حدث خطأ في هذه الأداة

الأحد، 23 محرم 1428 هـ

لدي 190 قناة فضائية - تأملات في الدش


قد يقول قائل اليوم افضل من الامس، فبالامس كان في كل بلد عربي أو في دول العالم الثالث قناة تلفزيونية واحدة، أما اليوم فالفضائات مفتوحة ولاشئ يمكن اخفائه، وانا اذكر جيدا حين كانت القناة الواحدة هي سيدة الموقف، وحين كان للبث زمن معلوم لبدايته واخر معلوم لنهايته، وحيث كنا نحفظ البرامج عن ظهر قلب، اما الان فلا تدري اين هي البداية واين النهاية وماذا يقدمون أوسيقدمون لك، فلامراصبح اشبه باليانصيب حين يحملك جهاز التحكم عن بعد بمحض الصدفة لشئ تشاهده.
وعندما تأملت جهاز الاستقبال خاصتي، اكتشفت أن الفضائات ليست بمفتوحة للدرجة التي نعتقد، فكل ما في الامر أن هناك بعض الثغرات فقط في جدار الفضاء، تمثل العاكس الحقيقي للواقع المعاش.
فاذا كانت القناة الواحدة في زمنها معبرة عن النظام الحاكم، ويسهل من خلالهاغسل ادمغة الناس وحجب اشياء واظهار أخري، فأن عصر القنوات المتعددة بات يعبر بالاضافة الي انظمة الحكم عن افراد واحزاب وجماعات مختلفة تباينت اهدفها واتفقت علي هدف واحد غير معلن هو المال، ورغم أن الواحد منا يحتاج لتوليفة من المعلومات منها السياسي والاقتصادي والعلمي ومنها ماهو ترفيه يروح به عن نفسه، الا أن هناك شعور واضح للمدقق يخالجه حين ينظر للصورة ككل بأن مايحدث هو محاولة واضحة لجعلنا نعيش زمن افتراضي مخالف لذلك المعاش يعتمد في الاساس علي الهدر السافر للزمن وقيمتة، ويلهينا عن مشاكلنا الحقيقية.
وقد يقول قائل بأنه من حق اصحاب الاموال استثمار ثرواتهم عن طريق انشاء قنوات بهدف الربح التجاري فنحن نعيش في عهد السوق، ولكن من حقنا كذلك ليس فقط ان نتحدث عن الاثارالسلبية ونكشف الاساليب اللااخلاقية لذلك، بل نتفكر في كيف استطاعت القنوات الفضائية ان تجذبنا كل هذا الجذب.


دعوة للاستهلاك

اذا كان الموضوع تجارة فابسط قوانينها العرض والطلب، والعرض يحتاج لتسويق والتسويق يحتاج لدعاية وهكذا، فمن المعروف الان ان القنوات تعتمد في دخلها بشكل اساسي علي الاعلانات التجارية كمصدر للدخل والربح فهي كذلك باتت منظمات ربحية بشكل أوبأخر، اما القناة التي لاتجد من يعلن فيها فمشاكلها المالية كبيرة، وهذا مايجعل قناة رائدة مثل الجزيرة تعتمد اعتمادا جزريا علي اعانات الحكومة القطرية والتي تجاوزت ال50 مليون دولار سنويا بسبب منع دولة خليجية كبيرة شركاتها من الاعلان في القناة المذكورة لانها انتقدت سياساتها ونظامها الحاكم. لذلك فالاعلان التجاري موجود في كل القنوات، ولكن حين اجد أن 4.5 % مما اشاهده قنوات متخصصة في الاعلان التجاري وتقدمة علي مدار اليوم يكون هناك تساؤل فيما يحدث، فالمعروض من حيث النوعية والاهمية اكبربكثيرمن الامكانية الشرائية لاكثر من 90 % من الشعوب العربية مجتمعة والتي تعيش معظمها تحت خط الفقروتكابد لتوفير اساسيات الحياة فمن يخاطبون اذن؟، ولكن فلنعترف بأن هناك تأثير حين نجد طالبا اوموظفا أوحتي عاطل يدفع مبالغ مقدرة ليقتني جهاز محمول علي اخرطراز.

