا) حول عمل المرأة تبين أنّ نسبة كبيرة من النساء يعملن في القطاع غير الرسمي (غير المسجَّل) المولد للدخل مثل الإنتاج المنزلي (حياكة الملابس- المصنوعات اليدوية- المنتجات الغذائية..إلخ) كما أنّ 80% منهن ينتمين إلى الطبقات ذات الدخل المنخفض التي ترتفع فيها نسبة الأمّية.


من هذه الاشارات البسيطة يمكننا ان نستنتج بعض الحقايق منها


** المرأة تعمل في قطاعات هامشية لسد الحاجات الاساسية فقط
**لايمكنهن ايجاد اعمال بديلة لعدم قدرتهن علي المنافسة في سوق العمل بسبب الامية


**اقتصاديات المجتمع لايمكنها التطور للحدود القصوي والعامل البشري المتمثل في المرأة غير فعال


. وان كان ماذكرناه ينطبق علي المجتمعات الفقيرة فما الذي يحدث في المجتمعات العربية الغنية ، وهذا ما سوف نتناوله لاحقا







الاثنين، 9 ذو القعدة 1428 هـ

مزيد من التعسف ضد المرأة


ذكر موقع هيئة الاذاعة البريطانية الاليكثوني أنه في السعودية ضاعفت محكمة عدد الجلدات في حق مواطنة تعرضت لاغتصاب جماعي وحكمت عليها بالسجن بستة أشهر مع 200 جلدة بدلا عن 90جلدة.


لماذا ؟؟؟

لان القضاة بحسب صحيفة سعودية كما ذكره الموقع قرروا إصدار ذلك الحكم عقابا لها لمحاولتها استغلال الإعلام في قضيتها


فأي قانون هذا انه ليس اهدار للحقوق وحسب بل ان المغتصبات في مجتمعات القهر هذه بالاضافة لصمتهن خوفا من المجتمع اصبح حتي القانون لهن كالمستجير من الرمضاء بالنار


نتيجة اخيرة .. سيزداد صمت جرائم الاغتصاب اكثر وسيفلت المذنبين من العقاب هذا كل شئ..

الأحد، 1 ذو القعدة 1428 هـ

هل تعلمنا الهزائم الكروية استثمار الحزن



مر السودان ويمر بكثير من النكبات والمحن ، الي درجة تحولنا معها الي شعب مصاب بالذهول الدائم والذي ومن جراء توالي هذه المحن تحول هذا الذهول بدوره الي شئ من اللامبالة ترفع شعار (تجي زي ما تجي). والمتفزلقين والمتحزلقين يفسرون ما يحدث لهذا الشعب بأنه شئ من ميكانيزمات الدفاع النفسي ، فلكي لاتصاب بأنهيار عصبي من جراء مايحدث من حولك من عجائب أتخذ من اللامبالة درعا واقيا وكما يقال بالعامية (دي من طين ودي من عجين)، وحجتهم ان كثيرا من الشعوب الاخري تتخذ اساليب مشابهه فالشعب المصري مثلا يقاوم المعانة بالنكتة.
الا انني رغم كل النكسات والاحباطات وتنظيرات المتحزلقين تلك اري ان هناك شعبا لازال ينبض ، ودليلي علي هذا حالة الحزن الجارف الذي اجتاحت كل الشارع بعد هزيمة المريخ الكروية الثقيلة امام غريمه التونسي ، ثم من بعد الفوز الباهر لفريق النجم الساحلي التونسي علي الاهلي المصري المكانة التي كنا نحلم بها للهلال السوداني.
وعلي مايبدو فان الحزن يسيطر علينا حين نكون وجهة لوجه امام الحقيقة المرة اي كان سببها، فكم ياترا يتولد من حزن عندما يكون اب في مقابل حقيقة عجزه عن الايفاء بمتطلبات اسرته. اوذاك الذي بين يوم وليله يواجه حقيقة تحوله للاجئ دون مسكن ولاممتلكات نتيجة حرب هوجاء طائشة، اوهذا الذي يقف وحيدا امام حقيقة فقدان القيمة نتيجة البطالة وغيره يتمرغ في رغد العيش من عمل طفيلي هدام.
والحزن لايتوقف عند هذا الحد، بل يتطور سالكا احد طريقين الحقد اوالثورة. وطريق الحقد يسلك بدورة اما طريق الفساد والافساد ، اوالتبلد والامبالة وهذا الاخير اضعف الاحتمالين. والثورة طريقين اما هدم المعبد علي الجميع اوطريق التغير الايجابي الشامل.

