حدث خطأ في هذه الأداة

الأربعاء، 25 ذو القعدة، 1428 هـ

الي الاراضي المقدسة


نتوقف قليلا لاداء فريضة الحج ، اللهم تقبل منا ومن كل من قصد بيتك من المسلمين واغفر لنا ذنوبنا ووفقنا لاحلال العدل علي ارضك واحفظ بلادنا وشعبنا من كل سوء.

الأحد، 22 ذو القعدة، 1428 هـ

النقد والنقد الذاتي


كتب صاحب مدونة عيون مصر ...



......وكأننا نقول للناس أن الفكر الاشتراكي محصور على نخبه من المثقفين الذين يستطيعون فهم تلك المصطلحات المبهمه وأصبح الناس فعلا يرون فينا مجموعه من الدراويش الذين يكلمون أناس غير موجودين بلغه غير مفهومه .......



وحتي لايكون الكلام مستقطعا من الصياغ ندعو لقراءة ما دونه الكاتب علي الرابط http://egypt-eyes.blogspot.com/search/label/مساخر



وجملة ما كتب لايمكننا ان نقول عنه سوي انها محاوله محترمة لرجل محترم ، يفعل بقوة تكنيك النقد والنقد الذاتي الذي اوجده اليسارين انفسهم ثم تركوة.

ومن جانب اخر ذكرني هذا بمقالين نشرتهما من قبل وهما منشورين كذلك في هذه المدونة بعنوان اليمين واليسار والدين ، واليمين واليسار شجاعة مفقوده ، وصلت فيهما الي نفس النتيجة تقريبا فمثلا قلت في احدهما متسائلا اوليس من الغريب ان يتحدث اليسار عن الحرية والعدل الاجتماعي من تقاسم للسلطة والثروة وعن مجانية التعليم والصحة ولايستجيب له احد مع ان السواد الاعظم من الشارع العام يعيش تحت خط الفقر؟! فهذا ما نسميه الحديث بلغة غير مفهومة.

وهذا ما اعتقد انه كان واحد من الاسباب المهمة التي افسحت الطريق للمقابل الموضوعي لليسار ان صحت التسمية واقصد به اليمين والذي اصبح له بهذا السيطرة الواضحة علي الشارع.

الأربعاء، 18 ذو القعدة، 1428 هـ

التدوين في السودان


يبدو ان التدوين في السودان بدأ يأخذ مناحي ايجابية اكثر ، فلقد فرحت جدا باستلام تعليق علي اخر بوست منشور (أعادة فتح ملفات المرأة) وهو في الحقيقة دعوة لتأسيس رابطة للمدونيين السودانيين.


وهذا بحد ذاته دليل علي ولادة وعي اخذ بالتبلور حول اهمية التدوين واهدافة واشكالة كوسيلة للتواصل والحوار ونشر المعرفة وفضح كل ما هو اخلال بحقوق المواطن والوطن. وهو كذلك ميلاد بحث عن الذات من خلال التدوين يتجلي في فكرة تجمع للمدونين السودانيين لذلك فأن مرايا سودانية تؤيد وتدعم فكرة تأسيس هذا الاتحاد

نص الدعوة
الاخ الفاضل حيث اننا بصدد تأسيس رابطة المدونين السودانيين ، فنرجو تكرمك بزيارة المدونة المخصصة لهذا الغرض و مشاركتك معنا في النقاش و للخروج بالبيان التأسيسي و إنتخاب اعضاء اللجنة ولكم الشكر

الثلاثاء، 10 ذو القعدة، 1428 هـ

اعادة فتح ملفات المرأة



ان تناول الحزب للمرأة لم يكن امرا عارضا حين تحدثنا سابقا ان الخفاض الفرعوني والذي يعد واحدة من طرق العسف الجسدي الذي يمارس علي النساء في مجتمعاتنا . وبالطبع ليس هو الوحيد الذي فهناك الكثير من الظلم الجسدي والمعنوي الذي تعاني منه المرأة عندنا بعضه صريح وبعضه مغلف بأقنعة مثل الدين والعادات والتقاليد.


وما يدفعنا اليوم لفتح هذا الملف ثانية والذي لم ولن يقفل حتي تنال المرأة كامل حقوقها وتتحول الي عنصر فعال في المجتمع ، نقول ما دفعنا اليوم هو استطلاع بثته احدي القنوات الفضائية حول اراء الجمهور في احدي الدول العربية النفطية حول عمل المرأة كممرضة ، حيث ان معظم الرجال اكدوا عدم رغبتهم في السماح للمرأة بالعمل في هذا المجال اوغيره بأستثناء عملهن كمعلمات في مدارس البنات بحجج العادات والتقاليد والدين اما النساء المستطلعات فجزء كبير منهن كان رده مختصرا في رد السؤال بأخر مفاده ولما لا؟


أن ردا بهذا الشكل ما هو الا رد المغلوب علي امره


فماذا كانت نتيجة هذا ، بعض الاحصائيات يمكن ان توضح مدي الشلل الذي اصاب مجتمعاتنا جراء ذلك



في دراسة أجرتها منظمة العمل العربية على حوالي 13مدينة عربية اتضح أنّ نسبة عمل المرأة في الاقتصاد العشوائي غير المنظم (غير المهني) بلغت 36.1% في تونس، و56% في المغرب، و25% في الجزائر ، و43% في مصر وبينت الدراسة أن أهم المجالات التي تعمل فيها النساء في هذا القطاع هي بيع الحلوى والسجائر والمناديل الورقية والآيات القرآنية في وسائل المواصلات


في دراسة لمنظمة الاسكوا (المنظمة العربية للعلوم والتكنولوجيا) حول عمل المرأة تبين أنّ نسبة كبيرة من النساء يعملن في القطاع غير الرسمي (غير المسجَّل) المولد للدخل مثل الإنتاج المنزلي (حياكة الملابس- المصنوعات اليدوية- المنتجات الغذائية..إلخ) كما أنّ 80% منهن ينتمين إلى الطبقات ذات الدخل المنخفض التي ترتفع فيها نسبة الأمّية.


من هذه الاشارات البسيطة يمكننا ان نستنتج بعض الحقايق منها


** المرأة تعمل في قطاعات هامشية لسد الحاجات الاساسية فقط
**لايمكنهن ايجاد اعمال بديلة لعدم قدرتهن علي المنافسة في سوق العمل بسبب الامية


**اقتصاديات المجتمع لايمكنها التطور للحدود القصوي والعامل البشري المتمثل في المرأة غير فعال


. وان كان ماذكرناه ينطبق علي المجتمعات الفقيرة فما الذي يحدث في المجتمعات العربية الغنية ، وهذا ما سوف نتناوله لاحقا







الاثنين، 9 ذو القعدة، 1428 هـ

مزيد من التعسف ضد المرأة


ذكر موقع هيئة الاذاعة البريطانية الاليكثوني أنه في السعودية ضاعفت محكمة عدد الجلدات في حق مواطنة تعرضت لاغتصاب جماعي وحكمت عليها بالسجن بستة أشهر مع 200 جلدة بدلا عن 90جلدة.


لماذا ؟؟؟

لان القضاة بحسب صحيفة سعودية كما ذكره الموقع قرروا إصدار ذلك الحكم عقابا لها لمحاولتها استغلال الإعلام في قضيتها


فأي قانون هذا انه ليس اهدار للحقوق وحسب بل ان المغتصبات في مجتمعات القهر هذه بالاضافة لصمتهن خوفا من المجتمع اصبح حتي القانون لهن كالمستجير من الرمضاء بالنار


نتيجة اخيرة .. سيزداد صمت جرائم الاغتصاب اكثر وسيفلت المذنبين من العقاب هذا كل شئ..

الأحد، 1 ذو القعدة، 1428 هـ

هل تعلمنا الهزائم الكروية استثمار الحزن



مر السودان ويمر بكثير من النكبات والمحن ، الي درجة تحولنا معها الي شعب مصاب بالذهول الدائم والذي ومن جراء توالي هذه المحن تحول هذا الذهول بدوره الي شئ من اللامبالة ترفع شعار (تجي زي ما تجي). والمتفزلقين والمتحزلقين يفسرون ما يحدث لهذا الشعب بأنه شئ من ميكانيزمات الدفاع النفسي ، فلكي لاتصاب بأنهيار عصبي من جراء مايحدث من حولك من عجائب أتخذ من اللامبالة درعا واقيا وكما يقال بالعامية (دي من طين ودي من عجين)، وحجتهم ان كثيرا من الشعوب الاخري تتخذ اساليب مشابهه فالشعب المصري مثلا يقاوم المعانة بالنكتة.
الا انني رغم كل النكسات والاحباطات وتنظيرات المتحزلقين تلك اري ان هناك شعبا لازال ينبض ، ودليلي علي هذا حالة الحزن الجارف الذي اجتاحت كل الشارع بعد هزيمة المريخ الكروية الثقيلة امام غريمه التونسي ، ثم من بعد الفوز الباهر لفريق النجم الساحلي التونسي علي الاهلي المصري المكانة التي كنا نحلم بها للهلال السوداني.
وعلي مايبدو فان الحزن يسيطر علينا حين نكون وجهة لوجه امام الحقيقة المرة اي كان سببها، فكم ياترا يتولد من حزن عندما يكون اب في مقابل حقيقة عجزه عن الايفاء بمتطلبات اسرته. اوذاك الذي بين يوم وليله يواجه حقيقة تحوله للاجئ دون مسكن ولاممتلكات نتيجة حرب هوجاء طائشة، اوهذا الذي يقف وحيدا امام حقيقة فقدان القيمة نتيجة البطالة وغيره يتمرغ في رغد العيش من عمل طفيلي هدام.
والحزن لايتوقف عند هذا الحد، بل يتطور سالكا احد طريقين الحقد اوالثورة. وطريق الحقد يسلك بدورة اما طريق الفساد والافساد ، اوالتبلد والامبالة وهذا الاخير اضعف الاحتمالين. والثورة طريقين اما هدم المعبد علي الجميع اوطريق التغير الايجابي الشامل.

وعلي هذا فأن اهل دارفور اكثر حزنا لانهم اكثر مواجهة لحقيقة الحرب ، والوحدويون اعمق حزنا لمواحهتهم اكثر لوجه الانفصال الذي يطل علينا صباح مساء، والعاطلين لمواجهتم حقيقة عجزهم وضياع احلامهم وهكذا.
وهزيمة المريخ الداوية والمستوي الرفيع لمباراة الاهلي والنجم التونسي ، التي كنا نحلم بأن يكون الهلال احد اطرافها ، اشياء اصابت الشارع السوداني كله بالحزن فوحدتة حين جعلته في مواجهة حقيقة تخلفة وضياعة وفوضوية حياته للفارق الكبير الذي اكتشفناه بيننا وبين اقرب الدول لنا. بأختصار كلما كنا في مواجهة حقيقتنا الماساوية، كلما اصابنا الحزن والانكسار ، ولكن هل ينتهي الامر بذلك؟ لا ان التاريخ يقول عكس هذا.
فاليابان والمانيا استثمرتا الحزن بعد الحرب العالمية الاولي فاصبحتا علي ماهم عليه اليوم ، وامريكا استثمرت الحزن بعد بيرهاربر وحولته نصرا علي اليابان في القرن الماضي. ومصر استثمرت الحزن وحطمت جدار بارليف ، ويوميا يستثمر شعبنا الماضل في فلسطين المحتلة الحزن ويولد به مقاومة يومية لاتلين. وفي عصر السوق الذي نعيش كل شئ يمكن استثمارة فلماذا لانستثمر هزائمنا الكروية التي وحدتنا كمثل بسيط وننهي العمل في المدينة الرياضية التي قارب عمر انشائها مدة بناء الهرم الاكبر هرم خوفو؟! ان استثمار الحزن يحتاج لعزيمة وارادة صادقة ووطنية فكيف السبيل.

الأحد، 23 شوال، 1428 هـ

حديث في العلمانية


*
ماذا تعني العلمانية؟ فصل الدين عن الدولة؟ ولكن قبل كل هذا ما هي الدولة ذاتها؟

**

قطعة من الارض يقطنها مجموعة من الناس تجمعهم خصائص واحدة اومصالح مشتركة تعاقدوا فيما بينهم علي العيش سويا تحت ظل هذه الدولة

*


اي انه لادولة بلاشعب والعكس صحيح؟

**


نعم فأينما وجد المجتمع البشري يوجد شكل من اشكال الدولة من ابسطها الي الاكثر تعقيدا ،فحتي النظرية الصهيونية لاتستطيع ان تقنعنا بأن فلسطين دولة بلا شعب لشعب بلا ارض

*


كأنك تقول ان النظام السياسي والدولة شئ واحد؟

**

لم اقل هذا بالضبط ، ولكن أن كان ظهور الدولة مهما كان شكلها امرا متلازما وحتمي مع المجموعات البشرية اينما وجدت فهي بذلك الشكل الاداري المتفق عليه بينهم لادارة شؤون المجموعة وكذلك النظام السياسي


*


اذن ومن جانب اخر انت تقول ان الدولة ضرورة طبيعية تفرضها طبيعة البشر التي تحتم اللا يستطيعوا العيش الا في جماعات

**


نعم ولذلك فعندما تكون الدولة ليست نابعة من الشعب وللشعب تكون منفصلة عنه ، أو قل كيانا غير طبيعي مصيرة الوحيد الفناء لانه كيان لايمكنه التطور وبالتالي مجارات صيرورة التاريخ

*


ولكن قل لي اذا كانت الدولة كيانا طبيعيا حين تكون من الشعب وللشعب ، فهذا يعني انها تحمل صفاته ومقوماته، والاديان ليست فقط معتقدات بل مكونات ثقافية اصيلة ، للشعوب فكيف اذن نفصل الدين عن الدولة اذا كان هو احد مرتكزاتها ومقوماتها ، فالعلمانية بهذا الشكل احد المسببات التي تجعل من الدولة كيانا غير طبيعي لانه فصل في احد جوانبه من الشعب

**
أذا كانت الدولة هي نتاج طبيعي متلازم مع وجود الشعب فهاذا لايمنع ان شكلها هو نتاج تعاقد افراد الشعب علي هذا الشكل. اي ان الدولة موجودة موجودة في كل الاحوال بحكم الطبيعة ولكن هيأتها محل اتفاق واختيار اتكون دينية اوملكية اوديمقراطية هذا شئ متروك للاتفاق.

*

هذا مفهوم ولكنني اتحدث عن الدولة العلمانية ، فهي دولة تقطع الصلة بينها وبين الدين أوبشكل اكثر وضوحا وتحديدا بينها وبين مصدر اخلاقي متفق عليه من الجميع.

**

ولكن الدين ليس اخلاق فقط فهناك معتقدات وعبادات فما دخل هذا بالسياسة؟


*
والدين يحتوي كذلك علي تشريعات اليس لهذا علاقة بالدولة؟

**

نعم التشريعات لها دخل بالدولة ، فلاتوجد دولة دون قوانين ، ولكن ماذا تفعل اذا ما حوت الدولة مواطنين يدينون باكثر من دين ربط بهذا الشكل قد يخلخل الاتفاق التعاقدي للدولة!


