حدث خطأ في هذه الأداة

الجمعة، 11 ربيع الأول، 1428 هـ

من أي جيل نحن يا د. حسن مكي؟؟


الغريب أن كل جيل يري في من يليه جيلا ضائعا بلا مثل أو هدف ولايقدر علي فعل شئ. فكم من مرة سمعنا ممن يكبروننا جملة أي جيل أنتم؟ أوأنتم جيل لاخير فيه وما شابه من الجمل. ودائما ما يكون الرد هو اعتبار ان هذا الكلام راجع لحالة من الديناصورية يصاب بها الكبار ترفض الاعتراف بأن الزمن تغير وكذلك المفاهيم وتفضل التوقف حيث هي . ونتمادي بالضحك عليهم سرا وهم يقارنون زمانهم بزماننا، فهذه هي السنة بين الاجيال ولكن وعلي السطح يطفو الان شئ جديد هو عدم القدرة علي الاكتفاء بالضحك فقط بل نقد السابقين وتحميلهم مسؤلية الحاضر الذي ماهو الاوليد ماضيهم.
وفي كتابه الرائع حقا قصتي مع الحركة الاسلامية يتوقف د.حسن مكي في الفصل الاول علي تصنيف الحركة بناء علي الاجيال ويحدد لنفسه الجيل الثالث منها، أما تصنيفنا فهو ينتمي لذلك الجيل الذي عاش بعمق وبعنفوان حقبة الاحلام القومية والحرية والتحرر من الاستعمار بغض النظرعن التوجهات السياسية، ولذلك لانستغرب من رجل ينتمي لتيار من تيارات الاسلام السياسي عاش تلك المرحلة حين يقول (ومع انني اصبحت اخا ملتزما الا انني كنت محبا لعبد الناصر...) ويواصل حتي يقول (...لذا فلا عجب ان قاومت الدمع حينما اخذ يتلو خطاب استقالته بعد حرب يونيو 1967 ...) . أو حين يقول (... أحببنا عبدالناصر لانه كان ينفخ فينا روح العزة والشموخ امام اسرائيل وامريكا والغرب ...) فعبدالناصر كان رمزا سواء اختلفنا معه أم اتفقني.

والدكتور حسن مكي وجيله هم من هؤلاء الذين ترعرعوا تحت كنف الاستقطاب العالمي الشديد في ظل الحرب الباردة والتي بشكل او باخر اثرت علي ميولهم السياسية سلبا وايجابا وأختيارا. ونمو في ظل وتحت راعية كبار علي الاقل موثوق بهم مثلوا القدوة والمرشد، جيل افاق والدولة تصرف علي تعليمة في مدارس وجامعات نموذجية (علميا وثقافيا) وليس كالان، فقد حلت مدارس البيوت او بيوت المدارس سمها كيفما تريد فأي غرفتين (خلف خلاف) اصبحت مدرسة واي بيت من طابقين اصبح جامعة. فمن مقال لاحمد بهاء الدين ينتقد فيه سيد قطب وحركة الاسلام السياسي، تحسس د.حسن مكي ميوله السياسيه فهو من جيل القراء. ومن ندوة سياسية في بلدته الحصاحيصا أكتشف الحقيقة في دواخله وبأنه اصبح اخا مسلما. ومن مدرسة حنتوب فهم ماذا يعني ادب الحركة الاسلامية. فكم من جيل د.حسن مكي مر بنفس الظروف بالطبع الكثير، حتي أكاد ان اجزم بأنني لو سالت يساريا من نفس الجيل لقال نفس الشئ. أما نحن فلامر مختلف فلا الكتاب اصبح جاذبا ولا الندوات تقام، ولا المدارس باتت صروح للعلم والنقاش والحوار والتنظيم.
والاهم من هذا وذاك، فلجيل د.حسن مكي كبار كانوا محل اجلال مثلوا كما قلنا سابقا مثلا وقدوه ومرشدين، اما جيلنا فلا مرشد له، فقد اصبح الكبار محط شكوكنا وكثيرا من الاحيان اتهامنا، وكيف لا وهذا هو حال الحياة التي انتجوها لنا، وطننا يصارع التمزق وبلدا اصبح ساحة للقوي الخارجية تفعل به ما تشاء وجيلا تافه هامشي الاهتمامات لايعنيه الا نفسه، ناهيك عن الاحباط والمستقبل المظلم.