وعلي هذا فأن اهل دارفور اكثر حزنا لانهم اكثر مواجهة لحقيقة الحرب ، والوحدويون اعمق حزنا لمواحهتهم اكثر لوجه الانفصال الذي يطل علينا صباح مساء، والعاطلين لمواجهتم حقيقة عجزهم وضياع احلامهم وهكذا.
وهزيمة المريخ الداوية والمستوي الرفيع لمباراة الاهلي والنجم التونسي ، التي كنا نحلم بأن يكون الهلال احد اطرافها ، اشياء اصابت الشارع السوداني كله بالحزن فوحدتة حين جعلته في مواجهة حقيقة تخلفة وضياعة وفوضوية حياته للفارق الكبير الذي اكتشفناه بيننا وبين اقرب الدول لنا. بأختصار كلما كنا في مواجهة حقيقتنا الماساوية، كلما اصابنا الحزن والانكسار ، ولكن هل ينتهي الامر بذلك؟ لا ان التاريخ يقول عكس هذا.
فاليابان والمانيا استثمرتا الحزن بعد الحرب العالمية الاولي فاصبحتا علي ماهم عليه اليوم ، وامريكا استثمرت الحزن بعد بيرهاربر وحولته نصرا علي اليابان في القرن الماضي. ومصر استثمرت الحزن وحطمت جدار بارليف ، ويوميا يستثمر شعبنا الماضل في فلسطين المحتلة الحزن ويولد به مقاومة يومية لاتلين. وفي عصر السوق الذي نعيش كل شئ يمكن استثمارة فلماذا لانستثمر هزائمنا الكروية التي وحدتنا كمثل بسيط وننهي العمل في المدينة الرياضية التي قارب عمر انشائها مدة بناء الهرم الاكبر هرم خوفو؟! ان استثمار الحزن يحتاج لعزيمة وارادة صادقة ووطنية فكيف السبيل.

الأحد، 23 شوال 1428 هـ

حديث في العلمانية


*
ماذا تعني العلمانية؟ فصل الدين عن الدولة؟ ولكن قبل كل هذا ما هي الدولة ذاتها؟

**

قطعة من الارض يقطنها مجموعة من الناس تجمعهم خصائص واحدة اومصالح مشتركة تعاقدوا فيما بينهم علي العيش سويا تحت ظل هذه الدولة

*


اي انه لادولة بلاشعب والعكس صحيح؟

**


نعم فأينما وجد المجتمع البشري يوجد شكل من اشكال الدولة من ابسطها الي الاكثر تعقيدا ،فحتي النظرية الصهيونية لاتستطيع ان تقنعنا بأن فلسطين دولة بلا شعب لشعب بلا ارض

*


كأنك تقول ان النظام السياسي والدولة شئ واحد؟

**

لم اقل هذا بالضبط ، ولكن أن كان ظهور الدولة مهما كان شكلها امرا متلازما وحتمي مع المجموعات البشرية اينما وجدت فهي بذلك الشكل الاداري المتفق عليه بينهم لادارة شؤون المجموعة وكذلك النظام السياسي


*


اذن ومن جانب اخر انت تقول ان الدولة ضرورة طبيعية تفرضها طبيعة البشر التي تحتم اللا يستطيعوا العيش الا في جماعات

**


نعم ولذلك فعندما تكون الدولة ليست نابعة من الشعب وللشعب تكون منفصلة عنه ، أو قل كيانا غير طبيعي مصيرة الوحيد الفناء لانه كيان لايمكنه التطور وبالتالي مجارات صيرورة التاريخ

*


ولكن قل لي اذا كانت الدولة كيانا طبيعيا حين تكون من الشعب وللشعب ، فهذا يعني انها تحمل صفاته ومقوماته، والاديان ليست فقط معتقدات بل مكونات ثقافية اصيلة ، للشعوب فكيف اذن نفصل الدين عن الدولة اذا كان هو احد مرتكزاتها ومقوماتها ، فالعلمانية بهذا الشكل احد المسببات التي تجعل من الدولة كيانا غير طبيعي لانه فصل في احد جوانبه من الشعب

**
أذا كانت الدولة هي نتاج طبيعي متلازم مع وجود الشعب فهاذا لايمنع ان شكلها هو نتاج تعاقد افراد الشعب علي هذا الشكل. اي ان الدولة موجودة موجودة في كل الاحوال بحكم الطبيعة ولكن هيأتها محل اتفاق واختيار اتكون دينية اوملكية اوديمقراطية هذا شئ متروك للاتفاق.