رقص وطرب

بصراحة لست ضد الفنون اي فنون كانت، فهناك فرق بين الفن والمسخرة علي حد قول اهل مصر.
ولكن حين احصي 8.4 % مما اشاهده، قنوات تخصصت بالكامل في الرقص والطرب اقول واللة الفنون مزدهرة عندنا، الا أن الامر مختلف فالفن الحقيقي يعرض في جزء ضئيل يمكننا تجاهله دون ان تتغير النتائج ليبقي الرقص الخليع والتعري الغيرمبرر هوالمسيطر، والاغاني التي لاتمت بصلة للشعر، والتلوث الضجيجي البعيد كل البعد عن الطرب والتطريب الجميل، انها حقيقة مسخرة.



مذهبية – تطرف – تجارة


القبول بلاخرمشكلة المشاكل عندنا، ويزيد الامر تعقيدا عندما يكون الدين طرف في المعادلة،وبما ان النقاش في الدين اي كان امر شائك ومحفوف بالمخاطر، فاننا ومنذ البداية نؤكد دعمنا لنشر الفضائل والاخلاق التي تدعولها الاديان، وبالتالي يكون ماأشاهد من قنوات دينية بلغت نسبتها 6.4 % أمر جيد،الا أن هناك ملاحظات اساسية لايمكن التغاضي عنها، فقد اصبح واضحا أن الاعلام الديني أن صح التعبير بات هو الاخر واقعا تحت تأثير الجاري في المنطقة من فرز مذهبي وسياسي عنيف، أنتشرت علي اثره قنوات مذهبية سنية وشيعية، لا تغطي كل الطيف المذهبي وحسب بل تلعب دورا بارزا في خدمة التعصب المذهبي وتذكيته، وهذا امر طبيعي حين نعرف أن جلها اذا لم يكن كلها ماهي الا واجهات لانظمة سياسة بعينها اومدعومة برساميل تجارية بحته، وهذه الاخيرة اصبح الارتزاق من وراء الدين احد مصادر جمع المال عندها لهذا نري بوضوح ظاهرة الدعاة النجوم علي غرار نجوم السنيما أمرا عاديا في هذه القنوات،أونجد احدهم يفتتح قناة للمسخرة واخري ناطقة باسم الدين بالضبط كذلك الذي يسرق الناس ويبني لهم جامعا للعبادة. والاكثر مدعاة للتعجب تلك القنوات التي تقول بالعلاج بالقران من خلال الاستماع اليها قاطعة بذلك اهم عنصر من عناصر العلاج اي كان نوعه وهو التفاعل الحي والمباشر بين المريض والطبيب
.
الحكومة مازالت موجودة

علي الاقل فيما املكه انا 10 % قنوات حكومية أورسمية،فأنظر كيف ترتفع النسبة كدليل علي استمرار الدولة في السيطرة علي مجريات الامور بيد من حديد، ورغم ان قنوات الدولة تحظي بنسبة مشاهدة متدنية للغاية الا ان هذا التواجد العالي يذكر دوما ويقول لاتنسوا فأننا لازلنا هناك.
ورغم ان القنوات الرسمية تشترك مع البقية في أوجه كثيرة الا انها لازالت تصرعلي التمسك بالنمط القديم لعصر القناة الواحدة،فهي لاتتحدث الا عن دولة الرئيس وفخامته وجلالتة وسموه، متناسية كون انها يفترض ولو نظريا قناة كل الناس والناطق الرسمي باسمهم ، لذلك فهي عاجزة عن قول الحقيقة واتاحة الفرصة للاخرين وبالتالي فهي غير جاذبة ولافعالة، بل مساهمة في دفع الناس نحو الانحطاط الاعلامي الفضائي، واحد مسببات ميل المشاهد نحو مالاينفع اما هربا من مللها اونكاية بها.

الظاهرة العراقية


قبل كل شئ تحية للمقاومة العراقية الباسلة.
بعدأن تصدر لبنان قنوات التلفزة الفضائية الخاصة،المدعومة حينا بأموال البترول الخليجي، وحينا اخر بالمال الطائفي والحزبي اصبح الان العراق في المقدمة،لامن حيث عدد القنوات فقط بل من حيث انعكاس الواقع المتفتت عرقيا ومذهبيا وسياسا بعمق فيه، فنسبة ما أملكة من قنوات عراقية بلغ 7 % علي الاقل التي استطعت التعرف عليها من خلال الاسماء.اما الذي احصته مجلة روزليوسف في احد تقاريرها فبلغ ثلاثون قناة فضائية منها سبعه سنية وسبعة شيعية واربعة مسيحية واربعة كردية والباقي مملوك للحكومة ومدعوم امريكيا بحد قول التقرير فهل هذا دليل علي حرية الاعلام وحق التتعدد، أم هو نذير تفتت العراق والوطن العربي نهائيا علي اسس مذهبية ودينة وعرقية