وفي مقدمة كتابه قصتي مع الحركة الاسلامية، كأن د.حسن مكي يشعر شعورا عميقا بما جره علينا جيله من مأسئ ويأثر عدم الحديث عن هذا، فيضع نفسه في المنزلة بين المنزلتين وكأنه يقول هذا ما كنا فيه اما الحاضر فامر اخر. ونحن نقول ليس الحاضر نتاج جيلك يا د.كتور حسن مكي من ابناء الاسلام السياسي وحسب بل الامر تعدي عندنا ليشمل كل الوان الطيف السياسي السوداني وكيف نلوم طيف دون اخر ألم تقل في مقدمتك ...(لان القائمين علي المشروع الاسلامي ليسوا من سكان المريخ او من كوكب اخر بل من هذا البلد الذي يسمي السودان..) فأن حكم الاسلاميين فلاخرون ايضا حكموا، وان أخطئوا فلانهم والاخرين من الاجيال السابقه يعانون من مشكلة ما في اليات تناول قضيايا السودان الاساسية واكتشاف النهج الصحيح والا لما كان الحال كما هو الان، لذلك فالجميع عندنا محل اتهام فلقد فشلتم في تقديم نموذج لاحترام الاخراي كان ، ولم تستطيعوا بناء اساسات دولة عصرية ننطلق منها بل لم تتركوا الحال علي ما كان عليه وسلمتمونا رايه مكسورا وتركتمونا في طريق مظلم دون دليل. فأن كان من سبقونا محل شكوكنا وأتهامنا فأسئل اللة أن لانكون محل لعنات من سيخلفوننا.

ونواصل مع د.حسن مكي.

أيمن حاج

الاثنين، 7 ربيع الأول، 1428 هـ

الانتخابات الموريتانية

** اخيرا ظهرت نتائج الانتخابات الموريتانية وانتقل الحكم الي يد الشعب عن حق وحقيق، وجعل اعداء الحرية

والديمقراطية يعضون علي الانامل من الغيظ فموتوا بغيظكم .


















** بينما تصبح بلد المليون شاعر مثلا يحتزي تفشل خكومة دولة كمصر هي قلب الوطن العربي في نيل رضاء الشعب بأستفتائها علي تغيير مواد بالدستور وفي نفس اليوم.























** رئيس دولة عربية دون خجل يصف الموريتانيين بانهم شعب قبلي لايعلم شيئا عن الانتخابات والاحزاب فماذا يكون رأيه الان.

BBCصور منقولة عن ال













































































































































































































































































































الأربعاء، 2 ربيع الأول، 1428 هـ

انجدوا مستشفيات السودان

العلاج في السودان في غاية التدني والسوء وليس ذلك بسبب الامكانيات وحسب بل وفي قلة الدعم الحكومي الذي قارب التلاشي لهذا القطاع فمن اصعب الاشياء الان هو دفع تكاليف العلاج والتي لا يقوي عليها المواطن العادي تماما. ومن هنا ندعوا الي مجانية العلاج ورفع مستوي الطبيب المادي وايقاف مهازل الاتجار بأمراض الناس في المستشفيات الخاصة والعيادات التي اصبحت مذابح يذبح فيها الناس. فكيف تتقدم دولة والمرض ينخر عظام مواطنيها.












.

الأربعاء، 17 صفر، 1428 هـ

اليمين واليسار والدين



في مقال سابق تحدثنا عن لماذا الميل الشعبي الان نحو اليمين وهو ما اشرنا اليه بتيارات الاسلام السياسي معتدلة كانت ام متطرفة، مقارنة بالميل نحو اليسارفي أمريكا اللاتينية التي تجاوز فيها الامر مرحلة المد الشعبي الي مرحلة الوصول الي السلطة فعليا.