*

هذا مفهوم ولكنني اتحدث عن الدولة العلمانية ، فهي دولة تقطع الصلة بينها وبين الدين أوبشكل اكثر وضوحا وتحديدا بينها وبين مصدر اخلاقي متفق عليه من الجميع.

**

ولكن الدين ليس اخلاق فقط فهناك معتقدات وعبادات فما دخل هذا بالسياسة؟


*
والدين يحتوي كذلك علي تشريعات اليس لهذا علاقة بالدولة؟

**

نعم التشريعات لها دخل بالدولة ، فلاتوجد دولة دون قوانين ، ولكن ماذا تفعل اذا ما حوت الدولة مواطنين يدينون باكثر من دين ربط بهذا الشكل قد يخلخل الاتفاق التعاقدي للدولة!


*
عدنا للمربع الاول انت تريد ان تفصل بين اشياء لايمكن الفصل بينها


**
اعتقد ان هناك خلط نحن نتحدث عن فصل الدين عن الدولة ام عن السياسة؟.


*

ليس هناك فرق


**
لا هناك فرق كبير ، والخلط في اعتقادي ناتج من عدم تمييزنا لمناطق التداخل بين كل من السياسة والدولة والدين ، فأن كانت السياسة مجالها الدولة لتصريف شؤونها فان الدولة التي تقوم سياستها علي اخلاق فاسدة تكون بالضرورة فاسده والدين هو اهم واسمي مصادر الاخلاق في الدولة والتي تلهم السياسي المتدبر في امورها الطريق الصحيح والاخلاقي وفي هذه الحالة فمهما كان عدد الاديان الداخلة في معتقد الشعب وبالتالي في تكوين الدولة ليست ميدان صراع لانها كلها تقوم بهذا الدور.

*

واين الفصل اذن


**
الفصل في كون الدولة في احد وجوهها جهاز تنفيذي لارادة الشعب وبالتالي فأن السياسي حين يتسلم مقاليد السلطة يكون مجرد موظف مهمته تنفيذ هذه الارادة اما في حالة مزج السياسة بالدين فان هذا يؤثر سلبا علي اداء الدولة لانه حتما سيعطي افضلية لدين علي اخر بل انه سيخلق صراعا داخليا بين معتنقي الدين الواحد لان التجربة اثبتت ان هناك رؤي متباينه حتي داخل الدين الواحد اذن لماذا ندخل انفسنا في صراعات يمكن تجنبها. ثم وان كان السياسي هو مجرد موظف لتطبيق ارادة الشعب ، فما الفارق في ان يكون مسلما او مسيحيا

*

اذن انت تنادي بفصل الدين عن السياسة وليس الدولة

**


بالضبط لان فصل الدين عن الدولة عمليا غير ممكن ومضر في ان واحد ، وقد يولد نوعا من التطرف اللاديني من قبل علمانية غير واقعية كما يحدث في تركيا الان من جينيرالات الجيش الشئ الذي وبالضرورة سيولد تطرف دينيا موازيا

*
ولكن هذا يولد المزيد من التساؤلات أفليس ما ذهبت اليه يمثل تناقدا مع مفهوم الديمقراطية ، ومن جانب اخر ماذا تقصد بقولك الدولة كائن حي؟ ماذا تقصد

