حدث خطأ في هذه الأداة

الثلاثاء، 12 جمادى الأولى 1428 هـ

مأزق الديمقراطية - التحول الي اكذوبة

مأزق الحضارة الانسانية2

الكلمة ذات الرواج الاكبر هذه الايام هي الديمقراطية، فهي المفتاح الذي يمكن به فتح كل الابواب وتبرير اي سلوك للفرد او الدولة علي المستوي المحلي والعالمي،أو كيل المديح أو التهم كما اتفق الوضع.
فأذا اردت ان تتبني خطاب معارض لسلطة ما لابد وان تكون الديمقراطية هي الاساس لهذا الخطاب، فكل اخطاء النظام واوزاره تفسر بغياب الديمقراطية. وأن كنت في السلطة أو مؤيد لها لابد من استخدام الديمقراطية كواجهة، وفي الحالتين تفسر الديمقراطية وتفصل لتخدم صاحب الخطاب.
وكذلك بين الدول فالمساعدات تم ربطها بالديمقراطية، ضاربين بالفروقات الثقافية والاوضاع التاريخية لاي دولة عرض الحائط. والتدخلات في شؤون الدول تلعب فيها الديمقراطية كذلك دور حصان طروادة ، فباسمها مات كل ضحايا الحرب الباردة فكل من المعسكرين الشرقي والغربي كان يدعي انه يناضل من اجلها، وبعنوانها مات أكثر من ستمائة الف عراقي وأكثر من ثلاثة الاف جندي امريكي وصرف اكثر من ثلاثمائة وخمسون مليون دولار من مال دافعي الضرائب في امريكا كانت كفيلة بتغير وجة الحياة في كثير من دول العالم الفقيرة دون طائل. وبأسمها كذلك تحاصر شعوب وتجوع.
وان كانت الديمقراطية كفكرة هي نتاج تفجر عبقرية الانسانية في خضم سعيها الدائم لحل مشكلة الاستبداد ليكون كل المجتمع طرفا في تسير الدولة التي يعيش فيها، ثم وبكثير من المعانة والتضحيات والنضال عبر القرون تحولت الفكرة لنظم حكم فعليه علي ارض الواقع، فأن المأزق الانساني الان في احد جوانبه هو نتاج هذا الامر بحيث اصبح من الواضح الحوجة الي تطوير هذا النموذج او علي اقل تقدير اصلاح ثغراته التي باتت تهدد الفكرة ككل.
فقد تحولت الديمقراطية من اداة شعبية الي وسيلة مهذبه للاستبداد علي الصعيد الداخلي للدول والعالمي. ففي الداخل اصبحت رهن لوبيات طبقية اوعرقية اوحتي اقتصادية بحيث حصرت دور الجماهير فقط في الذهاب الي صناديق الاقتراع، وهذا واضح ففي اكبر الدول الديمقراطية لازال الفقر هو الفقر والبطالة هي البطالة بكل ما يستتبع هذا من مشاكل اجتماعية واقتصادية، مما نتج عنه فقد لمصداقية الديمقراطية نفسها فكم من مرشح دغدغ مشاعر الناس بوعود حل أشكالياتهم الاساسية ثم تملص منها اوعجز عن حلها لسبب او لاخر.
وعالميا اصبحت الديمقراطية عصي الجلاد التي بها تجلد الشعوب وتقهر، وذلك حين تدخل كطرف في المساومات السياسية التي تفرضها الدول الاقوي علي الاضعف طلبا للنفوذ والمكاسب الاقتصادية في سوق التنافس العالمي. وبما أننا نعيش العصر الامريكي بكل ماتحمله الكلمة من معاني، فأنه يمكننا قياس وضع الديمقراطية عالميا بالمقياس الامريكي، وعليه و بكل يسريمكن ان نتحسس مأزق الانسانية بالالتفاف الذي تم عليها بواسطة الديمقراطية نفسها. ففي الولايات المتحدة مثلا اصبح الالتفاف علي الديمقراطية مدخلة المال، فبدونه لايستطيع اي مرشح الفوزبالرئاسة، لانه يحتاج للاعلام وهذا يتطلب انفاق بالملايين في الحملات الانتخابية وفي عمليات تلميع الصور والترويج، وهو يحتاجه ايضا لاخفاء فضائحه ونكباته وقد يحتاجه لكشف عورات المنافسين ونشرها. والصرف علي كل هذا ليس بالمشكلة والا المحرم، ولكن المشكلة الان اصبحت في الوحل الذي لحق بالديمقراطية نتيجة ذلك، فأنت لابد وان تقدم مقابل لمن يقدم كل هذا المال، وبدون ان تشعر تصبح في خدمته وراعيا لمصالحة وليس في خدمة الناخب، وهذا ما يفسر سيطرة اللوبي الصهيوني علي السياسة الامريكية ببساطة لانه من يدفع، وهذا ما يفسر ايضا كثير من الاحداث مثل تغطية الاعلام الامريكي اخفاقات بوش وكذبه وأخفاء جرائم اسرائيل وعدوانها علي الشعب الفلسطيني واللبناني عن الشعب الامريكي وأكثر من هذا الي درجة ان احد الكتاب الامريكيين تحدث عن كيف ان الوضع الحالي ماهو الاخيانة للديمقراطية بمفهومها الشعبي. وقس ذلك علي كل شعوب العالم.