دردشة ومسابقات وقراءة للطالع

كرهت حتي ان احصيها لالشئ الا لكونها احد المصادر المبتذله لامتصاص الاموال من الناس ليس بهدر الزمن الذي ماهو الا مال مهدر، أو مباشرة بالاتصالات والرسائل القصيرة السمجة المرسلة، فماذا يعني ان تظهر لك فتاة مبتذله لتسأل سؤالا اكثر ايتذالا مقابل الاف من الدولارات لمن يجيب، هي بالاساس نقطة في بحر مما يجنوة جراء تكاليف الاتصالات.
أوما معني أن يظهر عليك رجل او امراة شمطاء تنظر في كرة زجاجية ليخبروك بمستقبلك، اليس هذا وجه من اوجه عدم القدرة علي الانتاج، فبتنا حتي لانستطيع انتظارما تخبئه لنا الاقدار مع ان جزء كبير منها صنع ايدينا.
كل هذا كوم وما يسمي بتلفزيون الواقع كوم أخر، فلا ادري كيف ان اناس يمكن ان يقنعوا الاف المشاهدين ان بأمكانهم تعليم افراد مواهب ربانية مثل الغناء والتمثيل والرقص والخطابة، اليست هذه بمهزلة؟ ودون مواربة مثالنا برنامج مثل استار اكاديمي اتفه برنامج رايته في حياتي.
أو برامج الزواج، فكيف يستقيم عقلا ان يتم اقدس الاقداس بهذه الطريقة التي اقل ما يقال عنها انها مهينه.

هل انا ممل؟

لست كذلك، فأنا لست ضد الترفية والاستمتاع والتنوع، ولاادعي ان التجارب المحترمة والواعدة غائبه كليا، ولاأقول البرامج الهادفة اختفت فهي هنا وهناك فقط انني اشعران النعمة تتحول يوما بعد اخر الي نقمة، فبعد ان رحمنا العلم من سيطر الاحادية، لنعكس التنوع البناء ونتبادل المعارف والهموم والحلول، اصبح التعدد معول هدم وتخريب لوتكريس للفروق، الاترون ان مايحدث لايبني مستقبل ولايعكس متطلبات واقع تحتاج لحلول، وكيف يفعل فالقنوات العلمية لاتتجاوز 1.7 % في مجتمعات اشد ماتكون للعلم والاطفال لايحظون سوي 1.6 % من القنوات المتخصصة، والمراة والصحة بسوي 1%، وبالمناسبة هذه النسب فقط في ما امتلكة في بيتي واراهن ان اي شخص يحصي ما يشاهد حتي ولو تضاعفت قنواته سيجد نفس النسب تتكرر.فكم ياتري يكون لاهل السودان من القنوات اذا ما كانت بهذا الفهم؟
ويبقي السؤال كيف استطاعوا ان يجذبونا كل هذا الجزب؟ وهذا ما سوف نحول بحثه في فرصة اخر
ي.

السبت، 22 محرم 1428 هـ

اليمين واليسار شجاعه مفقودة


ما الذي يحدث سياسيا الان؟ فبينما تميل امريكا الاتينية سياسيا نحو اليسار ، تميل المنطقة العربية والشرق الاوسط نحو اليمين .
وأول ما يتبادر الي الذهن عندما يذكر اليمين التعصب والتطرف بكافة اشكالة الدينية و السياسية اوالعرقية وحتي الاقتصادية ، أما اليسار فدائما ما يعني الثورية والشعبية ورفض الواقع. وهذه بالطبع مفاهيم وتقسيمات قديمة من تركة الحرب الباردة، أما الان فالصورة أكثر تداخلا تحت وطئة احادية القطب والعولمة وتحرير الاسواق. وبالتالي فأن التيارات الاسلامية مثلا والتي تاريخيا كانت تنعت باليمين اصبحت الان امريكيا توصف بالراديكالية والمروق وشعبيا تنظيمات ثورية، والتيارات اليسارية باتت وتحت ضغط انتصارالقطب الاوحد مجموعات من المهزومين الرومانسين الحالمين الذين يتحدثون لغة غير مفهومة، ولكن وفي النهاية يبقي عمليا تحديد من في اليمين ومن في اليسار مسألة نسبية بحتة تعتمد علي الزمان والمكان والميل العام. .