*
عدنا للمربع الاول انت تريد ان تفصل بين اشياء لايمكن الفصل بينها


**
اعتقد ان هناك خلط نحن نتحدث عن فصل الدين عن الدولة ام عن السياسة؟.


*

ليس هناك فرق


**
لا هناك فرق كبير ، والخلط في اعتقادي ناتج من عدم تمييزنا لمناطق التداخل بين كل من السياسة والدولة والدين ، فأن كانت السياسة مجالها الدولة لتصريف شؤونها فان الدولة التي تقوم سياستها علي اخلاق فاسدة تكون بالضرورة فاسده والدين هو اهم واسمي مصادر الاخلاق في الدولة والتي تلهم السياسي المتدبر في امورها الطريق الصحيح والاخلاقي وفي هذه الحالة فمهما كان عدد الاديان الداخلة في معتقد الشعب وبالتالي في تكوين الدولة ليست ميدان صراع لانها كلها تقوم بهذا الدور.

*

واين الفصل اذن


**
الفصل في كون الدولة في احد وجوهها جهاز تنفيذي لارادة الشعب وبالتالي فأن السياسي حين يتسلم مقاليد السلطة يكون مجرد موظف مهمته تنفيذ هذه الارادة اما في حالة مزج السياسة بالدين فان هذا يؤثر سلبا علي اداء الدولة لانه حتما سيعطي افضلية لدين علي اخر بل انه سيخلق صراعا داخليا بين معتنقي الدين الواحد لان التجربة اثبتت ان هناك رؤي متباينه حتي داخل الدين الواحد اذن لماذا ندخل انفسنا في صراعات يمكن تجنبها. ثم وان كان السياسي هو مجرد موظف لتطبيق ارادة الشعب ، فما الفارق في ان يكون مسلما او مسيحيا

*

اذن انت تنادي بفصل الدين عن السياسة وليس الدولة

**


بالضبط لان فصل الدين عن الدولة عمليا غير ممكن ومضر في ان واحد ، وقد يولد نوعا من التطرف اللاديني من قبل علمانية غير واقعية كما يحدث في تركيا الان من جينيرالات الجيش الشئ الذي وبالضرورة سيولد تطرف دينيا موازيا

*
ولكن هذا يولد المزيد من التساؤلات أفليس ما ذهبت اليه يمثل تناقدا مع مفهوم الديمقراطية ، ومن جانب اخر ماذا تقصد بقولك الدولة كائن حي؟ ماذا تقصد

**
هذا امر نناقشه لاحقا

في اي نشاط تفضل استثمار اموالك



الكثير منا ينظر بعين الاعجاب للحركة الاستثمارية النشطة في الخليج العربي ويصفه بأنه نموذج هونج كونج العرب، والكثير ايضا فرح بالارتفاع المستمر في اسعار البترول والذي سوف يضاعف ثرواتنا الي اقصي الحدود. والجميع في خضم هذا لايري الامور علي حقيقتها فكل ذلك لايعني شيئا اذا ما قورن بمدي ما يؤمنه من مستقبل للاجيال القادمة من حيث تحويل المنطقة برمتها من اقتصاديات انتاج المواد الخام ومجتمعات للاستهلاك المرضي المحموم لكل شئ، الي اقتصاديان الصناعة والتصنيع والاكتفاء الذاتي من العذاء. وهذا ليس بحلم بل ضرورة يمليها الواقع علي الدول العربية مجتمعة والتي بلغت فيها الفجوة الغذائية 20 مليار دولار طبقا لتقديرات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 2001 وتزداد تبعا للمصدر نفسه بواقع 3% سنويا.

وعدم رؤية هذه الحقيقة يمكن استجلائه بوضوح في الميل العام سواء علي مستوي الدول اوالافراد نحو الاستثمار في مجالات تعد كمالية مقارنه باحتياجات الواقع الفعلية سواء اكانت انية اومستقبلية. فعلي الموقع الالكتروني التابع لها اجرت قناة الجزيرة الاخبارية استطلاعا بعنوان (في اي نشاط تفضل استثمار اموالك) فضل 10.1% الاستثمار في البورصات، و5.7% في البنوك، و12.7 في الصناعة، و9.4% في الزراعة، و24.5% في التجارة،و37.7% في العقارات.
فمن هذا المؤشر البسيط يمكننا ان نقول ان اتجاهات الاستثمار العربي يغيب عنها التوجة الاستراتيجي بشكل كبير، فرغم الارباح الطائلة لقطاع مثل العقارات (ارباح شركة اعمار العقارية خلال التسعة شهور الاولي من هذا العام بلغت 12.537 مليار درهم اماراتي) الا انه لايأسس بحال لقاعدة مستقبلية صلبه لانه ببساطة قطاع غير انتاجي لايوفر ناهيك عن المتطلبات الاساسية، اي فرص عمل جديدة طويلة الاجل في دول بلغ عدد العاطلين عن العمل فيها قبل خمسة سنوات ما يقارب ال 18 مليون نسمة من مجموع القوى العاملة البالغة حين ذاك 98 مليون نسمة.
وقول ان الاستثمارات العربية بهذا الشكل في معظمها تخص الدول الغنية لما تملكه من فائض ثروة، وان هذه الدول نفسها انشأت من الصناديق العديد لدعم الاستثمار في الدول الفقيرة لايغير من الامر شيئا اذا ما كنا نتحدث عن المستقبل، لان لامستقبل لكل هذه الدول غنيها وفقيرها بغير التحول الي الانتاج ، وما حدث لايعد شئ اذا ماقورن بحجم الاستثمار العربي في الخارج والذي بلغ ما بين 800 و2400 مليار دولار مع العلم ان الديون الداخلية والخارجية بلغت حوالي 560 مليار دولار اي ان حجم الاستثمارات العربية الخارجية لاتسدد الدين العربي وحسب بل انها كفيلة بتغير وجه الحياة في كل دوله مجتمعة.

ولنكون اكثر واقعية، فانه يجب ان نعرف انه اذا ما اردنا ان نحول الميل العام الاستثماري الي الاستثمار في المتطلبات الحقيقية والمستقبلية فان الخطوة الاولي هي فتح الاستثمار الداخلي بين الدول العربية وجعل ذلك جاذبا بهدم كل العوائق التي تقف في طريقه، فما الذي يجعل مستثمرا عربي يضخ اموال في بلد كالسودان غني بكل معني الكلمة الا انه يفتقد للبنيات التحتية أوكبلد مثل الصومال حتي الان لاتوجد به حكومة مركزية توفر له الاستقرار والامان. بأختصار لازالت الكرة في ملعب الحكومات والدول رغم سياسات الخصخصة وتحرير الاسواق التي هي بشكلها الحالي لايمكن وصفها بغير انها تملص من المسؤولية
.

السبت، 22 شوال، 1428 هـ

مؤتمر سرت بين التفتت والفتات والفته



تعلقت العيون بمدينة سرت الليبية الايام الماضية، رغم ان التطلعات والنظرات كانت مشوبة بشئ من خيبة الامل المسبق ، وبعض من اللا مبالة منذ ان اعلنت كبريات الحركات الدارفورية مقاطعتها له، حتي اكاد ان اجزم بان العيون التي تعلقت بمباريات المريخ لكرة القدم كانت اكثر واشد اهتماما، وهذا طبيعي للبون الشاسع الذي يفصل بين ضفتي الرسمي والشعبي في السودان .

وبالرغم من ان قمة سرت لم تخرج علينا كشعب بجديد يغير الواقع نحو السلام الا ان مجموعة من النقاط يمكن اضافتها لدفتر الاحباطات الشعب السوداني مما حدث. مع ان هناك من جني ارباحا مثل مظهر الحكومة السودانية امام المجتمع الدولي والذي جعلها تبدو كثر ميلا للسلام والتفاوض من خصومها الذين استطاعوا سابقا الاستحواز علي التعاطف الدولي ، ولم يستطيعوا هذه المرة حتي علي الاجتماع علي كلمة سواء.

حالة التفتت السودانية

وبدون الخوض في التفاصيل فالجميع يعرفها، نريد فقط ان نستغل ما حدث لتسليط الاضواء علي الحالة السودانية الراهنة والجميع ايضا يعرف هذا، فالصمت وعدم تكرار الحديث خطأ قد يكون قاتلا. فمن منظور وحدوي بحت وشعبي صرف ، يمكننا ان نصف هذه الحالة ونقول انها حالة من التفتت الفعلي سواء اكانت علي ارض الواقع او علي مستوي الفكر والتفكير. وان كانت الاسبقية بين الفكر والواقع، نقطة خلاف وجدال بين الفلاسفة فانه ومن الجانبين يمكننا ان نقول ان واقع تفتت الدولة السودانية انعكس علي تفكيرنا وبالتالي سلوكنا مما جعله فكرا وسلوكا مفتتا، فالحركات الدارفورية وهي بالطبع ليست باستثناء مفتته لدرجة انها لم تستطع حتي الاتفاق فيما بينها قبال واثناء مؤتمر سرت. والعكس صحيح فتفتت الفكر السوداني خاصة السياسي منه خلق واقعا سودانيا مفككا ومتصدعا لاقصي الحدود بات يهدد حتي وحدة البلاد افلا تري احد المتحدثين باسم احدي الفصائل الدارفورية علي قناة تلفزيونية يقول ( اننا نطالب بحقوق شعب دارفور...) وتحت كلمة شعب هذه نضع خطين ونتسائل اليس هذا فكر يخلق واقعا مفتتا؟!.

والازمة مثلا بين الشريكين الحكومة والحركة الشعبية، وانا امقت كلمة الشريكين هذه لانها توحي لي دائما بشئ ما يحيد الشعب السوداني ويجعله مجرد متفرج ، اقول الازمة بينهما نتاج هذا التفتت الذي جعل الشراكة بينهما شراكة هشه ومتصدعة فاقدة للثقه.

انها نفس الحالة التي جعلت قيادات الشرق تتصارع فيما بينها ايهم يمثل قيادة الشرق وهم يتفاوضون مع الحكومة، وهي نفس الحالة التي اخذت تتعالي اصواتها في الشمالية وتتحدث عن النوبة ككيان منفصل اوشعب قائم بذاته.

وماذا عن الفتات؟

ان وقف الاقتتال في الجنوب انجاز لايقدر بثمن، الي درجة ان الحرب اصبحت خيارا من الصعب جدا علي اي من الشريكين العودة اليه مهما ادعوا ذلك، لانه وببساطة خيارا فقد الزخم الشعبي الذي كان يثار حوله ، لانه ما من احد من الشعب السوداني الان يريد ان يدفع من جديد فواتير الحرب عن المتصارعين. وهذا بدوره لم يبقي الا علي خيارين لاثالث لهما الوحدة علي اسس جديدة او الانفصال ، ولان كل الاحداث الجارية الان وللاسف تصب في رصيد الانفصال والانفصاليين خصما من رصيد الوحدة وعلي كل الجبهات ، فانه ان استمر الوضع علي ما هو علية يكون الشعب السوداني قد جني الفتات ، فأنفصال اي جزء من السودان وا استمرار الوضع المفتت الحالي لايخدم هذا الشعب بحال. وبتالي ما يحدث الان ما هو وبالبلدي الا فته سياسية لاتعير مستقبل هذا الشعب اي اهتمام.

الاثنين، 10 شوال، 1428 هـ

بهذا سلوك سيفصلون السودان



سودان المؤتمر الوطني وسودان الحركة الشعبية
اين سودان الشعب السوداني؟

رغم الضرورة الا ان سواد الشعب السوداني اصبح قلما يلتفت للاحداث التي جرت وتجري بين المؤتمر الوطني وشريكه الحركة الشعبية، ومثل كثيرين توقف الاهتمام عند توقيع اتفاقية نيفاشا التي اوقفت الحرب والدماء.

وقد يكون مرد ذلك راجع الي كثير من الاسباب ، منها السؤال الملح الذي يضغط علي الجميع ويهرب من الاجابة علية كل من الشريكين، الا وهو هل يمكن حل ازمات السودان بطريقة الثنائيات التي تستبعد الاخرين والذين عليهم الاختيار اما اخذ الاشياء كما هي اوتركها أوهكذا علي الاقل يقول هؤلاء الخرين؟. هذه النقطة بالذات كانت يمكن ان تكسب الشريكين شعبية وتفردا وتميز اذا ماسارت الامور طبقا لما يتصوره المواطن السوداني البسيط الذي لايهمه توقف الاقتتال وحسب بل الامان المتمثل في لقمة عيشه اليومية والخدمات الحياتية الاساسية مثل التعليم والصحة. ولكن خبرتنا منذ التوقيع وحتي اخر مشكلة نشبت بين الشريكين و المتمثله في تعليق الحركة لعضويتها في الحكومة، جعلنا ننظر للامر وكأن توقف الحرب لم يكن رغبة اصيلة في ذلك، بل كان شيئ اقرب الي حالة من الارهاق الذي يصيب المحاربين مضاف علية ضغوط خارجية جعلت وقف الحرب مصلحة تجمع الفرقاء.

وليس من المثالية في شئ اذا ما قلنا ان التعمير والاصلاح وربط الاقتصاديات وبناء اسس اقتصاد جديد اوما نسميه جعل الوحدة خيارا جاذبا، ما كان ليتاخر كل هذا الوقت، عكس التقسيمات السلطوية والمالية والمماحكات بين الشريكين في امور لاتتعدا حدود الصراع علي النفوذ والمناكفات السياسية. مما جعل الامر اقرب لتقسيم السودان الي دولتين وحكومتين وجيشين واقتصاد واحد متهالك ومتخلف. وقد يكون هذا التقسيم هو الناتج الطبيعي لاتفاقية كتلك التي ابرمت بين الشريكين، ولكن الحقيقة التي كان يجب ان يسيروا علي هداها وبناء عليها هي اننا لازلنا شعبا واحدا جائع ومريض ومتخاف عشرات السنين عن روح العصر.

ان التعامل بعقلية الحزب الواحد والحركة التي تعجز عن التحول من حركة مقاتلة لحزب سياسي، يكرس الفرقة والتباغض ويعمل علي تحويل الانفصال الي نتيجة حتمية، بل انه يجعل الوضع برمته فوق البركان وهذا ما وجدته الحركة وسهل عليها قوله حين صرحت بأن الامر يمكن ان يرجعنا الي المربع الاول. وهذا ايضا ما يجعل الشركين يوما بعد اخراذا ما استمروا علي هذا المنوال، ينكمش الاول الي دور حزب حاكم في الشمال لم يعد اعضائه بغير الاستمرار في السلطة ، واخر في الجنوب تنازل عن شعار السودان الجديد وانكمش في حدود الجنوب واعدا اعضائه ايضا بالاستمرار في السلطة، اي انهم يتعاملون بمنطق سودان الحكومة وسودان الحركة ويبقي الشعب السوداني يتسائل اين سوداننا نحن؟؟ ولشريكين اثبات عكس ذلك
.

الأحد، 9 شوال، 1428 هـ

في ذكري ثورة اكتوبر المجيدة


في ذكري اقتلاع اول ديكتاتورية سودانية

ما دمنا قد امنا بالثورة....بالفقراء والثورة.....سنحسمها قضايانا المصيرية.. بيوم ما سنحسمها..التحية للشعب السوداني المناضل دوما من اجل الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة، وستظل ثورة اكتوبر المجيدة نبراسا وهاديا في طريق الحرية

.