ومن هنا تبداء الانسانية بالغوص اكثر في مستنقع مأزقها الحضاري، بالجمع بين النقيدين، فلسفة الفردية التي تجعل الجميع افراد كانوا اودول يتعامل وكانه الوحيد الذي يعيش علي هذه الارض منتجا وضع غير عادل اقتصاديا واجتماعيا علي مستوي العالم، والجماعية ممثلة في الديمقراطية التي تم الالتفاف عليها بمنتهي الصفاقه لينتج عن ذلك تهميش للجماهير لصالح نخبة، معمقين بذلك انعدام العدل.
وبالتالي يصبح السؤال الذي يقع علي عاتق الجميع هو كيف نعيد للديمقراطية لغايتها التي وجدت من أجلها بحيث نجعلها شعبية؟ أوبصورة اوضح كيف نجعلها اداة تخدم الجميع وليس النخب او القله المستفيده من الاوضاع الغير عادله حاليا؟ هذا والا فأنها تصبح مجرد أكذوية
.

الخميس، 7 جمادى الأولى 1428 هـ

مهازل محاكمات العراق























الثلاثاء، 5 جمادى الأولى 1428 هـ

الفردية هي مايحول العالم الي جحيم

مأزق الحضارة الانسانية1

يبدو ان الانسانية جمعاء قد وصلت بها الحضارة الحديثة لمأزق لايمكنها الخروج منه سوي بتغير اسس هذه الحضارة نفسها،فما أن تطالعك نشرات الاخبارحتي تداهمك انباء القتل والدمار وصور الفقر والمجاعات والكوارث الطبيعية. والكلمة المسيطره علي كل هذا هي كلمة الموت.
فقد بات الموت هو عنوان هذا المأزق وأهم معالمة، فالموت وهوعلينا حق،والحقيقة المؤكدة الوحيدة في حياة الانسان علي حد قول الفيلسوف الكبير مارتن بوبر، اصبح بضربة واحدة يحصد الالاف بطريقة لم يشهدها التاريخ البشري من قبل، وهذا ما يمكن تتبعه بسهوله ففي فترة قصيره مثل القرن العشرين وافتتاحية الواحد والعشرين مقارنة بالتاريخ البشري ككل. فعلي سبيل المثال مات من ثمانية الي عشر ملاين عسكري ناهيك عن المدنيين في الخرب العالمية الاولي، وخمسة عشرمليون عسكري وخمس وخمسون مليون مدني في الثانية، وما يقارب الاربع ملاين في فيتمام وعدد يقال انه جاوزالستمائة الف في العراق حتي الان لا بل ان الانسانية وصلت حدا من الموت الجماعي بقتلها لذاتها عن طريق خنق كوكب الارض نفسه فما الاحتباس الحراري والتلوث البيئي الذي حصد الاف الارواح في تسونامي وكاترينا ومجاعات افريقيا الا اثر هذا الانتحار الجماعي.والجدير بالملاحظة ان كل هذا مربوط ربط شبه مؤكد بالسياسة المربوطة هي نفسها بفلسفة الفردية والانانية التي باتت تسيطر علي العقلية الجمعية للعالم ان صح التعبير، فالدول تتعامل وكانها الوحيدة في العالم من حيث رعاية مصالحها، وافراد الدول يتعاملون وكأنهم يعيشون وحدهم في دولهم، فالافقار المنظم لدول العالم الثالث ما هو الا تعبيرعن فردية الدول الغنية ، وحتي في هذه الدول فأن تكريس الثروات في ايدي قله وترك الملاين للفقر والمرض والبطاله ما هو كذلك الانتيجة فردية من يملكون في مقابل من لايملكون.
وقد يكون اكبر مثل لفردية الدول هو ماتنتهجة الولايات المتحدة الامريكية تجاه البيئة مثلا، ففردانيتها السياسية لاتحتاج لكبير عناء لنعرفها، فهي من الرافضين الاساسيين لاتفاقيات الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري رغم الاثار السالبه علي البشرية جمعاء لان ذلك قد يأثر علي وضعها الاقتصادي والصناعي كما تعتقد هي، وهذا بدورة يتصل بفردانية من يملكون مفاتيح الاقتصاد فيها تجاه الشعب الامريكي الذي سيتأثر كباقي الشعوب بهذه الظاهرة.
ولماذا نذهب بعيدا، فبأقل مجهود يمكننا ان نشاهد نمط الفردية وهويبسط جناحيه علي حياتنا اليومية، فالرشوة والمحسوبية واختلاس المال العام رغم عشرات المبررات التي يمكننا ان نفسر بها هذا السلوك، الا انها في التحليل النهائي نتيجة طبيعية للفردية السائدة
كسلوك اجتماعي اخذ في التنامي، والسيطرة علي كل المناحي الحياتية، سياسية اواقتصادية او اجتماعية.
ويبقي السؤال الاساسي هو كيف نحول العالم من عالم يقوم علي الفردية الي الجماعية؟ دون المساس بأستقلالية الفرد، فالتجربة علمتنا ان الجماعية المفرطة تماما كالفردية قد تحولنا الي مجرد قطيع.