وقد لاحظنا في ذلك المقال ان تأثير الخارجي علي معطيات تفكير وتنظير وسلوك كل من اليمين واليساركان له الدور الكبير والاثرالوضح مقارنة بتأثير الداخل علي اليسار الاتيني. لذلك وفي الخطاب العام كان دائما الخارج هو المقصود في صورة قوي الاستعمار والامبريالية كما يقول اليسار او قوي الكفر والتكبر كما يقول اليمين ، اما الداخل من حيث تناول مشاكلة وايجاد حلول لها باليات الاصلاح والنهوض الذاتي كانت وعلي الدوام تأتي في المراتب المتأخرة لاولويات اليسار واليمين علي حد سواء، وهذا ماقد يفسر سلوك التعسف والحجر وقهر كل طرف للاخر، وفشل ارساء مفهوم واضح للحرية والديمقراطية، لان كل طرف يري في الاخر عميلا للخارج، ولذلك ايضا اصبح التعامل مع الثوابت العامة والمشتركة بين الجميع محكوم بنفس طرق التفكير اي الوقوع الدائم رهينة لتأثير الخارج.

اليسار والدين

وبما انني افضل دائما سماع صوت رجل الشارع العادي وهو يعلق علي مايجري امامه علي بساطة ما يقول وثراء ارائه لاستقراء الحقائق علي الارض. اقول عندما نستجلي صورة اليساري علي الارض اي في ذهنية رجل الشارع، نجدها كانت دائما صورة الولد العاق المستهزء بالدين ومعتقدات الاباء، والذي يحاول تدميرها.
هذه الصورة دعمها اليمين بصراخة المستمر صباح مساء لنجدة الدين والعقيدة من هؤلاء وكما يقول المثل الشعبي (العيار الذي لايصيب يدوش) وكذلك اليسار بسلوكة العام ولغته الغير مفهومة في خطابة الموجه للشارع.
أن استخدام لغة غير مفهومة يوحي وكأن صاحب الخطاب يبطن نوايا سيئه تجاه المخاطب، وهذا ما نلاحظه في حياتنا اليومية اوليس اول ما نقوله محذرين اذا ما وجدنا انفسنا قبالة اشخاص يتحدثون الينا بكلام لانفهمه (باللة اتكلمولينا عربي)؟.اوليس من الغريب ان يتحدث اليسار عن الحرية والعدل الاجتماعي من تقاسم للسلطة والثروة وعن مجانية التعليم والصحة


ولايستجيب له احد مع ان السواد الاعظم من الشارع العام يعيش تحت خط الفقر؟! فهذا ما نسميه الحديث بلغة غير مفهومة.
حكت لي ذات مرة سيدة فاضلة تنتمي الي هذا التياران فتاة كانت تعمل عندها في غسل وكي الملابس سألتها قائلة- انت يا استاذة الشيوعيين ديل كفار.
فما كان من استاذتنا الا واجابت
- الشيوعيين ديل مادايرنك تقعدي القعدة دي.
انا افهم بالطبع مغزا الاجابة ولكن كيف تعي هذه المسكينه هذا الكلام والذي هو في الاصل قد يصب في مصلحتها؟.
وقد يقول قائل وما هي اللغة التي تريد من اليسار، وهنا تكمن الاجابة ببساطة، في انه اذا اردت ان يقبلك الناس ويسمعوك فلابد من ان تقبلهم انت اولا. ان النفور اليساري من الدين الشئ الذي يستشعرة رجل الشارع بعمق، قاد الي فصل اليسار عن القواعد الجماهيرية، ويجب التنويه هنا الي ان هذا النفور ليس بسبب العداء للدين كغاية اساسية لليسار بل هو نتاج التضخم والاسراف في كل ما يعتبرة اليسار رجعية وتخدير للجماهير من اجل مص دمائها والسيطرة عليها، فبات اليسار لا يقراء في الدين غير السلبية والاستكانة والتخلف ولم يفرق بين الدين كدين وبين استخدام الدين من قبل الناس، وهذا بالضبط ما عبرعنه علي أبن ابي طالب كرم اللة وجهه حينما قال فيما معناه ان المصحف لاينطق بل تنطق به السنة الرجال. وهذا في المجمل كانت نتائجه حرمان الناس من ضمانة اخلاقية ووازع لاتملئ القوانين والفلسفات اي كانت مكانه لضبط السلوك، وحرمت اليسار تحديدا من منهل ثوري لاينضب وقناة اتصال مباشر مع القواعد بلغة تعرفها، والاخطر من ذلك ترك الدين فريسة سهلة للدجالين والافاقين والتجار.

