حدث خطأ في هذه الأداة

الأربعاء، 12 جمادى الآخرة 1428 هـ

سلاح طيران الجيش العراقي


أنظر سلاح طيران الجيش العراقي السابق المدفون لحمايته من القصف الامركي يستولي عليه الغزاة ويقدمونه علي طبق من ذهب للعدو الاسرائيلي لانه الان تحت يد الحكومة الطائفية العميلة في بغداد.























الثلاثاء، 11 جمادى الآخرة 1428 هـ

عالم غريب


عالم غريب وعجيب اناس اصابتها التخمة حتي باتت تلعب بالطعام وانفلتت منها كروشها واطفال اصبحوا اشبه بصغار الفيلة. وأناس عجفاء لا لحم فيها واطفال يصارعون اثداء امهاتها الجافة دون جدوي.


























.

الاثنين، 10 جمادى الآخرة 1428 هـ

البارد في نهر البارد



البارد في عاميتنا يعني زجاجة مشروب غازي مثلجة او كوب من عصير صناعي لاندري كيف صنع فالفواكة رغم تواجدها المكثف في الاسواق الا انها اصبحت عزيزة المنال. فكلمة البارد اختصار لكل اسماء واشكال المرطبات، حين لايملك الواحد منا الا القليل من الجهد للحديث وهو تحت وطئة العطش في جونا الحار هذا وشمسنا الساطعة اللفاحه.
اما في لبنان فلامر مختلف فالبارد هو لهيب قذائف تتطاير هنا وهناك في مخيم للاجئين الفلسطينين،كعشرات المخيمات الاخري الا انه يتميز بتنظيم فتح الاسلام الذي لم نسمع عنه بكل هذا الزخم الاعلامي الا والجيش اللبناني يحاصر المخيم.
وان كان التنظيم بهذا الظهور المفاجئ اشبه بالنبت الشيطاني، الا ان التقاتل الفلسطيني الاخير في الاراضي المحتلة، اثبت ان هناك تنظيمات اخري تنبت كبدائل للقديمة، صحيح ان بعضها يموت مبكرا اما تحت ضغط توازنات السياسة العالمية او نتيجة ضحالة فكرها وممارساتها، ولكن النتيجة واحدة هي ان التنظيمات القديمة اخذت في التلاشي لعدم قدرتها علي التجدد والتجديد.
وقد يقول قائل ما علاقة كل ذلك بالتقاتل الفلسطيني الفلسطيني الجاري الان، نقول ان تقاتل تنظيمين كبيرين مثل فتح وحماس يدل علي ان التنظيمات القديمة لم تقدرعلي التعايش في ظل الديمقراطية. ورغم ان حماس اصغر عمرا بكثير من فتح، الا ان الاخيرة علي ما يبدو اخفقت في الخروج من جلباب القائد الاوحد الذي ورثته عن الراحل ياسر عرفات. وفشلت في محاربة الفساد الداخلي في صفوفها ففقدت بذلك قواعد جماهيرية كبيرة كانت نتائجه واضحه في اكتساح حماس للانتخابات الاخيرة. واستيلاء حماس الاخير والسريع علي المواقع الحكومية وفرار عناصر فتح لمصر دليل اخر.
اما في امتحان النضال والثوابت فأخر سقطات فتح هو الشكل الذي بانت به جراء الافراج الاسرائيلي عن الاموال الفلسطينية لديها والدعم الامريكي الواضح والمفضوح بعد الاحداث الاخيرة، واعلان الاثنين اسرائيل والولايات المتحدة عن عدم رغبتهما في رؤية حكومة فلسطينية بها حماس في صفعة قوية للديمقراطية، وزاد الطين بله تصريحات ابو مازن الاخيرة المخيبة للامال. وهنا السؤال هل ستنداح فتح مع الاسرائيلي والامريكي وتعمل بناء علي مصالحها الخاصة وتقتلع حماس والتجربة الديمقراطية بمساعدات خارجية، ام ان النضال يستوجب حل الازمة سريعا وداخليا تفويتنا للفرصة علي اعداء القضية الفلسطينية. الخيار الاول يعني رصاصة الرحمة علي تنظيم يحتضر،والثانية قد تكون بعيدة المنال علي من وقعوا استسلام اوسلو الا اذا ما لعب الحظ دورا ايجابيا في كل الامر.
اما حماس فلم تستطع التحلي بروح مرنه تجاه كل الضغوط الخارجية والداخلية والطواطئ علي التجربة الديمقراطية التي اتت بها الي السلطة لفترة طويلة، صحيح ان تجفيف الموارد والحصار والاغتيالات وتنكر الاشقاء كلها ضغوط هائلة، الا ان حماس اظهرت ضعفا واضحا في استخدام اليات سياسية مرنه ومن جانب اخر سهولة استفزازها وجرها الي معارك جانبية ادت الي انهيار الوضع كله.
وان كانت فتح لم تستطع هضم الديمقراطية بسبب عدم القدرة علي الخروج من عقيدة القائد الاوحد والتنظيم الاوحد، فان نفس الداء مصابة به حماس ففكرها لم يظهر القدر الكافي من الانفتاح وظل رهين فكر الاسلام السياسي المنغلق المبني علي عقيدة امتلاك الحقيقة الدينية، وهذا واضح فهي لم تنجح في التحول الي تنظيم سياسي مدني يحتمه توجدها في السلطة بجانب بنيتها العسكرية بحكم طبيعة القضية الفلسطينية، وظل الاخير هو المسيطر علي تفكيرها وسلوكها.
وبالتالي يكون ظهور تنظيمات اخري بغض النظر عن ارائنا فيها مثل فتح الاسلام مثلا استجابة سريعة للفراغ الناشئ عن تراجع التنظيمات القديمة.