الأربعاء، 29 ربيع الآخر 1428 هـ

ساركوزي عطر باريسي جديد ولورد بريطاني علي الابواب



الانتخابات الفرنسية هي اخرالاحداث التي حظيت عندنا بأهتمام كبير، وهذا طبيعي ففرنسا تربطنا بها علاقات قديمة امتدت منذ الدولة الاندلوسية مرورا بالحملات الصليبة حتي احتلالها لاجزاء واسعة من قارتنا السمراء. ولازالت لها قوات مرابطة علي تخوم حدودنا الغربية في تشاد.وهي مهد الديمقراطية وصاحبة اول ثورة شعبية في العصر الحديث ضد الملكية والاستبداد، وعاصمتها عاصمة الانوار وبرج ايفل ومتحف اللوفروالتي طالما جذبت اليها عيون وعقول مفكرينا، ومع نابليون دخلت الينا المطبعة لاول مرة.
وكثيرا منا وكعادتنا دائما في استجداء العطف من الاخرين يري ان فرنسا صديقة للعرب، وعلي راسها الرئيس الاسبق جاك شيراك، لابل ان الكثيرين يتوجسون خيفة من ابن المهاجر المجري ساركوزي الذي حل علي قصر الاليزيه. والغريب انه ورغم هذه الصداقة المزعومة كانت فرنسا اول من امد العدو الصهيوني بالتكنلوجيا النووية، ولها تاريخ اجرامي حافل في الجزائر وافريقيا، وكانت احد الاقطاب الرئيسة في العدوان الثلاثي علي مصر،واول من تنكر للديمقراطية وثورة الباستيل بمنعها اي ذي ديني علي اراضيها وبقيادة شيراك نفسه بدعوي العلمانية وبتناقض شديد مع حرية الاعتقاد التي هي من المبادئ الاساسية ليس للديمقراطية وحسب بل للعلمانية نفسها. والعرب اعتبروا جاك شيراك صديقا لهم لانه مانع العدوان الامريكي علي العراق وكفي، ولكن ما هي الصداقة حين تتفرج فرنسا علي اسرائيل وهي تحطم كل شي في لبنان، وتقتل يوميا الفلسطينيين وتصادر اراضيهم وحين تكون راس رمح في عملية وقف البرنامج النووي الايراني، وفي الحصار المفروض علي سوريا، انها الصداقة كما يراها العرب ولكن حقيقة الامر استجداء للعطف من الاخرين. وهذا ليس قدحا في فرنسا ولاجاك شيراك ولا للقادم بوضوح كالشمس بقدر ما هو قدح في العرب انفسهم، فلماذا نطالب الاخرين بأن يفعلوا ما يجب نحن أن نفعله؟ ففي نفس الوقت ونحن نطالب فرنسا بوقف العدوان الامريكي علي العراق كانت امريكا تنطلق من اراضينا ومياهنا الاقليمية لتضربنا في العراق. ولماذا تفعل فرنسا شئ دون مقابل؟؟ وهي تعرف ذلك فنحن قد رهنا كل شئ للامريكي. ثم أخذنا نتباكي علي شيراك الراحل عن السلطة لانه يحبنا.. كذا!! ولانه كانت تربطه علاقات شخصية مع بعض زعمائنا.. كذا!! فمنذ متي كانت العلاقات بين الدول تقوم علي الحب؟ ونتوجس خيفة من القادم الي قصر الاليزيه رغم أن كل المؤشرات كانت تقول انه ساركوزي، واخذنا ننتظر كعادة المتسول اعطوه الناس او منعوه، حتي كانت الصفعة حين قال ان من حق الفلسطينيين ان يكون لهم دولة مستقلة الا أن أمن اسرائيل هو الاهم عندنا. وأن كان للانتخابات متطلباتها، وأذا أفترضنا أن الرجل يجب أن يقول ذلك ليفوز، فما الذي كان سيحصل عليه من العرب اذا قال غير ذلك .. لاشئ. فلا شئ يمنح دون مقابل في العلاقات بين الدول، فأن كنا نريد الافلات من القبضة الامريكية علينا اجتذاب منافسيها وليس التسول منهم، هذه الفكرة نفسها جعلت فرنسا تقدم الدعم للحكومة التشادية الحالية ومتمرديها علي ابواب العاصمة لالشئ الا لانها منحت حق تواجد قواتها علي الاراضي التشادية، وامتيازات النفط فيها. ونفس الشئ يقال عن الولايات المتحدة الامريكية التي تصرخ ليل نهار بالديمقراطية بينما تغض الطرف بل تدعم نظم ديكتاتورية اصيلة لا لشئ سوي ان هذه النظم تقدم لها ما تريد. وهذا ايضا ما يجعل الولايات المتحدة تمتعض من التواجد الصيني في افريقيا فهذا يوفر مخرجا للمارقين كما تسميهم،ويمنح الصين قوة اكثر يوما بعد يوم كقوة عالمية عظمي. فعندما نقول للصين تعالي تفضلي نقبي واستثمري عندنا يكون الوجه الاخر من العمله دافعي عنا فنحن عمقك الاستراتيجي بما نقدمه لك من مكاسب اقتصادية وهي مجبرة لتقوم بذلك والا فقدت هذه الامتيازات. ولا يعني هذا ابدال سيد بأخر بقدر ما يعني ان لاشئ دون مقابل بين الدول. وكل ماقيل ويقال بهذا الخصوص ينطبق علي اللورد الانجليزي القادم بعد توني بليير.

الأحد، 26 ربيع الآخر 1428 هـ

اعلان بالنصر


بكل ثقه نستطيع ان نقول اننا قد انتصرنا في العراق، و من نحن؟؟ نحن الشعوب المقهورة، انتصرنا علي اقوي دولة في العالم، وعلي اذنابها الحكام وعملائها في المنطقة الخضراء، واثبتنا ان الديمقراطية والحرية نحن من نصنعها وليست بوارج وطائرات امريكا ولا اصحاب الفخامة والسمو مناديبها وموظفيها في المنطقة. ولن ننتظر حتي يعد الامركان لجنة لتقصي الحقائق فتعلن الهزيمة ثم نصدق نحن بعد ذلك بانهم هزموا بالضبت كما حدث مع المقاومة اللبنانية الباسلة و حزب اللة فبعد ان انتصروا كذبناهم وعارضناهم لابل حاربناهم، ولم نصدق انهم فعلوها الابعد لجنة اولمرت التي اعلنت الحقيقة. والحقيقة انه لعدو محترم ذلك الذي يعترف بحقيقة الهزيمة، بينما نحن بتنا من الخنوع والوضاعة بحيث حتي النصر نخاف ان نعلنه فأي امة هذه؟.