اليمين والدين

لا ادري لماذا سمي تيارالاسلام السياسي باليمين؟ ومهما كان السبب استنادا الي التسمية القرانية لجماعة ما ووصفهم بأهل اليمين ، أوبسبب اليسارالواصف لكل ما هو مدعاة للتخلف والتعصب باليمين الشئ الذي لايخيف اليمين بل يفتخر بكونه اصولي اي مرجعيتة للاصل اوالاصول ، واي كان السبب فأن وصف جماعة ما لنفسها انطلاقا من معطيات دينة، خاصة في الظروف التاريخية الحالية للامة يقود وبلا شك بشعورها بأنها تمتلك اذنا سماويا بالقيومية ليس فقط علي الدين بل حتي علي الارض وما عليها. وبأنها الوحيدة المالكة للحقيقة وبالتالي لاصحة الالتفسيراتها سواء اكانت دينية اودنيوية، الم تكفرتيارات الاسلام السياسي المتطرفة المجتمع ككل؟، وحتي المعتدلة منها قسمت الارض


الي نصفين الجماعة ومجتمع الجاهلية ، وهنا الا تلاحظون ان اليمين واليسار تجمعهما منطلقات فكرية واحدة فكلا الفريقين يخالجة شعور

بكونه المالك الوحيد للحقيقة أوهكذا يتصرف فعلا، حين يتحدث اليسار عن نفس القسمة اي المجتمع قبالة الخميرة الثورية التي يجب ان تقودة.وهذا دليل كاف علي ان الديمقراطية لم تصبح بعد عنصرا اصيل في فكرنا بعد.
ان استغلال اليمين لمهماز ذوقدرات لانهائية كالدين، جعلها الاقرب للجماهير والاكثر قدرة علي تعبئتهم ونيل عطفهم، ولكن الشعور الداخلي لدي اليمين بأمتلاك الحقيقة والاحتماء وراء الدين جعل وتلقائيا كل من يخالفة بالضرورة مارق يجب عقابة أوليس بخارج عن الدين؟ ولهذا كان الفكر ضعيفا والاداء اضعف والنتائج غير مفيدة في المحصلة النهائية.

نتائج عامة

ان تناول اليمين واليسار للدين انطلاقا من العقيدة الغير معلنة والتي تفترض امتلاك الحقيقة قاد الفريقين لتشوية اسمي العناصر في الامة، وعدم القدرة علي تقديم حلول عملية وواقعية لاشكالاتها وأزماتها، وأقتصر الامر علي عناويت عريضة.فكيف نحارب الفقر ونقسم السلطة والثروة تكون اجابة اليسار الاشتراكية هي الحل، واجابة اليمين الاسلام هو الحل أوليست هذه هناوين عريضة ناهيك عن ترسيخ الديمقراطية وقبول الاخر.
أن الدين وخاصة الاسلام اصبح أكثر من ديانة في الوطن العربي فهو رمز لهوية الامة حتي لغير المسلمين فيه، وبالتالي فأن اغفالة أو النظر الية بسلبية من قبل اليسار، قطع واحدة من اهم سبل اتصالة مع القاعدة، وقاد الي عملية اشبه بنزع الهوية عن الامة، وجعل منه فريسة سهلة لكل من أراد الاتجار به أو الاستيلاء علية. أما اليمين فقد قسم الناس الي فريقين مؤمنين وكفار، ومن هنا بات من الضروري التوصل الي صيغة عملية وقانونية تجعل الجميع يؤمنون علي دور الدين واهميتة ولايجعلون منه حكرا علي احد، فهي دعوة لخلق مجال متعادل يحوي الجميع ويجعل من جماعية الدين اول خطوة نحو الوفاق وترسيخ الديمقراطية.

أيمن حاج