**
هذا امر نناقشه لاحقا

في اي نشاط تفضل استثمار اموالك



الكثير منا ينظر بعين الاعجاب للحركة الاستثمارية النشطة في الخليج العربي ويصفه بأنه نموذج هونج كونج العرب، والكثير ايضا فرح بالارتفاع المستمر في اسعار البترول والذي سوف يضاعف ثرواتنا الي اقصي الحدود. والجميع في خضم هذا لايري الامور علي حقيقتها فكل ذلك لايعني شيئا اذا ما قورن بمدي ما يؤمنه من مستقبل للاجيال القادمة من حيث تحويل المنطقة برمتها من اقتصاديات انتاج المواد الخام ومجتمعات للاستهلاك المرضي المحموم لكل شئ، الي اقتصاديان الصناعة والتصنيع والاكتفاء الذاتي من العذاء. وهذا ليس بحلم بل ضرورة يمليها الواقع علي الدول العربية مجتمعة والتي بلغت فيها الفجوة الغذائية 20 مليار دولار طبقا لتقديرات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 2001 وتزداد تبعا للمصدر نفسه بواقع 3% سنويا.

وعدم رؤية هذه الحقيقة يمكن استجلائه بوضوح في الميل العام سواء علي مستوي الدول اوالافراد نحو الاستثمار في مجالات تعد كمالية مقارنه باحتياجات الواقع الفعلية سواء اكانت انية اومستقبلية. فعلي الموقع الالكتروني التابع لها اجرت قناة الجزيرة الاخبارية استطلاعا بعنوان (في اي نشاط تفضل استثمار اموالك) فضل 10.1% الاستثمار في البورصات، و5.7% في البنوك، و12.7 في الصناعة، و9.4% في الزراعة، و24.5% في التجارة،و37.7% في العقارات.
فمن هذا المؤشر البسيط يمكننا ان نقول ان اتجاهات الاستثمار العربي يغيب عنها التوجة الاستراتيجي بشكل كبير، فرغم الارباح الطائلة لقطاع مثل العقارات (ارباح شركة اعمار العقارية خلال التسعة شهور الاولي من هذا العام بلغت 12.537 مليار درهم اماراتي) الا انه لايأسس بحال لقاعدة مستقبلية صلبه لانه ببساطة قطاع غير انتاجي لايوفر ناهيك عن المتطلبات الاساسية، اي فرص عمل جديدة طويلة الاجل في دول بلغ عدد العاطلين عن العمل فيها قبل خمسة سنوات ما يقارب ال 18 مليون نسمة من مجموع القوى العاملة البالغة حين ذاك 98 مليون نسمة.
وقول ان الاستثمارات العربية بهذا الشكل في معظمها تخص الدول الغنية لما تملكه من فائض ثروة، وان هذه الدول نفسها انشأت من الصناديق العديد لدعم الاستثمار في الدول الفقيرة لايغير من الامر شيئا اذا ما كنا نتحدث عن المستقبل، لان لامستقبل لكل هذه الدول غنيها وفقيرها بغير التحول الي الانتاج ، وما حدث لايعد شئ اذا ماقورن بحجم الاستثمار العربي في الخارج والذي بلغ ما بين 800 و2400 مليار دولار مع العلم ان الديون الداخلية والخارجية بلغت حوالي 560 مليار دولار اي ان حجم الاستثمارات العربية الخارجية لاتسدد الدين العربي وحسب بل انها كفيلة بتغير وجه الحياة في كل دوله مجتمعة.

ولنكون اكثر واقعية، فانه يجب ان نعرف انه اذا ما اردنا ان نحول الميل العام الاستثماري الي الاستثمار في المتطلبات الحقيقية والمستقبلية فان الخطوة الاولي هي فتح الاستثمار الداخلي بين الدول العربية وجعل ذلك جاذبا بهدم كل العوائق التي تقف في طريقه، فما الذي يجعل مستثمرا عربي يضخ اموال في بلد كالسودان غني بكل معني الكلمة الا انه يفتقد للبنيات التحتية أوكبلد مثل الصومال حتي الان لاتوجد به حكومة مركزية توفر له الاستقرار والامان. بأختصار لازالت الكرة في ملعب الحكومات والدول رغم سياسات الخصخصة وتحرير الاسواق التي هي بشكلها الحالي لايمكن وصفها بغير انها تملص من المسؤولية
.

السبت، 22 شوال 1428 هـ

مؤتمر سرت بين التفتت والفتات والفته



تعلقت العيون بمدينة سرت الليبية الايام الماضية، رغم ان التطلعات والنظرات كانت مشوبة بشئ من خيبة الامل المسبق ، وبعض من اللا مبالة منذ ان اعلنت كبريات الحركات الدارفورية مقاطعتها له، حتي اكاد ان اجزم بان العيون التي تعلقت بمباريات المريخ لكرة القدم كانت اكثر واشد اهتماما، وهذا طبيعي للبون الشاسع الذي يفصل بين ضفتي الرسمي والشعبي في السودان .