اشاعة – كل الاسعار سوف ترتفع


الحديث يتطاير هنا وهناك حول ان اسعار الحليب المجفف والمنتجات الحيوانية الاخري سوف ترتفع عالميا، ومرد ذلك الي مواسم الجفاف المتتالية علي كوكب الارض والاستخدام المطرد للغلال لانتاج الايثانول كمصدر بديل للطاقة. واول ما تبادر لذهني كرب اسرة مصاب بهلع ارتفاع الاسعار وبسذاجة مفرطة فكرت في شراء كميات من الحليب المجفف حتي تهبط الاسعار اويجعل اللة لنا مخرجا اخر. ولله الحمد فسوف يصرخ الكثيرين من هذا الشعب الكادح قائلين:
- جيد انكم لازلتم قادرين علي شراء الحليب المجفف اصلا.
وحتي هؤلاء وهم السواد الاعظم، سيصابون بالهلع عندما يلمسون بأيديهم الشعار المرفوع الان والقائل (أضف الي اعبائك 12% قيمة مضافة بدلا من 10%).
ومع انني سوداني عادي و لست خبيرا اقتصاديا فلا ادري اصلا ما هي القيمة المضافة او الي ماذا تضاف، الشئ الوحيد الذي اعرفه هو ان كل شئ سوف يرتفع سعره، واعرف كذلك انه اذا كانت الاضافة 2% راجعة الي الحكومة فأنه هناك اكثر من 2% اخري سوف تضاف علي كاهلنا. وما المانع مادمنا سندفع اما الذي لايستطيع فعليه بالفرجه لا اكثر ولا اقل.
ويبدو ان كلمة اضافة هذه قد اصابتني بشي اشبه بالحساسية، فبينما اطالع احدي النشرات العلمية اذا بي اقع علي حقيقة علمية مفادها ان الدقيق منخفض الاستخلاص اقل قيمة غذائية من الدقيق عالي الاستخلاص، وبالبلدي يعني هذا ان الدقيق المحتوي علي كميات اكبر من الردة افضل من الدقيق الابيض، لهذا فانه وفي البلدان المتقدمة التي تخاف وتسهر علي صحة مواطنيها يضاف الحديد والمعادن الاخري والفيتامينات للدقيق الابيض للتعويض. وعند كلمة يضاف هذه وقفت كل خصلة شعر في راسي لانني تلقائيا عرفت انه اذا ما فكر اي مسؤول في تطبيق هذه الفكرة فلا بد وأن تضاف زيادات جديدة علي اسعار رغيف الخبز فمن الذي سيتكفل بتغطية تكاليف هذه المواد، الحكمة لا أعتقد.
واذا كانت كلمة اضافة عملين تعني المزيد من المعاناة والاعباء، فمرد هذا في اعتقادي لعدم قدرتي كرجل شارع عادي علي تفسير توجهات الاقتصاد السوداني. فالصحف تطالعنا مثلا بأن عائدات البترول وصلت الي خمسة مليارات دولار وهذا جيد، مع انه وعلي ارض الواقع لا شئ جديد المعاناة هي نفسها. وكيف يختلف الحال اذا ما طالعتنا نفس الصحف بان الاعتداء علي المال العام وصل رقما لم استطع الالمام بحجمه بسبب كثرة اصفاره وصعوبة فك التداخلات بين الجنية القديم (الجنية الشعبي) والدينار (العملة الانقاذية) والجنية الجديد (جنية نيفاشا).
ثن ان هناك شئ اخر استعصي علي فهمي الاقتصادي المتواضع، فمن ابسط القوانين الاقتصادية التي قالها لنا ارباب الاقتصاد انه عندما يهبط سعر الدولار تزداد عملتنا الوطنية قوة، وعندما تزداد عملتنا قوة يكون ذلك مؤشرا علي تعافي اقتصادنا، وبناء علي ذلك فالشئ الذي لم استطع فهمه هو كيف يهبط سعر الدولار من 2600 جنية (عمله شعبية) الي 2000 جنية (عملة شعبية ايضا) ولايحدث تغير يذكر علي حياة الناس.
هذه أسألة يومية تدور في خلد اي مواطن سوداني بسيط، يسعي من مطلع الشمس الي مغيبها لتأمين ابسط حاجياة اسرته اليومية، اما اشياء مثل التعليم او العلاج عفي اللة الجميع فأنها اصبحت نوع من الكماليات لكثير من الناس او في احسن الظروف حسب التساهيل. تخيل التعليم والعلاج بات رفاهية!!.
المشكلة الاساسية ان الحكومة ومن قبلها الحكومات السودانية ومنذ الاستقلال لم تكن صريحة بالشكل الكافي معنا كشعب. فلماذا لاتعلن الحكومة صراحة ان البترول قد استخرج واسعاره العالمية في ارتفاع ولكن الدولة لازالت في حالة حرب وبالتالي ميزانيتها ميزانية حرب، وبالتالي ايضا فجل المال للجيش والانظمة الامنية الاخري. وحين تعلن ارقامها الفلكية عن الاعتداء علي المال العام لماذا لا تعلن اخفاقها في منع هذه الاعتدائات وتمضي في الامر حتي النهاية ولو استدعي الامر محاكمات علنيه؟ لماذا لا تعلن ان زيادة الضرائب فيما يسمي بالقيمة المضافة لانها عاجزة عن تسير الامور بدون هذه الزيادة نتيجة الفساد وسوء التخطيط؟ لماذا لاتعلن ان القطاع الزراعي يتضائل يوما بعد يوم والصناعي مدمر؟ الاعتراف بذلك ليس عيبا بل هو اول خطوة لانقاذ هذا الوطن يا اهل الانقاذ.