لماذا اليمين وليس اليسارالان

وأذا التزمنا بالتقسيمات القديمة للاتجاهات السياسية أي من يمثل اليمين ومن اليسار، فسنتبين بسهولة أن يمينية الشرق الاوسط عموما والوطن العربي خصوصا المتنامية في صورة أزدياد شعبية تيارات الاسلام السياسي معتدلة كانت أم متطرفة ماهي الا ردة فعل طبيعية لعدد من العوامل جعلت القاعدة الجماهيرية مفتوحة بالكامل عليه:-

· اولها – الفراغ الناتج عن فشل النخبة العربية الحاكمة في تقديم مشروع نهضوي حقيقي يلبي حاجيات المنطقة ويحل اشكالياتها وأكتفائها بلعب دورالراعي للمصالح الخارجية في مقابل الاحتفاظ بالسلطة.
· وثانيها – فشل المقابل الموضوعي لها وهو اليسارليس بتقديم نموذجه وحسب ، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية كنمازج تضرب، بل حتي ايجاد لغة تخاطب مفهومة بينه وبين الجماهير (كان دائما اليسار في المخيلة العامة هو العداء للدين اوالمتمرد علي التقاليد مما قلل انتشاره).
· وثالثها – سياسة الولايات المتحدة ، فمع أن كثيرمن تنظيمات الاسلام السياسي خاصة تلك المتطرفة ولدت من الرحم الامريكي تنظيما وتدريبا ودعما اما كأدوات في الحرب الباردة، أوذريعة للتدخل فيما بعدها، كما حدث في افغانستان والعراق واخيرا الصومال. جعلت الامر يبدو وكأنه حرب علي الاسلام كديانة، خاصة وأن منظري الولايات المتحدة تحدثوا كثيرا بهذا الخصوص وصراع الحضارات مثال واضح علي ذلك. مع ان الولايات المتحدة لايهمها دين من الاديان أوعرق من الاعراق بقدر ما يهمها تحقيق مصالحها كقوة عظمي وليس كما يتوهم البعض بأنها حرب دينية أوكما يشيع البعض الاخر.
.
شعبية اليمين – الاسلام السياسي كمثال

ليس خافيا الان ان هناك ميل شعبي واضح وكبير نحوهذا التيار في المنطقة، يتجلي في الفوز الكاسح في اي انتخابات تجري هنا أوهناك، ويمكن تلمس ذلك في التجربة الجزائرية رغم دمويتها، أو في تركيا الشئ الذي استدعي تدخل الجيش لوقف هذا المد، الي الاردن الذي حازت فيه التيارات الاسلامية علي 17 مقعدا سنة 2003 في برلمانة، الي فوز حماس الكبيربالسلطة في فلسطين الي الاكتساح الواضح في الانتخابات النقابية والتشريعية في مصر، فقد حاز هذا التيار 20 % من البرلمان المصري مؤحرا.
ففي استفتاء اجرته قناة الجزيرة الاخبارية كان السؤال – هل توافق علي تحزير الرئيس مبارك من خطر الاخوان المسلمين في مصر- اجاب 83.4% من المشاركين والذي بلغ عددهم اكثر من 33 الف بعدم الموافقة. كل هذه المؤشرات تدلل علي ما قلناه من وجود بل ازدياد القاعدة الشعبية لهذه التيارات بغض النظر عن الاسباب والمسببات.
الا أن هذه الحقيقة والتي يحاول البعض انكارها والبعض الاخر استخدامها كدليل علي ان هذا هوالحل والمخرج بدعوة أن الشعوب تميل للاصح تلقائيا، لاتعني بالضرورة امتلاك هذه التيارات لمشروع نهضوي حضاري واضح ومتكامل، فهذا شئ يلزم اثباته تجربة عملية علي ارض الواقع لايتيحه الا تبادل سلمي للسلطة واجواء صحية من الحرية والديمقراطية وهذا بدوره اما شئ غائب، أو تعثرت العملية منذ البداية لسبب أولاخر .
فتجربة الانتخابات الفلسطينية والتي قادت حماس الي السلطة لم تمنحها الفرصة كاملة أوالاجواء المناسبة رغم انها لازالت مستمرة حتي الان لاختبار فكرها عمليا نتيجة المحاصرة والتضيق الذي يمارس عليها داخليا و خارجيا.