الجمعة، 7 شوال، 1428 هـ

دارفور الحقيقة التي لايتحدثون عنها.



قبل اكثر من عام عاد صديق لي من الجنينة بعد عمله كطبيب في منظمة اطباء بلا حدود، واكثر ما لفت انتباهي من حديثة عن تلك التجربة ارجاعه لكل لما يحدث الي عامل الجوع، وكأني كنت انتظر سماع هذا، فكل المشاكل السودانية في اعتقادي راجعة لعامل الاقتصاد، الذي تطور ليأخذ مناحي واشكال عرقية وسياسية ودينية.ودليلنا علي هذا التعايش السلمي الذي استمر بين اهل السودان علي اختلافاتهم لمئات السنين، حيث لم تظهر الاشكالات الحالية الابعد الانتقال الخاطئ من اقتصاديات الاكتفاء الذاتي التقليدية الي الاقتصاد الحديث ان صح التعبير والذي قام به المستعمر وسارت الحكومات السودانية الواحدة بعد الاخري مقتفة اثر هذا المستعمر بل زادت الامر سوء.
وان كانت المشكلة الجنوبية اكثر تميزا في جانبها العرقي والثقافي والديني، اضف اليها تأخر الاندماج بين الاقليم الجنوبي وبقية السودان بسبب وعورة البيئة من جانب وسياسة المناطق المغلقة الاستعمارية من جانب اخر، فأنها في التحليل الاخير ايضا تبدا وتنتهي من الاقتصاد وعنده.
وهذا الذي قلناه ليس بجديد، او الغير معلوم ولكنه الجانب المغيب رغم معرفة الكل لمدي اهميته، لذلك حين نسأل كيف عاشت هذه القبائل في دارفور والتي تقدر بأكثر من مائة قبيلة كل هذه السنين في امان وتعايش لايجد الذي يحاولون اخفاء الاسباب الحقيقية اجابة لذلك. الاجابة المنطقية الوحيدة يمكننا معرفتها حين نتخيل قصعة طعام وضعت امام اناس ليأكلوا منها وذات صباح اكتشفوا ان الطعام لايكفيهم، فنشب التنافس ومن ثم الصراع حول القليل المتبقي والا الموت جوعا. فهذا بالضبط ما حدث في دارفور، ومن التقارير الدولية يمكننا ايضا معرفة ذلك.
فعرب دارفور في الاصل رعاة، وافارقتها مزارعين، وتبادل المنافع والادوار لمئات السنين تمثل في دخول قطعان الرعاة للاراضي الزراعية للرعي وتخصيب الارض ثم الخروج منها موسم الامطار ليزرعها المزارعون، وعندما تنشب خلافات يقوم زعماء القبائل بحلها بكل سهولة، وهذا كل شئ يا سادة. ولكن حين ننمي اليات اقتصاد معيبة، واهمال لكل تطوير ممكن من قبل المركز تكون النتيجة جفاف وتصحر ونضوب للموارد ومجاعات ومن ثم صراع واقتتال ، وحينها تصبح امكانية الحل بواسطة زعماء القبائل غير ممكنة وعندها ايضا وتحت الجوع والمرض والتخلف ، وتدفق السلاح من الجوار واطماع قوي استعمارية غاشمة يكون صوت العرق والاختلافات الثقافية والاثنية اعلي الاصوات.ولنأكد علي هذه الحقيقة المعروفة للجميع نستشهد بتقرير للاممة المتحدة معد بواسطة برنامج البيئة التابع لها، ان التصحر في السودان ينتشر بمعدل 100 كيلومتر سنويا في الاربعين عاما الاخيرة، كما ان السودان خسر 12% من غاباتة في الخمسة عشر عاما الاخيرة فقط، فماذا نتوقع ان يحدث في اقليم كدارفور وصل منذ ثمانينات القرن الماضي حد المجاعة نتيجة هذا القحط والاهمال.
ما نريد ان نقولة الان ان الخلاف العرقي والاثني وتقاسم السلطة وما الي ذلك ليست من الاسباب الحقيقة للازمة بل الاقتصاد والتوجية الصحيح للثروة، وأكاد اجزم ان الاتفاقات التي ابرمت والتي يأمل الجميع ان تبرم في المستقبل هي مجرد مسكنات ما لم ننظر بعين الجدية للاسباب الحقيقية ، فالاعترافات الثنائية ودخول هذا في حكومة ذاك ومنصب نائب الرئيس لاتطعم الجوعي وتشفي المرضي وما يحدث الان في الجنوب بعد نيفاشا خير مثال. وهذا ما سوف نتطرق الية لاحقا، للتاكيد علي ان الاقتصاد هو الازمة والحل لهذا البلد. والحقيقة التي يجب ان نعترف بها هي اننا جوعنا الشعب السوداني حتي بات ياكل بعضه بعضا.

الأربعاء، 5 شوال، 1428 هـ

السقوط في امتحان الخبز



مرة الايام السابقة علي قلب المواطن المسكين ثقيلة محملة بكثير من الهم والغم ، فلم يكد يبدأ بالتفكير في العيد ومتطلباته حتي باغته القدر بارتفاع اسعر الخبزوالدقيق. ومواطننا كما هو دائما لم ينبث ببنت شفه فهوحمال الاسيه وجمل الشيل ، ومنذ زمن ليس ببعيد رفع قولا وعملا شعار الشكوة لغير اللة مذلة.
وفي مقال اول اشرنا الي اهمية فتح ملفات الزراعة في السودان من جديد، واشرنا الي ان ذلك استجابة لعاملي البيئة والطاقة الذين يتحكمان الان في القرار الدولي بشكل شبه مستقل عن العوامل الاخري وقد يكون اكثر منها قوة وفاعلية ، ومشيرين الي احتمالات بل حتمية ارتفاع اسعار الغلال، نتيجة هذين العاملين اضف الي ذلك تكهنات خبراء النفط الذين يتوقعون ارتفاع اسعر النفط بنهاية هذا العام الي ارقام قياسية وصلت تقديرات البعض منهم الي خمسة وتسعون دولارا للبرميل ، الشي الذي يضغط اكثر تجاه البحث عن بدائل ارخص واقل فتكا بالبيئة. ولم تكد بضع ايام تمرعلي حديثنا هذا حتي اصبح امرا واقعا.
وفي مقال ثاني اشرنا وعلي خلفية هذه الاحداث ، ان حل هذه الازمة غير ممكن اعتمادا علي نمط التفكير الذي ننتهجه والذي يربطنا دوما بالنظرفقط تحت اقدامنا، وذلك للاسف الشديد علي المستوي الرسمي والشعبي كذلك، فلم يعد ذونفع الان التمسك بفكر رزق اليوم باليوم لانه ببساطة يعني الانتحار.

والان اذا ماعدنا اسبوعين اوثلاثة الي الوراء بعد حدث ارتفاع اسعار الخبز والدقيق الاخيرة نتيجة التغيرات الجوهرية التي حدثت جراء الاحتباس الحراري والبحث عن بدائل الطاقة. اقول كنا نتوقع حملة مدوية في الصحف ووسائل الاعلام المختلفة تشرح اسباب ما حدث ويحدث، تشرح للمواطن البسيط لماذا ارتفع سعر رغيف الخبز وماذا نحن فاعلون. ومع ان هذا ما لم يحدث بالشكل الذي يوازي حجم الحدث وخطورته، فأن تناول الموضوع علي استحيائة تمت تعبئته بالمؤشرات الخاطئة تارة، والتهوين السخيف تارة اخري، والتضليل تارة ثالثة، واستغلال الموقف من اجل كسب سياسي رخيص تارة رابعة.

والمتطلع الي الجو العام يحيرة هذا الصمت المطبق ، فالجانب الرسمي متمثلا في الحكومة، كل مافعلته هو تشغيل بضع اسطوانات قديمة من شاكلة النفرة الخضراء. وحتي ولو كانت صادقة في نفرتها هذه فان ذلك لايوصف سوي بانه اما تضليل او قصور في التعامل مع الاحداث، فالامر لايحل بنفرة نقوم بها اليوم وفي اليوم الثاني يذهب كل منا الي بيته.انها خطة استراتيجية طويلة المدي تحتاج لكثير من الكد والجد والنضال. والحكومة صمتها قد يكون مفسرا في جانب، فهي من انزل سياسة التحرير الي ارض الواقع ورفعت الدعم عن الخبز منذ زمن، اي انها اختارت ان لايكون هذا الموضوع احد شواغلها ناهيك عن مسؤلياتها. ولكن ما لا نستطيع تبريرة هو عدم وجود اي خطط نهضوية حقيقية تخلق ثورة زراعية في البلاد كما كانت تدعي اولي سني الانقاذ وترفع شعار نأكل مما نزرع، بل انه حتي الحد الادني المتمثل في خطة للطوارئ اشك انه موجود من الاساس تحت هذا الظرف الضاغط والخطر.
.
واذا ما تفحصنا موقف الاعلام، فسنجد ان صمته اشد قسوة وبشاعة، فهو لم يتجاوز بضع استطلاعات هنا وهناك حول ازدياد اسعار الخبز والدقيق تم اجراءها بين اصحاب المخابز وبضع مواطنين مغلوبين علي امرهم، كأن الحكومة ووزارة الزراعة والمزارعين واتحاداتهم والبنوك ومراكز الابحاث والمصدرين والمستوردين خارج اللعبة بكاملها.
وهذا الموقف اشد بشاعة كما ذكرنا، لانه حوي علي قلة ما نشر لكثير من المغالطات والتشوية والتضليل في بعض الاحيان والتملص من المسؤليات، فمثلا في احدي الصحف السودانية الكبري كما نعتقد، كتب المحرر قائلا (
ويرى اقتصاديون ان المسألة تبدو طبيعية فى ظل انفتاح السوق وسياسة التحرير التى تطبقها الدولة منذ امد بعيد) فهذه مغالطة ، فالمسألة لاتبدو طبيعية فقط لهذا السبب، فهناك الان اسباب عالمية ذكرناها مرارا هي الاحتباس الحراري وازمة الطاقة، الذين يهددان هذا السوق المنفتح نفسه بعدم القدرة علي مواصلة امدادة بمتطلباته. وتضليل لانه يوحي بأن مجرد وقف سياسة انفتاح السوق سيحل المشكلة.
اوحين يكتب علي لسان احد السؤلين ( اعلنت وزارة ...... على لسان وكيلها..... ان وزارته ليس لديها اى تدخل فى امر الزيادة التى تترك دائما لآلية السوق) ألا يكون ذلك تملصا من المسؤولية. أو حين ينشر علي لسان مسؤول اخر (ان الدولة لن تتدخل الا فى حدود مسؤوليتها ولكنها تسعى الى تخفيف معاناة المواطن عبر طرق شتى وليس الدعم المباشرلان الميزانية من الصعب ان تستوعب اية اعباء.....) وهنا نتسائل وهل للحكومة حدود لمسؤولياتها تجاة مواطنيها! ثم لماذا لاتتحمل الميزانية؟ لنسقط المخصصات الزائدة لهذا وذال والتي نعرفعا جميعا ونوقف التعدي علي المال العام ونري هل تتحمل ام لا.
ثم انظر كيف تكون الحلول انية مبنية في الاصل علي فلسفة النظر فقط الي ما اسفل القدمين ورزق اليوم باليوم، حين ينشر اقتراح يري (....الاتفاق على صنع نوعين من الخبز احدهما فاخر والاخرعادى لكل الشرائح المجتمعية...).

والحديث كذلك لا يخلو من الاصطياد في الماء العكرمن اجل مكسب سياسي، فها هو حزب سياسي يصرح ان المسؤلية تقع علي الحكومة مباشرة، وهي التي تسببت في هذه الزيادة الاخير. فان سلمنا بهذا ونحن فعلا كذلك، جراء الضرائب والرسوم الباهظة التي ساهمت في ارتفاع تكاليف الانتاج والتدهور المريع في كل الميادين الصناعية والذراعية، فاننا لانقف عند هذا الحد ونبتر الموضوع حين لانتحدث عن هاجسنا الاول وهو الاحتباس الحراري وازمة الطاقة. فمن باب اولي ان نتحدث عنهما ونقدم برامج حزبية واضحة في كيفية التعامل مع هذا الوضع فالمسالة اكبر من حكومة اوحزب بل هي مسالة شعب بأكملة وهذا هو الكسب السياسي الايجابي والحقيقي
.

الأربعاء، 28 رمضان، 1428 هـ

في ذكري جيفارا


اربعون عاما علي رحيل المناضل الثوري الرمز تشي جيفارا ولا زال حاضرا في الاذهان كمثل للنضال والكفاح ضد الاستعمار والامبريالية، فالتحية لكل المناضلين الشرفاء اينما كانوا ولتعش الانسانية حرة كريمة وليسقط الظلم والعسف والاستغلال

.
قصيدة ماريا العجوز (تاليف تشي جيفارا) يقول


ماريا العجوز، ستموتين
احدثك بجدية
كانت حياتك مسبحة من الصعاب
لا محبوب هناك، ولا صحة ولا
مال
لا شئ سوى الجوع يشاركك الحياة

اود الحديث عن آمالك
الامال الثلاثة المختلفة
التي نسختها ابنتك دون ان تدري

خذي هذي اليد الرجولية الطفلة
بين يديك الملطختين بالاصفر
وامسحي رسغيك البارزين و"القشف" اليابس
في الخزي الناعم ليدي الطبيب
اسمعي ايتها الجدة البروليتارية
فلتؤمني بالانسان الاتي
فلتؤمني بالمستقبل الذي لن ترين

من موقع هيئة الازاعة البريطانية

السبت، 24 رمضان، 1428 هـ

اربعون دولار سعر جوال الدقيق



لم تمهلنا الايام كثيرا حتي حملت لنا الانباء الخبر الاكيد عن ارتفاع اسعار دقيق الخبز.
ففي مقال سابق حاولنا فتح ملفات الزراعة من جديد، بل اننا اكدنا ان فتحها هذه المره ليس من باب التكرار واللت والعجن عن السودان وامكانياته الزراعية بقد ما هو حاجة ملحة ضرورية مفروضة بواسطة اثنين من اهم المستجدات التي تحرك الاحداث الان في العالم الا وهما الاحتباس الحراري وما يترتب عليه من اثار مدمرة والسعي المحموم للبحث عن بدائل طاقة بديلة للبترول والاثنين لايخفي الا علي غافل علاقتهما بالزراعة.
فأن كان الاحتباس الحراري قاد الي تغيرات مناخية نتج عنها انخفاض شديد في الانتاج العالمي للحبوب والمنتجات الزراعية عامة، وجاء البحث عن بدائل الطاقة متمثلا في انتاج الايثانول من الغلال خاصة الذرة والمخلفات الزراعية الاخري ليزيد الموقف تعقيدا اكثر، فان الامر تعدي بالزيادات الاخيرة لاسعار دقيق الخبز مرحلة التنبؤ والتكهن بما سوف يحدث ، الي مرحلة الازمة الفعلية . اضف عليه الاستهتارالحكومي بل التخريب المباشر والغير مباشر للزراعة في الدول الفقيرة ونحن منها بالطبع وبكل فخرللاسف الشديد ، متمثلا في قفز اسعار القمح العالمية لارقام قياسة بلغت 480 دولار للطن الواحد كما ذكرت المصادرالعالمية والاعلامية مثل قناة الجزيرة في احد تقاريرها مؤخرا والذي تحديدا تناولت فيه السودان، والقفزة الداخلية السريعة جدا كاستجابة طبيعية للخارج والتي وصلت حتي الان لمايقارب ال 40 دولار للجوال والمرشحة للزيادة هي الاخري.
وهنا لن نتحدث عن دعم رغيف الخبز الذي رفعت الحكومة يدها عنه منذ سنين اوامكانية تخفيض الرسوم والضرائب عن المنتجين سواء اكانوا مزارعين اومستثمرين فهذا في الغالب الاعم لايلقي اذن صاغية من اصحاب القرار والا لكانت المنتجات السودانية ارخص من المستوردة وهذا ما لانجدة علي ارض الواقع، ولن نتطرق الي جودة الخبز ورقابة المخابز فهذا ترف علينا ان لانحلم به فلا ندري انستطيع شراء خبز غدا ام لا؟ وان كان هناك اصلا من يعمل علي ترفنا بجد لاختفت مادة بروميد البوتاسيوم والي الابد من موائدنا ولم تستمر كل هذه السنوات ولازالت تهدد صحتنا.