الأحد، 9 جمادى الآخرة 1428 هـ

احط الادوار المصرية


انعقاد قمة شرم الشيخ الرباعية بين مصر واسرائيل والاردن وابو مازن تكون مصر قد قبلت لعب احط الادوار لخدمة السياسة الامريكية الصهيونية علي الاطلاق ومرد هذا الانحطاط رغم انه ديدن الحكومات العربية مقابل شعوبها هو انه يتم وبشكل مفضوح وبالبلدي كده عيتي عينك، وليس هذا وحسب بل ان السرعة ذاتها للدعوة لهذه القمة دليل علي ما ذكرنا. فلله درك يا ام الدنيا او كما يتغني شاعرنا مصر يا اخت بلادي يا شقيقه ام جمال ... لا لا اصبحت ام بالوعة شرم الشيخ.

لن تسقط الراية


لقد قبلت فتح دور العمالة با ترفض الحوار مع حماس واموال الشعب الفلسطيني المفرج عنها تنهال عليها مع مباركات البيت الابيض وطواطئ العرب. ولقد ضيعت حماس فرصة اهداء امتنا تجربة ديمقراطية تخرج من وسط الركام والاحتلال والقهر بفكرها المنغلق وتشددها. ورغم ذلك لن تسقط الراية.

السبت، 8 جمادى الآخرة 1428 هـ

جنوب كردفان عند ذروة المنتصف


بعد حين تدخل الإنقاذ عامها العشرين. ويحنا، فالجيوش تدق الباب ثانية، بعد مئة عام. حاضرنا كان نصف قرن. مازلنا فلاحين بائسين ورعاة جاهلين، وأهل حواضر مرضى، على حافة الهاوية. عانينا احتباس الحاضر في قُمْقُمِ الماضي. وإذ تبينا كيف كنا ببطن الوحش، كاد زماننا يقتنصنا من جديد. هرولنا ثم ركضنا، بحثاً عن منجاةٍ تَفُكُ إسارَنا. ألفينا نهرا يهدر. قالوا: النيل، يحمل بوح قرون الزمن الخائب. مكتوبٌ في وجه الماء، ميثاق سلام. غرفنا ماء أحمرَ بلون الطمي. قلنا: هيا، نحمل عنه ثقيل الماضي. نجعلُ الحاضرَ مئزرا، يحمي سوءاتنا من عار المستقبل.هذان مقالان لقراءة فرص مستقبل جنوب كردفان وتعقيداته المحتملة، باتجاه انتخابات ذروة المنتصف. بعض الأفكار وردت متفرقة في مواضع أخرى. استجمعناها تنبيها للحاكم والمحكوم، بأن بناء سلام مستدام يحتاج أكثر مما هو حاصل، لأنه أدعى للصبر وأغلى كلفة من الحرب. المقال الأول ينظر في الأحوال القائمة في ظل تجربة الحركة الشعبية في الحكم بجنوب كردفان. حفاوة الاستقبال، واحباط في آخر المآل بعد عام ونصف. المقال الثاني يتطرق للمفارقات التي تعانيها وثائق السلام وأثرها في جنوب كردفان. مصاعب برزت عند التنفيذ. وفرص جديدة لتعزيز مواضع القوة. ومراجعة مواضع الضعف عبر المشاورة الشعبية التي سيجريها المجلس التشريعي المنتخب عند ذروة المنتصف. خلاصة العرض، أن جنوب كردفان بحاجة لتعديل بوصلة الاقتصاد والسياسة، لتجيب عن السؤال: كيف نبتعد عن حافة الهاوية؟ عبر جهد مشترك، وأهداف مشتركة، لخلق هوية مشتركة؟