يسارية امريكا الاتينية

الشئ المعاكس تماما هو ما يحدث في تللك القارة، فقد تعدي الامرمجرد ميل شعبي متزايد تجاه اليسار، الي فوز بالسلطة في معظم دول القارة جراء معظم الانتخابات المجراة.
فأذا كان الدين هو الخيار المفضل هنا اما لكسب الشارع بدغدغة مشاعرة أو كان ذلك ميل طبيعي نحوه سياسيا للاسباب التي ذكرناها، فأن السياسات الشعبية ودعم الفقراء ومحاربة الراسمالية وشعارات اليسارعموما هي المستقطب الاول والاساسي في الدول الاتينية، وليس الدين وهذا ليس لكونهم غير متدينيين بل ان الدين كان واحدا من اسلحة اليسار هناك تجلي في اوضح صورة فيما يعرف بلاهوت التحرير.ولكن لان الاوضاع الداخلية هي المحرك الاساسي للسياسة والاقتصاد وليس الخارج كما هو عندنا، فتنظيمات اليمين واليسار في الوطن العربي والشرق الاوسط احتلت العلاقة بالخارج جل تفكيرها وتنظيرها وليس التركيز علي مشاكل الداخل. مع أن الفقر هنا وهناك واحد، والامية والمرض واستغلال الدول الغنية والدكتاتورية كلها نفس المشاكل، وذلك بسبب كثرة التدخلات الخارجية لاهمية النمطقة عالميا وبسبب المواجهة المستمرة مع الدولة الصهيونية كجسم غريب، وهذا بدورة غيب عليها حقيقة مهمه الاوهي ان النضال والتغير يبدأ من الداخل. ويبقي فرق اساسي هو أن يمين ويسار امريكا الاتينية توصل لصيغة لتبادل السلطة جعل من التجربة الديمقراطية هناك اكثر ثراء، بينما لازال الوضع هنا يراوح التنظير الورقي او السجالات العنيفة، وظلت النخب الحاكمة هي هي تقبض علي السلطة.

اليمين واليسار – واقع الحال

يجب التميز بين ثلاث لاعبين علي المسرح السياسي الشرق اوسطي والعربي، هم بمثابة محاور جذب وأستقطاب دائم للجماهير العريضة:-

- النخبة الحاكمة.
- التيارات اليسارية بصورة عامة وابرزها الماركسية والقومية.
- التيارات اليمينية بصورة عامة وابرزها تيارات الاسلام السياسي.

فالنخبة الحاكمة تستقي شعبيتها اما بسلطة القدم فهي الوحيدة المستحوزه علي السلطة منذ قيام الدولة الحديثة في المنطقة الشئ الذي يمنحها نوع من الشرعية في الذهنية العامة للجماهير ، أو تفرضها فرضا بأعتبارها المالك الفعلي للثروة وقوة تنفيذ القرارات، يدعم كل ذلك الدعم الخارجي الامحدود نتيجة تحالفات استراتيجية وموازنات عالمية.
وهذا القطب أي النخبة الحاكمة له المقدرة دوما علي تغيرتوجهاته بحسب ما تقتضي المصلحة فتارة يتبني اطروحات اليمين وتارة اخري يتلبس باليمين.