.

الثلاثاء، 21 ربيع الآخر 1428 هـ

الشاورمة التركية والديمقراطية الغربية


حكي لي احد الاصدقاء ذات مرة وهومن الذين شائت الاقدار لهم زيارة تركيا ان اكثر ما أعجبه فيها الشاورمة، وعلي مايبدو فأن الاتراك ورغم تجويدهم لها لم يصلوا الدرجة نفسها من تجويد الديمقراطية. وهذا ليس تهكم علي الديمقراطية التركية ولا الغربنة التي تحاول اغراق نفسها فيها بالكامل منذ عهد اتاتورك، وحتي لايصرخ احد في وجهنا قائلا (البيته من زجاج ما يفلع) الا ان الازمة التركية الاخيرة بين الجيش الواصف نفسه بحامي حمي العلمانية، وبين البرلمان، تضع الديمقراطية في محك جديد بعد أن وضعتها السياسات الامريكية تحت النعال بغزوها لافغانستان والعراق من جانب ودعمها تاريخيا لاكبر النظم الديكتاتورية في العالم. لدرجة أن مؤلف كتاب في ظلال الديمقراطية ان صحت الترجمة وهو امريكي الجنسية يقول ان دولة الامن القومي في امريكا قد خانت المفهوم الشعبي للديمقراطية، وكأنه يصف التحول الي دولة استبدادية

.
وبالعودة للقضية التركية، فأن الازمة الاخيرة تحيط الديمقراطية بعدد كبير من علامات الاستفهام، فنحن الذين ننادي بالديمقراطية نفعل ذلك من منطلق الشعارات فقط اوتحت ضغط الحرمان والكبت واللاحرية، وقلما نتفكر في كنه ما نريد وما نرجو تحقيقه منها، فالديمقراطية ليست أداة للحكم وكفي بل فلسفة حياة، ترتبط ارتباطا وثيقا بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
ومع انني مثل كثيرين يدعون للديمقراطية بمعني التعدد الحزبي والتبادل السلمي للسلطة ودولة المؤسسات وفصل السلطات وسيادة القانون والدستورية، الا أنه يغيب عن ذهننا انه يجب السير في الطريق الي النهاية، وهذا ما يجعل الديمقراطية فلسفة اكثر من كونها ادوات، فكثيرا ما نضع دساتيرا لاتفعل شئ سوي تكريس السلطة اكثر في يد صاحب، وكم لدينا من احزاب هي نفسها يحكمها افراد فكيف تمنح الديمقراطية للشعب، أولا تملك الحد الادني من الاتفاق حول القضايا القومية الكبري. وهذا يقودنا مباشرة الي القول بأن الديمقراطية عندنا هي الاخري تخضع لمنطق الاستيراد والاستهلاك، وليس التوطين والهضم ومن ثم انتاج ديمقراطية تتماشي مع الواقع المحلي وتنبع منه وبالتالي تخدمه. فلا يمكن مثلا ان نقيم حكما ديمقراطيا يؤمن بالتعددية ونقول لا الاسلاميين لن يحكموا، اوهؤلاء شيوعيين اواشتراكيين يجب ازاحتهم، أوكما يحدث الان في تركيا، أوفي العراق من مهزلة اجتثاث البعث فهذا الوضع لن يقيم الديمقراطية ابدا والاخطر انه لن يحل مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بل يبقي الوضع علي ماهو عليه في احسن الاحوال.
وفكرة الاستيراد والاستهلاك هذه هي ما يجعل الديمقراطية ومؤسساتها وادواتها دائما ابنيه فوقية لاجزور لها علي ارض الواقع مفصولة عن الشعوب، لذلك دائما هي غير مؤمنه فما اسهل ان تنحرف او تزاح بأنقلاب عسكري، اوتسقط بحصار خارجي، فالحامي الحقيقي والوحيد هو الشعب وعندما لايحمي الشعب الديمقراطية يكون دليلا علي فوقيتها وانه ليست من مقدراته. فالعلمانية في تركيا لاحامي لهل غير البندقية لانها ليست شعبيه بالقدر الكافي بل مسخ مشوه من الغرب يراد له العيش في بيئة مختلفة كليا.واذا كنت مصيبا فأن اختلاف البيئات هذا هو ماجعل رجل عظيما مثل لينين يدرك ان الماركسية وليدة بيئتها رغم عموميات الاطروحات، لايمكن تطبيقها في روسيا بمفهوم الفوتوكوبي، مما دفعة لابتكار الماركسية اللينينية لتنمو في بيئة ملائمة للواقع الروسي. وهذا بالضبط ما تحتاجة الديمقراطية عندنا الان. أما الديمقراطية بمفهومها الغربي فأنه من الصعب نجاحها بنفس الكيفية في اي مكان، فهي خلاصة نضال الشعوب الغربية وتضحياتها ومجهودها الفكري الكبير الذي امتد قرونا ليصل لما وصل اليه ويهديه للانسانية في شكل قاعدة بسيطه هي ان حياة الانسان لاقيمة لها دون حرية، اما كيف نفعل ذلك فباب الاجتهاد مفتوح، وبالتالي نسأل لماذا نريد الديمقراطية وما هوشكلها الذي نريده وماذا ننتظر منها؟ انها تجربتنا الخاصة التي يجب ان نخوضها، ونموزجنا الذي يجب تقديمة للانسانية..