الحكام وعظائم المهام:ليس بِخافٍ على الحكام والمسئولين ومتخذي القرار، بالخرطوم وكادقلي، أن هواجسهم الأمنية ستزداد أكثر، وتتعقد أكثر فأكثر، كلما تمادوا في اهمالهم التصدي للتحديات الماثلة بجنوب كردفان، وكلما تمادوا في تَلكُئِهِم في اقتحام المسببات الجِذرية التي أفرزت الحرب والصراع العنيف (1985 -2004). ذلك لأن جنوب كردفان (بحدود 1974، وبمساحة 144 ألف كلم2) هي الولاية الوحيدة التي كابدت ثلاث اتفاقيات في ثلاث سنوات فقط (2002-2004)، ومازالت تجأر تحت وطأة تناقضاتها. تلك كانت، في تسلسل زمني، اتفاق وقف إطلاق النار بجبال النوبة (19/1/2002)، وتم تأكيده في اتفاق نيفاشا-2005. واتفاق حل نزاع جنوب كردفان؛ ثم اتفاق حل نزاع أبيي (26 مايو 2004). الجهة المُخاطبة بتنفيذ هذه البروتكولات في النصوص الأصلية، هي مؤسسة الرئاسة. إلا أن تعديلات لاحقة، (ديسمبر 2004)، أدخلت صلاحيات للمؤتمر الوطني، نتج عنها تعقيدات عند التنفيذ. فالدرس الموجب للانتباه، هو أن جنوب كردفان بحاجة لبناء قيادة متفق عليها. يعقد المهمة، أن الاستفتاء المزدوج، يضعها تحت مجهر الانكشاف
الاستراتيجي. هذا الاعتبار لوحده يوجب وضعها في بؤرة العين وأم الفؤاد، لجعل الوحدة جاذبة
C'est la vie !نقلا عن مدونة.
للمزيد ادخل علي

الأربعاء، 5 جمادى الآخرة 1428 هـ

جمع الصف الوطني – الي متي سنقف في صفوف؟؟



في كل حدث اوازمة أو منعطف تاريخي يحل علي بلدنا المسكين هذا. أحب دائما الاستماع الي صوت رجل الشارع العادي، أكثر من التحليلات الجوفاء للسياسيين الممليين، والمثقفاتيه ذوي القدرات الانهائية لرفع ضغط الدم في جو بلادنا القائظ هذا. وهذا العادي الذي يمشي علي الارض ويتحدي لهيب الشمس ويسجل يوميا انتصاراته علي الفول والطعميه بمواصلة تناولهما دون كلل أو ملل. والذي يحرق جوفه بلفافات تبغ رخيص حتي لم يكلف صانعيه انفسهم بكتابة نسبة النيكوتين والقطران فيه. أو يحشرفي فمه التنباك العجيب، هذا العادي هو أهم ثيرموميتر للاحداث، وأخطر كاشف لفشل وضحالة النخبة السودانية علي كافة المستويات.
وعندما وصلت الجبهة الاسلامية القومية الي سدة الحكم كنت طالبا في الصف الاول او الثاني من الثانوية العليا لا اذكر،وكأي شاب في تلك المرحلة لازال يتلمس الساحة السياسية أو بلاحري يتعرف علي من فيها من لاعبين عن قرب خاصة وان الثانويات حينها كانت لاتزال تلعب دورا فعال في الحياة السياسية وليس كالان اي ثانويات البيوت التي لا اعتقد بأنها قادرة علي لعب شئ بعد ان تحولت الي مستعمرات خاصة تعمل علي هواها. أقول حينها استهوتني الفكرة تحت نغمات المارشات العسكرية المنبعثة من الراديو، والاغاني الحماسية، وقفزات الضابط فلان بمنتهي الفتوه لفتح مخازن الغذاء للشعب الجائع، وكلمات السيد علان النارية ، ووعود فرتكان الوردية وووو، وفي خضم كل هذا وانا منتشي كشاب صغير بالعسكرية والانضباط، والتفاني من أجل الوطن وهيبة الدولة التي استرجعت تحت الزي العسكري والبوت الاسود اللامع. بعد ان ضيعتها العمامة والجلباب والبدله الافرنجي في عهد الاحزاب عهد الكلام والكلام والكلام، حتي راس السلطة لم يكن ليرسم في كاريكوتير الا وبيده ميكروفون ، وكانه صولجان الحكم ورمزة. فأذا بالوالد يرحمه اللة يقول..
- حاجة غريبة.. ما في اي فرق كأن الزمن واقف في البلد دي...