أقول ان الحديث عما سبق لن يجدي نفعا، اذا اردنا النظر الي الامور بمستقبلة فلم يعد مقبولا نمط التفكير الحكومي والشعبي الذي يربطنا دوما بالنظر تحت اقدامنا، ولم يعد ذو نفع التمسك بفكر رزق اليوم باليوم لانه ببساطة يعني الانتحار.
فلا الاحتباس الحراري يعطينا الزمن الكافي للتسكع في اروقة الفكر واتخاذ القرارات، ولا البحث عن الطاقة وهذا ايضا يرتبط بالاحتباس الحراري وتلوث البيئة، يمنحنا وعودا بالرفاهية لسنين طويلة قادمة فالبترول مضي عهده، وقبل ان يقولوا لنا (بلوه واشربو مويتو) علينا استغلال ريعة باقصي ما يمكننا لدعم الزراعة.
واذا رجعنا الي الاحتباس الحراري، فأن كل التقارير العلمية والاقتصادية تقول ان دول العالم الثالث هي من يدفع الثمن الاكبر في هذه الكارثة الطبيعية، وذلك بسبب الاستنزاف الحاد لمواردنا بكل انواعها، ثم تركنا هكذا لانقوي علي اطعام انفسنا. ولهذا ندعو الي التحول لعنصر فاعل في الحرب علي خفض معدلات الاحتباس الحراري ومكافحة اثارة، بأعادة الغابات وتنشيط الزراعة وتفعيلها، فهذا هوالامل الوحيد لدرء شبح المجاعات والاسهام بأيجابية في انقاذ كوكب الارض.

الخميس، 22 رمضان، 1428 هـ

فوائد مستقاة من النقاشات- 1


الشئ القديم ، والشئ الشهير من اهم الاسباب التي تعوق التفكير العلمي، وهذا بدوره لانعني به ان نفكر كالعلماء بل هو يعني التفكير المنظم. وتحدث اعاقة القديم والشهير للتفكير المنظم حينما يسدل العقل عليهما قداسة وهمية فينحرف الفكر، وبالتالي نأخذ الاشياء علي علاتها الاترون مثلا كيف نتعامل مع السلف خاصة والتراث عامة وكأن البشر والتاريخ مقدسات فوق التفكير والتناول العقلي؟.اوليس من الشائع اننا شعب مثقف ينام ويصحوعلي الكتب؟ فهل كل هذا صحيح وحقيقي


توجيه حزبي


الي كل منتسبي الحزب، ندعوهم ان لايقعوا فريسة للقديم والشهير، وليدققوا بالنظر والعقل فيما يعرض لهم وان يتجددوا ويجددوا . فكروا واستنتجوا ونظموا تفكيركم يكن علميا.

السبت، 17 رمضان، 1428 هـ

نقاشات الحزب - 1




سأل احد الاخوة في منتدي الراكوبة السوداني نشر بوست تنويري عن حزب الوحدة والعدل الديمقراطي وعد) الذي اقيم في هذا العالم الافتراضي فكانت اولي المداخلات بواسطة لسان الحزب كما يلي


سألتني ما هو حزب الوحدة والعدل الديمقراطي (وعد) ببساطة خليط من الام الواقع علي كثير من احلام وطموحات المستقبل، مضاف اليه بعض الخيال او لنقل يحتضنه الخيال كرحم لميلاد الاماني في عالم الواقع.عزيزيوجدت نفسي يوما بعد اخر اشعر بأنه لابد أن تكون هناك طريق اخري للخروج من عنق الزجاجة الذي نعيش، طرق غير احزابنا التي لا اريد ان اقول انها اصبحت مجردة من كل ورقة توت حين نستنطقها حلا لازماتنا، بل أنها اصبحت لاتجاري العصر لامن قريب ولامن بعيد. قد اكون مخطا اومتحاملا اوحتي قاسيا في احكامي ولكن دافعي ما يشعر به محمد احمد وملوال وادروب واسحاق ليس من فقد الثقه بها وحسب بل انهم اخذوا يصرحون بذلك عيانا بيانا طريق غير ما يسير به مجتمعنا نحو الهامشية والانصرافية والتحلل الاخلاقي والاسري، طريق اخري غير الجهوية والعرقية والتشدد الديني، طريق لايري في السوداني اي كان غير انسانيته.طريق اقتصادي اخر غير طريق النهب والسلب والافقار، طريق يبدا بالحلم الصغير من التفاصيل المتناهية.غزيزيأنا احلم واحلم واحلم بالطريق المختلفة في كل شئ ، بالتعبير عن ما اتمني حتي ولو في الخيال ، فهذا هو مايسمونه اضعف الايمان. ومن خلال الحلم استشف افكارا، تخرج تارة وردية وتارته صبيانية وكثير من الاحيان وهمية ولكني اثق كل الثقه وبايمان لايتزحزح، انه ومن وسط هذا الخليط ، لابد ان احدا ما سيتلقف شئ ما ليوظفه في قضية ما ليخدم هذا الوطن المتعب. هل يا تري اكون بهذا قد وضعت بصمة في صفحة بناء هذا اليلد؟؟اخي الا تري ان كل الاشياء الكبيرة والانجازات العظيمة ولدت من رحم الخيال، الا تري ان عمالقة فلتوا من اعتصار الواقع لهم الي رحاب الخيال؟ الم تكن جمهورية افلاطون اوالمدينة الفاضلة، او حتي الاساطير اروع مثلا لذلك.بالضبط هذا ما افعله احاول ان الملم معالم الوطن الذي احلم به، العالم الذي اريد من خلال الخيال معبرا عن ذلك بواسطة الحزب الذي اتمني.انه مجرد عالم افتراضي.حزب الوحدة والعدل الديمقراطي (وعد)

ثم كتبت اخت فاضلة - اوتيلا


الأخ أيمن حاج تحية طيبة وود الحقيقة قريت البوست ده وكان في خاطري القليل من الحديث الرومانسي الكثير من الطرح الواقعي وهذا ليس نقداً خلينا نقول مفاكرةمن سياحة سياسية في مجموع الأحزاب السودانية وجدت أن السودانيين يخشون الجديد على أي مستوى ولا سيما على مستوى الأفكار ووجدت أيضاً أن المتمردين فكرياً والحالمين والطموحين تفادياً لصراعات غير مجدية يؤسسون لأحلامهم الفكرية (إن جاز التعبير) بمجموعات أو أحزاب جديدة حتى إزدحمت الساحة السودانية بأحزاب كثيرة تتفق كلها في العدالة الاجتماعية من مناظير مختلفة.في تقديري أن كثرة الأحزاب السياسية (حتى الموجودة سلفاً) حتماً سوف تسبب أزمة في حالة التداول السلمي للسلطة والتعددية الحزبية خاصة إذا تفائلنا بقيام اي انتخابات قادمة وهذه الأزمة تتلخص في (بعزقة ) الأصوات وإرباك الجماهير. وتعقيد الإئتلافات التي سيكون لا مفر منها أحياناً.في تقديري الطريق المعقول حالياً هو إيجاد خطة تعمل في إتجاهين الإتجاه الأول وعي الجماهير بقضايا الحقوق والحريات والبرامج السياسية والديمقراطية وأساسيات الحكم الراشد الشئ الذي يجبر الأحزاب على وضع برامج تلبي حاجة وتطلعات الجماهير وفي نفس الوقت إحترام وتنفيذ هذه البرامج. والإتجاه الثاني قيام جماعات ضغط لمراقبة الأداء في الفضاء المدني .لك العتبى لو خرمت وآسفة لو مسخت البوست خاصة وأنو الدعوة في الأساس لعجبين

ولان الموضوع اكبر من ان يرد عليه بعجلة استأذنا من اختنا ووعدناها بالعودة مرة اخري قائلين





اوتيلا مرحب والف مرحب والله ما كان لعجبين فقط و كمان لا مسخت البوست ولا حاجة ومداخلتك غنية جدا فتحت افاق جديدة، بس اديني فرصة وأرجع ليها تاني عشان اثبت ليك كلامي دا

.

واخ اخر يشارك - طلال



عزيزي أيمن استاذة اوتيلا تحياتي طبعا يا اخي ايمن فكرة الاحزاب الجديدة ... فكرة جيدة أتمنى صادقا ان يرى حزبك النور ... ويساهم مع اخوانه الكبار ( حزب الامة - الاتحادي - الشيوعي_ الخ )فى بناء سوداننا البنحلم بيهو يوماتي ...لانو بالجد الاحزاب الموجودة حاليا تحتاج لاسهام الجميع



اما الاخ قيقراوي فيقول مقتبسا من حديث اوتيلا اولا


اقتباس:
من سياحة سياسية في مجموع الأحزاب السودانية وجدت أن السودانيين يخشون الجديد على أي مستوى ولا سيما على مستوى الأفكار ووجدت أيضاً أن المتمردين فكرياً والحالمين والطموحين تفادياً لصراعات غير مجدية يؤسسون لأحلامهم الفكرية (إن جاز التعبير) بمجموعات أو أحزاب جديدة حتى إزدحمت الساحة السودانية بأحزاب كثيرة تتفق كلها في العدالة الاجتماعية من مناظير مختلفة


ثم يواصل

.
الريس ايمن تحياتي و استميحك في الرد الاستاذة اوتيلا :مع قلة فهمي في السياسة لكن مادام الحكاية مفاكرة ساي خلونا نتفاكر معاكم :لا اوافقك في هذا التحليل بل ارى العكس الساحة حالياً تضج بالمحبطين خاصة في اوساط المثقفين الثوريين التواقين للتجديد قطعاً التجديد لا تعني الجديد لكن استمرار الجمود و حالة الطرد الفكري قد تقود الى الجديد


ثم يعود الي اوتيلا مرة اخري متسائلا بعد الاقتباس منها
اقتباس:
حتى إزدحمت الساحة السودانية بأحزاب كثيرة تتفق كلها في العدالة الاجتماعية من مناظير مختلفة

.
ما هو وجه الغضاضة في ذلك ؟ اي برنامج سياسي يبنى على مفاهيم العدالة و الوحدة و التنمية و الديمقراطية و . . . . . وفق فلسفات و مناهج مختلفة تمنح الكيان ذاتيته اليس هذا هو جوهر الديمقراطية ؟


ثم يعود للمرة الثالثة مقتبسا من اويتلا ومتسائلا


اقتباس:

في تقديري الطريق المعقول حالياً هو إيجاد خطة تعمل في إتجاهين الإتجاه الأول وعي الجماهير بقضايا الحقوق والحريات والبرامج السياسية والديمقراطية وأساسيات الحكم الراشد الشئ الذي يجبر الأحزاب على وضع برامج تلبي حاجة وتطلعات الجماهير وفي نفس الوقت إحترام وتنفيذ هذه البرامج. والإتجاه الثاني قيام جماعات ضغط لمراقبة الأداء في الفضاء المدني

.
كلام جميل مطلوب من منو ؟ الاجابة في تقديري الاحزاب القائمة حالياً و هذا يؤشر شئين :واحد : ضعف الاداء الجماهيري لتلك الاحزاب و ثانيهما: عدم نضج حركة منظمات المجتمع المدني " الامل المرتجى

"احترامي و تقديري لكما


اما صاحب السؤال الاخ عجبين فقال



ايمن حاج ، تحية طيبة ورمضان كريم اول ماشعرت به بعد الفراغ من قراءة هذا البوست هو عاطفتك الوطنية الرفيعة ، لااقول ذلك من باب المجاملة وتبادل المدح ، لكن بالحق كونك تقتطع وقتا لتؤسس لروية – وان كانت افتراضية- حول وطنك ، هذا سلوك جدير بالاحترام في المقام الاول .الان دعنا نتناقش وندخل اضابير ماكتبت : انت لست مخطئا ولا متحاملا ولا قاسيا في تقييمك لتجربة السودان الحزبية ، لقد سماها منصور خالد بالتجربة المدمنة للفشل ، تاريخ السودان برمته محتاج الي اعادة نظر والي اعادة قراءة ، والدولة السودانية نفسها تحتاج الي اعادة تاسيس ، انت لم تقسو علي احد لكنهم هم من قسو عليك وعلي وعلينا جميعا .هناك موقع للنظر يغاير موقعك ، هذا الموقع لايري ان الاستعاضة بالخيال عن الواقع ، او مقايضة الممكنات الواقعية بالممكنات النظرية هو الحل ، اذ انه من الواجب – بحسب رايي – توظيف الخيال والرؤي الجامحة والاحلام لرفع الواقع الموجود الي مستوي جديد يقارب علي الاقل مانصبو اليه .مشكلات الواقع الاجتماعية – والسياسة جزء منها – لاتحل الا بمماحكة يومية وملاحقة ورصد دائم لمتغيراتها ، اذا لايمكن افتراض واقع بديل متوازي مع الواقع المعاش ، لكن من المعقول افتراض واقع بديل ممتد للواقع المعاش ، بمعني آخر ، كما يقول محمدعابد الجابري (ان الفكر يتمتع باستقلا نسبي عن الواقع ) ونسبي هذه تعني ان علاقة الارتباط به موجودة ، والاستقلال الفكري هو النظر الي الواقع من زاوية طليعية ، زاوية تشتاق الي غد ، هذه الزاوية موجودة علي المستوي النظري والاكتفاء بها نظريا يحولها الي اسئلة فقط في حين ان الواقع الاجتماعي يحتاج الي اجابات ، والاجابة المتوقعة هي ان تنزع الافتراضية عن حزبك ليصبح عملاني متصل بالواقع ، لان مجموع القيم المتلخصة في اسم الحزب(الوحدة والعدل والديمقراطية) جديرة بالواقع المعاش ويستحقها وينتظرها .ماحدا باويتلا في مطلع مداخلتها اعلاه – بحسب ظني- هو ان نوع هذا الخطاب يمكن تصنيفه ضمن الخطابات الحالمة ، الحالمة بمعني انه خطاب مغترب ومتعالي ولايريد التعاطي مع صفعات المعاش اليومية ، خطاب شاعري ونرجسي ومتمركز في خوفه ومنغلق .... هذا مايوحي به الخطاب . لكني اري ان محتوي الشعار (الوحدة والعدل و الديمقراطية) متطلبات تنفي كل ماسبق نسبة لعلاقة هذه المتطلبات العضوية بالواقع المعاش . العزيز ايمن حاج ، نحن نحتاج الي محتوي هذا الحزب في الواقع ، اقول المحتوي وليس الحزب ، لانني اتفق مع اويتلا تماما في عدم حاجتنا الي احزاب جديدة ولانه من الممكن تضمين محتوي حزبك في برامج احزاب كثيرة موجودة وشغالة ، وهذا الاحزاب اول ماينقصها هم الحالمين ، لانهم ببساطة توقفوا عن الحلم واصبحوا تعساء يجترون صقعتهم .مارأيك ؟؟