السبت، 18 ربيع الآخر 1428 هـ

السودان دولة موحدة أوالفناء


رب قائل من صيغة العنوان انه اعلان بالحرب في حال انفصل الجنوب او اي بقعة اخري عن السودان، الا أن الامر مختلف تماما عن ذلك فعصر الحروب من اجل سلطة ما او فرد اوطبقة أوحزب بالتجربة اصبح شئ اقرب للانتحار. كل ما في الموضوع اننا نريد فقط الاشارة الي أن السودان كدولة واحدة هو الحل الامثل والخيار الاكثر امنا في هذه الفترة من التاريخ العالمي للبشرية وللاجيال القادمة.وعليه وبكل ثقة يمكننا ان نعلن أن بقاء السودان دولة موحدة هو خيار استراتيجي لامناص منه، وما دون ذلك ما هو الا قصر نظر يصل حد العماء الكامل اوعمالة مفرطة لاجندات خارجية.



ولا يعني ذلك ايضا نفينا لحق تقرير المصير فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر بالوحدة، ولكن حين يصبح خيار الانفصال لا بل التمزق هو الاكثر جاذبية في ظل حق تقرير المصير كمبداء نؤمن وننادي به، يكون العمل من اجل الوحدة فرض عين.



والمحزن أن صوت الوحدة هو من اكثر الاصوات خفوتا علي المستوي السياسي والاجتماعي، فهو لايجد الدعم من الماضي حين يبحث في ثناياه سواء في فترات حكم الاحزاب او العسكر علي طول عمر الدولة السودانية، ولا في الحاضر بكل اخفاقاته وعثراته، وبالتالي باتت قوة اقناعة للجماهير باستراتيجية الوحدة اضعف ما يكون اوشبه معدومة. ومما زاد الطين بله ان اصوات الوحدة نفسها اما فردية اومشتته لاجامع لها، او ان الحديث عنها يتم بناء علي مزايدات سياسية لاأكثر ولا أقل. ثم اخذ هذا الصوت بالخفوت اكثر مع تصاعد العمليات العسكرية في تسعينيات القرن المنصرم وبعد ان أقحم الدين طرفا في الصراع، حتي اصبح الحديث عن الوحدة شئ اشبه بالهزيان عقب احداث العنف التي تلت مصرع الدكتور جون قرانق.