ومندفعا مسرعا.. اجبته ولن انسها أبدا..

- انت يا حاج ضد الثورة...

- أنا ضد الثورة ولكن انت ما عارف اي شئ..

ويوم بعد يوم وسنة بعد اخري اكتشفت فعلا انني لم اكن اعرف شئ، ولكن الشارع كان يعلم ، كان يعرف ان لاشئ جديد، نفس الاحداث نفس الافكار، نفس المقدمات نفس النتائج، حتي الوجوه لم تتغير، والمتغير الوحيد هو اساليب طحن الشعب المسكين.

وحكاية الصفوف هذه قديمة عندنا في السودان، ابتداء من صف الرغيف وصف البنزين وصف السكر، الي صف العطالة وصف تسول التاشيرات عند ابواب السفارات،وصف الموت في الجنوب ثم دارفور، أنتهاء بالصف الاخير الا وهو صف جمع الصف الوطني.
والحقيقة انه لشئ جميل ان يجتمع الساسة والنخبة السودانية علي جمع صفهم من اجل اخراج هذا الوطن من الركن الذي حشروه فيه، ولكن وبالظروف الحالية هذا صفهم هم وليس صف الشعب السوداني (الفضل) كما يتهكم نفس الشعب علي حاله، لان فاقد الشئ لايعطيه.والغريب ان الذين يجمعون صفهم الان، هم انفسهم خارج الصف.
قال لي أحد العاديين ، وهو المصطلح الذي احب استخدامه تفرقة بين الشارع العادي والنخبه..
- - في كم حزب اتحادي في البلد؟؟.

أدركت فورا ان العادي اما تشابه عليه البقر أو انه يتهكم علي من فوق، وهذه الاخيرة هي الارجح فالعادي ليس بساذج ولا بالمغفل، بل نحن الذين نعتقد ذلك. ومن حقه ان يتسائل ويتهكم بل بالصريح يسخر ويتندر، فتارة تخرج عليه الصحف بأن الحزب الاتحادي وقع اتفاقا مع المؤتمر الوطني، وتارة يقولون له ان هناك مباحثات في القاهرة لحل الخلافات مع الحزب الاتحادي بقيادة السيد محمد عثمان الميرغني وعندما يسأل العادي يستدركون أن الاول هو الحزب الاتحادي المسجل والثاني لا ادري ماذا.
ومرة يعلنون ان حزب الامة اثنين احدهما مسجل والاخر معارض، بل ثلاثه احزاب احدههم بقيادة مبارك الفاضل، ثم يعود ليصبح مرة اخري حزبين اولربما يصبح اكثرذات صباح. والجبهة الاسلامية اصبحت كذلك حزبين وطني وشعبي، والشيوعين اثنين احدهم خرج من تحت الارض والاخر سمي نفسه بالقوي الديمقراطية الحديثة او الجديدة لا ادري ثم اختفي، والباقين لا يدرون ايسمون نفسهم بالشيوعي او يختاروا لانفسهم اسم جديد. وتنظيمات دارفور بدأت بتنظيم واحد ثم اثنين ثم ثلاثه وفي بعض الروايات وصلت الي ثماني عشر تنظيما في شئ اقرب الي الانشطار النووي المتسلسل علي شاكلة الاحزاب السودانية التي وصلت الي المائة.
وبالتالي وفي بحر التفتت السياسي السوداني أو بالاصح( الفته) السياسية السودانية يكون من حق العادي ان يتسائل عن كيف يكون حزب سياسي ما غير متحد داخليا عنصر فعال في جمح الصف الوطني؟ وكيف يجمع هذا الصف الملتوي وناس لهم كل شئ وناس يستجدون عقد ندوة عامة، والعادي لايملك اي شئ سوي حسه وبصيرته في معرفة هزلية وفشل السياسيين السودانيين.
اماني قلبية حارة لجامعي الصف الوطني في مسعاهم هذا؟
-