أما اليسار فهو تماما مثل اليمين، لم يتم اختباره بشكل حقيقي، فالقراءة المغلوطة للتاريخ الحديث، توحي بأن التيارات اليسارية نالت فرصتها وتم اختبارها فعليا بأستيلاء كثير منها علي السلطة وقد يكون بعضها قائم حتي الان ، الان ان هذه حقيقة ناقصة فصحيح أن التيارات اليسارية استولت علي السلطة هنا وهناك الا ان المستولين عليها سرعان ما تحولوا الي محورالنخبة الحاكمة، وتنكروا لقواعدهم بل وصل الامر في بعض الاحيان حد التصفية، فليس بخاف ما حدث في التجربة الجزائرية بقيادة جبهة التحرير او التجربة الشيوعية في السودان المولدة لنظام مايو، او ماحدث بعد تولي صدام الحكم والامثلة كثيرة. وبالتالي تكون مقولة انها اختبرت عملية غير واردة، ولكي يفهم الحديث جيدا فالاختبار العملي الذي نقصدة هو في ظل التبادل السلمي للسلطة وليس التفرد بها فهذا انزلاقاتة كثيرة بل مؤكدة، والمقياس ماحدث في نيكاراجوا حيث استولي اليسارين علي السلطة بقيادة الساندنستيين وفي اول انتخابات تم استبعادهم وبعد عدد من السنين عادوا مرة اخري للجكم بعد تغيرات كثيره اجروها في الفكر والتطبيق.


ضريبة الديمقراطية لمن يريدها

رغم انني لست من المؤيدين لتيار الاسلام السياسي سواء من حيث الفكر أو التطبيق لعدد من الاسباب، الا انني اشارك الراي القائل بأن حرية التنظيم والتعبير ومشاركة السلطة وتبادلها السلمي هو المخرج الوحيد للمأزق والاحتقان السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشة المنطقة.
ولكي نكون اكثر واقعية، فأن هذا الامر يحتاج الي نضوج لايتأتي بين يوم وليلة، بل يحتاج الي كثير من التجارب والخبرات والتي قد تحمل بدورها كثيرا من المشاكل والاخفاقات، وكل ذلك للوصول لصيغة مثلي لقبول الاخر من جهه، وخلق الاستقرارالسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن جهه ثالثه غربلة المفاهيم والتيارات المختلفة ليبقي الصالح منها كنتيجة منطقية للاختبار العملي امام الجماهير.
أما مادون ذلك فسوف يجعلنا ندور في دائرة مغلقة من التنظير الفارغ، ليظل الوضع علي ماهو عليه من مؤامرات وقمع وكبت للحقوق او بمزيد من التأزم أن صح التعبير.
أن القول بأن الاصلاحات الاقتصادية كفيلة بتجفيف ينابيع المد الشعبي تجاه اليمين امر غير صحيح، لآن الحرية غائبة، والقول بأن اليسار ما هو الادعوة لتقويض الدين اشد فظاعة وتنكيل ومحاولة مغلفة للاستيلاء علي السلطة والثروة وحتي الدين، واستطلاع سريع للوضع السياسي والتجارب اليمينية واليسارية في المنطقة كفيله بأثبات ما نقول، اذن الامر يحتاج اولا الي شجاعة الاعتراف بالاخر ثم بتسليم الامر للشعوب، وبالتالي ولكي يكون الامر اكثر عملية نطرح السؤال التالي، ما هي الخطوة العملية تجاه تحقيق ذلك؟.

أيمن حاج



الثلاثاء، 18 محرم 1428 هـ

ديمقراطية بوش تعني الموت














































هذا بعض ما فعل بوش


















تحت تهديد السلاح تجربة لا أود أن ايشها مرة أخري



.
لم تمحو السنوات الثماني عشر التي انقضت هذه الحادثة المرعبة من ذاكرتي، والاحداث الاخيرة من خروقات امنية في الخرطوم وملكال احيتها من جديد وجعلتها بارزة وانا اطالع مرايا نفسي.

حين هبطت بي الطائرة كان الجو باردا برودة لم اعهدها من قبل ، كل ما احمله حقيبة صغيرة وملف مهترأ يحوي شهاداتي واوراقي الثبوتية ، وبقميصي الخفيف (النص كم) حللت علي هذه المدينة المنكوبة باحثا عن فرصة للدراسة.
اول ما اعطونيه ليس خريطة المدينة ومعالمها البارزة، بل شئ اشيه بالوصايا العشر، ان لم تتبعها لربما وبكل بساطة قد تفقد حياتك

*حتي ولو في وضح النهار لاتسير في الشوارع الفرعيه او الخاوية من الماره.

* المواصلات العامة وتحديدا الحافلات هي فقط المسموح بركوبها.

* اذا سالك احدهم سيجارة فلاتتردد بل اشعلها له ان اقتضي الامر.