لا بل اصبح الحديث عن الانفصال جهارا وانبرت له منابر تدعوا له وتروج، ففي الشمال ارتفعت اصوات الانفصال، دون أن ترينا اي شمال ذلك الذي يريدون فصله فالحديث عن شمال موحد اصبح لايملك اي معني في ظل التمردات في الغرب والشرق وتململ اهل الشمالية الواضح من احوالهم كأقليم قد تكون احداث سد كجبارابرز تجلياته حتي الان. وهذا الوضع من جانب اخراسقط كثيرا من مسلمات السياسة السودانية من قبيل ان اصل الصراع في السودان هوصراع يقوم علي اسس دينية وعرقية، يمكن حله اما بانتصار عرق علي اخر اوسيادة دين من الاديان، اوبلانفصال. فاسلامية الغرب لم تشفع في ذلك وانفجر التمرد حتي اصبح قضية دولية، وعروبة الشرق لم تكبح هي الاخر الخروج عن المركز. وبالتالي لم يعد عمليا فصل الشمال عن الجنوب امرا ممكننا لانه سيقود في الاغلب الي انفصالات متتالية وعنقودية. وبالتالي ايضا لم يعد الحديث عن صراع شمال – جنوب ذو معني بعد أن اتضح أن الازمة تجاوزت الاقليمية لتصبح أزمة دولة بأكملها.





أما بالنسبة لاصوات الانفصال في الجنوب، فعامل الحرب الذي كان موحدا للجنوب تلاشي ليكشف ان الجنوب نفسه غير موحد، فالسلطة الان في يد الحركة الشعبية الطرف الذي حارب لاكثر من عقدين وتحول من حركة تدعوا لسودان جديد وتتبني اطروحات قومية وتفتح ابوابها لكل ابناء السودان الي حركة اقليمية محدودة مهما قالت أوقال الشماليين المنضويين تحت لوائها، وبالتالي فأعضاء هم فقط الاحق بكراسي الحكم والسلطة والنفوذ كعادة اي حركة مسلحة تتحول الي المدنية. واقليمية الحركة تجلت بوضوح في التقاسم الثنائي للسلطة مع المؤتمر الوطني مما حول القومي الي حزبي، وعزل بقية القوي كل ذلك جعل الجنوب غير موحد وبالتالي يكون الانفصال عمليا لكثير من الجنوبيين مغامرة تضعهم تحت رحمة الحركة الشعبية، فالبناء من الاساس غير ديمقراطي بالضبط كما يحدث في الشمال، وهذا دليل اخر علي ان مشكلة شمال جنوب ما هي الا وهم فالمشكلة الحقيقية هي مشكلة السودان كدولة فنفس المشكلة ستجدها في الغرب فكم فصيل متمرد الان فيه، وفي الشرق كذلك فحتي الذين وقعوا اتفاقا مع الحكومة هم انفسهم منقسمون في مابينهم ، ونفس الشئ ستجده في الشمالية وفي الوسط، اذن ومرة اخري ليس المشكل مشكل اقليمي بل مشكل دولة باكملها. معضلة دولة لم تستطع بعد تحديد مصادر ازماتها لتعالجها نهائيا، ولم يفلح فكرها السياسي في توليد نهج واضح متفق عليه ذوطابع قومي، وبالتالي نسيجها الاجتماعي بدأ بالتفسخ أن لم يتفسخ بالفعل تحت التدهور الشديد للاقتصاد.





فأن كانت الوحدة خيارا استراتيجيا فالدعوة لها والعمل لاجلها يجب ان يكون استراتيجيا وعلميا كذلك، فلا يمكن ان يكون التاريخ سائرا نحو التكتلات العملاقة سياسا واقتصاديا وتكون الدعوة للتفتت والتشرزم والتقزم امرا منطقيا، وان كان الشعب السوداني مؤمن بأن الاختلافات العرقية والدينية والثقافية بين افرادة لايمكن حلها سوي بالانفصال كما يشيع بعض ساسته ومثقفيه أو كما يعمل البعض فعلا في الظلام لذلك، فأن نفس هذا الشعب لن يقاوم اغراء الوحدة حين تتغير الشروط السياسية والاقتصادية للسودان كدولة، فهذا ما يجعل القارة الاوربية تتحد وتسعي لتقوية هذا الاتحاد، اي تشابه النظم السياسية والربط الاقتصادي القوي. والي الذين يدعون غير ذلك نقول ان فروقاتكم الثقافية والعرقية والدينية لاتظهر الا مع فروقاتكم الطبقية التي تعمقونها بسلبكم لحرياتنا ونهب ثرواتنا.



ملاحظة اخيرة



كم تبقي من عمر الفترة الانتقالية وكم انجزنا لتكون الوجدة امرا جاذبا.