وتعود الاخت اوتيلا



أعزائي أيمن، قيقراوي وعجبين الحقيقة عجبين شرحني بما له من صبر أتفق بأني بالضبط قصدت ما شرحه عجبين إضافة إلى أن القوة تكمن في الصراع الفكري لأجل إرغام الساسة وتحديداً في الأحزاب التي قادت العمل السياسي منذ بدايات تكوين السودان إرغامهم على العمل الساسي الصحيح وهذا لا يتم بتكوين أحزاب جديدة بقدر ما يتم بالمساهمة الفكرية بتصحيح الأداء السياسي العام وهذه ليست دعوة للتدخل في شئون الأحزاب لكن إذا صح الفهم للممارسة السياسية في المجتمع ككل تجد الأحزاب نفسها مضطرة إلى إعادة خطابها وبرامجها بما ينسجم مع هذا الوعي.طرحك يا أيمن جيد جداً وجدير بسماء يعيش ويفعل تحتها لكن لماذا تبقيه إفتراضي هل سيدخل برنلمان إفتراضي؟؟ أو يحكم عالم إفتراضي ؟؟ هل يسقسم السلطة والثروة بين السودانيين إفتراضياً. إذن كما قال عجبين يجب أن تحكر هذه الأفكار في شكل حركة قوية لتصحيح مسار العمل الساسي والفكري في السودان.الأخ قيقراوي واضح أنك لفحت مداخلتي (وقايلني هينة سياسياً) وقلت أخير النجضمها.يا خوي أنا لم أتحدث أصلاً عن المحبطين رغم علمي بوجودهم لكن هل تتصور أن المحبطين قادرين على إحداث اي فرق في المشهد السياسي؟؟ قطعاً لا لأن الإحباط نوع من الإستسلام الفكري وعدم القدرة على إدارة الصراع.أما في ما يخص إذداحام الساحة بالأحزاب السياسية مع عدم وجود طرح فكري مختلف وقادر على حل الأزمة السياسية في تقديري هو إرباك للعملية الديمقراطية في الآلية بتاعتها شخصياً وقد شرحت هذا ولخصته في بعزقة أصوات الناخبين وتعويق الإإتلافات.أما ما أشرت له من حل هو ليس مسؤولية الأحزاب السياسية وحدها ولا المجتمع المدني وحده لكنها عملية طويلة وشاقة تحتاج لتضافر أطراف كثيرة شرط أن يكون لها المصلحة في التحول الديمقراطي وقطعاً ليست كل الأحزاب لها مصلحة في التحول الديمقراطي





وهنا يسجل لسان الحزب مداخلة صغيرة قائلا




قبل كل شئ اعترف اخي طلال بانني لم احلم بأن يري حزبي النور ولا املك تفسيرا لذلك الان، ولكن صدقوني ان اقصي ما تمنيته ان اقول شئ مفيدا يأ خذه احد ما ليطبقه ونستفيد جميعا ولهذا املك تفسير سأتي عليه لاحقا.واسف جدا ياجماعة للتطويل وما تزهجوا، ويا عجبين حأرجع لتناول ردك الجميل بس رمضان خشا في العضم واللة العظيم


ثم يواصل


اشرتي الي امر مهم ، هو خوفنا او في كثير من الاحيان رفضنا لكل ماهو جديد، وهذا صحيح اضيف اليه لسنا وحدنا الذين يمارسون هذا السلوك. فهنا بالضبط الخط الفاصل بين التفكير العلمي وعكسه.والتفكير العلمي ليس تفكير العلماء بل هو التفكير المنظم، وهذا كثير من المعوقات تعوقه، وبالتالي يصبح التفكير غير علمي وغير منظم يترجم في سلوكنا الذي اشرتي اليه وهو رفض كل جديد أو علي أقل تقدير الخوف منه.و من هذه العوامل يمكننا ان نذكر( القديم).فالشئ القديم يكتسب نوعا من القدسية و يرسخ في الاذهان فيتحول الي مسلمات ومن ثم الي حقائق يصعب نقدها او تحليلها أوتخطيها وبالتالي يتوقف التفكير ونأخذ الاشياء علي علاتها، الايفسر هذا ايمان الكثيرين بقيادات لا اهلية لها سوي انها تاريخية او قديمة؟؟ وهكذا يمكن ان نقول ايضا في عالم الافكار فكم من الافكار اصبحت ثوابت فقد لقدمها.ومن العوامل ايضا (الشهير)، فالشهرة كثيرا ما تقود الي اعاقة التفكير العلمي، فماذا لو كان من الشهير ان الجماعة الفلانية مستمسكة بالدين فهل يعني ذلك الحقيقة؟ لا انها مجرد شهرة قد تسحرنا وتوقف عقولنا، بالضبط حين نروج لكاتب ما اولشاعر ما اولحزب ما ومن كثرة الترديد والصراخ يشتهر الامر والشئ الذي يشيع بين الناس كثيرا ما يضلل ونعامله كحقيقة. اليس من الشهير اننا شعب القراءة والثقافة؟ فهل يعني ذلك اننا كذلك فعلا الان؟؟.اما ظاهرة الاحزاب الجديدة في واقعنا السياسي فيمكن لاي منا طرح اسباب لانهائية لها من وجهة نظرة ، ولكن وفي التحليل العام للظاهرة هناك امرين لاثالث لهما يمكن للجميع الاتفاق حولهما ، الاول ان هذا الازدحام الحزبي ماهو الا انعكاس طبيعي لحالة تفتت الدولة السودانية وعلي كل المستويات. والثاني لحقيقة ان الشئ لايحدث من فراغ، فهذا الازدحام استجابة طبيعية لحاجة ما علي ارض الواقع فشلت الياته بتقديم اجابات وحلول لأشكالياته، وبالتالي من الطبيعي ان تحدث عمليات مخاض للاليات جديدة.وان كان الاعتقاد بأن ميلاد احزاب جديدة قد يضر بالتجربة الديمقراطية، كما ذهبت اوتيلا فان ايجاد عقد اجتماعي جديد يمكن ان يزيل هذه المخاوف، والحديث الدائر الان بين المفكرين فيما يسمي الديمقراطية التوافقية هو احد الحلول المقترحة لحل المشاكل الناتجة عن تضارب الاراء في الديمقراطيات الغير ناضجة. وحتي وان كان عكس ذلك فأننا لايمكن منع تكون احزاب جديدة وذلك بحكم الديمقراطية نفسها.اما ماتحدثتي عنه يا اوتيلا واسميته الطريق المعقول ولخصته في خطة تعمل في اتجاهين ، ومنعا للتكرار اتفق مع قيقراوي حين سال من الذي سيقوم بهذا؟ مع تسليمي بأنه هو المطلوب، والاجابة في اعتقادي الاحزاب السياسية فأن كانت غير قادرة فمن الطبيعي ميلاد اخري لتقوم بهذا الدور اذن فكثرة الاحزاب ليست شرا مطلقا كما انها ليست خيرا مطلقا.اما الأتجاه الثاني الذي اقترحتيه، فهذا كما قلتي وقال قيقراوي ما نسميه المجتمع المدني، والمسؤول عن ايجاده وبنائه ودعمه هو المثقف من خلال نضالاته كل من موقعه وبقدر جهده دون تحيز لآنتماء حزبي او وضع الطبقي.




وهنا يتداخل (قيقراوي) وما يمس لب الموضوع في مداخلته تسائله الثاني الموجه للسان الحزب حيث قال




الثاني ان تقدم مبرر مقنع للربكة المحدثة بسبب كلمة " افتراضي " فكما اسلف عجبين القضايا المطروحة قضايا الواقع المعاش فمن اين الافتراضية المفترضة ؟



ثم يطرح صاحب السؤال مفاكرة جديدة قائلا



العزيز ايمن حاج .... تحية طيبة لقد مسست في معرض ردك علي اويتلا علي قضايا هامة واساسية للغاية مثل (القدسية ، المسلمات ، القديم ، الشهير) وكلها قضايا تستلزم نقاشا مستفيض ، وبطرحك لهذه القضايا انت تضع يدك علي الجرح .حسنا :كلنا يعرف اننا نمر بحالة ركود وعطالة فكرية منذ سني الاستقلال وقبله والي الان ، هذه العطالة الفكرية القت بمعظم النخبويين السودانيين في احضان افكار مستجلبة وجاهزة للتطبيق بحسب ظنهم وقتها والي الان مع بعض التعديلات ، البعض اتجه صوب مصر ، والبعض الاخر صوب موسكو العمالية ، ولاحقا اتجه البعض الي العراق البعثي والي مصر مرة اخري لكن هذه المرة في نسختها الناصرية ، والي ...... الخ . مجموع هذه البدائل الجاهزة للتطبيق اوقعتنا – بحسب رأيي- في مايعرف بازمة السودان الحديث ، صب كل تكنوقراط السودان الحديث كل جهدهم في النقل ومحاولة التقريب بين القوالب الجاهزة - التي حفظوها عن ظهر قلب – والواقع السوداني البكر ، واشتغلوا عليه محاولين اجبار الواقع ان يكون بالضرورة صنو لمحفوظاتهم المستجلبة ، وبدأت عملية استزراع الافكار وتبيئتها في مناخ لم يدرسه احد ، لم يكن في وسع احدهم – حينها - ان يتعامل مع كل النظريات المستجلبة باعتبارها اداة وليست قالب جاهز للتطبيق ، لم يكن في مقدورهم ان يعوا ان التعاطي مع تجارب الآخر الفكرية والسياسية علي وجه الخصوص يجب ان تتم من موقع الحرية ، موقع الاختيار وليس الاستتباع ، لان الاختيار يتطلب معرفة بمعطيات الواقع واسئلته وبموجبها تختار ، هذه المعرفة تعطي القدرة علي التعاطي مع تجارب الآخر باعتبارها ادوات فقط وليست قالب جاهز للتطبيق لان القالب موجود سلفا وهو المعرفة بالواقع والصورة الذهنية المكونة عنه ، اما الاستتباع هو تسليم ارادة المعرفة نفسها الي معرفة منجزة عليك اتباعها حافر بحافر ، وللامانة التاريخية ان الحزب الجمهوري كان الحزب الوحيد الناجي من هذه السقطة المفاهيمية .مايحيرني في احزاب السودان الحديث – وهي قديمة طبعا- انها استهلكت 50 عاما من تاريخ السودان لتعي ان السودان متعدد الثقافات ، انفقوا سنوات طوال – في الحكم وفي المعارضة – في بحثهم عن آلية تمكنهم من اجبار الواقع علي فكرتهم ، انفقوا سنوات كان من الممكن ان ان تلخص ماهية مستقبل السودان وتجاوب اسئلته الخاصة بمعطياته الخاصة .مايحيرني ايضا ، ان منظري الماركسية والناصرية والبعثية وحتي الوهابية ، هم افراد اشتغلوا علي معطيات واقعهم وصاغوا وفقا له نظرية اجتماعية بالمعني الواسع لكلمة اجتماع ، لماذا لم ينبري – ماعدا محمود محمد طه – سودانيون للتصدي لمسالة التنظير الاجتماعي كما فعل كارل ماركس وماوتسي تونغ وحتي ميشيل عفلق وجمال عبد الناصر ومحمد عبد الوهاب ، لماذا لم ينجب السودان مثل هولاء ؟ مالمشكلة الذهانية التي يعيشها المثقف السوداني التي بموجبها يكون مقلد ومجتر وببغائي واجوف ؟ .... والامر يطول
اقتباس ) عن لسان الحزب):
اما فيما يخص الاقتباس التالي :[اما ظاهرة الاحزاب الجديدة في واقعنا السياسي فيمكن لاي منا طرح اسباب لانهائية لها من وجهة نظرة ، ولكن وفي التحليل العام للظاهرة هناك امرين لاثالث لهما يمكن للجميع الاتفاق حولهما ، الاول ان هذا الازدحام الحزبي ماهو الا انعكاس طبيعي لحالة تفتت الدولة السودانية وعلي كل المستويات. والثاني لحقيقة ان الشئ لايحدث من فراغ، فهذا الازدحام استجابة طبيعية لحاجة ما علي ارض الواقع فشلت الياته بتقديم اجابات وحلول لأشكالياته، وبالتالي من الطبيعي ان تحدث عمليات مخاض للاليات جديدة.وان كان الاعتقاد بأن ميلاد احزاب جديدة قد يضر بالتجربة الديمقراطية، كما ذهبت اوتيلا فان ايجاد عقد اجتماعي جديد يمكن ان يزيل هذه المخاوف، والحديث الدائر الان بين المفكرين فيما يسمي الديمقراطية التوافقية هو احد الحلول المقترحة لحل المشاكل الناتجة عن تضارب الاراء في الديمقراطيات الغير ناضجة. وحتي وان كان عكس ذلك فأننا لايمكن منع تكون احزاب جديدة وذلك بحكم الديمقراطية نفسها.اما ماتحدثتي عنه يا اوتيلا واسميته الطريق المعقول ولخصته في خطة تعمل في اتجاهين ، ومنعا للتكرار اتفق مع قيقراوي حين سال من الذي سيقوم بهذا؟ مع تسليمي بأنه هو المطلوب، والاجابة في اعتقادي الاحزاب السياسية فأن كانت غير قادرة فمن الطبيعي ميلاد اخري لتقوم بهذا الدور اذن فكثرة الاحزاب ليست شرا مطلقا كما انها ليست خيرا مطلقا.)
بالمقطع الاول من مداخلتي – فوق هذا الاقتباس – اتفقت فيه معك علي وجود اشكال في احزابنا ، لكن هذا لايعطي الحق - في نظري - لقيام احزاب جديدة لسنا بحاجتها ، مانحن بحاجته هو اجبار هذه الاحزاب علي ان ترتقي بنفسها وان تقوم بعملية هدم/بناء داخلية ، وفي اعتقادي ان هذه العملية ليست بعسيرة لان احزابنا الان تقف في بداية هذا الطريق والبعض منها قطع شوطا في اعادة بناء ذاته ، لكن هناك سؤال قمت بطرحه وهو : من يقوم بحمل هذه الاحزاب علي هذه الخطوة ؟ ، في رأيي ان هذه مسئولية منظمات المجتمع المدني السودانية وهذا هو تفويضها الاساسي ، منظمات المجتمع المدني هي مجموعات ضغط ومراقبة ، هذا او الطوفان ، اذا كان ثمة حوجة لكيانات جديدة في الواقع السياسي السوداني فهي حوجة لمنظمات مدنية قوية وفاعلة وليس احزاب جديدة ، لانه ببساطة تخلق احزاب جديدة يزيد من تعقيد المشكل وذلك لتشابه الادوار والغايات في كل الاحزاب جديدها وقديمها ، فالحزب السياسي هو الحزب السياسي اقصي غايته الوصول للسلطة وهذا ليس عيبا لكنه سيكون خصما لدود في القريب العاجل ويجب مراقبته ومحاسبته ، ومن يقوم بعملية المراقبة والمحاسبة هذه هو المجتمع المدني القوي والفاعل .اما فيما يخص قولك بان تعدد الاحزاب هو مؤشر لتفتت الدولة السودانية ، اتفق معك علي وجه ما ، لكنه في نظري ليس تفتت في الدولة بل هو ضيق ماعون وافق سياسي يعتري الاحزاب الكبيرة ، التفتت هنا هو تفتت في خطاب هذا الاحزاب وبرامجها . احزابنا القديمة رجل كهل مريض وواقعنا يضج باسئلة شابة . واذا تم حقن الكهل بالشاب سيتلاشي التفتت من الشاشة . اما بخصوص مااسميته بالديمقراطية التوافقية ، في رأيي ان الديمقراطية ذات نفسها توافقية ، بمعني ان الديمقراطية هي آلية حل توفق بين مختلفين ، الديمقراطية هي مرادف للتوافقية ، فلا جدوي في نظري القول (الديموقراطية الديموقراطية) . اما اذا كان للاصطلاح معني آخر فصوبني