السبت، 1 جمادى الآخرة 1428 هـ

مطربين عرب في الخرطوم يا للروعة



لا أكثر من اسبوع ولازال الحديث دائرعن مجموعة المطربين العرب الذين شدوا ذات مساء خرطومي حار من اجل دارفور، حديث تناقلته الصحف والصالونات كان اخرها بيني وبين مجموعة من الاصدقاء. وما الغريب في ذلك؟ فبعض منا شجب وانتقد وأدان، والبعض بارك وايد، والبعض الثالث ذهب وشاهد وليس في ذهنه لا دارفور ولا السودان بأكمله. وهذاايضا ما الغريب فيه؟!

فالذين يدينون ويشجبون بعضهم استحلي النقد من اجل النقد، وبعضهم لايري دورا له غير ذلك وقد تكون هذه هي وظيفته التي يقتات منها، والبعض الاخر لايجد ما يلفت اليه الانتباه غير المخالفة، وبما انه ليس كل نقد هدام فحتي الذين انتقدوا سعيا وراء الافضل، كان الاحري بالجميع ان يطعنوا الفيل في (كرشه) بدل المناكفات مع الظل. فما الذي اوصلنا الي هذا الوضع ومن ورائنا دارفور التي تحولت لمأساه بشرية وقضية يسترزق منها كل من هب ودب، وجسد يلقي به علي كل الموائد تعبث فيه الايادي الاثنه، وثغر تدخل لنا من خلاله الشريرة امريكا واذنابها وطراطيرها وطباليها وصغارها المقرفة.فأن كان الامر أمر دعم وتبرع، فلماذا لم تدعموا وتتبرعوا يا من تنتقدون، وان كان الامر امر غناء فدعونا نغني لعل الغناء يصم اذانكم عن نواح دارفور لتواصلوا طعنكم للظل. ام تخجلون من ان يقولواغنينا لهم لننقذ اهلهم الذين عجزوا عن انقاذهم.
وما الغريب في ذلك؟! فنحن منذ زمن بعيد انطبق علينا قول عادل امام الشهير (متعودا دائما) ففي الثمانينات من القرن الماضي غني فطاحلة الطرب الغربي من اجل المجاعة أم نسيتوا نداء السودان ايها الظرفاء.

ثم وما الغريب في ذلك؟! اذا ما ذهب البعض وشاهد وهلل وتراقص خالي الذهن والبال لا يعرف دارفور ولا دار مساليت ولا دار حامد، ثم لماذا نفترض ان كل من ذهب هذا هو فهمه عن دارفور، وان يكن ذلك وأن فرضنا كما قال المعارضون والمنتقدون، انلومهم كون انهم تربوا وترعرعوا علي الهامشية والانصرافية وتقليد احط ما يعرض علي الفضائيات، ايكون ذنبهم انهم ولدوا ليجدوا انفسهم في ابراج عاجية لا يعلمون شئ عن الفول والبوش وفي احسن الاحوال مختلطا بماء الجبن، حتي باتوا ذوات فارغة من كل مضمون وهدف. ثم من اين يتعلمون التماهي مع المشاكل القومية لينهضوا بهذا البلد المنكوب، وهم بين الممنوع سياسيا والتشدد دينيا والمسكوت عنه اجتماعيا. لربما عرفهم المطربون العرب الزائرين بدارفور والسودان اجمع بينما عجزنا نحن. من يدري؟؟

ان كل ما قيل ويقال عن هذه الحفلات ليس بغريب الا ان الغريب هواننا جميعا المؤيدين والمباركين، المنتقدين والمعارضين، المشاركين الغافل منهم والواعين، لم نقم بشئ مماثل علي المستوي الرسمي والشعبي، دعما لآهلنا في دارفور ، فعلي صعيد الفن نملك مواهب حقيقية يجب ان تتاح لها الفرصة من خلال قضايانا المصيرية بدلا من دفعهم دفعا الي هاوية (راجل المره دي حلو حلا، وطلعنا كبري نزلنا بحري).

