أحذر فالموبايل يصورك.


أذكر عندما كان الذهاب لمحلات التصوير في المناسبات الخاصة والعامة عادة في كل بيت سوداني، يستعد له الجميع بكل همة ونشاط. أوحين تقفذ فكرة الذهاب لالتقاط الصور التذكارية برفقة الاصدقاء هكذا دون مناسبة فقط من اجل الذكري، أو ذلك اليوم الذي سيأتي فيه المصوراتي الي المدرسة لالتقاط صور تذكارية للمدرسين والطلاب الذين سوف ينتقلون لمرحلة اخري، فحتي الان اذكر العم خاطر الذي كان ياتي للمدرسة او نذهب نحن لمحله لالتقاط الصور توثيقا لحياتنا. فالذكري ناقوس يدق في عالم النسيان كما كان يحلو لنا تدوينه علي الكراسات والكتب والجدران.
ومع التقدم التكنلوجي تراجع العم خاطر وتراجعت معه الذكري، فلم يصبح لورق الصور من مكانة الا في المناسبات الخاصة جدا مثل الزواج او لاستخراج أوراق ثبوتية. تراجع كل ذلك امام عدسات الكميرات الرقمية وأجهزة الموبايل المزودة بكميرات وعدسات وتكنلوجيا تبادل المعلومات، الا ان اهم المتراجعون هو اهمية الذكري، فمع سهولة التسجيل والتقاط الصور اصبح محوها لافساح المجال لاخري من اسهل ما يكون، وكاننا نقول لا أهمية للذكري ولا للتاريخ ولا للحياة نفسها.

ورغم أن العم خاطر تراجع حتي بات قابعا في محله ينتظرما يجود به الزمان من زبائن، الا أن أجهزة الموبايل بكميراتها وصورها الثابتة والمتحركة،وامكانية نقلها من جهاز الي أخر والي اجهزة الكمبيوتر بل الي العالم كله، خلقت عم خاطر جديد دائم الالتصاق بنا حتي في منامنا يقبع تحت وسائدنا، وهذا ما يخيف البعض. ومصدر الخوف أن كل من يمتلك جهازا بهذه المواصفات والقدرات يمكن أن يكون موثقا بحد ذاته لمجريات الحياة اليومية وحقائق التاريخ ولما لا ألسنا في عهد الصورة والصوت؟.
وانت أن ملكت جهاز كهذا فأنت شاهد عيان لكل جميل وقبيح. فكميرة الموبايل حولت صدام من أسير حرب الي شهيد، وكشفت التعذيب الذي تمارسه الحكومات علي معتقليها، ونقلت الاخبار من موقع الحدث مباشرة، ومشاهير كشفت فسادهم وسقوطهم، لا بل حتي الساقطين وبأيديهم فضحوا سقوطهم وفحشهم.
والمشكلة الاساسة هو أننا لسنا مستهلكين للتكنلوجيا وحسب، بل حتي استهلاكنا هذا ما هو الا مجرد متعة شخصية دون طائل أو معني. فأن كان للموبايل ذو الكميرة كل هذه الامكانات، فهي اما تستخدم بالطريقة الخطأ أو أن استخدامها الامثل يحتاج لبنية تحتية مادية ومعنوية نحن اصلا لا نمتلكها. فما معني ان تقتني موبايل بكميرة ولربما بأثنتين، ولاتمتلك الوسائط المطلوبة للاستفادة القصوي مثل كمبيوتر او طابعة، أوتنشر ما توثقة لتخدم به من حولك والمجتمع بطريقة ايجابية بنائة، وما معني ان نستخدم جهاز كهذا فقط لنشر فضائح وعورات الغير، فالفضائح والصور الجنسية والافلام الاباحية هي من تحتل المساحة الاكبر في ذاكرة هذه الاجهزة.
أن الوعي مطلوب بشدة هنا، فمن يمتلك هذه الاجهزة عليه أن يخدم بها المجتمع أو اضعف الايمان أن يوثق بها حياتة بطريقة تبقي علي ما يسجلة للاجيال القادمة، أويكتفي بجهاز في حدود حوجته.

أيمن حاج

تعليقات

المشاركات الشائعة