ويلحق الاخ قيقراوي بالركب مستكملا ما انقطع من حديثة


الاستاذة اويتلا تحياتي و احترامي السبب الاساسي لتورطي في هذا البوست فكرة " المفاكرة " الفهمتها التفكير مع بعض او تبادل الافكارفانا اناقش لاوسع دائرة معرفتي برؤية من منظار الاخرينهل تتصور أن المحبطين قادرين على إحداث اي فرق في المشهد السياسي؟؟ قطعاً لا لأن الإحباط نوع من الإستسلام الفكري وعدم القدرة على إدارة الصراع.في اعتقادي دي حالة مؤقتة او مرحلة وعي ما منفصلة عن المرحلة التاريخية و المتغيرات الحاصلة على ارض الواقع .محمود محمد طه كان بسميهم " الاولاد الاذكياء " لانه كان يرى ان المعتقدات و الفلسفات المطروحة غير صالحة لانسانية القرن العشرين و هي سبب حالة هولاء الاذكياء و قدم الحلول من منظاره هو نحن الان في القرن الحادي و العشرين ؟دعوة للتجديد و المواكبةأما في ما يخص إذداحام الساحة بالأحزاب السياسية مع عدم وجود طرح فكري مختلف وقادر على حل الأزمة السياسية في تقديري هو إرباك للعملية الديمقراطية في الآلية بتاعتها شخصياً وقد شرحت هذا ولخصته في بعزقة أصوات الناخبين وتعويق الإإتلافات.اولاً : اول ما تكفله الديمقراطية للجماهير حق التنظيم و التعبير الحر عن رأيها و اكيد ما كل التنظيمات ح تكون مختلفة او قادرة على حل الازمة السياسية لكن يبقى حق الجماهير و يجب تحريضها على ممارستهثانياً : لا حل لمشاكل الديمقراطية الا بمزيد من الديمقراطية و فلتبحث آلية الديمقراطية عن حلولها ماهي قوالب جامدة منزلةو طلما ان التعددية هي الصيغة المتفق عليها و الديناميكية هي صفة حياة يبقى قانون نفي النفي حاكم و سيذهب الزبد جفاء و يبقى ما يصلح الناس دا شكل من اشكال الحوار و الصراع الفكري برضو و له شنو ؟ليه التركيز على البناء الراسي طلما ما قادرين نقنع المحبطين البلوكوا في لبانة نقص الديمقراطيةأما ما أشرت له من حل هو ليس مسؤولية الأحزاب السياسية وحدها ولا المجتمع المدني وحده لكنها عملية طويلة وشاقة تحتاج لتضافر أطراف كثيرة شرط أن يكون لها المصلحة في التحول الديمقراطي وقطعاً ليست كل الأحزاب لها مصلحة في التحول الديمقراطيبالضبط المنوط بهم تحقيق هذا الهدف هم قوى الديمقراطية احزاب ثورية و مثقفين ثوريين من خلال منظمات مجتمع مدني فاعلة



اما لسان الحزب فلحق الركب بالرد علي صاحب السؤال



الاخ عجبين اسف لتاخر بس رمضان متعبنا، وبخصوص مداخلتك الرصينة حقا قلت لي اول ما قلت....انت لست مخطئا ولا متحاملا ولا قاسيا في تقييمك لتجربة السودان الحزبية ، لقد سماها منصور خالد بالتجربة المدمنة للفشل ، تاريخ السودان برمته محتاج الي اعادة نظر والي اعادة قراءة ، والدولة السودانية نفسها تحتاج الي اعادة تاسيس ، انت لم تقسو علي احد لكنهم هم من قسو عليك وعلي وعلينا جميعا .وهذا سبب كافي في اعتقادي لميلاد افكار جديدة ورؤية مخالفة للواقع وقد تكون محاولتنا واحدة منها.ثم واصلت فاشرت قائلا...هناك موقع للنظر يغاير موقعك ، هذا الموقع لايري ان الاستعاضة بالخيال عن الواقع ، او مقايضة الممكنات الواقعية بالممكنات النظرية هو الحل ، اذ انه من الواجب – بحسب رايي – توظيف الخيال والرؤي الجامحة والاحلام لرفع الواقع الموجود الي مستوي جديد يقارب علي الاقل مانصبو اليه .وانا اقول لك انه لايمكني القول بغير ما ذهبت اليه. ولكني لم اقل بأتخاذ الخيال بديلا عن الواقع هكذا علي الاطلاق، بل قصدت جعل الحلم والخيال الخرطة الاولي التي نرسم عليها ما نريد، وهل الحلم والخيال مفارقين للواقع؟ لا انهما ابني الواقع الم نقل في مثلنا الشعبي حلم الجعان عيش ،اي ان الحلم وليد الواقع. وقولك ب...مشكلات الواقع الاجتماعية – والسياسة جزء منها – لاتحل الا بمماحكة يومية وملاحقة ورصد دائم لمتغيراتها ، اذا لايمكن افتراض واقع بديل متوازي مع الواقع المعاش ، لكن من المعقول افتراض واقع بديل ممتد للواقع المعاش ، بمعني آخر ، كما يقول محمدعابد الجابري (ان الفكر يتمتع باستقلا نسبي عن الواقع )صحيح لان المشكلات لاتحل الابالنضال اليومي، ولكن يمكن افتراض واقع بديل متوازي مع الواقع المعاش وبالنضال تتم المقاربة بين الواقعين، وما الايديولوجيات الكبري سوي واقع مفارق نحاول تنزيلة علي الارض. ولا اري فرقا بين واقع متوازي او ممتد للواقع المعاش فالجملتين تحملان معني الحلم والخيال في شكل فكرة تبحث علي طريق للتنزيل الي ارض الواقع مع الاخذ في الاعتبار ان هذا كله متولد اساسا من الواقع وعائد اليه، فالافكار بنات الواقع معدلات ومحسنات ان صح التعبير بابداعات العقل الانساني.اما قول الجابري فهذا ما يسمي بالنظرة السالبة للواقع وهي تختلف عن النظرة السلبية بالطبع، او ماتسميه انت بالنظرة الطليعية ، النظرة التي تحاول ان تراة من خارجة اومن زوايا غير معتادة فتمنح الفكر نوع من الاستقلالية عن الواقع يتيح له ابتكار وقائع جديدة. اليس هذا ماجعلك تحلم بمدينة جميلة عبر نظرتك الي الكبري القديم الكأيب وتخيلت كيف يكون الواقع اجمل فكانت فكرتك العبقرية التي نعرف.وبخصوص هذه الزاوية قلت....هذه الزاوية موجودة علي المستوي النظري والاكتفاء بها نظريا يحولها الي اسئلة فقط في حين ان الواقع الاجتماعي يحتاج الي اجابات ، والاجابة المتوقعة هي ان تنزع الافتراضية عن حزبك ليصبح عملاني متصل بالواقع ، لان مجموع القيم المتلخصة في اسم الحزبالوحدة والعدل والديمقراطية) جديرة بالواقع المعاش ويستحقها وينتظرها .وهنا ايضا اتفق معك فكلامك صحيح، لكن الاكتفاء بالنظر السالب للواقع اوالطليعي اوالمشتاق للغد وحبسه في المستوي النظري لايحول الاشياء الي اسئلة، بل يحولها لدوغمائية وبالتالي الي مثالية مفارقة للواقع جملة وتفصيلا وهذا ما لم اقصده وما لم افعله، اليس الجمود العقائدي احدي مشاكلنا؟ اليس محاولة تطبيق نموزج عمرة 1400 سنه بالمسطرة فكرا مفارقا للواقع وواحدا من اسباب شقانا؟ ان كان ذلك كذلك فكيف نحول الحلم الفكرة الي نفس طبيعة المشكلة ونأمل في الحل؟ وهذا كما ذكرت لك ما لم افعله وسوف اتي لهذا لاحقا.وبتفسيرك لماذهبت الية اوتيلا ذكرت....ماحدا باويتلا في مطلع مداخلتها اعلاه – بحسب ظني- هو ان نوع هذا الخطاب يمكن تصنيفه ضمن الخطابات الحالمة ، الحالمة بمعني انه خطاب مغترب ومتعالي ولايريد التعاطي مع صفعات المعاش اليومية ، خطاب شاعري ونرجسي ومتمركز في خوفه ومنغلق .... هذا مايوحي به الخطاب . لكني اري ان محتوي الشعار (الوحدة والعدل و الديمقراطية) متطلبات تنفي كل ماسبق نسبة لعلاقة هذه المتطلبات العضوية بالواقع المعاش . لكن ياصديقي يمكننا ان نصنف اي خطاب بأنه حالم ، ولكن كيف نفترض انه متعال ورافض للتعامل مع الواقع! اي ما هو المقياس؟وفي حالة حزب الوحدة والعدل الديمقراطي مع انني اتحفظ بوصفه خطاب لانني لم اصل تلك المرحلة بعد، واقول محاولة، لا اري الامر كذلك وهذا من عده جوانب اضرب لها مثلا فأقول...هل الحديث عن فكرة البناء الذاتي رفض لتعاطي مع الواقع؟ لا لانها ولدت من حقيقة التفسخ الاجتماعي وضعف اواصر المجتمع والانانية التي اخذنا نبني عليها الاجيال الصاعدة في جزر معزولة عن بقية افراد المجتمع.هل الحديث عن عضوية للحزب لاتقوم علي عرق ولا دين ولاثقافة شاعرية؟ لا فكثير من الاحزاب تعتمد هذه الفكرة ولكنها الان وليدة التمزق العرقي والاثني والديني للمجتمع والدولة.هل الحديث عن الزراعة تعاليا علي الواقع؟ لا انها محاولة للفت الانظار لمستقبل قريب قد يكون كارثيا، وربط الامر بمستجدات حديثة عي الطاقة والتلوث البيئي.هل التعاطي مع ظاهرة مثل ختان الاناث خطاب مغترب؟ لا بل فيه علاقة بالواقع حين نعمل علي وقف جريمة نرتكبها دون ان نعي مخاطرها.هل استغلال قناة مثل الشبكة العنكبوتية نرجسية؟ بالطبع لا لانها اداة تحمل افكارنا لملايين البشر، وانا حين استخدم المدونات اعرف انني استخدم اداة باتت في غاية الفاعلية لما يمكنني ان انشره من خلالها بطريقة اكثر حرية من الوسائل التقليدية والتي تخضع للرقابة والاقصاء. لا بل انني انشر ما بين مقال الي مقالين اسبوعيا في الصحف السيارة حاملا ما استطيع الي الاخرين. ان الصداقات والنقاشات والنضالات التي تحدث عبر الشبكة العنكبوتية تصنف الان بأنها ساحات للقاء الاجتماعي ولكن في عالم افتراضي. ومما لاشك فيه هو اننا نأخذ هذه الافكار من هذا العالم الافتراضي ونطبقها بشكل او بأخر في حياتنا اليومية.وبالتالي اختم بقولك اننا نسعي في الحقيقة الي المحتوي اما قولي بحزب فهو فقط محاولة للفت الانظار او كسر الروتين فلنسمها كما نشاء، ولربما كلمة افتراضي هي التي خلقت نوع من الارتباك كما قال قيقراوي الذي سأعود اليه لاحقا.

اوتيلا

أتحفظ قليلاً على فكرة إستيراد الأفكار التي ذهب اليه عجبين على خفيف الفكر هو ملكية للبشرية وهو ما ساهم في تطوير العالم بأجمعه إذن كون أن منطلق الفكرة كان ألماني كما في الماركسية أو إستلهام الشيوعية الفرنسية كما أعقب ذلك لا يعيب الفكرة لكن وأظن عجبين يتفق معي في أن الجمود العقائدي هو أس البلاء وهو كيفية تعاطينا مع الفكر العالمي بإعتبار أنه مقدسات ونصوص يجب حفظها وتطبيقها كما هي وهذا الفيروس منتشر في كل الأحزاب السودانية بشكل أكثر تطرفاً في الأحزاب اليسارية ووبشكل أكثر بلادة في الأحزاب اليمينية وللأسف الشديد الجمهوريين اليوم واقعين في نفس المأذق وهو مقولات وإجتهادات الأستاذ محمود محمد طه. أين المجددين من الجمهوريين الشباب؟؟في تقديري إطلاق أسر الفكر والتحرر الفكري هو الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح ولو واصل الشيوعيين السودانيين تجربتهم في نقد الخط الفكري والمواءمة بين الروحانية والعقلانية في تصحيح مسارات البناء الفكري لكانوا أنجزوا قدر كبير من المهمة لكن المهم هو العمل الميداني على ارض الواقع لبناء الجسور بين النظري والعملي في تطوير التجربة السياسية السودانيةيا قيقر اتفق معاك تماماُ في الجزء الأخير الخاص بإنجاز مهمة التحول الديمقراطي.وأتفق معك في أن حق التنظيم والتعبير من الحقوق الأصيلة والمكفولة حتى بالدستور ولكن ما جدوى أن تقوم أحزاب جديدة وأنقسامات في أحزاب قائمة إذا كان في الإمكان ممارسة الحق الديمقراطي من خلال إنتخاب البرنامج السياسي الأصلح؟ما جدوى إرباك الديمقراطية بعدد كبير من الأحزاب من نوع الأربعين وستين نفر؟؟تعرف لو كان هناك معرفة سياسية وفهم للتعددية والديمقراطية لإكتفى البلد بأربعة أحزاب على الأكثر وصار النتافس على السلطة جاد ومن خلال برامج تحترم فيها الأحزاب الناخبين ويحترم فيها الناخبين خياراتهم.ولك كل التقدير والإعزاز

وبعد عدد من المداخلات يعود لسان الحزب مناقشا لصاحب السؤال


اللة اللة ياشباب قلما يجود الزمان بمثلكم....