الأربعاء، 20 جمادى الأولى 1428 هـ


هذه بلادي في ارض النوبة الخالدة شمال السودان انظرو كم هي جميلة.





















































الاثنين، 18 جمادى الأولى 1428 هـ

أربعون عام علي هزيمة حزيران يونيو1967

أربعون عام مرت علي الهزيمة العربية في يونيو عام 1967، ولازالت الهزيمة مستمرة حتي الان وعلي كافة المستويات. فعلي المستوي السياسي لم تحدث الهزيمة التغير المطلوب تجاة الديمقراطية رغم قوتها ورغم انها نفسها الوليد الشرعي لغياب الديمقراطية. وعلي المستوي الاقتصادي ازدات الشعوب العربية فقرا علي فقر، رغم ان ما تلي الحرب من قفزات اسعار النفط في السبعينيات والان. وعلي المستوي الاجتماعي اتسعت الهوة بين شعوب المنطقة ليس بالاخفاق في تحقيق الوحدة العربية الاقتصادية والسياسية وحسب بل حتي بالمحافظة علي وحدة اقطارها الحاليه كما هو الوضع الان في دول كالسودان والعراق والمغرب والصومال. كما لم توحد الهزيمة طيلة الاربعين عام المنصرمة المنطقة تجاة القضايا الكبري مثل قضية فلسطين التي اصبحت شأن فلسطيني داخلي، والتدخلات الاجنبية التي عادت بنا الي المربع الاول مربع الاحتلال المباشر. أن استمرار الهزيمة بهذا الشكل وبهذا الطول يطرح من جديد الثورة كخيارلابد منه لتصحيح الاوضاع ولكن بمعطيات ومفاهيم جديدة تستلهم الواقع ومتغيرات العصر.. فكيف ذلك؟؟؟



السبت، 16 جمادى الأولى 1428 هـ

قتل الام الكبري في صورة خنق الارض


مأزق الحضارة الانسانية3



في المأزقين الذين تحدثنا عنهما في مقالين سابقين، ذكرنا أن الانسانية تعاني من مشاكل جمة علي المستوي الحضاري بكل ما يحمله ذلك من انتاج ثقافي ومادي لهذا العصر، الشئ الذي بات يشكل مصدر الم ومعانة لها. والمأزق الحضاري الذي تحدثنا عنه في المقالين تجسد في وجهين اساسيين للمعاناة البشرية الان وهما الجمع بين النقيضيين، الاول السلوك العام لانسان العصرالحالي المتبني لفلسفة الفردية كأساس للتعامل مع من حوله والذي انعكس بدوره علي المجتمع ككل ثم علي الدول متمثلا في التعامل فيما بينها،وذكرنا أن رعاية المصالح الفردية أو النخبوية أو الدولية حتي ولوكان علي حساب الاخريين جعلنا نتصرف وكأننا الوحيدون علي هذه الارض. ثم يأتي الوجه الاخر من مأزق الحضارة الانسانية في محاولة تبني نقيض الفلسفة الفردية الاوهوالجماعية في نفس الوقت، وهو ما نمثله في الديمقراطية كألية لهذه الجماعية مع ملاحظة اننا لانذهب بعيدا بهذا الخيار كما نفعل مع الفردية ونبقيه فقط في حيزالسياسة.
وفي خضم هذه التناقضات، تنعطف البشرية بشكل غير مسبوق الي انتحار جماعي بدأت تشعر به رويدا رويدا ليس من خلال الابحاث والنشرات العلمية في الحديث الجاري الان عن التلوث البيئي وأكبر واخطر مظاهره المسمي بالاحتباس الحراري وحسب بل ايضا من الشعور بما يحدثه ذلك من تغيرات مناخية يمكن ملامستها باليد وتأثيرها علي الحياة اليومية بكافة اصعدتها. وهنا ايضا يتجدد المأزق الحضاري مرة اخري حين نكتشف ان كل مايحدث مربوط ربط وثيق بالمأزقين الاولين الفردية والجماعيه الملتف عليها، أكثر من كونه ثمنا اومجرد اعراض جانبية للتطور العلمي والتكنلوجي الهائل الذي احرزته الانسانية في العصر الحديث.
والارض في مخيلة الانسان منذ القديم بمثابة الام، بل ان الامر تجاوز ذلك لتصبح واحدة من أشهرالمعبودات علي مدي الاف السنين، وتطورت الوهيتها لتصبح الانثي المقدسة رمزا لها، لما يجمع بينهما من تشابه فيما يتعلق بالخصب والولادة والنماء واستمرارية الحياة.وحين نضحك علي اهلنا النوبيين في شمال السودان حين يقرنون اسماءهم باسماء امهاتهم نغفل ان هذا ماهو الا انعكاس لذلك التقديس القديم للارض منعكسا ومنتقلا الينا عبرالانثي. وحين يصرخ الفلاح بأن الارض هي العرض يكون ذلك صدي للماضي البعيد حين كان الانسان مندمج مع الارض – الام ومتوافق معها.