وبالرغم من ان قمة سرت لم تخرج علينا كشعب بجديد يغير الواقع نحو السلام الا ان مجموعة من النقاط يمكن اضافتها لدفتر الاحباطات الشعب السوداني مما حدث. مع ان هناك من جني ارباحا مثل مظهر الحكومة السودانية امام المجتمع الدولي والذي جعلها تبدو كثر ميلا للسلام والتفاوض من خصومها الذين استطاعوا سابقا الاستحواز علي التعاطف الدولي ، ولم يستطيعوا هذه المرة حتي علي الاجتماع علي كلمة سواء.

حالة التفتت السودانية

وبدون الخوض في التفاصيل فالجميع يعرفها، نريد فقط ان نستغل ما حدث لتسليط الاضواء علي الحالة السودانية الراهنة والجميع ايضا يعرف هذا، فالصمت وعدم تكرار الحديث خطأ قد يكون قاتلا. فمن منظور وحدوي بحت وشعبي صرف ، يمكننا ان نصف هذه الحالة ونقول انها حالة من التفتت الفعلي سواء اكانت علي ارض الواقع او علي مستوي الفكر والتفكير. وان كانت الاسبقية بين الفكر والواقع، نقطة خلاف وجدال بين الفلاسفة فانه ومن الجانبين يمكننا ان نقول ان واقع تفتت الدولة السودانية انعكس علي تفكيرنا وبالتالي سلوكنا مما جعله فكرا وسلوكا مفتتا، فالحركات الدارفورية وهي بالطبع ليست باستثناء مفتته لدرجة انها لم تستطع حتي الاتفاق فيما بينها قبال واثناء مؤتمر سرت. والعكس صحيح فتفتت الفكر السوداني خاصة السياسي منه خلق واقعا سودانيا مفككا ومتصدعا لاقصي الحدود بات يهدد حتي وحدة البلاد افلا تري احد المتحدثين باسم احدي الفصائل الدارفورية علي قناة تلفزيونية يقول ( اننا نطالب بحقوق شعب دارفور...) وتحت كلمة شعب هذه نضع خطين ونتسائل اليس هذا فكر يخلق واقعا مفتتا؟!.

والازمة مثلا بين الشريكين الحكومة والحركة الشعبية، وانا امقت كلمة الشريكين هذه لانها توحي لي دائما بشئ ما يحيد الشعب السوداني ويجعله مجرد متفرج ، اقول الازمة بينهما نتاج هذا التفتت الذي جعل الشراكة بينهما شراكة هشه ومتصدعة فاقدة للثقه.

انها نفس الحالة التي جعلت قيادات الشرق تتصارع فيما بينها ايهم يمثل قيادة الشرق وهم يتفاوضون مع الحكومة، وهي نفس الحالة التي اخذت تتعالي اصواتها في الشمالية وتتحدث عن النوبة ككيان منفصل اوشعب قائم بذاته.

وماذا عن الفتات؟

ان وقف الاقتتال في الجنوب انجاز لايقدر بثمن، الي درجة ان الحرب اصبحت خيارا من الصعب جدا علي اي من الشريكين العودة اليه مهما ادعوا ذلك، لانه وببساطة خيارا فقد الزخم الشعبي الذي كان يثار حوله ، لانه ما من احد من الشعب السوداني الان يريد ان يدفع من جديد فواتير الحرب عن المتصارعين. وهذا بدوره لم يبقي الا علي خيارين لاثالث لهما الوحدة علي اسس جديدة او الانفصال ، ولان كل الاحداث الجارية الان وللاسف تصب في رصيد الانفصال والانفصاليين خصما من رصيد الوحدة وعلي كل الجبهات ، فانه ان استمر الوضع علي ما هو علية يكون الشعب السوداني قد جني الفتات ، فأنفصال اي جزء من السودان وا استمرار الوضع المفتت الحالي لايخدم هذا الشعب بحال. وبتالي ما يحدث الان ما هو وبالبلدي الا فته سياسية لاتعير مستقبل هذا الشعب اي اهتمام.