واتفق معك العزيز عجبين في ان عدم قدره العقل عندنا لانتاج فكر وخطاب نابعين من حاجة الواقع، اوامكانية تحوير الفكر العالمي ليتماشي مع واقعنا، ونساهم بذلك في اثراء التجربة الانسانية، واحدة من اهم اسباب فشلنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي. والاسباب كثيرة يمكن مناقشتها لاحقا ولكن اهمها الانفصال بين النخبة والقاعدة بسبب القوالب الجاهزة. واحيلكم الي مدونتي فلي مقال صغير بعنوان اليمين واليسار شجاعة مفقودة قد يساهم بشرح جزء من هذا

.
اقتباس:
اتفقت فيه معك علي وجود اشكال في احزابنا ، لكن هذا لايعطي الحق - في نظري - لقيام احزاب جديدة لسنا بحاجتها

وهذا قد يكون صحيحا من وجهة النظر العامة، فلاداعي لتعقيد الامور اكثر، ولكن عمليا لانستطيع منع احد من تكوين حزب ناطق بأسمه اعتمادا علي الديمقراطية، وعليها ايضا ستتساقط الاحزاب الكرتونية اوتلك التي لم تقنع المواطن بفكرها وسلوكها عند اول صندوق اقتراع.
اقتباس:
مانحن بحاجته هو اجبار هذه الاحزاب علي ان ترتقي بنفسها وان تقوم بعملية هدم/بناء داخلية

وهذا مايحدث الان ورغم تواضعه الا انه تحول كبير جدا في العقلية الحزبية السودانيو والعافية درجات
.
اقتباس:
لكن هناك سؤال قمت بطرحه وهو : من يقوم بحمل هذه الاحزاب علي هذه الخطوة ؟ ، في رأيي ان هذه مسئولية منظمات المجتمع المدني السودانية وهذا هو تفويضها الاساسي

نعم وقد قلت ذلك هو مهمة مؤسسات المجتمع المدني، فهي عين الشعب والمراقب المستقل والاساسي لسير الحكم والدولة ومؤسساتها، وقلت ايضا ان بناء هذه مؤسسلت المجتمع المدني مهمة المثقف ومرهون بنضالة
.
اقتباس:
اما فيما يخص قولك بان تعدد الاحزاب هو مؤشر لتفتت الدولة السودانية ، اتفق معك علي وجه ما ، لكنه في نظري ليس تفتت في الدولة بل هو ضيق ماعون وافق سياسي يعتري الاحزاب الكبيرة ، التفتت هنا هو تفتت في خطاب هذا الاحزاب وبرامجها . احزابنا القديمة رجل كهل مريض وواقعنا يضج باسئلة شابة . واذا تم حقن الكهل بالشاب سيتلاشي التفتت من الشاشة

. تفتت الدولة السودانية بات امر واقع يجب مجابهته وانعكس ذلك علي كل مناحي الحياة فلماذا لاينعكس علي الاحزاب السودانية، تذكر بعض المصادر ان الفصائل الثائرة في دارفور وصلت الي 18 فصيل، الشمالية الان بها اكثر من جهه تؤسس لاحزاب نوبية، الجنوب نفسة مقسم الاحزاب التاريخية كلها مفتته ومنقسمة، حتي الجبهة الاسلامية التي بيدها السلطة انقسمت، والسودان بحدوده الحالية اما مهدد بالتفتت نتيجة تعثر تطبيق نيفاشا، اوهو كذلك الان بسيطرة قوات اجنبية علي اجزاء شاسعة من اراضينا.وهذا ما يجعلني يا صديقي ارجع لنقطتنا الاولي ثانية واتسائل ان كانت احزابنا القديمة رجل كهل مريض وواقعنا يضج باسئلة شابة وهي بتحركعا السلحفائي سينهدم البيت علينا افليس من المنطقي ظهور الجديد الشاب الذي يجيب علي الواقع؟


اقتباس:
اما بخصوص مااسميته بالديمقراطية التوافقية ، في رأيي ان الديمقراطية ذات نفسها توافقية ، بمعني ان الديمقراطية هي آلية حل توفق بين مختلفين ، الديمقراطية هي مرادف للتوافقية ، فلا جدوي في نظري القول (الديموقراطية الديموقراطية) . اما اذا كان للاصطلاح معني آخر فصوبني
.
نعم الديمقراطية كذلك تعمل علي التوافق ولكن التطبيق العملي لها في كثير من الاحيان ولموازين الاكثرية والاقلية قد تفشل في ذلك، وفي بعض الاحيان خاصة في الديمقراطيات الناشئة او الغير ناضجة قد تنحرف الديمقراطية عن مسارها ويتجدد الصراع، لذلك فأن مجموعة من الباحثين رات ايجاد تكنيك اسمته بالديمقراطية التوافقية لتستخدم في حالات مثل حالاتنا الغير ناضجة ديمقراطيا ان صح التعبير، بحيث يتفق الجميع علي انجاز اهداف عامة ومحدد بدقة توفر الحد الادني من استقرار الدولة وتحل مشاكلها الاساسية جماعيا. ولمزيد من ايضاح فهذا مافهمته ساحيلك الي مقال بهذا الخصوص اعطني فرصة لابحث في مكتبتي الخاصة عنه


ثم يعود صاحب السؤال محاورا( اوتيلا) ولسان الحزب


اويتلا تحية طيبة الكل يعلم ان المنجز المعرفي بكلياته هو ارث انساني ، انا لم اعترض علي هذا ، لكني اعترضت علي طريقة التناول وقلت انه من باب الكرامة المعرفية والمنهجية العلمية ان تتعامل مع هذا الارث باعتباره اداة وليس قالب جاهز للتطبيق ، الارث العالمي تستنير به ولا تقلده او تتلبسه ، انجع الطرق في التعامل مع التراث المعرفي العالمي من وجهة نظري هو حفظ مسافة بينك وبينه ، لاتبتلعه وتصير مستتبعا ولايبتعلك وتصير متعاميا ، وجود هذه المسافة الفكرية امر هام وضروري لعملية المعرفة ذاتها واجراء وقائي جد مهم ، والجمود العقائدي (الدوغمائية) هو – من وجهة نظري – ذوبان هذه المسافة ،والدوغمائية بلغة اخري هي اعتماد (النقل) بدلا عن (العقل) في مناقشة قضايانا . الحل دائما قريب لاي معضلة وهذا القرب غير ملحوظ لصاحب العقل المغترب او الباحث عن حلول خارج السياق ، بهذا انا اصوب النقد لتاريخنا الحزبي برمته - الا من رحم ربي - .فيما يخص النسخة الشيوعية الالمانية او الفرنسية او الروسية ، لااعرف وجه الاختلاف في التفاصيل فيما بينها لعدم اطلاعي عليها عن قرب ، لكني مؤمن بوجود اختلاف بينها بطبيعة الاشياء ، لكن مايصلح لتاكيد ماانا بصدده هنا هو التجربة الماوية (ماوتسي تونغ) ، كل الذي فعله الرجل انه تعامل مع الماركسية كاداة وليس كقالب جاهز للتطبيق ، قام بتبيئة الماركسية في واقعه ، او بالاحري حفظ مسافة بينه وبينها مما دعا الدوغمائيين الماركسيين بوصفه ب(التحريفي) ، من وجهة نظري هو حقق المعادلة الصحيحة ونجح فيها وفشل النصوصيون الروس . اريد ان اضيف مسالة هامة ، ان الفلسفة وهي تفكير يشتغل علي الكليات والمفاهيم الكبري (الانسان ، الوجود ، الله ، الخ ) هذه الفلسفة رغم ادعائها العالمية هي في آخر المطاف ذات طابع خاص ومحلي جدا ، ويمكن التحقق من هذا الامر بالرجوع الي الفلسفة الوجودية – مثلا – في المانيا وفرنسا وغيرهما ، ستشهد فرقا واضحا ، مااريد ان اقوله بهذا هو ان العلوم والمشاريع الفكرية – وهي بنات الفلسفة – بالضرورة ستكون ذات طابع خاص ومحلي جدا حتي وان وجدت مشتركات عالمية فيها . اتمني ان اكون موفقا في ايصال وجهة نظري


ويستطرد رده للسان الحزب قائلا بعد الاقتباس


ايمن حاج
اقتباس:
وهذا قد يكون صحيحا من وجهة النظر العامة، فلاداعي لتعقيد الامور اكثر، ولكن عمليا لانستطيع منع احد من تكوين حزب ناطق بأسمه اعتمادا علي الديمقراطية، وعليها ايضا ستتساقط الاحزاب الكرتونية اوتلك التي لم تقنع المواطن بفكرها وسلوكها عند اول صندوق اقتراع
.
نعم عزيزي ايمن حاج لايمكننا الحجر علي احد في تاسيس حزب جديد ، لكن من حقنا – ديمقراطيا – ان نقنعه بالعدول عن الفكرة ، نناقشه – كما نفعل الان – بانه من الاجدي توجيه الجهد والطاقات الي منظمات المجتمع المدني ، واريد ان اضيف امرا في هذا المقام ، الحزب السياسي بحسب ادبيات علم الاجتماع هو منظمة مجتمع مدني ، لكن الفرق الاساسي بينه وبين المنظمات الاخري هو سعيه للسلطة ، اي ان تنفيذ برامجه مرتبط جوهريا بوصوله للسلطة ، ومن هنا تاتي خطورته ، واريد ان اضيف اقتراحا ، لماذا لاتبدأ حزبك هذا كمنظمة مجتمع مدني وفي المستقبل تتحول لحزب سياسي كما فعلت جماعة (الخضر ) كانت منظمة مدنية والان هي حزب .
اقتباس:
تفتت الدولة السودانية بات امر واقع يجب مجابهته وانعكس ذلك علي كل مناحي الحياة فلماذا لاينعكس علي الاحزاب السودانية، تذكر بعض المصادر ان الفصائل الثائرة في دارفور وصلت الي 18 فصيل، الشمالية الان بها اكثر من جهه تؤسس لاحزاب نوبية، الجنوب نفسة مقسم الاحزاب التاريخية كلها مفتته ومنقسمة، حتي الجبهة الاسلامية التي بيدها السلطة انقسمت، والسودان بحدوده الحالية اما مهدد بالتفتت نتيجة تعثر تطبيق نيفاشا، اوهو كذلك الان بسيطرة قوات اجنبية علي اجزاء شاسعة من اراضينا.وهذا ما يجعلني يا صديقي ارجع لنقطتنا الاولي ثانية واتسائل ان كانت احزابنا القديمة رجل كهل مريض وواقعنا يضج باسئلة شابة وهي بتحركعا السلحفائي سينهدم البيت علينا افليس من المنطقي ظهور الجديد الشاب الذي يجيب علي الواقع؟

اذا اضفت حزبا جديدا سينقسم بدوره – بنفس منطقك – وخذ نموذجا حركات دارفور وانظر بكم بدأت وبكم انتهت ، انظر حركة القوى الجديدة حق الي كم حق صارت ، انظر الي الحركات في منطقة النوبة كم عددها، هذه كلها تنظيمات او احزاب جديدة . هناك تنظيمات في الراهن السياسي السوداني كان من الاجدي ان تكون نقابات مطلبية ، بمعني انها كان من الاجدي ان تكون منظمة مجتمع مدني .
اقتباس:
نعم الديمقراطية كذلك تعمل علي التوافق ولكن التطبيق العملي لها في كثير من الاحيان ولموازين الاكثرية والاقلية قد تفشل في ذلك، وفي بعض الاحيان خاصة في الديمقراطيات الناشئة او الغير ناضجة قد تنحرف الديمقراطية عن مسارها ويتجدد الصراع، لذلك فأن مجموعة من الباحثين رات ايجاد تكنيك اسمته بالديمقراطية التوافقية لتستخدم في حالات مثل حالاتنا الغير ناضجة ديمقراطيا ان صح التعبير، بحيث يتفق الجميع علي انجاز اهداف عامة ومحدد بدقة توفر الحد الادني من استقرار الدولة وتحل مشاكلها الاساسية جماعيا. ولمزيد من ايضاح فهذا مافهمته ساحيلك الي مقال بهذا الخصوص اعطني فرصة لابحث في مكتبتي الخاصة عنه

ثم يختتم رده متسائلا

.
انسب مايرد به علي هذا المقطع هو ماقاله قيقراوي : المزيد من الديموقراطية ، لان الديمقراطية هي الديموقراطية لاتتجزأ وليست خاضعة لمجتمع ناضج او غير ناضج ، وحتي النضج نفسه يتم بالديمقراطية الديموقراطية حق اصيل مثله مثل الحق في السكن هل هذا يحتاج الي مجتمع ناضج؟

.

وهنا يتداخل (قيقراوي ) بلهجة سودانية - مستقطع من المشاركة الاصلية


لحدي اسي ما اتقدمت اي مسوغات مقنعة لعدم قيام احزاب جديدة رغم محاولات عجبين لم اقتنع شخصياًالديمقراطية بكتش كامل و الكل يمتلك الحق الذي يحاول البعض قصره عليه رغماً عن انه لا يقدم بديل مقبول للآخرالفهم و الايمان بالديمقراطية يجونا من وين و الديمقراطية لم تختبر كفاية في تاريخنا و البوت واقف بالمرصاد


وبعد عدد من المداخلات الشيقه يكتب لسان الحزب مداخلته الاخيرة ذاكرا ومبتدأ باويتلا


بخصوص قولك
اقتباس:
أتحفظ قليلاً على فكرة إستيراد الأفكار التي ذهب اليه عجبين على خفيف الفكر هو ملكية للبشرية وهو ما ساهم في تطوير العالم بأجمعه إذن كون أن منطلق الفكرة كان ألماني كما في الماركسية أو إستلهام الشيوعية الفرنسية كما أعقب ذلك لا يعيب الفكرة

فاعتقد ان مخاوف عجبين نابعة من تجربتا الرائدة لتتبع انجازات الاخرين والاكتفاء بدور المتلقي والمستهلك، دور التقليد وعنعنة الفكر. والشاطر من يأخذ ويهضم ويطور ثم يعيد الارسال ودعوة غير تلك تكون دعوة للانغلاق، ارايت الفرق بين الماركسية والماركسية اللينينية؟ وكيف كان الفرق بين الشيوعية السوفيتية والصينية؟ ارايت الفرق بين فكر ونهج الاخوان المسلمين والجبهة القومية؟ كلها امثلة اتفقنا معها ام اختلفنا تشرح كيف يكون الفرق بين التقليد والقوالب الجاهزة وبين التحرك مع الواقع

ولصاحب السؤال يقول.


عجبين


اقتباس:
لماذا لاتبدأ حزبك هذا كمنظمة مجتمع مدني وفي المستقبل تتحول لحزب سياسي كما فعلت جماعة (الخضر ) كانت منظمة مدنية والان هي حزب .