وبالعودة الي مأزقنا الحضاري ، نجده يتجسد هذه المرة في عدم القدرة علي التناغم مع الطبيعة وقتل الام – الارض دون ادني شعور بتانيب الضمير أو ولربما دون حتي امكانية الشعور بالوضع الحرج الحقيقي الذي ينجم علي التدمير المنظم للطبيعة وبوتيرة سريعة وأثره علي الانسان نفسه، بناء علي مبادئ اقتصادية مختله يدعمها سلوك سياسية لايمكن وصفه بغيرالاجرامي حين يتعلق الوضع بقتل الام – الارض وبالتالي دمار الانسانية جمعاء.
فحين يعجز كوكب الارض عن التنفس بأستهلاك كميات ثاني أكسيد الكربون المنبعثه جراء نشاطتنا علي سطح الارض ولقطعنا الهمجي للغابات التي تمثل الرئه للكوكب، يكون معني ذلك أن الام – الارض تموت خنقا، وهذا هو ماتعبر عنه الطبيعة بأرتفاع
درجات الحرارة الذي ينجم عنه ذوبان الجليد في الاقطاب وارتفاع مستويات البحار والمحيطات مهددا ملايين البشر علي السواحل وفي الجزر بالغرق. والبحيرات والانهار التي تجف مخلفة ورائها صحاري تتضخم دون توقف، حتي ان الصراع من أجل مصادر المياة اصبح السبب الغير معلن في كثير من الحروب والصراعات. لابل حتي الاعاصير الهوجاء المدمرة التي لم تشهد البشرية مثلها من قبل يعتقد انها مظهر من مظاهر اختناق الام – الارض، هذا ناهيك عن التلوثات الاخري الذي يتسبب فيها الانسان ليس لطبيعة وحسب بل لنفسه ايضا، فأحد التقارير يذكر مثلا ان النسيج الدهني للمواطن الامريكي يحوي 10 اجزاء من المليون من مادة ال د.د.ت والاسرائيلي علي 19 جزء في المليون وللهندي 29 جزء في المليون من نفس المادة، فأذا كانت هذه التراكيز الكبيرة لمادة سامة واحدة متواجدة داخل الانسان بهذا الكم، فكم ياتري بثثنا منها في للارض.
وقد يكون هذا هوالجانب المرئي من جبل الجليد، الا ان الجزء الاكبر القابع تحت السطح هو ان الحضارة الانسانية بألياتها الحالية باتت عاجزة عن خلق وعي يوازن بين حاجات الانسان ومتطلبات تطورة بالتوافق مع الطبيعة، التي هي الميدان لكل نشاط بشري. وهذا الوضع كما ذكرنا ما هو الا نتاج المازق الانساني الذي خلق وولد من رحم العلاقات الاقتصادية الغير عادلة والسياسات المبنية علي اسس فلسفة الفردية المطلقة والانانية. فالشعوب الفقيرة لم يترك لها سبيل للعيش في عالم منوحش سوي الاستمرار في استنزاف موارد الطبيعة بجنون لسد رمقها، والدون الغنية حيث تم تحويل الانسان فيها الي كائن مستهلك نهم يبدد الطاقة دون ادني شعور بما يحدثة ذلك في الطبيعة. والغريب انه حتي المشاكل الاجتماعية والاقتصادية تحل بمعزل تام عن الطبيعة، فأيجاد المزيد من فرص العمل والاستثمارات، يتم من خلال الاستمرار في انشاء صناعات من المعروف دورها المدمر للبيئة. بل ان الدول ترفض اي اصلاح

للبيئة اذا ما كان ذلك يتعارض مع مصالحها الاقتصادية، وهذا بالضبط ما فعلته دولة كبري مثل الولايات المتحدة فيما يتعلق بقضية الاحتباس الحراري كمثال. وبالتالي يكون جان ماري بيلت مؤلف كتاب عودة الوفاق بين الانسان والطبيعة علي حق حين يقول انه اذا كان القرن التاسع عشر قد قتل الاله والقرن العشرين قد قتل الانسان فأن القرن الواحد والعشرون سوف يقتل الطبيعة.
ومن هنا بات من الواضح ان ازمة الانسان اصبحت في المأزق الحضاري المكون من ثلاتة وجوه مربوطة مع بعضها ربطا ميكانيكيا،بحيث لا يمكن البحث في احداها دون ظهور البقية أو في معزل عنها، وهي الفردية والانانية الطاغية والمسيرة للسلوك البشري في هذا العصر، وأكذوبة الجماعية المتمثلة في الالتفاف علي الديمقراطية وافراغها من محتواها الحقيقي، والانتحار الجماعي عن طريق استنزاف بل تدمير الارض بالتلوث البيئي، كلها تدل علي ان مولدات الحضارة الانسانية في هذا العصر تحتاج لاعادة نظرلانتاج وعي انساني جديد يشمل الذاتي والجماعي ويتوافق مع الطبيعة ومن خلاله يتغيير الواقع الماساوي الذي نعيش.