* قبل المغيب يجب ان تكون داخل بيتك.وغير ذلك الكثير.فلقد حللت علي مدينة تعيش حالة من الانفلات الاشبة بالافلام ، حالة من التمرد الغريب علي سلطة الدولة والقانون أم علي اوضاع اقتصادية واجتماعية بعينها لا ادري ، فالشئ الوحيد الذي عرفته انها كانت غارقة في فوضي انتشار السلاح عشوائيا بين الناس.

المهم كان علي ان اشرع في انهاء اجراءات الالتحاق بالجامعة، وبالفعل وبعد يومين فقط من وصولي وجدت من يوصلني اليها بسيارته الخاصة، وكعادتنا في الغربة انها لي الطلاب السودانيين كل شئ وودعوني عند البوابة واعدين بترتيب امر اقامتي في سكن الطلاب.
ودعتهم وانطلقت بالضبط كانت الساعة الواحدة ظهرا، والشمس تكاد لاتفعل شيئا غير بعثها للضياء، والبرد قارس يصفعني علي وجهي بلارحمة، اقبض بكفي المتخشب من البرد علي ملف الشهادات ، وبالاخري لفافة تبغ ماركة مارلبورو بالكاد اوصلها شفاه علها تبعث في شئ من الدفئ (كم كنت فخوراباقتنائي علبة التبغ هذه، كنت اقول ياااه عشرون سيجاروة في علبة واحدة وكمان امريكاني)، وطيلة الطريق الي محطة الحافلات افكر فيما قيل لي ولكي اطمئن نفسي كنت جاهدا احاول ان اقنعها باننا شعب نهول الاشياء (وكل شئ نزيدو كوز).
وقفت مرتعدا من البرد انتظر الحافلة وحين بدات الدماء وكانها ستتجمد في عروقي قررت ان اركب اي شي، اول من سيتوقف ساركب معه فلست مستعدا ان اموت متجمدا في هذه البلاد.

توقفت سيارة اجرة تعمل بنظام الطرحة (اختفت هذه الكلمة الان) داتسون بيضاء متهالكة، السائق وبجانبه راكب وفي الخلف اخر.

سألني السائق – الي اين ؟
- حي المطار.
- من السودان؟
- نعم.
- اهلا يا ابن النيل وانا من مصر

لم يكد الرجل يتمم كلامة حي صعقت مما رايت ، خنجر وضع علي جنب السائق ووخزات ثقيله من فوه مسدس علي صدري. تم تفتيشي والسائق وقلبنا راسا علي عقب ن نهبوا كل شئ حتي علبة المارلبورو لم تسلم، وعندما اكتشفوا انني لست بالصيد الثمين انتزع احدهم الملف مني ، وحين سالتة ان يعيده رفض بحجة انه سوف ينزع صوري ويضع بدلا عنها صورة ويقدمها للجامعه ، تخيلوا!!
وهكذا اصبحت في مهب الريح لااوراق ولاشهادات ولاحتي جواز سفر اعود به من حيث اتيت.

وفجأة تعطلت السيارة فظننت ان الفرج قريب ، وتحت تهديد السلاح وعد السائق باصلاحها في اسرع وقت ممكن ، دعوت اللة ان لايفلح.هبطنا كلنا من السيارة وحينها ادركت ان الفرج ليس بقريب وسيارات النجدة تروح وتجيئ وتحت ناظريهم السلاح ولايتوقفون لانقاذنا.. هل تصدقون هذا؟.
وحين غلبتني الحيلة قررت ان استجدي علني انقذ مستقبلي من بين اياديهم، ففوجئت بأحدهم يسالني ، انت ياسوداني طالب؟ فاجبت نعم،وانا ذاهب الي المطار فلقت عرفت ان احد معارفي سيصل اليوم عله يعطيني بعض النقود .
وهنا كانت الصدمة حين رد قائلا، انت ضيف علينا وسوف نوصلك وجهتك ، ثم انهالوا علي السائق المسكين ضربا لكي يصلح السيارة فاصبحت بين نارين شهاداتي واوراقي التي ماذالت عندهم والمسكين الذي يضرب من اجلي ، فاي جنون هذا؟!
واخيرا القوا بالملف في وجهي وتركونا حين لمحوا فريسة اخري في الجهه المقابلة لشارع ، فيا اهل السودان لاتتركوا فوضي السلاح تنتشر فأنتم لاتعرفون كم هي قاسية.

أيمن حاج