هذه فكرة سديدة ورائعه جدا تستحق الدراسة

وكما يوضح الاقتباس من قول صاحب السؤال يجيب لسان الحزب.
اقتباس:
انسب مايرد به علي هذا المقطع هو ماقاله قيقراوي : المزيد من الديموقراطية ، لان الديمقراطية هي الديموقراطية لاتتجزأ وليست خاضعة لمجتمع ناضج او غير ناضج ، وحتي النضج نفسه يتم بالديمقراطية الديموقراطية حق اصيل مثله مثل الحق في السكن هل هذا يحتاج الي مجتمع ناضج؟

.
نعم الديمقراطية حق لايمكن تجزئته، وما يعرف بالديمقراطية التوافقية ما هي الا احدي الادوات المتجدد للديمقراطية والمقترحة لتلافي عيوبها ، وليست هي الديمقراطية نفسها. وهي اداة يتحدث واضعيها عن امكانية حل اشكالات الديمقراطية و ترسيخها بهذه الاداة واقولها ثانية في المجتمعات الغير ناضجة ديمقراطيا. فالديمقراطية عند شعوب امتدت تجربتها الديمقراطية عشرات السنين لايمكن ان تكون هي نفسها عند شعوب عاشت مئات السنين تحت القهر وتحاول الان دخول التجربة، لان عكس ذلك قد يدخلنا في متاهة القوالب الجامدة، وهذا لايعيب الديمقراطية ولاينتقص من حق الشعوب بل كما قلت انت يدفعها للنضج عبر الديمقراطية.العزيز قيقراوي

ورادا علي قول قيقراوي
اقتباس:
لحدي اسي ما اتقدمت اي مسوغات مقنعة لعدم قيام احزاب جديدة رغم محاولات عجبين لم اقتنع شخصياًالديمقراطية بكتش كامل و الكل يمتلك الحق الذي يحاول البعض قصره عليه رغماً عن انه لا يقدم بديل مقبول للآخرالفهم و الايمان بالديمقراطية يجونا من وين و الديمقراطية لم تختبر كفاية في تاريخنا و البوت واقف بالمرصاد

عجبين خايف من شئ اقرب الي الانشطار النووي المتسلسل الذي يزيد الامر تعقيدا، ولكن وفي نفس الوقت مخاوفنا هذه تستضم بصخرة ايماننا بأن الديمقراطية لايمكن تجزأتها كما قال عجبين ايضا. وعمليا هذا يحدث عندنا لسببين ذكرتهما سابقا، حالة تفتت وتفسخ الدولة السودانية وبالتالي تفتت الفكر والوعي والهوية وكل شئ، والثاني حوجة ملحة يفرضها الواقع لتخطي هذه الازمة برؤية وفكر جديدين. والحاجة ام الاختراع

.





حزب الوحدة والعدل الديمقراطي ( وعد) - عالم افتراضي


الخميس، 15 رمضان، 1428 هـ

نساند بورما وكهنتها الثائرين


الايمان الراسخ للحزب والعميق بالحرية والديمقراطية والثورة علي كل اوجه الظلم والكبت يدفعنا للوقوف مع الثورة البورمية المندلعة ضد نظام القمع هناك، ويندد الحزب بالاعتداء الهمجي للحكومة العسكرية الحاكمة في بورما علي المعابد البوذية، ويثمن الدور الفعال للكهنة البوذيين بقيادتهم السلمية لحركة الاحتجاجات الاخيرة.


حزب الوحدة والعدل الديمقراطي (وعد) - عالم افتراضي

الأربعاء، 14 رمضان، 1428 هـ

من أين ستأكلون ايها النائمون؟؟

مواسم القمح ضعيفة والذرة تحولت لوقود سيارات






من كثرة ترديدنا اصبح من الممل جدا الحديث عن امكانيات السودان الزراعية وثرواته الحيوانية ومصادره المتنوعة من المياه، فكل هذا معروف للقاصي والداني. والاشد مللا الاصرار علي ألصاق القاب من قبل سلة غذاء العالم والقدح الكبيروماشابه باسم بلدنا المسكين هذا ونحن نعرف جيدا ان الحقيقة ليست كذلك تماما. واذكر جيدا حين كنا فخورين ونحن في المدارس بهذا الوطن الخصب، واذكر كذلك مدي الصدمة التي تحولت لضحك هستيري عندما اكتشفنا ان جزء مما كان اساتذة الجغرافيا يرددونه كان لا يعمل، مثل مشاريع زراعية كثيرة او تلك الصناعات المعتمدة علي الزراعة والحيوان مثل مصنع تجفيف اللبن في بابانوسة اوتعليب الفاكة في كريمة اوتجفيف البصل لا ادري اين. أما الان فالصدمة ومن ثم الضحك تحولي الي حسرة ممزوجة بكثير من الخوف والرعب من المستقبل لان كل شئ توقف في الداخل وبدأ يتوقف في الخارج الذي نعتمد عليه.

حديث ممل لماذا الخوض فيه؟؟

وعندما تتحدث الي الناس عن شئ يعرفونه يكون الحديث ممل، ويصبح مؤلم عندما يذكرهم بواقعهم القابع في الحضيد، هذا بالضبط مايحدث عندما نتكلم عن الزراعة في السودان.الا ان الامر اصبح يحتم علينا اعادة فتح هذا الملف وبقوة من جديد، حين نطالع الجدل العالمي الدائر الان حول الاحتباس الحراري وما يتمخض عنه من نقاشات تدور حول الطاقة وبدائلها لما يربطهما من علاقات متشابكة منها البيئي والاقتصادي والسياسي. وبالتالي تكون المرارة مرارة الدواء الذي لابد من تجرعة ليتم الشفاء.

الاحتباس الحراري وامننا الغذائي

الشئ الذي نعرفه جميعا انه ومنذ عقود دخل الغذاء عنصرا فعالا في السياسة العالمية، وكمثال ما كان يسمي بسلاح القمح. ونتيجة فساد حكومات العالم الثالث والعمل الدئوب للحكومات الاستعمارية لتدمير اي بارقة استقلال غذائي حقيقي كجزء من سعيها للهيمنة، تحولت الدول الفقيرة والسودان منها الي دول تقتاد من الخارج دول غير قادرة علي اطعام شعوبها وبالتالي فأن اي حديث فيها عن استقلال القرار يكون شئ اقرب الي التهريج، وهذا بالطبع كان خصما علي عمليات بناء البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بتبديد اموال طائلة لشراء وتأمين الغذاء. وكل هذا حتي الان قد يكون غير ذي اهمية خاصة لدول العالم الثالث القادرة علي الشراء مثل الدول البترولية. الا أن الامر الان بات يأخذ منحي اخر، لايهددنا وحسب بل الانسانية جمعاء من نقص حاد في الغذاء نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري، وتاثيراتها التي اصبحت ظاهرة للعيان. والتي تجلت أكثر في ظواهر مثل الاعاصير المدمرة والسيول والفيضانات العنيفة، وهطول الامطار في مناطق كانت تعرف بجفافها، وجفاف اخري كانت تشتهر بمياهها وامطارها وخصبها، كل هذا قاد الي تدني كبير في انتاجيات محاصيل استراتيجية من اشهرها القمح.
فالمحصول الاسترالي مثلا يعاني في السنوات الاخيرة من تدني متزايد جراء هذا، وما الاعلان الكندي الاخيرعن ان الانخفاض في انتاجيتها من القمح لهذا الموسم قد تتجاوز العشرين بالمائة كدليل اخر. لذلك لانستغرب ان تصل اسعر الغلال وخاصة القمح عالميا اسعارا قياسية لم تصلها من قبل.
ومن كل ذلك يمكننا ان نقول وبكل ثقه، ان المصادر الخارجية لغذائنا والتي ربطنا انفسنا بها بسبب قصر نظر البعض وبخيانة البعض الاخر وعمالته، وكأستسلام طوعي وغير مشروط لسياسات الهيمنة الاستعمارية بتدمير الزراعة عندنا، باتت يوما بعد اخرهذه المصادر غير قادرة علي تلبية حاجاتنا للغذاء، وحتي تتوقف تماما عن امدادنا ستكون قد استنزفت كل مواردنا المالية، ويمكننا حينها ان نتخيل نتيجة ذلك علي الاقتصاد القومي والعالمي ككل. وبعد هذا الا يكون من المطقي فتح ملف الزراعة من جديد؟؟.

البحث عن الطاقة يفتح ملفات الزراعة

لم يتوقف البحث عن بدائل للطاقة منذ فجر التاريخ الا أن الفترة التي نعيش جعلت هذا الامر اكثر الحاحا من اي زمن مضي. مضاف اليه عامل جديد لم يعرفه التاريخ من قبل الا وهو العامل البيئي كدافع جديد للبحث خاصة بعد ان ثبت بالدليل القاطع بأن البترول والطاقة النووية مصادر طاقة غير متجدده تقود الانسانية بسرعة نحو الفناء ولربما قبل نفاذها، خاصة بعد الظواهر المدمرة للاحتباس الحراري الناتج من القطع الهمجي للغابات والاستخدام المسرف للبترول، وبعد حوادث نووية معلنه مثل تشيرنوبل واخري غير معلنه تهدد العالم في الخفاء.
ولموضوع البحث عن مصادر طاقة جديدة علاقة قوية بملف الزراعة، خاصة وبعد ان تبؤ الايثانول مكانة مرموقة كواحد من بدائل الطاقة لابل تحول للانتاج الفعلي وكذلك الاستخدام. والجدير بالذكر هنا انه ينتج من تخمير الغلال والمخلفات الزراعية والغابية وبكميات اصبحت ذات اثر واضح علي اسعار الغلال عالميا، فكميات ضخمة تحولت الي ايثانول يضخ الان في الماكينات كوقود، مما خلق نوعا من الشح قاد الي رفع الاسعار.
وهنا الايمكننا ان نقول ان الزراعة بالفعل هي امل السودان المستقبلي وليس البترول ولا اي شئ اخر؟؟ فلقد تجاوزت حدود النشاط الذي يوفر لنا الامن الغذائي الي مصدر للطاقة المتجددة في المستقبل القريب، وهنا نريد ان نشير الي ان الولايات المتحدة الامريكية اصبحت تنظر الي موضوع بدائل الطاقة وخاصة الايثانول الي امر استراتيجي للافلات من سيطرة الدول البترولية، فلاغرو بالتالي ان يقود مشروع ابدال البترول بالايثانول الرئيس بوش نفسه ويتابع التنفيذ علي مكاتب الامن القومي الامريكي. وجدير بالذكر انه ومنذ بداية هذا العام وحتي الشهر المنصرم وصل انتاج الايثانول كوقود الي اكثر من 6 مليارات جالون في الاريكا وحدها، وفي البرازيل الي اكثر من 4 مليارات جالون وهي التي اصبحت تستهلك كميات اكبر من البنجر والقصب في انتاج الايثانول وليس السكر
.

الاثنين، 12 رمضان، 1428 هـ

ألم اقل لكم ساركوزي عطر باريسي جديد



عندما فاز ساركوزي في سباق الانتخابات الفرنسية الاخيرة، قلنا في مقال سابق بأن فرنسا تقدم للسياسة العالمية عطرا جديدا. وتحدثنا عن التباكي الغير مبرر لبعض العرب علي شيراك وسياسته، واصفيه بصديق العرب. واشرنا ولازلنا عند نفس الراي ان السياسة العالمية في ظل صراع الهيمنة لاتعرف الصداقة الا بمعني واحد هو تبادل المصالح المشتركة، لذلك وفي نفس المقال ذكرنا ان فرنسا لايمكنها هكذا وعلي الاطلاق مصادقة العرب وتبني الدفاع عن مصالحهم دون مقابل مغري ومقبول.
وعلي ما يبدوان فرنسا ساركوزي ومنذ اليوم الاول له في الحكم، بدأت في التحرك لتبحث لنفسها عن دور عالمي تحقق من خلالة مصالحها كقوة عظمي في العالم لها نفوذ، وكان ذلك واضحا في تحركها نحو الاخرين والتوقف عن انتظارهم ليقدموا لها ماتريد، وتجلي هذا بوضوح في دورها لأنهاء قضية الممرضات البلغاريات مقابل استثمارات في ليبيا وصفقات سلاح مقدرة، وتدعيم وجودها في تشاد لدرجة تقديم مساعدات قوية لنظام دبي مقابل التواجد والاستثمارفي منطقة مرشحة لان تكون ذات ثقل مستقبليا، او دورها المتنامي في ازمة دارفور. والطريقة الفرنسية الجديدة هذه مأخوذة وبالكامل علي مايبدو من الفلسفة الامريكية للحرب الاستباقية التي تغلف الاهداف الحقيقية للهيمنة والصراع العالمي، ولكن فقط بتحويلها الي التحرك السياسي الاستباقي من اجل المصالح.
فأن كنا نشتم رائحة المفهوم الامريكي للهيمنة والسيطرة علي مقدرات العالم والفوز بالنفوذ العالمي، فاننا ايضا نلمس ميلا فرنسيا نحو ماضيها وارثها الاستعماري القديم، في تصريحات وزير خارجيتها كوشنار الاخيرة بخصوص الملف النووي الايراني. هذا الميل الذي يفضل التدخل العسكري المباشر وفرض الواقع بالقوة. وهذا ماهو الا الرجوع القهقري الي الخلف فكريا، بالضبط كما فعل فكر اليمين المتطرف الامريكي بقيادة بوش.
لذلك فأن تصريحات هذا الوزير تعلن بوضوح ان فرنسا لن تقف موقف المعارض من اي تسوية عسكرية اوحرب مستقبلية كما فعلت في الحرب الهمجية الاخيرة علي العراق، او علي اقل تقدير اصبحت تري في الحرب وسيلة من وسائل تحقيق المصالح. ورغم ان تصريحات كوشنار قد تم تعديلها لتصبح اقل حده الا انها كانت كافية لتكون مؤشرا الي السياسة الفرنسية الجديدة التي تسعي لان تلعب دورا كقوة عالمية عظمي.
ولكن يجب ان لايغيب عن ذهن فرنسا ساركوزي، ان لاوزنها العسكري ولاحجمها الاقتصادي، ولا دائرة نفوذها يتيحان لها القيام بهذا الدور منفرده، وهذا واضح في النفوذ الفرنسي المتأكل دون توقف في افريقيا كان اخرة التدخل الامريكي السافر لدعم انظمة النيجر والسنقال ماديا وعسكريا لدحر تمرد الطوارق، علما بأن هذه الدول تقع تارخيا في دائرة النفوذ الفرنسي. او دورها في ازمة دارفور المطبوخة امريكيا في قدر فشل الحكومة السودانية لخلق بلد مستقر، والذي لم يترك لفرنسا سوي الفتات فيها.
وبالتالي فأننا لانعارض ان تلعب فرنسا دورا عالميا فهذا يكسر الاحادية القطبية، ولكننا نرفض ان تحاول ذلك بالعقلية الامريكية، فهذا رهان خاسر لادليل عليه اكبر من هزيمتها في افغنستان والعراق وفينزويلا ولبنان واي منطقة اخري حاولت ان تنفذ فيها هذه الفلسفة المتعصبة المتخلفة. فلتكن فرنسا دوما مشعل التنوير والعقل والحرية والديمقراطية وليس العكس.